متخصصون يجيبون

هل يعطل غياب النظام السوري إجراءات محكمة العدل الدولية

من جلسة الاستماع الأولى في محكمة العدل الدولية بالدعوى المرفوعة ضد سوريا من كندا وهولندا- 10 تشرين الأول 2023 (محكمة العدل الدولية/إكس)

camera iconمن جلسة الاستماع الأولى في محكمة العدل الدولية بالدعوى المرفوعة ضد سوريا من كندا وهولندا- 10 تشرين الأول 2023 (محكمة العدل الدولية/إكس)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – براءة خطاب

اتجهت الأنظار هذا الأسبوع إلى قصر “السلام” في لاهاي، مع بدء جلسات الاستماع في محكمة العدل الدولية بالدعوى المقدمة من هولندا وكندا ضد سوريا، فيما أثار غياب وفد ممثل للنظام السوري تساؤلات حول الأسباب وأثره على مسار المحكمة.

وبسبب تغيب النظام عن الجلسة الأولى وعدم إرساله وفدًا يمثله للبحث بالدعوى المرفوعة ضده المتعلقة بتهم التعذيب، ألغت محكمة العدل الدولية جلسة الاستماع الثانية التي كان من المقرر عقدها في 11 من تشرين الأول الحالي.

وخلال الجلسة الأولى التي عقدتها المحكمة في 10 من تشرين الأول، قال وكيل هولندا في محكمة العدل الدولية، رينيه لوفيبر، إن “سوريا اختارت عدم المثول أمام المحكمة اليوم، في أول جلسة استماع لها”، مضيفًا أن النظام أبلغ المحكمة بأنه سيقدم تفاصيل موقفه في رسالة منفصلة.

وأضاف لوفيبر أن سلوك سوريا يرمز إلى سلوكها طوال عملية حل النزاع برمتها.

حالة “إنكار”

ركزت الجلسة الأولى على طلب أولي هولندي وكندي للمحكمة بفرض أوامر تُعرف باسم “التدابير المؤقتة” على سوريا لوقف التعذيب على الفور لحماية الضحايا المحتملين، بينما تستمر القضية الرئيسة التي تُتهم فيها حكومة النظام بانتهاك اتفاقية التعذيب.

ومع بدء النظر بالقضية في قاعة العدل الكبرى بالمحكمة، واجهت هيئة المحكمة المكونة من 15 قاضيًا صفًا من المقاعد الفارغة المخصصة للوفد السوري.

ويندرج غياب النظام السوري عن الجلسة الأولى في محكمة العدل تحت حالة من الإنكار يعيشها النظام منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، ويحاول إقناع مواليه بها، بحسب ما قاله مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، لعنب بلدي.

عبد الغني ذكر أن النظام يعمل على إقناع مواليه بأن “الدولة السورية” لم ترتكب أي نوع من الانتهاكات ضد الشعب السوري، وأن المحكمة “مسيسة ولا داعي لوجودها”.

ولا يحضر جلسات المحكمة أعضاء من الدول المدعية أو المدعى عليها، وإنما يمثلها أشخاص أو مكاتب قانونية تابعة لها، بحسب عبد الغني.

“المسار لن يتوقف”

خلال جلسة المحكمة التي عُقدت في 10 من تشرين الأول، قال رئيس الفريق القانوني الكندي، آلان كيسيل، للقضاة، إن “قرار سوريا بعدم المشاركة في إجراءات اليوم لا يحميها من توجيهات المحكمة”.

وأضاف أن “كندا وهولندا تريان أن على حكومة الأسد الرد ووقف التعذيب المتفشي في البلاد”.

وأوضح رئيس “البرنامج السوري للتطوير القانوني”، إبراهيم العلبي، لعنب بلدي، أن غياب النظام السوري لن يوقف المحكمة عن اتخاذ قرارها، وفي حال وجوده كان من الممكن أن يقدم رأيه، أو أن يطالب بتمديد الفترة، لكنه اختار عدم القدوم وهو عامل إيجابي يساعد في تسريع إجراءات المحكمة.

الرأي السابق يؤيده مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، قائلًا إن الجلسات ستستمر، وإن غياب النظام السوري لا يؤثر على مسار المحكمة ولن يعرقلها، بل يعد عاملًا معززًا لإسراع المسار، إذ ستصدر المحكمة قرارها في حال حضوره أو غيابه عنها.

وأضاف أن حضوره يمكّنه من أن يطعن ببعض الأمور المقدمة ضده من هولندا وكندا أو المناقشة فيها، لكنه اختار الغياب.

سلاح “قانوني”

رجح الصحفي والحقوقي السوري منصور العمري، أن تستخدم سوريا قانون تجريم التعذيب وإلغاء المحاكم الميدانية العسكرية كسلاح “قانوني” في محكمة العدل الدولية، للقول إنها تفي بالتزاماتها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لدحض اتهامات مقدمي الطلبات، بحسب ما نشرته مجلة “كامبريدج للقانون والسياسة والفنون” للصحفي.

ويرى العمري أن الدعوى المرفوعة أمام الحكمة الدولية ضد النظام ترتبط بإصداره القانون رقم “16” لعام 2022، بتجريم التعذيب وقانون إلغاء المحاكم الميدانية.

وبرر هذا الترابط بوجود مفاوضات بين حكومتي كندا وهولندا وحكومة النظام، قبل إعلان المحكمة الدولية عن الدعوى المرفوعة ضده.

في حزيران الماضي، نشرت محكمة العدل الدولية وثيقة الطلب المشترك الهولندي- الكندي الذي أقام إجراءات بشأن انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب.

وتفصّل وثيقة الطلب عملية المفاوضات مع الحكومة السورية، بما في ذلك مواعيد المراسلات والاجتماعات والطلبات المقدمة من هولندا وكندا.

وبدأت هولندا بالتحرك من أجل دعوى منفردة في أيلول 2020، حين طلبت من الحكومة السورية الدخول في مفاوضات لحل النزاع المتعلق بانتهاكات سوريا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (UNCAT)، التي انضمت إليها هولندا وسوريا، وأكدت هولندا أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، فإنها سترفع القضية إلى محكمة العدل الدولية.

وفي 4 من آذار 2021، أعلنت كندا أيضًا أنها طلبت إجراء مفاوضات رسمية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لمحاسبة سوريا، نقلًا عن إعلان هولندا.

وفي 9 من آب 2021، قدمت هولندا وكندا بيان حقائق وبيانًا قانونيًا إلى سوريا كتابيًا، تضمنا وصفًا للإغاثة التي طلبتها هولندا وكندا، ولا سيما وقف انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب، والتأكيدات والضمانات بعدم التكرار، والتعويض الكامل للضحايا.

تشمل مواد اتفاقية مناهضة التعذيب التي اتهمت هولندا وكندا سوريا بانتهاكها المادة “2”، ومضمونها أن كل دولة طرف يجب أن تتخذ تدابير تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو غيرها من التدابير لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية.

ومنذ ذلك الحين، تبادلت هولندا وكندا وسوريا 66 مذكرة شفهية، بما في ذلك مناقشات حول النزاع ومحاولات التفاوض للوصول إلى حل.

وفي 30 من أيلول 2021، أبلغت سوريا هولندا وكندا بأنها ترفض “إجماليًا”ً وصف النزاع بأنه اعتراف بالمسؤولية الدولية عن الانتهاكات الأخيرة لالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

وبعد أكثر من عامين من تبادل المذكرات الشفهية، دون أي تقدم نحو تسوية النزاع، خلصت هولندا وكندا إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود أو غير مجدٍ.

وفي 17 من تشرين الأول 2022، أبلغت الدولتان سوريا بقرارهما بموجب مذكرة شفهية، إذ بدأت هولندا وكندا، في 8 من حزيران الماضي، إجراءات قانونية في محكمة العدل الدولية لمحاسبة سوريا على التعذيب بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وقدمتا طلبًا مشتركًا لإقامة دعوى بشأن انتهاكات اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، مع طلب للإشارة إلى التدابير المؤقتة.

وفي 15 من تموز الماضي، أعلنت محكمة العدل الدولية أنها قررت تأجيل الإجراءات التي كان من المقرر أن تبدأ في 19 من الشهر نفسه إلى 10 و11 من تشرين الأول الحالي، بعد طلب سوريا التأجيل.

وفي 3 من أيلول الماضي، أي قبل 30 يومًا فقط من جلسة الاستماع الأولى لمحكمة العدل الدولية وبعد طلب سوريا تأجيلها، في خطوة استباقية واضحة لمواجهة الاتهامات التي وجهها مقدمو الطلبات في الإجراءات القانونية أمام محكمة العدل الدولية، أصدر الأسد المرسوم رقم “32” لعام 2023، بإنهاء مفعول المرسوم التشريعي رقم “109” لعام 1968 وتعديلاته بشأن إنشاء المحاكم الميدانية العسكرية.

وألغى المرسوم فعليًا المحاكم الميدانية العسكرية، ونص على أن “جميع القضايا المحالة إلى المحاكم الميدانية العسكرية تحال بوضعها الحالي إلى القضاء العسكري لمحاكمتها”.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة