تركيا.. إجراءات أمنية مستمرة لضبط الحدود مع سوريا

عساكر أتراك يخدمون على الحدود السورية- التركية_2 من كانون الأول 2022 (وكالة الأناضول)

camera iconجنود أتراك على الحدود السورية- التركية - 2 من كانون الأول 2022 (وكالة الأناضول)

tag icon ع ع ع

تشهد الحدود السورية- التركية بشكل مستمر نشاطًا لعمليات التهريب والهجرة “غير الشرعية”، ما دفع الحكومة التركية في أواخر عام 2015 إلى البدء بعملية بناء جدار أسمنتي على طول حدودها مع سوريا، بهدف الحد من هذه العمليات.

وأعلن رئيس إدارة تنسيق عمليات الخطة والعمليات الأمنية في وزارة الدفاع التركية، العميد سيركان بيرجان، في 31 من تشرين الأول الماضي، استكمال بناء جدار حدودي بطول 837 كيلومترًا من إجمالي حدودها البرية مع سوريا البالغ طولها 911 كيلومترًا مع الإشارة إلى التعزيزات الأمنية المكثفة على طول الحدود.

إجراءات مشددة

تعمل تركيا على إجراءات “عالية الدقة” لضمان أمن الحدود، وتتمثل بـ7 ألوية و6 أفواج ونحو 9 آلاف عنصر تعزيز يعملون على الحدود السورية- التركية على مدار الساعة دون توقف، وفق العميد سيركان بيرجان.

يتكون الجدار الحدودي بين سوريا وتركيا من أحجار خرسانية، يبلغ ارتفاع الواحد منها أربعة أمتار، وبعرض ثلاثة أمتار بينما يتجاوز وزنه 7 أطنان.

وشددت السلطات التركية إجراءاتها عبر استخدام الأسلاك الأمنية الشائكة في الأماكن التي تمر فيها خطوط الأنهار لإعاقة حركة المهاجرين “غير الشرعيين”، وبلغ طولها 74 كيلومترًا في كل من مجرى نهر عفرين ونهر العاصي.

الإجراءات الحدودية مزودة بنظام تكنولوجي متقدم، مع استمرار توسعته وفق المعلومات التي تقدمها تركيا عن تجهيزاتها لحماية الحدود، ومن بينها أبراج للمراقبة وكاميرات حرارية ورادارات لعمليات الرصد البري وطرق للدوريات.

وبحسب تصريحات رسمية صادرة عن العميد سيركان بيرجان، أكد أن تركيا تسيطر من الجانب الأمامي بنسبة 63% على حدودها مع سوريا.

وانتهت تركيا مؤخرًا من بناء 85 منصة رصد حديثة ذات حماية عالية، وما زالت عملية بناء 12 منصة قيد الإنشاء، وهناك 119 مركزًا عسكريًا مسلحًا آخر قيد العمل عليه على طول الحدود مع سوريا.

وإضافة إلى الإجراءات السابقة من جدار خرساني وأسلاك أمنية شائكة وتقنيات تكنولوجية عالية، حفرت تركيا خنادق بامتداد 317 كيلومترًا من المخطط لها والبالغ طولها 657 كيلومترًا على طول حدودها مع سوريا.

وخصصت أكثر من 60 ألف شخص لضمان أمن الحدود، وستتوسع هذه الإجراءات مع مرور الأيام، بإطار الحق في الدفاع عن النفس، وفقًا للقانون الدولي، بحسب العميد بيرجان.

يشمل المعبر الحدودي مع سوريا كل من ولايات هاتاي وكلس وغازي عينتاب وشانلي أورفة وماردين الواقعين في تركيا، بينما يبلغ طول حدود تركيا البرية ألفين و949 كيلومترًا،

وبحسب رئيس إدارة تنسيق عمليات الخطة والعمليات الأمنية في وزارة الدفاع التركية، منع حرس الحدود التركي خلال عام 2023 دخول نحو 183 ألف مهاجر “غير شرعي”، وقبض على 10 آلاف و601 شخصًا منهم، بالإضافة إلى القبض على 563 “إرهابيًا”.

ومنذ عام 2015 تغيرت سياسة الباب المفتوح أمام السوريين للدخول إلى تركيا، وفرضت العديد من القيود المشددة أمامهم بعد الدعم الروسي للنظام السوري، ما خلق أزمة تدفق موجات من اللاجئين باتجاه الحدود التركية.

ووقعت تركيا اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي في 18 من آذار عام 2016، ينص قسم منه على منح دول الاتحاد الأوروبي الصلاحية بإعادة كل طالب لجوء سوري الجنسية وصل إلى دول الاتحاد من تركيا بصورة غير قانونية، مقابل إرسال تركيا لاجئًا سوريًا من المقيمين على أراضيها، وبذلك تضمن تركيا عدم زيادة عدد اللاجئين لديها.

جعلت هذه الاتفاقية سياسة تركيا أكثر تشديدًا تجاه اللاجئين على حدودها مع سوريا، للحد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا، إذ سيقدم مقابل ذلك تعويضات مادية لتركيا تساعدها على تحمل عبء استقبال اللاجئين.

قتل على الحدود

وفي 27 من نيسان 2023 اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها حرس الحدود الأتراك بتورطهم بأعمال العنف والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات القتل غير القانونية وإطلاق النار عشوائيًا على القادمين من سوريا عبر حدودها.

وطالبت المنظمة تركيا بفتح تحقيق ومحاسبة حرس الحدود المتورطين في هذه الانتهاكات، ووضع حد للإفلات من العقاب عن هذه الانتهاكات.

وبحسب التقرير، حصلت “هيومن رايتس ووتش” على بيانات وثقت بين تشرين الأول 2015 ونيسان 2023 ما لا يقل عن 234 وفاة و231 إصابة وقعت الغالبية العظمى منها أثناء عبور الضحايا الحدود التركية.

ويحق لتركيا حماية حدودها مع سوريا ولكن ضمن الحفاظ على القوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان دون اختراقها، مع لحظر المطلق للتعذيب والإهانة أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، والالتزام باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية بإعادتهم إلى أماكن تعرض حياتهم إلى الحظر، ورفض استقبالهم على الحدود دون النظر في متطلباتهم، وفق ما أشار إليه التقرير.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة