تركيا تربط خروجها من سوريا باتفاق النظام مع المعارضة

وزير الدفاع التركي يشار غولر- 5 حزيران 2023 ( الأناضول)

camera iconوزير الدفاع التركي يشار غولر- 5 من حزيران 2023 (الأناضول)

tag icon ع ع ع

تعهد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، بإنهاء الوجود العسكري لجيش بلاده في سوريا بمجرد “استعادة الأمن في الدولة المجاورة”، مشيرًا إلى أن القوات ستعود إلى ديارها إذا اتفق النظام والمعارضة على دستور جديد وإجراء انتخابات لضمان الاستقرار.

وقال الوزير التركي بحسب ما ترجمته صحيفة “ديلي صباح” التركية مساء الاثنين 11 من كانون الأول، “إن القوات التركية ستغادر سوريا بمجرد اتفاق النظام مع المعارضة على دستور جديد وإجراء انتخابات، وهما شرطان قد يمهدان الطريق لإنهاء الصراع في البلاد، الذي تجاوز عقدًا من الزمن”.

وأضاف أن النظام كثيرًا ما يشير إلى وجود الجنود الأتراك شمالي سوريا كعائق أمام التطبيع الكامل، لكن الجيش التركي يتمركز في المنطقة ضد التهديدات الأمنية، وتحديدًا الجماعات المصنفة على “قوائم الإرهاب” لديها مثل حزب “العمال الكردستاني” (PKK)، و”وحدات حماية الشعب” (YPG).

وترى أنقرة أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تشكّل امتدادًا لأحزاء كردية مصنفة على “قوائم الإرهاب” لديها في شمال شرقي سوريا.

وأشار غولر إلى أن هذه المجموعات تسيطر على جزء من الشمال السوري، بمحاذاة حدود بلاده مباشرة.

وقال غولر لقناة “NTV” التركية، “جنودنا استشهدوا في سوريا، لكن في النهاية، الناس يعيشون في البلدات الحدودية بسلام الآن”، بحسب ما ترجمته الصحيفة التركية.

تصريحات الوزير التركي سبقها، الأحد الماضي، حديث مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا وسفير روسيا في دمشق، ألكسندر يفيموف، لصحيفة “الوطن” المحلية، عن أنه بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية في تركيا في أيار الماضي، توقفت المفاوضات حول ملف التقارب بين تركيا وسوريا.

وأضاف، “لسوء الحظ لا تحدث الأمور دائمًا بالسرعة التي نرغب بها جميعًا، وفي بعض الأحيان تتدخل عوامل غير متوقعة وتغير الظروف القائمة”.

يفيموف اعتبر أن التدهور الحاد للوضع في فلسطين حوّل الاهتمام الرئيس نحوه ولكل الدول في الشرق الأوسط، ما أجبرها على دفع مشكلات أخرى مهمة إلى الخلف بشكل مؤقت، لكن العمل على تقريب المواقف بين أنقرة ودمشق سيستأنف حالما يسمح الوضع بذلك.

وأشار إلى أنه يجري البحث الحثيث عن “منصة بديلة” تناسب جميع المشاركين في العملية السياسية، فيما يتعلق باجتماعات “اللجنة الدستورية”، كما أن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، يشارك في هذه العملية أيضًا.

وفي تموز 2022، أعلن غير بيدرسون عن تحضيرات لعقد الجولة التاسعة من “اللجنة الدستورية السورية”، لكن مسار مفاوضات اللجنة لم يتجاوز جلستها الثامنة حتى اليوم، بينما تُتهم روسيا بعرقلتها للمسار.

المتحدثة باسم مكتب بيدرسون، الصحفية جينيفير فانتون، قالت، في 16 من تموز 2022، عبر حسابها في “إكس“، إن بيدرسون يأسف لأن “عقد الدورة التاسعة للهيئة المصغرة للجنة الدستورية، التي يقودها ويملكها السوريون وتسهلها الأمم المتحدة في جنيف، في الفترة من 25 إلى 29 من تموز 2022، لم يعد ممكنًا”.

تتكون “اللجنة الدستورية” من ثلاثة وفود (وفد المعارضة، وفد النظام السوري، وفد ممثل عن منظمات المجتمع المدني السورية) بهدف وضع دستور جديد لسوريا وفق قرار الأمم المتحدة “2254”، القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي، وتنظيم انتخابات جديدة.

ويعتبر القرار “2254” مرجعًا أساسيًا للعملية السياسية في سوريا، وينص على تشكيل حكم انتقالي “شامل وغير طائفي”، ثم وضع دستور جديد للبلاد، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بموجب الدستور الجديد خلال 18 شهرًا.

كيف يرى النظام المسار السياسي

قال وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، خلال مقابلة مع قناة “روسيا اليوم“، في أيار الماضي، إن “القرار الدولي (2254)، أسهم الأصدقاء في صناعته، سينفذ منه ما يهم سوريا، وعلى هذا الأساس نسعى إلى الحل السياسي الذي يستلزم القضاء على الإرهاب وإعادة إنعاش الأوضاع الاقتصادية، وإزالة العقوبات غير الأخلاقية وغير المبررة المفروضة من الدول الغربية”.

وأشار إلى مقاربة “خطوة بخطوة” التي كان طرحها المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، وقال، “لم نتحدث عن خطوة مقابل خطوة بل تحدثنا عن اتخاذ خطوات في الوصول إلى حلول للأوضاع التي مرت بها سوريا نتيجة تصديها للهجمة الإرهابية التي تعرضت لها، والمدعومة من قبل بعض الدول الأوروبية والحكومات الإرهابية التي ما زالت تصر على مقاطعة الشعب السوري حتى هذه اللحظة”.

وشدد الوزير بحكومة النظام على أن سوريا لن تطبّع علاقاتها مع “بلد يحتل أرضها مثل تركيا”، إذ تعمل دمشق على التشاور وعقد بعض الاجتماعات للوصول إلى إنهاء الوضع “الشاذ” على الأرض السورية، وهو تصريح متكرر لدبلوماسية النظام خلال الأشهر القليلة الماضية.

تقارب اصطدم بعقبات

اصطدم مسار التقارب التركي مع النظام السوري، منذ انطلاقه رسميًا في كانون الأول 2022، بعديد من العقبات التي تجسدها ملفات عالقة بين الطرفين راكمتها سنوات الخصومة السياسية لأكثر من 12 عامًا، حين اصطفت أنقرة إلى جانب الثورة السورية المطالبة بتغيير سياسي في سوريا، في 2011، واستقبلت على أراضيها أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري.

الوجود العسكري التركي في شمال غربي سوريا، وعرقلة النظام للعملية السياسية وفق مقتضيات القرار الأممي “2254”، وتفاصيل أخرى كثيرة جعلت محاولات التقارب التي رعتها وباركتها موسكو، واحتضنت لقاءاتها حتى الآن، لا تخطو أبعد من لقاءات غير دورية تناقش خطوطًا حمراء لدى الطرفين قبل أن تعود لمناقشتها ذاتها في اللقاء التالي، دون التوصل إلى نتيجة ملموسة وعلنية على الأقل.

وخلال تصريحات صحفية أدلى بها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من مطار “أتاتورك” باسطنبول، في 17 من تموز الماضي، قال إن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، طالب بأن تغادر تركيا المناطق التي تتمركز فيها شمالي سوريا، لكن لا يمكن لهذا الشيء أن يحدث، مشيرًا إلى أن بلاده تحارب “الإرهاب” هناك.

وفي 26 من حزيران الماضي، نشرت صحيفة “يني شفق” التركية المقربة من الحكومة، ما قالت إنه أربعة شروط تركية لتطبيع العلاقات مع دمشق، تتجلى بالتوصل إلى تعديل دستوري، وانتخابات نزيهة في سوريا، وعودة مشرّفة وآمنة للاجئين السوريين، والتعاون في مسألة “مكافحة الإرهاب”، وتحديدًا فيما يتعلق بحزب “العمال الكردستاني”.

وتتقاطع المطالب التركية إلى حد بعيد مع الطروحات العربية ضمن “المبادرة الأردنية”، مع اختلافات في الصياغة، واتفاق على عدم تقديم استجابة ملموسة من النظام تدفع بالعملية السياسية قدمًا، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن “2254”، الذي يشكّل خارطة طريق “مع وقف التنفيذ” للحل في سوريا.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة