إدلب.. تحسن سعر البطاطا يجنّب المزارعين خسائر أكبر

محصول البطاطا في مدينة سرمين شرقي إدلب - 15 من كانون الأول 2023 (عنب بلدي/ شمس الدين مطعون)

camera iconمحصول البطاطا في مدينة سرمين شرقي إدلب - 15 من كانون الأول 2023 (عنب بلدي/ شمس الدين مطعون)

tag icon ع ع ع

عانى سوق محصول البطاطا في إدلب شمال غربي خلال المواسم السابقة من خسارات جراء عوامل عدة، كإصابتها بالأمراض أو انتشار صنف معين في سوق يضيق بالتصريف مع دخول البطاطا المستوردة.

دخول أصناف جديدة ونجاح زراعتها، وتثبيت أسعار البطاطا في سوق “الهال” بالدولار، وضبط تصديرها أسهم في تحسن أسعارها ولو بشكل بسيط، وجنّبهم الوقوع في خسائر مالية أكبر، وفق مزارعين قابلتهم عنب بلدي.

وتنتشر زراعة البطاطا على أراضي واسعة في إدلب، حيث تلائمها التربة ذات الخصوبة المتوسطة والطقس المعتدل، وتزرع مرتين في العام، وتأتي أهمية المحصول في المرتبة الثانية بعد القمح في محافظة إدلب.

2300 هكتار

تقدر المساحة المزروعة بالبطاطا لهذا العام في إدلب بحوالي 2300 هكتار، وهي على أصناف عدة منها، أريزونا، مونتريال، أغريا، ألجيريا، سينارجي، وسبونتا، بحسب المدير العام للزراعة في إدلب، المهندس تمام الحمود.

وأوضح الحمود، لعنب بلدي، أن البطاطا تشكل مكونًا للمائدة السورية، لافتًا إلى أن سلامة هذا المحصول جزء من الأمن الغذائي، كما أن لها دورًا في دوران الحركة الاقتصادية في المنطقة، وفي تشغيل اليد العاملة.

مرتان في العام

تُزرع البطاطا خلال الفترة بين منتصف كانون الثاني إلى منتصف شباط وهو ما يُعرف بـ”العروة الربيعية”، ويبدأ الجني مطلع تموز، وتعتبر زراعة مختلف الأصناف بهذه الفترة ناجحة، وفق أنس الإسماعيل، وهو مزارع في مدينة سرمين شرقي إدلب.

وأوضح أنس أن البطاطا تُزرع ضمن “العروة الخريفية”، وتبدأ زراعتها من منتصف تموز وتستمر حتى منتصف آب، ويكون الجني من بداية تشرين الثاني ويستمر حتى نهاية شباط، وتناسبها أصناف أريزونا، أجريا، ومونتريال.

وبحسب المزارع، فإن إنتاجية محصول البطاطا كانت متوسطة بسبب تأثره بموجات الحرارة، وإصابته ببعص الأمراض الفطرية، ومرض “كاروس” وهو ما يُعرف محليًا بـ”الحلم العريض”.

وتتراوح الكميات التي تنتجها مساحة هكتار مزروعة بالبطاطا بين 40 و60 طنًا لمعظم الأصناف، بينما يبلغ معدل إنتاج الأصناف الصناعية 35 إلى 40 طنًا، كما تسهم جودة بذور الإكثار والأحوال الجوية في إنتاج البطاطا، وفق ما أفاد مزارعون لعنب بلدي.

وأوضح أنس أن إنتاج أرضه البالغة أربعة هكتارات كان ضعيفًا، وبلغ من 20 إلى 25 طنًا للهكتار، معتبرًا أن الأسعار كانت مُرضية بالنسبة للصنف الصناعي، والذي وصل سعر الطن منه إلى نحو 300 دولار.

من جانبه، حسن هلال، مزارع بريف إدلب الشرقي، قال لعنب بلدي إن موسم البطاطا تأثر سلبيًا هذا العام بارتفاع درجات الحرارة صيفًا، وألحق خسائر بالمزارعين، معتبرًا أن سعر الشراء منخفضًا أمام حجم التكاليف.

وذكر المزارع، وهو مهجر من قرية الطلحية شرقي إدلب، أنه استأجر أرضًا بمساحة 20 دونمًا، وزرعها بطاطا قرب مدينة تفتناز، وأنتج الدونم الواحد 1.2 طن، باع الطن الواحد بـ225 دولارًا أمريكيًا.

وأوضح أن التكلفة عالية، إذ تصل تكلفة الهكتار نحو أربعة آلاف دولار، من ري وعمال وآليات نقل و”كمسيون” في سوق “الهال”، في حين باع من الهكتار 12 طنًا بقيمة 2700 دولار.

محصول البطاطا في مدينة سرمين شرقي إدلب - 15 من كانون الأول 2023 (عنب بلدي/ شمس الدين مطعون)

محصول البطاطا في مدينة سرمين شرقي إدلب – 15 من كانون الأول 2023 (عنب بلدي/ شمس الدين مطعون)

السعر بالدولار

عطا العلي، مزارع وتاجر بطاطا، قال لعنب بلدي، إن تعدد الأصناف التي باتت متوفرة بالسوق أسهمت في تحسن سعر البطاطا لهذا الموسم.

وأوضح أن أفضل الأصناف هي أغريا ومونتريال، وهي ما يُطلق عليها في السوق بالصنف الصناعي، كونها مطلوبة من أصحاب معامل الشيبس والمطاعم، وسجل سعر الطن زيادة بفارق حوالي 70 دولارًا عن الأصناف الأخرى.

وتُسعر البطاطا في أسواق “الهال” (الجملة) بالدولار ويتراوح سعر الطن للصنف الصناعي بين 275 و300 دولار، بينما تتراوح أسعار الأصناف الأخرى بين 200 إلى 225 دولارًا للطن الواحد.

ويبلغ سعر صرف الدولار 28.9 ليرة تركية للمبيع، و29.3 للشراء، وفق تسعيرة “اتحاد الصرافين” في إدلب المعتمدة في المنطقة

وبحسب مديرية زراعة إدلب، فإنه يسمح بتصدير محصول البطاطا الفائض عن الحاجة بشكل سنوي في بعض المواسم، وبلغت الكمية المصدرة لهذا العام قرابة 20 ألف طن، وفي بعض أشهر السنة حيث يقل العرض يسمح باستيراد قرابة خمسة آلاف طن من البطاطا.

وتجري دائرة الحجر بالمديرية وبشكل دوري فحصًا لبذار البطاطا الإكثاري المدخل من المعابر المعدّة للزراعة، لضمان جودتها وخلوها من الأمراض والفطور، ومراقبة الأسمدة والأدوية الزراعية.

اقرأ أيضًا: مزارعو القطن في إدلب ينتظرون سوقًا لتصريف المحصول





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة