فوائد عديدة وأضرار أيضًا.. تناول المأكولات الحارة

فوائد عديدة وأضرار أيضًا.. تناول المأكولات الحارة
tag icon ع ع ع

د. أكرم خولاني

يستحسن كثير من الناس المذاق الحار (السبايسي) للمأكولات، ومع أن ذلك يشيع عند بعض الشعوب أكثر من غيرها، فإنه يشاهَد في مختلف البلدان والحضارات، ويشكل نبات الفلفل (الفليفلة) الحار بأنواعه العديدة المكون الأساسي الذي يعطي هذا المذاق، وعادة ما يتم تناوله أو طهوه بهيئته النباتية أو يُستخدم على هيئة بودرة مجففة أو “صوص” يضاف في أثناء تحضير الطعام.

ويحتوي الفلفل الحار على عناصر غذائية عديدة، فهو يحتوي على كميات عالية من فيتامين “C”، ومركب بيتا كاروتين الذي يتحول في الجسم إلى فيتامين “A”، إضافة إلى فيتامين “B”، والحديد، والمغنيزيوم، والبوتاسيوم، وهذا يسهم في تعزيز الفوائد الصحية للأطعمة الحارة، إلا أن الإكثار من تناولها قد يسبب أضرارًا صحية عديدة، علمًا أن تقبّل المذاق الحار يختلف من شخص إلى آخر، ويكون ذلك في بعض الأحيان لأسباب وراثية.

ما الذي يسبب الشعور بالمذاق الحار

يحتوي الفلفل الحار على مركبات كيماوية تسمى الكابسيسينويدات هي التي تمنحه الطعم الحار، وتتركز الكابسيسينويدات بشكل أكبر في البطانة البيضاء للفلفل، وعند قضم الفلفل يرتبط الكابسيسين، وهو النوع الأكثر شيوعًا من الكابسيسينويدات في الفلفل الحار، بمستقبلات استشعار الحرارة في الفم، ما يسبب إحساسًا بالحرقان، فيخدع الكابسيسين الجسم ويجعله يعتقد أنه يعاني حرقًا رغم عدم حدوث حرق فعلي، وتستجيب الخلايا في الفم والجهاز الهضمي للمحفز عن طريق إطلاق مواد كيماوية تسبب قدرًا صغيرًا من التهيج دون حدوث ضرر كبير، ويحدث الألم والتعرق، لكن تكون الاستجابة قصيرة نسبيًا، وتميل إلى الانحسار بسرعة، ويهدأ الإحساس بالحرق.

ما فوائد تناول الطعام الحار

يسهم تناول الفلفل الحار باعتدال في تعزيز فوائد صحية عديدة:

صحة الجهاز الهضمي: قد يحسن الكابسيسين صحة الأمعاء عن طريق زيادة كمية البكتيريا الجيدة فيها، مع تقليل البكتيريا المسببة للأمراض، وهذا يعالج الإسهال ويقلل الغازات ويعالج حالات المغص.

وقد تساعد الجرعات المنخفضة من الكابسيسين أيضًا على تقليل حموضة المعدة، ما يعزز شفاء قرحة المعدة، كما تعمل على إفراز اللعاب وتحفيز إفراز العصارة المعدية التي تساعد في الحفاظ على عملية الهضم.

صحة القلب: يسهم تناول الأكل الحار في تقليل مستوى الكوليسترول والدهون الضارة في الدم، ويخفض من ضغط الدم، ما ينعكس بشكل إيجابي على صحة القلب والأوعية الدموية.

إنقاص الوزن: يسهم تناول الأكل الحار في زيادة معدل عمليات الاستقلاب المسؤولة عن حرق السعرات الحرارية وإنتاج الطاقة، إضافة إلى دوره في ضبط الشهية بالأخص عند تناوله خلال وجبة الفطور، وهذا كله يسهم في تقليل الوزن.

الوقاية من الإصابة بالسرطان: يسهم الكابسيسين ومضادات الأكسدة الموجودة في الفلفل الحار في تثبيط الخلايا السرطانية في الجسم ومحاربة السرطان، وخاصة سرطان البروستات وسرطان الثدي.

محاربة نزلات البرد والإنفلونزا والعدوى الفطرية: تسهم مادة البيتا كاروتين الموجودة بشكل أساسي في الفلفل الأحمر في تعزيز صحة جهاز المناعة، ما يسهم في الوقاية من الإصابة بنزلات البرد، والرشح، والوقاية من الالتهابات الفطرية.

إكساب الفم رائحة زكية: والوقاية من رائحة الفم الكريهة.

علاج الحساسية: تسهم مادة الكابسيسين التي تعمل كمضاد للالتهابات في الوقاية من الإصابة في الحساسية وظهور الأعراض المرافقة لها.

تقليل أعراض الاكتئاب: يشبه مفعول مادة الكابسيسين مفعول هرمونات الأندورفين المتمثلة في هرمون السيروتونين، وهي المسؤولة عن رفع مستوى السعادة وتقليل الأعراض المرافقة للاكتئاب.

التخفيف من أعراض ألزهايمر: استهلاك الأطعمة الحارة يرتبط بشكل كبير بمستويات الإدراك العالية، والقدرة على تعديل الحالة المعرفية والدماغية المرتبطة بمرض ألزهايمر، والتقليل من المؤشرات الحيوية لمرض ألزهايمر في السائل الدماغي الشوكي.

زيادة الرغبة الجنسية: يسهم تناول الأطعمة الحارة في زيادة إفراز هرمون التستوستيرون ما ينعكس إيجابًا على الرغبة الجنسية.

محاربة الجذور الحرة: مضادات الأكسدة وفيتامين “C” مسؤولة عن محاربة الجذور الحرة وما تسببه من أضرار على صحة الجسم، ما يسهم في الحفاظ على صحة الجلد، والعظام، والأسنان، ومقاومة علامات التقدم العمر.

تقليل معدل الوفيات: أشارت عدة دراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام الحار بانتظام خلال الأسبوع تقل معدل الوفيات بينهم بما يقارب 14% مقارنة بمن لا يتناولون الأطعمة الحارة بانتظام.

ما أضرار الإفراط بتناول الطعام الحار

بشكل عام، لا يبدو أن هناك أي أخطار طويلة المدى من تناول المأكولات الحارة بشكل معتدل، لكن يؤدي الإفراط بتناولها إلى حدوث بعض الأضرار:

  • أضرار في الجهاز الهضمي: قد يؤدي استهلاك الفلفل الحار بكميات كبيرة إلى ظهور أعراض شديدة على المدى القصير، وتكون هذه التأثيرات ناتجة عن المبالغة في تحفيز الجهاز العصبي، بينما لا يؤدي استهلاك الفلفل الحار إلى حدوث ضرر في بطانة الأمعاء، وتشمل الأضرار ما يلي:
  • ظهور بعض الآثار الجانبية: يؤثر الأكل الحار بشكل مختلف بين الأشخاص، فبعض الناس يستطيعون تحمل حرارته، بينما يمتلك آخرون أمعاء أكثر حساسية، وقد يؤدي تناولهم له إلى الإصابة ببعض الآثار الجانبية كآلام المعدة والإسهال والشعور بحرقة مؤلمة في منطقة فتحة الشرج عند التبرز.
  • التسبب بمشكلات لمن يعانون الحساسية تجاه الفلفل الحار: كالشعور بعدم الراحة في البطن، والانتفاخ، والغازات، وتهيج فتحة الشرج، والمعاناة من حركات مؤلمة في الأمعاء.
  • التسبب بمشكلات لمن يعانون أعراضًا هضمية: من المهم الإشارة إلى أن الأكل الحار لا يُسبب قرحة المعدة، لكنه يزيد ارتجاع حمض المعدة إلى المريء، كما أنه يمكن أن يسبب آثارًا جانبية لمن يعاني متلازمة القولون العصبي، أو داء الأمعاء الالتهابي‏، أو عسر الهضم، أو البواسير.
  • رد فعل تحسسي: قد يتسبب تناول الفلفل الحار بظهور رد فعل تحسسي، فتبدو على المصاب أعراض كالطفح الجلدي والتورم ومشكلات وصعوبات في التنفس. ومن الممكن في بعض الحالات النادرة أن تتفاقم الحالة لينشأ عند المريض ما يسمى بالصدمة التأقية، وهي حالة خطيرة قد تؤدي للموت.
  • زيادة خطر الإصابة ببعض السرطانات: أظهرت بعض الدراسات أن تناول الفلفل الحار قد يرفع من فرص الإصابة ببعض أمراض السرطان، وخاصة سرطان المعدة، وسرطان المرارة، وسرطان الحلق، وسرطان الفم.
  • التأثير على اللسان: قد يسبب تناول الفلفل الحار بكميات كبيرة ألمًا شديدًا حارقًا والتهابًا وتورمًا واحمرارًا، وقد يؤدي التعرض المنتظم له إلى تقليل حساسية الخلايا العصبية للألم وتأثر حليمات التذوق بمرور الوقت.
  • الخرف: تناول جرعة تزيد على 50 غرامًا يوميًا من الفلفل الحار قد يرفع من خطر الإصابة بالخرف وأمراض ومشكلات الإدراك بشكل عام.
  • تحفيز نوبات الربو: يمكن للفلفل الحار أن يؤدي إلى نوبة الربو من خلال التسبب في تشنج الممرات الهوائية عند تناوله بكميات كبيرة للغاية، لذا يجب الابتعاد عن الفلفل الحار لمن هو عرضة لمشكلات الشعب الهوائية.
  • تغيرات في الصوت: يؤدي تناول كثير من الأطعمة الغنية بالتوابل إلى تهيج الحلق، وخصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون ارتجاع المريء، ويمكن لهذا أن يؤثر على الصوت.
  • ظهور حب الشباب والأكزيما: قد تسبب الأطعمة الحارة الإصابة بالطفح الجلدي لدى بعض الأشخاص، ويمكن ظهور احمرار أو حب الشباب أو الأكزيما.
  • تهيج الجلد: يمكن أن يؤدي تعرض الجلد المباشر للفلفل الحار عند تقطيع الفلفل أو طهوه إلى تهيج الجلد والإحساس بالحرقة، لذا يعد ارتداء القفازات طريقة سهلة للوقاية من هذا الأضرار.

بالنهاية نؤكد أن الاعتدال هو الحل، لذلك يجب الاعتدال في تناول الأطعمة الحارة، للحصول على فوائدها والوقاية من أضرارها، أو تقليل هذه الأطعمة إذا كان الشخص لا يتحملها أو إذا كان يعاني مشكلات في الجهاز الهضمي.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة