الذهب “المكسور” بديل السبائك لدى صاغة إدلب.. الجودة مهددة

محال الذهب والصاغة والصرافة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي / 04 حزيران 2020  (عنب بلدي / عاصم ملحم)

camera iconمحال الذهب والصاغة والصرافة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي / 04 حزيران 2020  (عنب بلدي / عاصم ملحم)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – جنى العيسى

تضطر ورشات صناعة الذهب في إدلب شمالي سوريا إلى استخدام الذهب “المكسور” لتصنيع مصاغات ذهبية جديدة، بسبب غياب القدرة على استيراد السبائك إلى المنطقة.

وتغيب القدرة على الاستيراد لعدة أسباب، ترتبط أولًا بمعوقات استيراد عامة إلى المنطقة بغض النظر عن المادة المستوردة، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الاستيراد لسبائك الذهب خصوصًا.

تصنيع المصاغات الذهبية من الذهب “المكسور” المستهلك أساسًا يؤثر على جودة المنتج الجديد، وفقًا لآراء عدة خبراء، ما يعني أن الذهب يمكن استهلاكه في الأسواق المحلية فقط، دون القدرة على تصديره للخارج.

ويتوفر في المحافظة الذهب من عيار “21” بشكل رئيس، الذي تصنع منه معظم القطع المعروضة في الأسواق، أما عيار “24” فهو مخصص للسبائك والأونصات، وعيار “14” الذي تصنع منه بعض القطع الناعمة التي تقدم كهدايا للأطفال، بينما لا يوجد العيار “18” بسبب عدم وجود طلب عليه من قبل الزبائن.

أعلى من السعر العالمي

المدير العام للصناعة في وزارة الاقتصاد بحكومة “الإنقاذ” العاملة في إدلب، المهندس عبد الله المصري، قال لعنب بلدي، إن فارق السعر يعد السبب الرئيس لعدم القدرة على استيراد السبائك الذهبية.

وأوضح المصري أن فارق السعر يعادل 1.2 دولار أمريكي لغرام الذهب الواحد، أي يبلغ بالنسبة للسبيكة الواحدة حوالي 1200 دولار أمريكي، معتبرًا أن هذا الفارق في السعر يجبر أصحاب الورشات على الاستغناء عن السبائك والاعتماد على الذهب “المكسور” كبديل.

مسؤول جمعية الصاغة، مصعب الأسود، قال لعنب بلدي، إنه لا يوجد قانون يسمح باستيراد السبائك إلى إدلب، إنما قد تتوفر في المنطقة بكميات قليلة وبكلفة تزيد على سعرها العالمي عن طريق التهريب.

واعتبر الأسود أن من أبرز الصعوبات التي يعانيها صائغو الذهب في إدلب، عدم توفر صيانة لماكينات الصياغة، فضلًا عن صعوبة وتكلفة استيراد معدات الصياغة، بالإضافة إلى صعوبة وصول موديلات الشمع للسكب وتلفها أحيانًا، وقلة اليد العاملة الخبيرة والمتخصصة لبعض الأصناف.

يتراوح عدد ورشات تصنيع الذهب العاملة في إدلب بين 10 و14 ورشة، تضم كل ورشة عشرة عمال تقريبًا، ويقدر حجم الإنتاج الشهري حسب نوع الورشة (منتجات ناعمة، ومنتجات خشنة) بنحو 120 كيلوغرامًا من الذهب شهريًا، ويتفاوت حجم الإنتاج ما بين الأشهر التي يكون فيها الطلب مرتفعًا والأشهر التي ينخفض فيها الطلب.

وحول أبرز الصعوبات التي يعانيها قطاع تصنيع الذهب في إدلب، أوضح المدير العام للصناعة في وزارة الاقتصاد بحكومة “الإنقاذ”، عبد الله المصري، أن المساحة الجغرافية القليلة لإدلب تجعل الإنتاج محدودًا، فضلًا عن ارتفاع عدد ورشات تصنيع الذهب، الأمر الذي يزيد من المنافسة بينها.

وأضاف المصري أن بعض المواد التكميلية لورشات التصنيع تستورد من تركيا وتتخلل عملية الاستيراد هذه عدة مشكلات، تزيد من صعوبة عمل ورشات تصنيع الذهب.

الجودة تتأثر

يفسر عدم استيراد السبائك الذهبية بغياب وجود الدولة والمعابر النظامية والمؤسسات التي تعنى بضبط حجم الذهب الموجود وضمان عدم تعرضه للغش والتلاعب، بحسب ما يرى الدكتور في العلوم المالية والمصرفية فراس شعبو.

وأوضح شعبو، لعنب بلدي، أن تركيا لن تسمح بخروج الذهب من أراضيها على اعتباره استنزافًا للموارد التركية، ما يؤثر في قدرة الصاغة على الاستيراد أيضًا.

 

صهر الذهب “المكسور” وإعادة صناعته أكثر من مرة ضمن الإمكانيات المتاحة ستؤثر على جودة المصاغ الذهبي، ولا بد من الالتزام بالمعايير العالمية المتعارف عليها في عملية التصنيع ليكون الذهب قابلًا للتداول والبيع والشراء.

فراس شعبو

دكتور في العلوم المالية والمصرفية

ويعتقد شعبو أن مسألة تصنيع الذهب بحاجة إلى ضوابط قانونية وتنظيمية بشكل كبير لضمان عدم حدوث أي تلاعب أو غش من شأنه أن يضر بالمستهلكين في نهاية المطاف.

المهندس عبد الله المصري أكد أيضًا أن الذهب المكسور يؤثر على جودة المنتج النهائي، إذ تعتبر جودة السبيكة أفضل من جودة الذهب المستعمل.

إقبال متوسط

يعد حجم الإقبال على أسواق الذهب متوسطًا في إدلب، بحسب ما أوضحه المدير العام للصناعة، عبد الله المصري، مشيرًا إلى أن عمليات البيع والشراء في الأسواق جيدة جدًا عدا بضعة أشهر في السنة أبرزها فصل الشتاء.

ويبلغ سعر غرام الذهب في أسواق مدينة إدلب من عيار 21 قيراطًا 66 دولارًا أمريكيًا بما يعادل 2112 ليرة تركية (العملة التركية معتمدة في المنطقة في المعاملات اليومية).

وتعددت حالات النصب والاحتيال في أسواق الصاغة بمدينة إدلب، دون رقابة حكومية كاملة قد تمنع حدوثها.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، تراوحت تلك الحالات بين التلاعب بالوزن والصياغة، أو بيع القديم المستعمل بسعر الجديد بعد تلميعه مجددًا، وكسب المزيد من الأموال من المدنيين غير القادرين على تمييز ما يحدث من غش وتلاعب.

ولعب الدور الأكبر في ذلك أن بيع القطع يستغرق وقتًا بعد شرائها يمكن أن يمتد لأشهر أو سنوات، فيغيّر الصائغ مكانه وخاصة مع حركة النزوح المستمرة وتغيّر مكان السكن.

وتحدث صاغة، لعنب بلدي، بأن الزبائن يمكنهم حماية أنفسهم من عمليات النصب والاحتيال عن طريق الفاتورة والاحتفاظ بها، ريثما يتم بيع تلك القطع مجددًا فتكون دليلًا يدين الصائغ ويجبره على تعويض الزبون.

وفي نيسان الماضي، افتتح في مدينة الدانا بمحافظة إدلب شمالي سوريا سوقًا خاصًا ببيع الذهب، يعد الأضخم من نوعه في المنطقة، بسعة 30 محلًا قابلة للزيادة في حال الحاجة لتوسعة مقبلة.

صمم السوق بديكورات عالية الجودة، يرى بعض السكان أنها قد لا تتناسب مع حجم المبيعات الذي سيحققه التجار، بالنظر إلى ضعف القدرة الشرائية لدى السكان، وتركيز أولوياتهم في الإنفاق على الاحتياجات الأساسية بشكل شبه رئيس.

اقرأ أيضًا: سوق جديد للذهب في الدانا.. مهم وليس من الأولويات




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة