“أشغال شقة”.. اكتشاف متجدد لمصطفى غريب

لقطة من مسلسل "أشغال شاقة"
tag icon ع ع ع

حمدي عبد الرحيم، طبيب شرعي يرزق وزوجته الإعلامية ياسمين بتوأم، وتبدأ رحلتهما للبحث عن سيدة تساعدهما في أعمال المنزل، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على حياتهما اليومية، المليئة بالتحديات الناتجة عن طبيعة عملهما وتغير شكل المجتمع من حولهما.

تحصل لياسمين، عقب ولادتها، زيادة مفرطة في وزنها، وتتعرض للتنمر وهبوط في أسهم شعبيتها في القناة وبين الجمهور، ما يدفعها للتعاقد مع أحد المختصين في زيادة المتابعين والانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عدا عن المشكلات التي يتعرض لها عبد الرحيم في عمله.

مسلسل “أشغال شقة” الذي عُرض في الموسم الرمضاني الأخير، وكان من 15 حلقة، لعب دور البطولة فيه كل من هشام ماجد وأسماء جلال ومصطفى غريب، في جو كوميدي عبثي بشكل كامل، ابتداء من القصة وأحداثها وصولًا إلى أداء الممثلين، والعناصر الفنية التي اعتمد عليها المخرج خالد دياب.

وإن كان هشام ماجد يعدّ نجم العمل الأول وبطله، فإن حضور مصطفى غريب كان قويًا، فهو صاحب الجاذبية العالية، والنكتة المفهومة بأداء عالٍ وواثق وفي مكانها تمامًا، إذ نجح هذا الممثل الشاب الذي سجل حضوره خلال الجزأين السابع والثامن من “الكبير قوي” في تثبيت قدميه بعالم الكوميديا وبطريقته الخاصة.

غريب الذي لا يتجاوز عمره 29 عامًا، شارك حتى الآن في 35 عملًا فنيًا كممثل، بين المسرح والتلفزيون والسينما، وذلك منذ بدايته ضمن مسلسل “أرض النفاق” لمحمد هنيدي، ويبدو في “أشغال شقة” أكثر نضجًا، ونجا من فخ التكرار والتقليد والنمطية التي ضربت الكثير من ممثلي الجيل الحالي والسابق، ويمكن أن تشعر مباشرة بتقمصه لشخصية مختلفة عن تلك التي أداها في “الكبير قوي” بجزأيه.

أفضل ما في العمل هما خالد وشيرين دياب، مؤلفا العمل والأول هو مخرجه كذلك، ولا يزال يؤكد أنه أحد أفضل مخرجي جيله، ليس لما ألفه من أعمال فنية فقط (ألف مبروك، عسل أسود، بلبل حيران، الجزيرة 2، اشتباك، طايع)، وأخرج كذلك “طلق صناعي”، بل بفضل الإتقان واستغلال العناصر الفنية لأقصى درجة، وإدراج عنصر “العبثية” سواء في النص نفسه أم في أداء الممثلين، وهي عبثية محمودة خارجة عن التصنع والحشو والابتذال.

قد لا يكون العمل الأفضل في فئة الكوميديا بالمقارنة مع أعمال أخرى أنتجها وصنعها الجيل الجديد في مصر، المقارنة هنا لا تصلح لظروف كل عمل وحكايته وظروف إنتاجه واستغلال عناصره، لكنه بالتأكيد عمل استغل كل عناصره بأفضل طريقة ممكنة، وقدم النصائح الإيجابية بطريقة لطيفة وساخرة دون وعظ لا يجدي، وأشار إلى عمليات النصب الخاصة بصنع نجوم وهميين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك إلى الحب ومكانته وأهميته وسط زوجين وجدا نفسيهما فجأة يمشيان لنهاية علاقتهما.

لا يوجد عمل كامل، وإحدى نقاط ضعف “أشغال شقة” هو تنميط النساء اللبنانيات باعتبارهن نساء جميلات وجذابات ومغريات لأي رجل مهما كان، بغض النظر عن الظرفين المكاني والزماني، ودون أي مبرر درامي، وهو أمر تكرر عشرات المرات في الأفلام والمسلسلات المصرية، وهذا أمر كان لمؤلفة كدياب القدرة على تجاوزه، على الأقل لقدرتها على الإتقان.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة