شعور مزعج لكنه لا يؤثر على الرؤية التهاب الملتحمة

شعور مزعج لكنه لا يؤثر على الرؤية التهاب الملتحمة
tag icon ع ع ع

د. أكرم خولاني

من الأمراض العينية الشائعة التي غالبًا ما تكون بسيطة ولا تحتاج إلى مراجعة اختصاصيي العيون، هو مرض التهاب الملتحمة، الذي يسبب احمرار العين مع عدة أعراض أخرى. ولكن ليست كل حالات التهاب الملتحمة متشابهة بالمسبب والعلاج، وكذلك ليست كل حالات احمرار العين هي التهاب الملتحمة.

ما المقصود بالتهاب الملتحمة

التهاب الملتحمة (Conjuctivitis) هو تورم واحمرار في ملتحمة العين، والملتحمة هي غشاء نسيجي شفاف يبطن السطح الداخلي للجفن ويغطي بياض العين، ويساعد هذا النسيج في الاحتفاظ برطوبة الجفن والعين.

عندما يحدث التهاب في ملتحمة العين تتهيج وتتوسع الأوعية الدموية فيها فتصبح أكثر وضوحًا، ما يجعل العين تبدو محمرة، لذلك تسمى بالعين الوردية أو القرنفلية (Pink Eye).

يسبب التهاب الملتحمة شعورًا مزعجًا في العين، ولكنه لا يؤثر على الرؤية بشكل دائم في معظم الأحيان.

ما الأسباب

السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب ملتحمة العين هو الالتهاب الفيروسي، لكن الالتهابات الجرثومية والحساسية والتهيج هي أيضًا أسباب شائعة.

التهاب الملتحمة الفيروسي: يمكن أن يصيب إحدى العينين أو كلتيهما، وهو شديد العدوى، وغالبًا ما ينتشر في المدارس والأماكن المزدحمة، ويصاحبه عادة احمرار وحرقة وإفرازات مائية شفافة من العين.

تحدث معظم الحالات بسبب الفيروسات الغدانية، لكنها يمكن أن تحدث بسبب العديد من الفيروسات الأخرى بما فيها الهربس، وفي بعض الأحيان يصاب بها الشخص بعد عدوى في مسالك التنفس العليا كنزلة البرد أو التهاب البلعوم.

التهاب الملتحمة الجرثومي: يعد هذا النوع شائعًا بشكل خاص عند الأطفال، ولكنه قد يظهر أيضًا عند البالغين، وترافقه إفرازات لزجة نسبيًا ذات لون أصفر مخضر، ويمكن أن تبدأ العدوى بعين واحدة ثم تنتشر للعين الأخرى خلال 2-5 أيام أو تظهر في العينين معًا، كما أنها قد تنتج بعد عدوى سابقة في الجهاز التنفسي العلوي.

أكثر الأسباب شيوعًا لالتهاب الملتحمة الجرثومي الحاد هي البكتيريا العنقودية الذهبية، والعقدية الرئوية، والمستدمية النزلية.

وقد يحدث التهاب الملتحمة الجرثومي عند حديثي الولادة لأن عيونهم تكون عرضة للجراثيم الموجودة في قناة الولادة لدى الأم، ويمكن في بعض الحالات أن تسبب هذه الجراثيم إصابة الرُضّع بنوع خطير من التهاب الملتحمة المعروف باسم “التهاب الملتحمة الوليدي”  (Ophthalmic neonatorum) الذي يحتاج إلى علاج فوري للحفاظ على البصر.

التهاب الملتحمة التحسسي: تحدث الحساسية عند التعرض لمادة مسببة للتحسس، مثل حبوب الطلع، والعطور، ومستحضرات التجميل، والدخان، وعث الغبار، ما يؤدي إلى إفراز الخلايا البدينة في العين بعض المواد المهيجة، مثل الهيستامين، فيحدث التهاب الملتحمة الذي غالبًا ما يشمل كلتا العينين، ويكون مصحوبًا بدرجة شديدة من الدماع والحكة والعطاس وسيلان الأنف وبعض الأعراض التحسسية الأخرى.

التهاب الملتحمة التهيجي: قد يسبب دخول جسم غريب أو بعض المواد الكيماوية إلى العين تهيج الملتحمة والتهابها، وغالبًا ما يتلاشى هذا الوضع بسرعة بمجرد إخراج العامل المحفز من العين وغسلها جيدًا بالماء.

إذا لم يؤدِّ غسل العين إلى زوال الأعراض، أو إذا كانت المادة الكيماوية كاوية (مادة حمضية أو قاعدية، والحروق القاعدية أسوأ من الحروق الحمضية)، فهنا يجب استشارة اختصاصي العيون، إذ يمكن أن يؤدي دخول الرذاذ الكيماوي للعين إلى تعرضها لتلف دائم، كما يمكن أن يشير استمرار الأعراض إلى أن الجسم الغريب لا يزال داخل العين.

وهناك مجموعة من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب ملتحمة العين، وأشيعها:

  • مخالطة شخص مصاب بالتهاب الملتحمة من النوع الفيروسي أو الجرثومي.
  • التعرض لمواد محسسة أو لها أبخرة مخرشة.
  • استخدام العدسات اللاصقة، وخاصة التي تُرتدى لفترة طويلة.
  • انسداد القنوات الدمعية لدى حديثي الولادة.

ما الأعراض

بشكل عام ومهما كان نوع التهاب الملتحمة فإنه يتظاهر بالأعراض التالية:

  • احمرار.
  • حكة.
  • شعور بوجود رمل في العين.
  • دماع.
  • حساسية تجاه الضوء (رهاب الضوء).
  • ظهور غشاء يشبه القشرة على سطح العين نتيجة للإفرازات الناجمة عن الالتهاب.
  • إفرازات صفراء سميكة تغطي الرموش، خاصة عند الاستيقاظ من النوم (في التهاب الملتحمة الجرثومي).

في حال ظهور هذه الأعراض، يفضل التوجه إلى الطبيب لتشخيص سبب الالتهاب والبدء بالعلاج المناسب، وذلك للحد من انتقال العدوى للأشخاص المحيطين، إذ إن المرض الفيروسي أو الجرثومي أحيانًا يبقى معديًا حتى أسبوعين منذ بداية ظهور الأعراض.

كيف يشخص التهاب الملتحمة

تعتمد عملية تشخيص التهاب الملتحمة على الأعراض الظاهرة على المريض، كما يمكن في حالات خاصة استخدام عينة من إفرازات العين (مسحة) للزرع وتشخيص العامل المسبب للالتهاب وتحديد العلاج المناسب، وتكون المسحة ضرورية إذا كان التاريخ المرضي والعلامات تدل على التهاب الملتحمة الجرثومي ولكن دون استجابة للمضادات الحيوية الموضعية، كذلك زراعة الفيروس قد تكون مفيدة في الحالات الوبائية.

ويجب التنويه إلى أن هناك حالات مرضية أكثر خطورة قد تسبب احمرار العين، مثل التهاب القرنية، زرق انسداد الزاوية، أو التهاب القزحية. تتطلب هذه الحالات انتباهًا مباشرًا من طبيب العيون، وتتضمن علاماتها انخفاض الرؤية، وزيادة الحساسية للضوء بشكل مفرط، وعدم القدرة على الحفاظ على العين مفتوحة، وعدم استجابة البؤبؤ للضوء، وصداعًا شديدًا وغثيانًا.

ما العلاج

يعتمد علاج التهاب الملتحمة على مسبب الإصابة، كما يأتي:

علاج التهاب الملتحمة الجرثومي: يتم علاج الالتهاب الجرثومي بمضادات حيوية موضعية، وعادة ما يكون العلاج باستخدام قطرات أو مراهم عينية، ويكون المرهم مريحًا أكثر للأطفال، ولكنه قد يسبب ضبابية في الرؤية لمدة 20 دقيقة بعد تطبيقه.

في معظم الأحيان تختفي الإصابة بعد عدة أيام من البدء باستخدام المضادات الحيوية، ولكن يجب الاستمرار بالعلاج وفقًا لتعليمات الطبيب لتجنب عودة الالتهاب مرة أخرى.

علاج التهاب الملتحمة الفيروسي: لا يوجد علاج محدد لالتهاب العدوى الفيروسية، وعادة ما يختفي الالتهاب في غضون أسبوعين كحد أقصى، في حال كان هناك اشتباه بالإصابة بعدوى فيروس الحلأ (Herpes virus) يتم علاجه بمضاد فيروسي خاص به.

علاج التهاب الملتحمة التحسسي: من المهم بداية تجنب العوامل المسببة للتحسس، وفي حال الإصابة بالالتهاب فيمكن استعمال قطرات مضادات الهيستامين ومزيلات الاحتقان والستيروئيدات (الكورتيزونات) أحيانًا.

علاج التهاب الملتحمة التهيجي بسبب دخول جسم أجنبي: يجب إزالة الجسم الأجنبي وغسل العين فورًا بالماء لمدة كافية، وفي حال كان التهيج بسبب دخول مادة كاوية سببت حروقًا بالملتحمة فيجب العلاج بإشراف اختصاصي أمراض العين.

وفي جميع الحالات ينصح ببعض الإجراءات التي تساعد في تخفيف أعراض الالتهاب، مثل:

  • وضع كمادات باردة على الجفن لتخفيف الالتهاب الناتج عن الحساسية.
  • وضع كمادات دافئة في حال كانت الإصابة ناتجة عن عدوى، مع ضرورة تجنب نقل الكمادة إلى العين غير المصابة لمنع نقل العدوى.
  • استخدام قطرات العيون التي تحتوي على الدموع الاصطناعية، إذ يمكنها أن تخفف من الحكة والشعور الرملي المصاحب لالتهاب الملتحمة.
  • التوقف عن استخدام العدسات اللاصقة في أثناء فترة الالتهاب وبعد الشفاء منه بعدة أيام.

وللوقاية من التهاب الملتحمة الوليدي يتلقى الولدان علاجًا وقائيًا في المستشفى باستخدام مرهم مضاد حيوي وذلك لتفادي الالتهاب الذي يمكن أن يسبب مضاعفات مثل ضعف الرؤية




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة