
ساحات دمشق تتحول لمنتزهات شعبية - 12 تموز 2025 (عنب بلدي)
ساحات دمشق تتحول لمنتزهات شعبية - 12 تموز 2025 (عنب بلدي)
تشهد الساحات والمرافق العامة في العاصمة دمشق، كساحة الأمويين، ومحيط المسجد الأموي، وغيرهما، حالة من الفوضى وعدم والتنظيم، إذ تحولت لمنتزهات عائلية يقصدها الأهالي، كـ”متنفس”، ينقذهم من ارتفاع درجات الحرارة المترافق مع انخفاض ساعات التغذية الكهربائية.
إقبال الأهالي والأصدقاء على هذه المرافق، لم يقتصر على إقامة الجلسات فقط، بل تحولت لمكانٍ يزخم بالطعام، والشراب، والتسالي، والأراكيل، وحتى موائد الشواء، وحفلات الرقص والغناء والدبكة.
آراء سكان مدينة دمشق اختلفت بين مؤيد لهذه النزهات ضمن الساحات والمرافق، بحجة ضعف الحالة المادية للأهالي، التي تحد من قدرتهم للذهاب للمنتزهات والمطاعم والمقاهي، وبين معارٍض لهذه التجمعات، معتبرين أنها تشوه المظهر العام للساحات والمرافق بدمشق، محملين المحافظة المسؤولية، من خلال تقصيرها بعدم الحفاظ على هذه المرافق بالشكل المناسب.
مديرية الحدائق في محافظة دمشق، قالت لعنب بلدي إن المحافظة تدرك تمامًا أهمية الحفاظ على المظهر الحضاري للعاصمة دمشق، وتعمل بشكل مستمر على متابعة وضبط استخدام الساحات والمرافق العامة، بالتنسيق مع دوريات شرطة المحافظة والداخلية.
وكشفت أنه تم إصدار توجيهات واضحة للحد من المظاهر “غير اللائقة” في الساحات، كـ”استخدام الأراكيل، والشواء، أو تشغيل الأغاني بصوت مرتفع”، لما لها من أثر سلبي على البيئة البصرية والصحية والاجتماعية.
لكن التحدي يكمن في التزايد الكبير لاستخدام هذه المرافق كمقصد للتنزه في أوقات الذروة والمواسم، وهو ما يدفع إلى تكثيف الجهود في توعية المواطنين، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية عند الضرورة.
وحول انتقادات الأهالي لعمل المحافظة، أوضحت المديرية أن المحافظة تتحمل مسؤولياتها كاملة في إدارة المرافق العامة، لكنها في الوقت ذاته لا تعمل بمعزل عن المواطن، فالمحافظة لا تلوم الأهالي على رغبتهم بالتنزه، ولكن تقوم بتوعية الجميع، وتشجيعهم على التعاون معها، ومع جميع الجهات الحكومية، للحفاظ على النظافة والنظام.
“المحافظة تقوم بجهود كبيرة في مجال النظافة، وتنظيم الاستخدام، لكن السلوكيات الفردية الخارجة عن الضوابط تتطلب أيضًا وعيًا مجتمعيًا”، وفق تعبير مديرية الحدائق في محافظة دمشق، مؤكدة أن فرق المحافظة مستمرة في مراقبة هذه الساحات، ولكن التحدي الأكبر هو الالتزام العام، وليس فقط وجود الرقابة.
وتتراكم النفايات في الساحات والمرافق العامة، بعد تجمعات الأهالي فيها، مما يضفي مظهرًا غير لائق لصورة المدينة، الأمر الذي أثار استياء سكان دمشق.
وهنا، شرحت مديرية الحدائق أن ورشات النظافة، التابعة لمديرية النظافة في محافظة دمشق، تقوم بجولات يومية، وتكثف أعمالها خلال فترات الأعياد والعطل الرسمية، خاصة في الساحات والمناطق التي تشهد ازدحامًا، كما تنظم ضبوط مخالفات بحق من يثبت تورطهم في رمي النفايات، أو إحداث ضرر في الممتلكات العامة، وفق الأنظمة والقوانين النافذة.
وكشفت أن المحافظة تدرس حاليًا بالتعاون مع السلطات المحلية، إمكانية وضع آلية خاصة لبعض النقاط الساخنة، تشمل وجود مراقبين بيئيين، أو عناصر ضبط دائمين، لتعزيز الرقابة الفعلية.
سكان دمشق عارضوا ازدواجية القرارات لدى الجهات العامة، إذ منعت الأراكيل في حديقة “الجاحظ” بدمشق أواخر عيد الأضحى الماضي، بعد قيام عناصر تابعين للأمن الداخلي بالاستحواذ على أراكيل الأهالي وكسر بعضها، حسبما أكد بعض الزوار، الذين كانوا في الحديقة حينها، لعنب بلدي.
ولكن بعد إثارة الجدل جراء انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يتعرض المدخنون وأصحاب الأراكيل ضمن الحديقة لأي ضبط أو ممانعة لوجودها حتى الآن.
بالتوازي تنتشر الأراكيل وموائد الشواء في ساحة الأمويين، والمسجد الأموي، وساحة الفحامة، ودوار البيطرة، دون تدخل الجهات نفسها.
مديرية الحدائق في محافظة دمشق، أكدت أن الحدائق العامة هي فضاءات مخصصة للتنزه والاستجمام لجميع فئات المجتمع، وخاصة العائلات والأطفال، ولذلك فإن المحافظة تسعى لأن تكون تلك الحدائق بيئة صحية وآمنة.
وبناء على ملاحظات وشكاوى متكررة من الأهالي بشأن الأراكيل والتدخين داخل بعض الحدائق، تم إصدار توجيهات بضبط استخدامها، دون أن يكون هناك قرار رسمي عام بمنعها بشكل كامل، أضافت المديرية.
وفيما يخص حديقة “الجاحظ”، نوهت المديرية إلى أن ما جرى تم بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجاء نتيجة تجاوزات واضحة، منها استخدام الفحم المكشوف، والشواء داخل الحديقة، إضافة إلى إحداث أذى في الممتلكات العامة، موضحة أن المحافظة لم توجه بتكسير أي ممتلكات شخصية، وإذا حصل تجاوز في التنفيذ، فالموضوع “قيد المتابعة”، وسيتم التعامل معه وفق القانون.
ولفتت إلى أن الهدف ليس التضييق على المواطنين، بل تنظيم استخدام الحدائق بطريقة تحافظ على السلامة العامة، وتوازن بين حق التنزه، وحق الآخرين، في بيئة نظيفة وآمنة.
وقد أصدرت محافظة دمشق، في 20 من تموز، قرارًا يقضي بإزالة جميع الشعارات والصور والرموز التي تعبر عن النظام السابق، من الشوارع والساحات والمباني الحكومية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى