ما وراء الدعوة لحل “الإخوان المسلمين” في سوريا

مؤتمر صحفي لأعصاء جماعة الإخوان المسلمون في سوريا أقامته في مدينة اسطنبول التركية - آب 2016 (شبكة شام)

camera iconمؤتمر صحفي لأعصاء جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا أقامته في مدينة اسطنبول التركية - آب 2016 (شبكة شام)

tag icon ع ع ع

طالب المستشار الإعلامي للرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أحمد موفق زيدان، جماعة “الإخوان المسلمين” في سوريا بحلّ نفسها، معللًا ذلك بأنه “سيخدم البلد ويدفع أبناءه للانخراط في العمل الحكومي لتستفيد منه الدولة”.

مطالب زيدان، المتعلقة بحل التنظيم الإسلامي، جاءت في مقال رأي على موقع “الجزيرة” القطري، نشر في 22 من آب الحالي، مؤكدًا أنها نابعة من قناعته الشخصية، وليست من موقعه الوظيفي، مستشارًا للرئيس السوري.

دعوة مستشار الرئيس ترسخت، بحسب قوله، “بعد دراسات ونقاشات ومقاربات لأشباه ونظائر في عالم التجربة والممارسة السياسية”.

واعتبر أن مواكبة العصر وتطوراته وتحديثاته أمر في “غاية الأهمية للسياسي العامل في الحيز الاجتماعي”، وبغير ذلك “يغمس خارج الصحن، ويغرد خارج السرب”، وفق تعبيره.

زيدان، لفت إلى أنه انتمى إلى الجماعة في فترة شبابه، و يعتنق فكر المراقب العام الأسبق لـ“الإخوان المسلمين” في سوريا، عصام العطار والذي انشق عنها لاحقًا، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أن الجماعة ما زالت متمسكة بتنظيمها وحزبها وتسعى إلى الاستمرار فيهما.

ودعا المستشار الجماعة إلى أن تحذو طريق بعض الأجسام السياسية والمجتمعية، التي حلّت نفسها بعد سقوط النظام السوري السابق، مثل “الائتلاف الوطني لقوى الثورة” و”المجلس الإسلامي السوري”، إضافة إلى الفصائل العسكرية والمجالس المحلية.

ردود غير رسمية

لم تعلق جماعة “الإخوان المسلمين” على مقال زيدان عبر موقعها أو معرفاتها الرسمية، بينما جاءت ردود من قيادات سابقة أو شخصيات مقربة، بشكل مباشر أو غير مباشر.

عضو المكتب السياسي في جماعة “الإخوان المسلمين” سمير أبو اللبن، قال لعنب بلدي، إن مقال المستشار الإعلامي، زيدان، الذي توجه به بنصيحته للجماعة بحل نفسها، صاغه بصفته الشخصية وليس الرسمية.

وأضاف أن الجماعة لا تتجاوب عادة مع مثل هذه الكتابات الشخصية عبر وسائل الإعلام، وتتخذ موقفها الرسمي حينما تكون الكتابات رسمية.

غياب الرد الرسمي للجماعة قابلته مقالات رأي، إحداها للقيادي السابق في “الإخوان المسلمين” زهير سالم، نشر على موقع التنظيم الرسمي، في 24 من آب، تحت عنوان “عن الإخوان المسلمين وليس باسمهم”.

سالم تحدث على لسان الإخوان قائلًا، “لسنا حزبًا سياسيًا، ولا نقبل أن نكون، ولقد ظلم من حاصرنا تحت هذا العنوان”، إذ تعتبر الجماعة نفسها أشمل من الأحزاب السياسية وتعرّف بأنها “حركة مجتمع”.

العبارة التي افتتح بها سالم مقالته، هي نفسها التي تستخدمها الجماعة في التعبير عن نفسها، إذ تقول إن “(الإخوان المسلمين) في سوريا ليسوا حزبًا سياسيًا عابرًا يضمّ أطرًا تنظيمية ضيقة، بل هم يمثّلون تيارًا واسعًا في الشعب السوري”.

وأوضح القيادي السابق، أن “الإخوان المسلمين” هي جماعة لها طابع ديني دعوي، قامت على أساس الدعوة إلى الإسلام، مؤكدًا، “لسنا (الإخوان) حزبًا سياسيًا ولن نكون، وإن تكن السياسة من صميم ديننا”.

وجاء المقال الثاني على منصة “الجزيرة” للكاتب والمحلل السياسي، المقرب من الجماعة، ياسر سعد الدين، في 28 من آب، والذي ردّ فيه على مقال زيدان بشكل مباشر.

وقال سعد الدين، إن “زيدان يكتب ما يمكن أن يستخدمه ناقدو الحكم الجديد ذخيرة لاتهامه بأنه حكم ذو نزعة استبدادية، وأنه يسعى لإقصاء مكونات الشعب السوري المختلفة وتهميشها”.

وأضاف أن سوريا تحتاج إلى جميع القوى الإسلامية والوطنية لتشارك في بناء سوريا من خلال حرية العمل السياسي وتشكيل الأحزاب والجماعات وممارسة حرية التعبير والانتقاد.

واعتبر أن ما يحصل في سوريا من “إخفاقات” يعود لـ”تصحر العمل السياسي ولتركيز جميع السلطات من غير وجود آلية للمساءلة ولا للمحاسبة”.

وتساءل، “إذا كان الحكم في سوريا غير قادر على استيعاب جماعة إسلامية سلمية أيدته ودعمته ولم تطلب لنفسها شيئًا وطاوعه مشايخهم فحلوا مجلسهم (يشير إلى المجلس الإسلامي السوري)، فكيف يمكنه استيعاب التيارات الأخرى والأحزاب والطوائف والعرقيات”.

الحل أفضل الخيارات

المستشار الإعلامي، زيدان، قال إن “تنظيمًا بأدوات تفكير قديمة لا يمكن أن يشق طريقه في عالم السياسة والدعوة، خصوصًا أنه غدا يسبح في مواجهة بيئة إقليمية ودولية متخمة بالعواصف والقواصف التي تريد اقتلاعه”، بحسب تعبيره.

وأشار زيدان إلى أن فروعًا لـ”الإخوان”، في بلدان عربية أخرى، حلّت نفسها وبعضها تحول إلى أحزاب أو كيانات خاضت في السياسة، ومنها أصبح على سدة الحكومة، مثل المغرب العربي، في إشارة إلى حزب “العدالة والتنمية” المغربي.

واعتبر أن التجارب “الإخوانية” التي حلّت نفسها في هذه الدول، ومارست العمل السياسي والدعوي بتسميات جديدة كانت أفضل حالًا ممن أصر على التمسك بما وصفه بـ”السياسة الديناصورية”، المحكوم عليها بنظر بعض الجيولوجيين بالاندثار.

الأكاديمي والباحث في الجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج، يعتقد أن التنظيم متردد، ويميل للبقاء والاستمرار وعدم الحل في الظروف الحالية.

ويتوقع الحاج أن هناك اعتقادًا سائدًا بأن طلب حل “الإخوان” هو طلب إقليمي تقوده دول كانت مهندسة للثورات المضادة، لذلك تتشبث قيادة “الإخوان” ببقاء التنظيم.

ويرى في حديثه إلى عنب بلدي، أن هذا أمر مرحلي، وفي المدى البعيد فإن التنظيم سيجد أن أفضل خياراته هي حل نفسه.

وقال إن التنظيم إذا ما أراد الاستفادة من المرحلة الانتقالية في سوريا وما بعدها فإنه أمام خيارهم الوحيد هو الحل.

محاولة لإيجاد مخرج؟

عبد الرحمن الحاج، قال إن دعوة مستشار الرئيس تأتي في سياق تحولات المنطقة والنظر إلى وضع التنظيم والمأزق الإقليمي الذي وقع فيه منذ عام 2013.

وبحسب الباحث، يمكن فهم دعوة زيدان على أنها محاولة إيجاد مخرج للاستفادة من الإمكانات التي يتمتع بها كوادر التنظيم في بناء الدولة، كما يمكن فهمها على أنها جزء من الترتيبات التي تسعى لها الحكومة السورية إقليميًا وتصفير المشكلات.

من جانبه، قال زيدان، إن تمسك الجماعة بقرار عدم الحل تسبب في حرمان شبابهم من المشاركة في بناء الدولة ما دام المحيط الأقرب والأبعد على خلاف معهم، ومتحفظًا أو متوجسًا منهم، فضلا عن الاقتراب منهم، وهو ما يُفقد الدولة السورية الجديدة خبرات ومهارات، بحسب توصيفه.

وأضاف أن أصغر عضو في “الإخوان المسلمين”، ربما يكون عمره في بداية الستينيات، باستثناء أبنائهم، معتبرًا أن الفجوة العُمرية التي يعانونها اليوم تعود إلى حرمانهم من العمل السياسي في سوريا، طوال الفترة الماضية، نتيجة “الغياب القسري” الذي مُورس بحقهم، في إشارة إلى محاربتهم من قبل النظام السابق على زمن الأسدين، الأب والابن.

80 عامًا

نشأت جماعة “الإخوان المسلمين” في سوريا، عام 1945، وكان البرلماني والداعية السوري مصطفى السباعي، أول مراقب لها، وهي فرع من التنظيم الأم، الذي نشأ في مصر، على يد الداعية المصري، حسن البنا، عام 1928.

تعرض التنظيم على مستوى البلدان العربية لعدة هزات، نال الفرع السوري النصيب الأكبر منها، إذ حاربه الرئيس السوري الأسبق، حافظ الأسد، الذي ارتكب مجازر بحقهم، فيما يعرف بـ”أحداث الثمانينيات” خاصة في مدينتي حماة وحلب.

غياب “الإخوان المسلمين” عن سوريا لفترة طويلة ممتدة لحوالي نصف قرن، أضر كثيرًا بالتنظيم، بحسب زيدان، وقال إن غيابه جعله يتآكل في ظل ما أسماه “فيروس البعث” المنتشر وسط الشرائح السورية، “مشيطنة الإخوان”.

ما الموقف من السلطة الحالية

بادرت الجماعة إلى دعم الحكومة السورية الحالية، والتي أطاحت بحكم الأسد، وعاد أبرز قياداتها الحاليين والسابقين إلى سوريا بعد سقوط النظام، أبرزهم علي صدر الدين البيانوني، أحد قادة الصف الأول في الجماعة.

بالمقابل، أثار بيان جماعة “الإخوان المسلمين” في سوريا عقب اجتماع مجلس شورى الجماعة، في 7 من آب الحالي، ردود فعل بين من اعتبره محاولة لإعادة البناء والمشاركة السياسية، أو لتعقيد جديد في المشهد السوري يزيد التحديات والتجاذبات الحاصلة في سوريا.

اقرأ أيضًا: “الإخوان المسلمون” في سوريا.. عودة في وقت حسّاس

حددت الجماعة، خلال البيان الذي نشرته في 7 من آب الحالي، موقفها مما سمته “العهد الجديد” في سوريا، وقالت إنه يندرج في إطار الدعم والحرص على نجاح عملية بناء دولة مدنية حديثة ذات مرجعية إسلامية، تقوم على مبدأ المواطنة الكاملة والتعددية السياسية، وترفض جميع أشكال الاستبداد والانقسام.

وأكدت الجماعة ضرورة صون وحدة الأراضي السورية والشعب السوري، ورفض أي حلول تُبقي على الوضع القائم أو تمهّد لتقسيم البلاد.

من جانبه، اعتبر زيدان، أن إصرار “الإخوان” على البقاء “مغردين خارج السرب”، مع تصريحات تُلمح إلى عدم رضاهم عما يجري، “يزيد من الشُقة والفجوة مع الشارع الداعم للحكومة”.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة