مسجد عثمان بن عفان بحي المطار القديم في دير الزور - 20 تموز 2025 (عنب بلدي/ عبادة الشيخ)
دير الزور.. دور عبادة بانتظار خطة إعادة الإعمار
دير الزور – عبادة الشيخ
دمّرت الحرب التي استمرت 14 عامًا كثيرًا من الأبنية في عموم المناطق السورية، ومنها محافظة دير الزور، شرقي سوريا.
ولم تسلم معالم المدينة الدينية والتاريخية من ويلات الحرب، إذ تحولت كثير من المساجد والكنائس إلى أطلال نتيجة القصف الجوي والمدفعي، بالإضافة إلى أعمال التخريب التي ارتكبتها التنظيمات المتطرفة، مثل تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ولطالما كانت مدينة دير الزور، الواقعة على ضفاف نهر الفرات، رمزًا للتعايش السلمي والتنوع الحضاري، حيث كانت المساجد والكنائس تروي قصصًا عن وحدة وطنية متينة وتاريخ حافل بالوئام بين أبنائها، لكن الحرب التي شهدتها سوريا حوّلت هذه الصورة إلى بقايا من الركام.
وتضررت مساجد “عثمان بن عفان” و”الصفا” و”الغزالي، وغيرها من المساجد التاريخية بشكل بالغ.
ولم تكن الكنائس بمنأى عن هذا الدمار، حيث طال التخريب الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الأرمنية، فيما يسعى أبناؤها اليوم لإعادة بناء ما دمرته الحرب.
ما حجم الأضرار
مدير أوقاف دير الزور، جميل رحيّم، قال إن الدمار الذي لحق بدور العبادة في المحافظة واسع النطاق.
وكشف مسح ميداني شامل أجرته المديرية عن تدمير 18 مسجدًا بشكل كامل، وتضرر 64 مسجدًا بشكل جزئي.
شملت الأضرار انهيار الأسقف والمآذن، وتدمير الواجهات، بالإضافة إلى تلف البنية التحتية ونهب محتويات المساجد، بحسب حديث رحيّم إلى عنب بلدي.
وبالنسبة للكنائس، فكان وضعها لا يقل سوءًا، إذ تعرضت الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الأرمنية لأضرار بالغة.
كما تم تدمير كنيسة “يسوع الملك”، التي أسسها الآباء الكبوشيون عام 1925، بشكل كامل بقذائف النظام السوري السابق.
خطط لإعادة الإعمار
تتبنى مديرية الأوقاف خطة تدريجية لإعادة إعمار المساجد موزعة على ثلاث مراحل، تتمثل الأولى بترميم المساجد المتضررة جزئيًا لتكون صالحة للاستخدام.
بينما تشمل المرحلة الثانية إعادة بناء المساجد المتضررة كليًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، أما المرحلة الثالثة فتشمل استكمال ترميم وتأهيل بقية المساجد.
وأشار رحيّم إلى أن إنجاز المرحلة الأولى قد يستغرق ما بين 12 إلى 18 شهرًا، لكن هذا الجدول الزمني يعتمد بشكل كبير على حجم التمويل.
وقال إن أبرز التحديات التي تواجه المديرية هي ضعف التمويل وتأخر المخصصات الحكومية، إلى جانب الحاجة الماسة إلى كوادر متخصصة في الترميم التراثي ونقص في المواد الأولية.
ولمواجهة هذه العقبات، تعمل المديرية على تعزيز الشراكات المحلية، وإطلاق حملات تبرع، وطلب الدعم من الجهات المركزية والمنظمات الداعمة.
تعمل المديرية على التنسيق مع جهات دولية ومنظمات مجتمع مدني، مثل مكتب “HAC” ومبادرات من الجاليات السورية في الخارج.
ويشمل هذا التعاون توفير المواد الإنشائية الأساسية، وتنظيم ورشات تدريبية لترميم التراث الإسلامي، بالإضافة إلى دعم برامج التوعية المجتمعية.
غياب الكنائس وتراجع الأعداد
تراجع عدد المسيحيين في دير الزور بشكل كبير، ليصل إلى حوالي 15 شخصًا فقط.
ومع تدمير الكنائس، يُضطر الباقون لممارسة شعائرهم الدينية في منازلهم، مما يعكس التغير الديموغرافي الذي شهدته المدينة نتيجة الحرب.
كما يُظهر الدمار الذي لحق بدور العبادة في دير الزور حجم المأساة التي عاشتها المدينة.
ولم ترصد عنب بلدي أي مبادرات شعبية أو من قبل منظمات، لإعادة تأهيل وإعمار الكنائس المدمرة أو الخارجة عن الخدمة في المدينة، نظرًا إلى الأعداد القليلة للمسيحيين في المدينة.
80% مدمرة
تقف مدينة دير الزور كرمز حي لحجم الدمار والخراب الذي طال مناطق واسعة من المدن والمحافظات السورية خلال العقد الماضي.
ووصلت نسبة الدمار في مدينة دير الزور إلى نحو 80% من مبانيها السكنية، حيث تغيب الخدمات الأساسية والبنية التحتية الصالحة للحياة، في ظل تجاهل طويل الأمد من نظام الأسد، الذي كان يسيطر على المدينة، لإعادة الإعمار أو تأهيل المرافق العامة.
وتقلصت المساحات القابلة للسكن إلى حيّين فقط، هما حيا الجورة القصور، من أصل 28 حيًا.
هذان الحيّان أصبحا الملاذ الوحيد لمن تبقى من سكان المدينة الذين يعيشون ظروفًا معيشية صعبة، وسط غياب الخدمات الأساسية وندرة الموارد.
أما بقية أحياء المدينة فقد باتت مدمرة بالكامل وغير صالحة للسكن، نتيجة للقصف الذي تعرضت له المنطقة على مدار سنوات، مثل أحياء الرشدية والجبيلة والعرضي والعرفي والتكايا والشيخ ياسين والحميدية والحويقة والمطار القديم والصناعة والشارع العام.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :