
تتجه دول أوروبية إلى إعادة التجنيد الإجباري أو الاحتياطي (تعبيرية/ كانفا)
تتجه دول أوروبية إلى إعادة التجنيد الإجباري أو الاحتياطي (تعبيرية/ كانفا)
تنشر هذه المادة في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW
علّقت ألمانيا التجنيد الإجباري في عام 2011. والآن، تعمل الحكومة الألمانية على فرض “خدمة عسكرية جديدة”، تستند إلى نموذج السويد وتعتمد في البداية على التطوع. ولكن مع ذلك سيتم ابتداءً من الأول حزيران/ يوليو 2027 استدعاء جميع الرجال مواليد عام معيّن لفحص التجنيد الإجباري – أما النساء فبإمكانهن التطوع.
ويجب على مَنْ يسجّل نفسه للخدمة العسكرية في الجيش الألماني (بوندسفير) إتمام إجراءات تقديم طلب ليحصل على صفة “جندي مؤقت” (SaZ). وهذا يجعل المجندين في وضع مالي أفضل من الخدمة العسكرية التطوعية السابقة، بالإضافة إلى مكافآت لزيادة جاذبية الالتزامات بخدمة أطول.
ويتضمن هذا النموذج خيارًا إلزاميًا مدمجًا: إذا تفاقم الوضع الأمني أو كان عدد المتطوعين قليلًا، فيمكن للحكومة الاتحادية فرض التجنيد الإجباري من خلال مرسوم قانوني بموافقة البرلمان الاتحادي (بوندستاغ). ولذلك تتم إعادة تفعيل نظام التسجيل العسكري ورقمنته وتحديثه.
وبعد انتهاء خدمتهم، يبقى الشباب (والشابات) مرتبطين بالجيش من خلال خدمة احتياط نظامية. وهذه الزيادة في عدد الجنود الاحتياطيات تمثّل عنصرًا أساسيًا لتحقيق أهداف حلف الناتو.
والجيش الألماني يريد بهذه الطريقة سد النقص في عدد أفراده.
ألغت فرنسا التجنيد الإجباري التقليدي عام 1996 في عهد الرئيس جاك شيراك. وفي عام 2019 فرض الرئيس إيمانويل ماكرون “الخدمة الوطنية العالمية”، التي تتألف من برنامج مدته شهر واحد للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا. وهذا البرنامج منظّم جزئيًا بشكل عسكري، ولكنه يشمل أيضًا محتويات اجتماعية ومدنية.
لقد تكرر الحديث عن خدمة إجبارية عامة، وماكرون نفسه أعلن ذلك عام 2018.
ولكن بات من الواضح الآن أنَّ الخدمة الوطنية العالمية تبقى طوعية. إذ إنَّ التمويل والدعم السياسي غير كافيين لفرضها على نطاق واسع.
وباريس تعتمد بدلاً من ذلك على توسيع الاحتياط: فمن المقرر أن يزداد العدد من 40 ألف فرد حاليًا إلى 80 ألفًا، وتعزيز الجيش المهني بسرعة في حالات الطوارئ.
ألغت بريطانيا التجنيد الإجباري عام 1960، وحافظت منذ ذلك على جيشها المهني. ولكن النموذج التقليدي يعاني من نقص مزمن في المجندين الجدد.
ومع ذلك فإنَّ المحللين العسكريين يحذرون من أنَّ عودة التجنيد الإجباري غير فعالة وغير عملية. ويعتقدون أنَّ توسيع قوات الاحتياط هو الرد الأكثر منطقية على تزايد المتطلبات الأمنية بسبب التهديد الروسي.
تخلت بولندا عن التجنيد الإجباري في عام 2008، ولكنها بدأت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في إعادة تسليح نفسها أكثر من أية دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.
ومن المفترض أن يصل تعداد جيشها إلى 300 ألف جندي بحلول عام 2035.
ويضاف إلى ذلك 50 ألف جندي من الدفاع الإقليمي الذي تم إنشاؤه حديثًا.
وتعتمد بولندا أيضًا على قوات الاحتياط: حيث يتم بانتظام تجديد مهارات المجندين السابقين، وتم ربط المجندين الجدد بدورات تدريب قصيرة.
وبولندا تعتمد أيضًا على التعليم الدفاعي في المدارس. وفي أكثر من 200 “دورة تحضيرية عسكرية”، يتعلم الناشئون من سن 14 عامًا تمرينات وتدريبات الرماية والانضباط.
وهذا يمثّل بالنسبة للجيش مصدرًا للمجندين الجدد، وبالنسبة للدولة أداةً للتربية الوطنية.
ألغت السويد التجنيد الإجباري في عام 2010، وأعادته في عام 2017: حيث يجب على جميع البالغين 18 عامًا تسجيل أنفسهم عبر الإنترنت وتقديم معلوماتهم الشخصية.
وبعد ذلك يتم استدعاء قسم منهم للتجنيد. وكل عام يحدّد الجيش عدد المجندين الذين يحتاجهم – عادةً ما يتراوح بين خمسة وعشرة بالمائة من المسجلين خلال العام.
وهذه المجموعة من الذكور والإناث تخضع للتجنيد الإجباري. ومَنْ يريد أداء خدمة تطوعية لديه فرصة أفضل للتجنيد. أما من لا يريد فلا يمكنه التهرب دائمًا من التجنيد.
وبالإضافة إلى ذلك أعادت السويد منذ عام 2023 فرض الخدمة المدنية الإجبارية: من لا يذهب إلى الجيش، يمكنه أداء خدمات في مجالات الإسعاف والطوارئ أو الحماية من الكوارث.
وفنلندا لم تُلغِ التجنيد الإجباري قط. ويجب على جميع الرجال فوق 18 عامًا الخدمة، ويمكن للنساء التطوع.
وتستمر الخدمة العسكرية الأساسية ما بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا، وذلك بحسب الفرع العسكري.
ويؤدي الخدمة العسكرية في الواقع ثلثا الشباب المطلوبين، وهذا معدل مرتفع للغاية بالمقارنة مع الدول الأوروبية.
والأمر المميز هنا هو مدى عمق هذا الواجب في المجتمع: إذ يعتبر كل رجل فنلندي تقريبًا جندي احتياط بعد إتمامه خدمتة العسكرية الأساسية، ويتم استدعاؤه بانتظام للتدريبات.
وهكذا فإنَّ فنلندا البالغ عدد سكانها 5.5 مليون نسمة، لديها في حالات الطوارئ قوات تضم أكثر من 250 ألف جندي.
وهذا النظام لا يعتبر في هلسنكي مجرد ضرورة عسكرية، بل هو أيضًا جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية.
وتقوم النرويج منذ عام 2016 بفحص الرجال والنساء من أجل الخدمة العسكرية. ويتم استدعاء جزء صغير منهم فقط، مما يجعل الخدمة العسكرية مرموقة في نظر الكثير من النرويجيين.
وبالإضافة إلى الجيش النظامي، يلعب جنود الاحتياط دورًا متناميًا لتجنب النقص.
وفي الدنمارك يخضع جميع الرجال فوق 18 عامًا للتجنيد الإجباري، وسيتم تجنيد النساء أيضًا ابتداءً من عام 2026. ومن المقرر تمديد مدة الخدمة العسكرية الأساسية من أربعة أشهر إلى أحد عشر شهرًا.
ويمكن رسميًا استدعاء الشباب من خلال القرعة. ويتقدم في الواقع من سنين عدد متطوعين أكبر مما يحتاجه الجيش.
ويحتاج الجيش الدنماركي نحو 4000 مجند سنويًا، وغالبًا ما يتقدم للخدمة ضعف هذا العدد تقريبًا.
وفي النمسا استمر فرض التجنيد الإجباري من دون انقطاع. ويؤدي الرجال الذين تبلغ أعمارهم بين 18 و35 عامًا خدمة عسكرية مدتها ستة أشهر أو مدنية مدتها تسعة أشهر. وبإمكان النساء التطوع.
والجدل حول إلغائها كان يشتعل كثيرًا، ولكنه انتهى سياسيًا نظرًا للوضع الجيوسياسي.
والنمسا ليست من أعضاء حلف الناتو تعتمد أيضًا وبشكل متزايد على قوات احتياط تظل مرتبطة بالجيش من خلال التدريبات المنتظمة.
وفي لاتفيا الواقعة على بحر البلطيق عاد التجنيد الإجباري في عام 2023. يجب على جميع الرجال الذين تبلغ أعمارهم بين 18 و27 عامًا الخدمة لمدة أحد عشر شهرًا، وبإمكان النساء التطوع.
وسيتم اعتبارًا من عام 2028 تجنيد 7500 رجل سنويًا – وهو نفس عدد الجنود المهنيين. ويمكن أداء خدمة بديلة، ولكن في المؤسسات الحكومية أيضًا.
ولاتفيا تربط التجنيد الإجباري بخدمة الاحتياط، وذلك لدمج أكبر عدد ممكن من المواطنين في الهياكل الأمنية على المدى الطويل.
وليتوانيا أعادت تفعيل التجنيد الإجباري في عام 2015، وتُجنِّد سنويًا 3500 رجل تقريبًا، ويبقون بعد ذلك جزءًا من قوات الاحتياط ويخدمون كوسيلة ردع.
أما أوكرانيا فقد أعادت التجنيد الإجباري منذ عام 2014، ومنذ الغزو الروسي الشامل في عام 2022، أصبح من الممكن استدعاء جميع الرجال الذين تبلغ أعمارهم بين 18 و60 عامًا للتجنيد الإجباري.
وملايين الأوكرانيين يحملون السلاح، وملايين آخرين كجنود احتياط.
ويخدم في اليونان جميع الرجال الذين تبلغ أعمارهم بين 18 و45 عامًا خدمة عسكرية لمدة اثني عشر شهرًا. ومن يرفض الخدمة العسكرية، يجب عليه أداء خدمة مدنية مدتها مضاعفة.
ويعود السبب إلى التوترات مع تركيا وانخفاض معدل المواليد. وتدريبات قوات الاحتياط تعد جزءًا أساسيًا من النظام.
ومن خلال ذلك تحافظ اليونان على ما يشبه الجيش الشعبي في حالة استعداد.
ويجب في تركيا على جميع الرجال الذين تبلغ أعمارهم بين 20 و41 عامًا أداء خدمة عسكرية مدتها على الأقل ستة أشهر.
وتتميز تركيا بما يعرف باسم “بدل الخدمة العسكرية”: فبعد شهر واحد من التدريب الأساسي، بإمكان المجندين الخاضعين للخدمة العسكرية تجاوز بقية مدة الخدمة من خلال دفع بدل مالي.
وهذا البدل المالي كان يبلغ في السابق ما يعادل نحو 5 آلاف يورو، وقد تم رفعه عدة مرات، ويبلغ حاليًا نحو 243000 ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 6300 إلى 6500 يورو.
ومن يتهرّب تمامًا من هذه الخدمة الإجبارية يُعرّض نفسه لغرامات أو حتى للسجن. ولا يوجد في تركيا حق في الامتناع عن الخدمة العسكرية.
أعده للعربية: رائد الباش تحرير: عادل الشروعات
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى