
تخريج دورة لقوات "الكوماندوس" في شمال شرق سوريا - 7 2025 (المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية)
تخريج دورة لقوات "الكوماندوس" في شمال شرق سوريا - 7 2025 (المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية)
عنب بلدي – أمير حقوق
لا تزال السياسة التفاوضية قائمة بنفَس طويل بين حكومة دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، فبعد اتفاق 10 آذار بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، والقائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، بقيت بنود الاتفاق متعثرة بين الطرفين، مع استمرارية الاجتماعات للوصول لحل سياسي يقضي بتطبيق الاتفاق، مع وجود مساعٍ دولية لإنهاء ملف الاتفاق ودمج “قسد” بالحكومة السورية.
ويبدي الطرفان رغبتهما بالمسار السياسي، بعيدًا عن اللجوء للحالة العسكرية، رغم اختلاف المطالب في صورتها الأخيرة، مؤكدين أهمية التفاوض والحوار والتفاهم، لضمان حقوقهما وتنفيذ الاتفاق.
الرئيس الشرع خلال لقائه بإعلاميين عرب، في 24 من آب الحالي، تطرق إلى وضع شمال شرقي سوريا، قائلًا إن اتفاق 10 من آذار الماضي مع عبدي هو الأرضية التي يُبنى عليها أي حوار، وإنه يحظى بدعم داخلي وخارجي.
كما أشار إلى وجود “وساطات دولية” في هذا الاتفاق، وقال “ذاهبون نحو التفاهم”.
وكان عضو وفد “الإدارة الذاتية” المفاوض مع الحكومة السورية، سنحريب برصوم، أكد توقف المفاوضات بين الجانبين بعد رفض دمشق عقد جولة جديدة في باريس.
وقال برصوم في تصريح لوكالة “رووداو” الإعلامية، في 22 من آب، إن الجولة التي كان من المقرر عقدها في باريس ألغيت، ولم يُحدد موعد جديد حتى الآن، موضحًا أنهم بانتظار رد من دمشق لتحديد المكان والزمان.
وأضاف أن اتفاق 10 آذار ربما منح مهلة حتى نهاية العام الحالي، لكن التأخير قد يعرقل إنجاز المهام المقررة، مؤكدًا أن التمديد لأشهر إضافية ليس جوهريًا ما دامت المفاوضات ستفضي إلى حلول تخدم السوريين.
وكانت الحكومة السورية ردت على انعقاد مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”، بتعليق المفاوضات مع “قسد”، التي كانت مقررة في باريس.
التصريحات الأخيرة لدمشق متمثلة بالرئيس الشرع، أو لـ”قسد” المتمثلة ببرصوم، تشير إلى تبني الجانبين الحوار والتفاهم بصيغة دبلوماسية سياسية، وإن كانت التحركات بطيئة وتجري بنفَس طويل.
الكاتب والمحلل السياسي عباس شريفة، قال لعنب بلدي، إن التصريحات الأخيرة تعكس وجهتي نظر، الأولى أن حكومة دمشق تريد تنفيذ اتفاق 10 آذار بسقف تفاوضي واضح، وجدول زمني محدد.
أما الثانية فهي أن “قسد” تحاول “تدويل” القضية، وجعلها قضية دولية تشغل الأطراف، وبالتالي فتح زمن تفاوضي، وإعادة إنتاج سقف تفاوضي جديد.
ويعتقد الكاتب شريفة، الذي يتخذ موقفًا يتماشى مع الحكومة، أن الحوار بين الجانبين يجري بنفَس طويل، لسببين:
بدوره، قال مدير “المركز الكردي للدراسات”، نواف خليل، في حديث إلى عنب بلدي، إن تصريح الرئيس الشرع مهم ويُبنى عليه، وكان لافتًا أن كل شيء قابل للنقاش عدا الانفصال، وهذا يتوافق مع “قسد” لأنه منذ تأسيس الأحزاب الكردية لم يطالب الكرد يومًا بالاستقلال ولا بالانفصال.
وأكدت مجموعة الأحزاب الكردية أن الحل في دمشق سيأتي من خلال الجلوس على طاولة حوار مع الحكومة الانتقالية، كتلك التصريحات التي أدلى بها قائد “قسد”، مظلوم عبدي، بأن الدولة ستكون واحدة.
وأشار خليل إلى أن المشكلة تكمن فيما نسمعه من الرئيس وفيما يقوله من يتبعونه، فالرئيس الشرع يتحدث بشكل إيجابي، بينما الفريق الإعلامي الرسمي والمقربون منه يتحدثون عكسه، معتمدين خطاب الكراهية والأخبار المضللة.
وأكد أن هناك قرارًا استراتيجيًا لدى مختلف المستويات، سواء في “الإدارة الذاتية” بكردها وعربها وسريانها، أو في “قسد”، أو الأحزاب الكردية، فالجميع متفق على أن كل القضايا تُحل على طاولة الحوار، والتفاوض مع الحكومة الانتقالية في دمشق.
يجري التركيز على بند واحد في المفاوضات، وهو اندماج “قسد” بالحكومة، بحسب خليل، ولكن الفصائل التي أعلن الرئيس الشرع اندماجها لم تكن بحال نفسية أو سياسية تسمح بالاندماج، ولم تندمج حتى الآن، معتقدًا أنه “حتى الآن تتصرف هذه الفصائل كجهة عسكرية وسياسية مستقلة، ولم تنجز شيئًا في عفرين وغيرها من المناطق”.
وبالتالي، يعزو خليل تأخر الوصول إلى التفاهم باعتبارها مسألة استراتيجية، لذلك فهي تحتاج إلى مزيد من النقاش والحوار والجلوس إلى طاولة مفاوضات للوصول إلى الصيغة المناسبة لتطبيق كل بنود الاتفاق الموقع في 10 آذار، وليس فقط البند الثالث منه.
سير الأمور بشكل بطيء أمر إيجابي، وفق تعبيره، مشيرًا إلى أن المسألة لا تتعلق بنفَس طويل بالحوار والنقاش، بل برؤية الحكومة السورية هل هي جادة في تطبيق الاتفاق؟ فعلى الرغم من أن الإعلان الدستوري جاء بعد الاتفاق ووجه ضربة كبيرة لبنوده، لا تزال “قسد” و”الإدارة الذاتية” ملتزمتين بالاتفاق، بحسب خليل.
ربط محللون وباحثون سياسيون دعوة الحكومة السورية لتطبيق بنود اتفاق10 من آذار لاتباع المسار السياسي عبر الاجتماعات والتفاهم وتبني صيغة الحوار، بالحذر من تكرار سيناريو مدينة السويداء، وتحول المشهد لصراع عسكري قد يضعف من الرضا الدولي عليها.
الكاتب والمحلل السياسي عباس شريفة يشرح أن حكومة دمشق لا تفضل الحل العسكري، وتكرار مشهد السويداء، وذلك لأنها لا تريد خسارة الدعم الدولي، ولذلك تعطي مساحة طويلة للتفاوض من أجل المحافظة على الزخم والدعم الدولي.
مدير المركز “الكردي للدراسات”، نواف خليل، يعتقد أن الطرفين لا يفضلان الحل العسكري، وليس من مصلحة أحد، وبالتالي الخيار العسكري غير مطروق.
وقد شهدت محافظة السويداء انتهاكات متبادلة بين الحكومة السورية ومقاتلين من عشائر البدو وفصائل محلية في المحافظة، إذ بدأت الأحداث بعمليات خطف متبادلة بين فصائل محلية وسكان من حي المقوس في السويداء، الذي تسكنه أغلبية من البدو، في 12 من تموز.
وتطورت التوترات إلى اشتباكات متبادلة استدعت تدخل الحكومة، التي انسحبت بعد أن استهدفت إسرائيل نقاطًا تابعة لها في السويداء ودمشق، تبع ذلك انتهاكات من قبل الفصائل المحلية بحق البدو، ما أثار غضبًا في الأوساط العشائرية التي أرسلت أرتالًا إلى السويداء.
وشهدت السويداء، في 16 من آب الحالي، مظاهرات في ساحة “الكرامة” وسط المدينة، تطالب بـ”تقرير المصير”، وترفع أعلامًا إسرائيلية.
تبرز في مسار التفاوض أطراف دولية تمثل أساس الاتفاق والاجتماع والتفاوض بين حكومة دمشق و”قسد”، مع تباين بالأدوار التي تؤديها، وبالطرف الذي تواليه.
ويبدو أن التنافس التركي- الفرنسي يعطل “الوساطة” التي تقودها الولايات المتحدة بين دمشق و” قسد”، ففرنسا تظهر اهتمامها بدعم “قسد” من خلال الاجتماعات التي أجرتها مؤخرًا، وفي الاجتماع الذي كان مرتقبًا بين الطرفين في أراضيها، بينما تظهر تركيا دعمها لحكومة دمشق.
أما أمريكا فتحاول لعب دور الوساطة بين الجانبين لتحقيق الاندماج السياسي بينهما وتطبيق الاتفاق، ويظهر ذلك من خلال جولات المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، توم براك، ومحاولته تقريب وجهات النظر.
وهنا، يرى مدير المركز “الكردي للدراسات”، نواف خليل، أن فرنسا قدمت جهودها للحكومة السورية، من خلال استقبال الرئيس الشرع، ووزير خارجيته، أسعد الشيباني، لكن علاقتها مع “الإدارة الذاتية” تسبق العلاقة مع الحكومة الانتقالية، وبالتالي يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا بالتفاوض مع أمريكا.
أما بالنسبة لتركيا فموقفها قد تغير، ففي الأيام الأخيرة قال أردوغان إن تركيا تضمن حقوق الكرد حتى في سوريا، ولم يتبلور بعد الموقف بشكل كامل، لكن هناك تغييرًا منذ أن بدأت الحكومة التركية بالتفاوض مع قائد حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، وحزب “المساواة الديمقراطي”، وإذا استمرت المفاوضات قد تصل العلاقات بين شمال شرقي سوريا والجانب التركي إلى حالة أفضل، وفق خليل.
أما الكاتب والباحث السياسي عباس شريفة، فقال إن كل الأطراف تحاول إنقاذ الاتفاق والمسار السياسي بين حكومة دمشق و”قسد”، لكن الأخيرة تحاول تدويل القضية، من أجل الذهاب إلى مسارات بعيدة وطويلة.
وأضاف أن تركيا حليف دمشق وتريد تطبيق بنود الاتفاق، وترى أنه إذا طُبّق سينتهي خطر القوى الانفصالية في شمال شرقي سوريا، بينما فرنسا تحاول أن تنقذ “قسد” في حال انسحاب أمريكا من أراضيها، فيما تحاول أمريكا تثبيت الاتفاق ليسمح لها بالانسحاب.
وبالتالي، الاختلاف بالأجندة بين هذه القوى الدولية والإقليمية هو الذي يحدد طبيعة الأدوار التي تلعبها، بحسب شريفة، مرجحًا أن دمشق لا تريد تدويل القضية وجعلها قضية تجاذب إقليمي وصراع بين الدول، خاصة بين تركيا وفرنسا.
وأشار إلى أن هناك ضغطًا أمريكيًا على “قسد” لتنفيذ مضمون الاتفاق وللتفاهم مع دمشق، والبدء بتطبيق أجزاء من الاتفاق، وبهذا يمكن أن يصل الأمر لحل شامل ومستدام.
خلال اللقاء الذي جرى في 10 من آذار الماضي، بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، تم الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وجميع مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى