أربعاء حمص.. أبشري حوران.. دير العز

مبادرات أهلية لإعادة الإعمار وتعزيز السلم

جمعت حملة "أبشري حوران" في درعا تبرعات بلغت أكثر من 37 مليون دولار - 30 آب 2025 (سانا)

camera iconجمعت حملة "أبشري حوران" في درعا تبرعات بلغت أكثر من 37 مليون دولار - 30 آب 2025 (سانا)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – سدرة الحريري

أطلق أهالي محافظات حمص ودرعا ودير الزور مبادرات محلية لجمع التبرعات، تهدف إلى الإسهام في إعادة تأهيل البنية التحتية والمنشآت الخدمية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والجامعات.

وشملت هذه المبادرات:

  • “أبشري حوران” في محافظة درعا.
  • “أربعاء حمص” في مدينة حمص.
  • “دير العز” في محافظة دير الزور.

وتركز المبادرات على تعزيز دور المجتمع المحلي في دعم القطاعات الخدمية الأساسية وتوفير بيئة أفضل للتعليم والصحة والخدمات العامة.

وتعكس هذه الجهود روح التكافل الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع المحلي، إذ لا تقتصر على لم شمل أبناء كل محافظة فحسب، بل تمتد لتشمل كل من يؤمن بقيمة البناء وإعادة الإعمار ودعم الخدمات الأساسية، كما أنها تعزز من شعور الانتماء وتسهم في السلم الأهلي.

“أربعاء حمص” والتكافل الاجتماعي

شهدت محافظة حمص انطلاق مؤتمر “أربعاء حمص” الذي نجح في جمع تبرعات تجاوزت 13 مليون دولار، خُصصت لدعم مشاريع إعادة الإعمار في المحافظة.

ولم يتوقف المؤتمر عند الجانب المالي فحسب، بل تحوّل إلى منصة للتعريف بثقافة حمص وتاريخها ونشاطاتها الاجتماعية والرياضية، حيث تضمن رسائل ومعلومات عن النادي الرياضي والجمعيات الأهلية والمقاهي التراثية في المدينة.

كما أُطلقت خلال المؤتمر مبادرة “الموظف الكفو“، التي تهدف إلى تسليط الضوء على أفراد اجتهدوا في أعمالهم وحققوا إنجازات ملموسة ضمن مختلف القطاعات في المحافظة.

ولم تقتصر المشاركة على أبناء حمص وحدهم، إذ قدم رجال  أعمال سوريون من محافظات عدة مساهمات مالية، ما عكس روح الألفة والتكافل والرغبة المشتركة في بناء الوطن بين مختلف أطياف المجتمع السوري.

وفي هذا السياق، قال محمد الأخرس ابن محافظة حمص، إن “عمل وهمة الشباب وكرم المتبرعين يسعد القلب، والأجمل هو أن سوريا كلها كانت متلهفة لبناء حمص”.

“أبشري حوران”

“أبشري حوران” مبادرة إنسانية وتنموية تهدف لإعادة إعمار درعا، وتشمل ترميم المدارس، وتأهيل المراكز الصحية، وإعادة تأهيل مصادر مياه الشرب، لتكون نموذجًا للتكافل والعمل المؤسسي بحسب إدارة الحملة.

انطلقت الحملة في 30 من آب، ولقيت دعمًا من المؤثرين والصحفيين والناشطين وحتى المجتمع المحلي في سوريا حتى قبل بدئها.

وانتشرت حملات ومقاطع فيديو تحث على المشاركة والدعم للمبادرة، كما تم جمع تبرعات من محافظات مختلفة.

في “أبشري حوران” كانت المساهمات حاضرة من مختلف الأعمار.

قال الطفل مضر الحريري (12 عامًا)، إنه تبرع بشكل مسبق بمبلغ للحملة بعد خروجه من صلاة الجمعة، وهو مبلغ كان قد جمعه لشراء دراجة، لكنه سعيد بتقديم الدعم لمحافظته.

كما وصف الدكتور محمد حبش حملة “أبشري حوران” بأنها واحدة من أنبل وأصدق المبادرات التي يقوم بها السوريون.

أحد أبناء مدينة درعا، يوسف المسالمة، قال إنه يتمنى أن تلهم “أبشري حوران” كل المحافظات السورية للتركيز على التكافل وبناء الوطن، معتبرًا أن الحملة ليست لدرعا فقط وإنما لكل سوريا.

المجتمع المدني ودوره في تعزيز السلم

الخطوة الأولى لتحقيق السلم الأهلي تبدأ من المبادرات المجتمعية، التي تلعب اليوم دورًا محوريًا في تخفيف التوتر ونقل الحقائق بعيدًا عن التهويل والتضليل الإعلامي.

وبات المجتمع يعتمد على الأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي غالبًا ما تكون غير دقيقة وموجهة لزيادة التوتر بدلًا من التهدئة.

وهنا يأتي دور المبادرات المحلية في لأ تعزيز السلم الأهلي،ن إدراك الفرد أنه في مجتمع متكاتف ومتعاون يعزز الوعي المجتمعي ويمنع ردود الفعل العاطفية العنيفة ويعزز الحلول السلمية، بحسب ما قالته الناشطة المجتمعية جولي محمد.

قالت الناشطة في الشأن المدني عريفة موسى، إن المبادرات المجتمعية قادرة على إحداث فرق حقيقي في نشر الوعي وتقليل التوتر، مما يساعد في خلق بيئة أكثر استقرارًا وأمانًا.

زكريا طوير، وهو طالب جامعي من محافظة دير الزور، قال إنه يدعم تنفيذ مبادرات محلية في كل المحافظات ومشاركة جميع السوريين فيها، لأن سوريا تبنى بيد أبنائها.

وأضاف أن التعاون في إعادة إعمار محافظة منكوبة من كل السوريين يعزز روابط التسامح ويوحد القلوب.

أما لانا الجهماني، ابنة مدينة درعا، فترى أن مثل هذه المبادرات هي الطريق للعيش معًا بعد سنوات من الحروب التي سببت شروخًا تحتاج إلى الوقت والاحتضان لتشفى.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة