
أحمد موفق زيدان مستشار الرئيس السوري في زيارة لجناح بنك سوريا الدولي الإسلامي بمعرض دمشق الدولي - 4 أيلول 2025 (فيسبوك/بنك سوريا الدولي الإسلامي)

أحمد موفق زيدان مستشار الرئيس السوري في زيارة لجناح بنك سوريا الدولي الإسلامي بمعرض دمشق الدولي - 4 أيلول 2025 (فيسبوك/بنك سوريا الدولي الإسلامي)
عنب بلدي – وسيم العدوي
أصدر مصرف سوريا المركزي مؤخرًا قرارًا يقضي بإنشاء “دائرة التميز في المالية الإسلامية”، مع إبقاء تبعية هذه الدائرة لمديرية مكتب حاكم مصرف سوريا المركزي.
وكلّف حاكم المركزي، عبد القادر الحصرية، نائبه الأول، مخلص الناظر، بالتنسيق مع محمد حريدين (غامض الهوية)، باتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لإنشاء الدائرة، بما في ذلك اقتراح تشكيل لجان فنية وقانونية لوضع الأطر التنظيمية والتشريعية للدائرة.
عنب بلدي سألت حاكم مصرف سوريا المركزي حول الصفة الحكومية أو المصرفية لمحمد حريدين الذي تم تكليفه بـ”اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لإنشاء الدائرة، بما في ذلك اقتراح تشكيل اللجان”، دون أن تتلقى ردًا حتى تاريخ إعداد التقرير.
ورغم هذا الغموض في هوية الشخص، فإن القرار يمنح التمويل الإسلامي إطارًا رسميًا ومؤسسيًا على أعلى مستوى، ولكنه يثير تساؤلات حول جدواه وتأثيره المستقبلي على الاقتصاد السوري، خاصة في ظل التحديات الراهنة، واحتمالات أن تشكل هذه الدائرة قاطرة لتحويل سوريا إلى مركز إقليمي للتمويل الإسلامي.
“إدراج المالية الإسلامية ضمن الهيكل التنظيمي للبنك المركزي بحد ذاته إيجابية كبرى”، بحسب الدكتور في كلية الاقتصاد بجامعة “دمشق” ياسر المشعل.
في حديثه لعنب بلدي، لخّص المشعل إيجابيات تعزيز التمويل الإسلامي بالآتي:
مقابل الإيجابيات، هناك سلبيات وتحديات تعترض جدوى وتأثير التمويل المصرفي الإسلامي على الاقتصاد السوري، بحسب ما يراه الأكاديمي المختص بالاقتصاد المالي والنقدي ياسر المشعل، وهي:
ويواجه الطموح المعلن بتحويل سوريا إلى مركز إقليمي للتمويل الإسلامي واقعًا صعبًا، ولهذا الجانب أيضًا عدد من المحاسن والمساوئ، وفقا لما أشار إليه المشعل.
من المحاسن حول الآثار الإقليمية والمحلية:
أما المساوئ فيمكن أن تتمثل بـ:
وخلص المشعل إلى أن التحول إلى مركز إقليمي للتمويل الإسلامي لن يتم بين ليلة وضحاها، ولكنه يبدأ بوضع الأسس التنظيمية المتينة التي يمكن للدائرة الجديدة أن تسهم فيها.
بحسب قرار “المركزي”، تسعى الدائرة إلى جعل سوريا مركزًا إقليميًا للبحث والابتكار في مجال المالية الإسلامية، من خلال:
كما ستعمل الدائرة على تعزيز التعاون مع مؤسسات دولية مثل البنك الإسلامي للتنمية ومعهد البحوث والتدريب الإسلامي، وإطلاق برامج تدريبية وشهادات مهنية للعاملين في القطاع المالي.
وحول هذه الأهداف يعتبر الأكاديمي في الاقتصاد ياسر المشعل، أن التمويل الإسلامي يعد شريكًا مثاليًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في مرحلة التعافي الاقتصادي.
يكمن الفرق الجوهري في فلسفة التمويل، بحسب المشعل، بأن التمويل التقليدي يقوم على علاقة دائن ومدين، حيث يضمن البنك استرداد أصل القرض والفائدة بغض النظر عن نجاح المشروع، وهذا يضع عبئًا كبيرًا على المشاريع الناشئة.
أما التمويل الإسلامي (صيغ المشاركة) فهو يقوم على مبدأ تقاسم المخاطر، حيث يشارك الممول (البنك) المستثمر (صاحب المشروع) في الربح والخسارة، وهذا يركز على جدوى المشروع وقدرته على تحقيق أرباح حقيقية، بدلًا من التركيز على الضمانات فقط، مما يفتح الباب أمام المشاريع التي تفتقر إلى الأصول الكافية.
لنجاح الدائرة في مهمتها، يجب تجاوز تحديات هيكلية عميقة، قال المشعل، وهي:
تتوزع خطة التنفيذ، وفقًا لقرار “المركزي”، على أربع مراحل تمتد حتى ما بعد عامين من التأسيس، تبدأ بتشكيل الهيكل الإداري والمجلس الاستشاري، مرورًا بإطلاق الدراسات الأولية، وانتهاء بتوسيع نطاق التعاون الإقليمي.
ومن النتائج المرجوة:
وبحسب القرار، ستعمل الدائرة تحت إشراف مباشر من حاكم مصرف سوريا المركزي، وبدعم من مجلس استشاري يضم خبراء في الاقتصاد الإسلامي وممثلين عن المصرف والقطاع الأكاديمي.
ويُنتظر أن ترفع الدائرة تقارير سنوية إلى الحاكم، والمجلس الاستشاري لتقييم الأداء وتحديد التوجهات المستقبلية، وفق مؤشرات تشمل عدد الدراسات الصادرة، وحجم التمويل الإسلامي الموجه، وعدد المستفيدين من البرامج التدريبية.
يعتبر الأكاديمي الاقتصادي السوري المشعل، أن وجود مجلس استشاري يضم خبراء من القطاع الأكاديمي والمصرفي، شرط لازم لضمان جودة القرارات في دائرة التميز بالمالية الإسلامية، لكنه ليس كافيًا وحده لضمان الحوكمة الرشيدة.
ويضمن المجلس أن تكون القرارات التنظيمية قائمة على أسس شرعية متينة (الأكاديميون) وقابلة للتطبيق العملي (المصرفيون)، مما يعزز المصداقية والشفافية، يبيّن المشعل، وتتطلب الحوكمة الرشيدة آليات أوسع، مثل أنظمة رقابة داخلية قوية، وآليات مساءلة واضحة، وفصل بين السلطات، وتطبيق المعايير الدولية.
ويختتم الدكتور المشعل بأن إنشاء دائرة التميز في المالية الإسلامية هو خطوة إيجابية ومؤسسية بالغة الأهمية، تضع القطاع على المسار الصحيح، ولكن نجاح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها الطموحة، سواء في تطوير القطاع المحلي أو جذب الاستثمارات الأجنبية، سيعتمد بشكل حاسم على قدرة الدائرة على تجاوز التحديات الهيكلية والتشريعية، وتوفير الكوادر المؤهلة، وتحويل الطموح إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى