
وفد من وزارة الخارجية والمغتربين السورية تناقش مع المغتربين السوريين في ألمانيا تحسين الحدمات القنصلية - 16 تشرين الأول 2025 (سانا)

وفد من وزارة الخارجية والمغتربين السورية تناقش مع المغتربين السوريين في ألمانيا تحسين الحدمات القنصلية - 16 تشرين الأول 2025 (سانا)
أصدرت وزارة العدل السورية تعميمًا موجهًا إلى المحاكم الشرعية في جميع العدليات، شددت فيه إجراءات تعيين وكلاء قضائيين عن أشخاص مقيمين خارج سوريا، في الدول التي توجد فيها بعثات دبلوماسية أو قنصلية سورية تقدم خدمات تنظيم وتصديق الوكالات.
وبحسب التعميم، الذي نشرته الوزارة في 16 من كانون الأول، فإن وجود الشخص في دولة تتوفر فيها بعثة قنصلية سورية مختصة بتنظيم الوكالات، ينفي توفر حالة الغياب الموجبة لتعيين وكيل قضائي، سواء تمكن من تنظيم وكالة أصولية، أو من التواصل وإدارة شؤونه عبر وسائل الاتصال الحديثة، بحسب ما جاء في التعميم.
الأصل القانوني يجيز للشخص كامل الأهلية لإدارة شؤونه بنفسه أو عبر وكيل يعينه أصولًا، بحسب التعميم، الذي منع تعيين وكيل قضائي إلا في حال تعرض الشخص لظروف قاهرة تمنعه من إدارة مصالحه أو العودة إلى مكان إقامته لمدة تزيد على سنة، ما يؤدي إلى تعطل مصالحه أو مصالح غيره.
وطالبت وزارة العدل المحاكم الشرعية بالتدقيق في طلبات تعيين الوكلاء القضائيين، والتحقق من مدة الغياب التي يجب أن تتجاوز السنة، ومن مكان وجود الشخص أو عدم معرفة هذا المكان، إضافة إلى التأكد من عدم وجود بعثة سورية في بلد الإقامة تقدّم الخدمات القنصلية.
رحب قانونيون بالتعميم الصادر عن وزارة العدل، معتبرين أنه يتضمن إجراءات إدارية تسهل وتحدد آلية تعيين الوكلاء القضائيين للمغتربين، في حين اعتبر مغتربون أن التعميم يعد بمثابة قانون جديد يفرض آليات تحدد شروطًا لتعيين وكلاء قضائيين عنهم في الداخل السوري.
الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، اعتبر أن التعميم الصادر عن وزارة العدل ليس تشريعًا بقانون، بل إجراء إداري تنظيمي يُنفذ في إطار القواعد القانونية القائمة.
وبحسب تعبيره، فإن التعميم هو تعليمات داخلية تحدد كيفية تطبيق قواعد القانون المدني وقانون الأحوال الشخصية في الحالات الخاصة بالغائبين والمقيمين في الخارج، وخاصة في حال وجود بعثات قنصلية سورية قادرة على إتمام الإجراءات ضمن تلك الدول.
وفسر الخبير القانوني، في حديثه إلى عنب بلدي، أنه من الناحية القانونية، فإن التعميم لا يُشير إلى تغيير نصوص القانون نفسه، بل ينظم إجراءات تنفيذ الحقوق القائمة مثل تعيين وكيل قضائي للغائبين/المقيمين خارج سوريا.
كما يهدف إلى تسهيل أو تنظيم كيفية إبرام الوكالات القضائية للأشخاص غير القادرين على الحضور شخصيًا أمام القضاء في سوريا، ويشكل جزءًا من تنفيذ نظام الوكالات القضائية ونظام تعيين الوكلاء للأشخاص الغائبين كما ورد في قانون الأحوال الشخصية السوري.
المحامي فادي مجدمة، اعتبر أن تعميم وزارة العدل يُعد تعليمات إدارية تنظيمية ملزمة بهدف توحيد الاجتهاد والإجراءات عند النظر في طلبات تعيين وكيل قضائي عن الغائب.
وقال مجدمة، في حديث إلى عنب بلدي، إن التعميم لا ينشئ قاعدة قانونية جديدة، بل يفسر ويُفعل النصوص النافذة في القانون المدني وقانون الأحوال الشخصية، ويضع ضوابط دقيقة للتحقق من صفة الغياب وحدوده وحالة الضرورة، ويمنع التوسع غير المبرر في اللجوء إلى الوكالة القضائية البديلة متى أمكن تنظيم وكالة أصولية مباشرة، ما يجعله ضمن الإطار التنظيمي التنفيذي لا التشريعي.
وعن دوافع إصدار التعميم، اعتبر الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، أن النصوص التفصيلية غير منشورة رسميًا عبر موقع حكومي، لكن يمكن استنتاج دوافع منطقية وإجرائية، تتمثل بحسب رأيه بـ:
وبالنسبة إلى أهمية التعميم، يلخصها الكيلاني بعدة نقاط:
أما المحامي فادي مجدمة، فيبين أن أهمية التعميم تظهر عمليًا وقضائيًا على عدة مستويات، أبرزها:
التعميم جاء استنادًا إلى مراسلة من وزارة الخارجية والمغتربين، بيّنت فيها لجوء بعض الأشخاص إلى استصدار وثائق من المحاكم الشرعية لتعيين وكلاء قضائيين عن مغتربين، بهدف التهرب من الرسوم القنصلية المفروضة على الوكالات المنظمة لدى البعثات السورية في الخارج، مؤكدة أن تلك الوثائق لن تصدق لاحقًا من قبل الوزارة،
وأكدت في تعميمها أن تنظيم وثائق تعيين وكلاء قضائيين في مثل هذه الحالات يُعد مخالفًا للأحكام القانونية النافذة، فضلًا عما يترتب عليه من خسارة للخزينة العامة نتيجة تفويت الرسوم القنصلية المستحقة.
البعض رأى أن القرار سيلزم المغتربين بزيادة الأعباء المادية، وهذا ما كان يدفعهم لتعيين الوكلاء داخل سوريا، معتبرين أن التعميم كله يهدف لزيادة التحصيل المالي منهم.
الوزارة أكدت في تعميمها أن تنظيم وثائق تعيين وكلاء قضائيين في مثل هذه الحالات يُعد مخالفًا للأحكام القانونية النافذة، فضلًا عما يترتب عليه من خسارة للخزينة العامة نتيجة تفويت الرسوم القنصلية المستحقة.
المحامي فادي مجدمة، يوضح أنه من الناحية الواقعية قد يترتب عبء مالي إضافي في بعض الحالات، لكنه من الناحية القانونية لا يُعد ضررًا غير مشروع.
فالتعميم لا يمنع التوكيل، وإنما يقيد اللجوء إلى التوكيل القضائي الاستثنائي عند عدم توافر شروطه، بحسب تعبيره، مؤكدًا أن المغترب القادر على تنظيم وكالة أصولية عبر السفارات أو القنصليات، أو عبر وسائل الاتصال المعترف بها قانونًا، لا يكون تعيين وكيل قضائي داخل سوريا مبررًا في حقه.
ويختم بالقول إن ارتفاع كلفة الوكالة الخارجية أو استغراقها وقتًا أطول يقابله تحقيق سلامة التصرفات القانونية ومنع ضياع الحقوق أو نشوء منازعات لاحقة بسبب وكالات قضائية واسعة مُنحت دون رقابة كافية.
بدوره، الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، يرى أن التعميم قد يقلل الحاجة إلى التوكيل داخل سوريا متى كانت البعثات القنصلية قادرة على استكمال الإجراءات بشكل نظامي، ما يخفف من تكاليف السفر أو اللجوء إلى وسطاء.
لكنه يلفت في المقابل إلى أن توثيق الوكالات في الخارج قد يترتب عليه رسوم إدارية وقنصلية، وقد تكون الإجراءات في بعض الحالات أكثر تعقيدًا أو كلفة مقارنة بالتوكيل داخل سوريا.
ويخلص إلى أن أثر التعميم ماديًا يبقى مرتبطًا بمدى فعالية البعثات القنصلية وقدرة المستفيدين على الاستفادة من هذه الآليات، مشيرًا إلى أنه في حال حُسن تنظيمه قد يسهم في تخفيف الأعباء على المغتربين بدل زيادتها.
شهدت الخدمات القنصلية المقدمة للمغتربين في الخارج من قبل وزارة الخارجية والمغتربين السورية، تسهيلات عدة للحصول على الخدمة المحددة، وكان أبرزها إطلاق تطبيق”MOFA SY”، الذي يتيح للمواطنين والمغتربين السوريين الاستفادة من مختلف خدمات الوزارة بسهولة وسرعة عبر هواتفهم الذكية.
وأشارت الوزارة في منشور عبر منصة “فيسبوك“، في 13 من تشرين الثاني الماضي، إلى أن التطبيق أصبح فعّالًا في جميع البعثات الدبلوماسية للجمهورية العربية السورية حول العالم.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى