الأحوال الجوية تزيد في أعطال “الإنترنت الفضائي”

انتشار مستقبلات الإنترنت على أسطح المنازل في ريف دمشق - 9 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ مارينا مرهج)

camera iconانتشار مستقبلات الإنترنت على أسطح المنازل في ريف دمشق - 9 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ مارينا مرهج)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – مارينا مرهج

تكررت شكاوى المواطنين من ضعف شبكة “Wi-Fi outdoor” التي تُعرف باسم “الإنترنت الفضائي”، خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت سوريا منخفضات وتقلبات جوية وأمطارًا غزيرة وضبابًا كثيفًا ورياحًا وعواصف رعدية.

وفي ظل اعتماد شريحة متزايدة من السوريين على هذا النوع من الاتصال، نتيجة ضعف شبكة الإنترنت سواء عبر شركات الاتصال الخلوي إلى جانب ارتفاع أسعار الباقات، أو خدمة “ADSL”، برزت العوامل المناخية كأحد أبرز التحديات التي تواجه شركات الإنترنت والمستخدمين على حد سواء، وسط محاولات فنية للتخفيف من آثارها وضمان استمرارية الخدمة.

“امتصاص الإشارة”

قال المدير الفني والتقني في شركة “تيرا نت” التي تخدم عدة محافظات، يوسف برغوث، لعنب بلدي، إن الأمطار الغزيرة وتساقط الثلوج والضباب الكثيف تؤدي إلى ضعف الإشارة على أجهزة الإرسال والاستقبال، ولا سيما عند العمل على مسافات بعيدة، لافتًا إلى أن بعض أنواع أجهزة الربط الميكروي، عندما تتجاوز المسافة بينها أربعة كيلومترات، قد تتعرض أحيانًا لانقطاع كامل في الاتصال نتيجة هذه الظروف الجوية.

كما يشكل البرد الشديد عائقًا إضافيًا، إذ يحد من حركة فرق الصيانة ويؤخر الاستجابة السريعة للأعطال، ما يفاقم من تأثير المشكلة خلال فصل الشتاء، بحسب برغوث، مشيرًا إلى أن الخطوط الممدودة على الطرق أو على الأبنية تتعرض بشكل متكرر للأعطال بسبب الأمطار والعواصف الرعدية، ويعد “الرعد” من أكثر أسباب الأعطال شيوعًا في الشتاء، لما يسببه من تلف في بعض القطع والمكونات التقنية.

من جانبه، قال اختصاصي الشبكات عمار الأحدب، لعنب بلدي، إن المطر والضباب يتسببان بظاهرة تُعرف باسم “امتصاص الإشارة” (Rain Fade)، حيث تعمل قطرات الماء على تشتيت “موجات الميكروويف”، ما يؤدي إلى هبوط ملحوظ في جودة النقل من حيث الإرسال والاستقبال (TX/RX Transmit).

وتؤدي الرياح القوية، بحسب الأحدب، إلى اهتزاز الأبراج وفقدان الدقة في توجيه الصحون الرئيسة أو صحون العملاء المستقبلة، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار الإشارة وجودتها.

حلول تقنية لتقليل الأعطال

العامل البشري يبقى عنصرًا حاسمًا في تقليل الأعطال، بحسب برغوث، مؤكدًا أن التركيب المتقن والتثبيت الجيد يمنع تحرك الصحون بفعل الرياح، حتى في الظروف الجوية القاسية، وأن هناك عددًا كبيرًا من الترددات، بعضها يعطي إشارة جيدة في مختلف الأحوال الجوية، وأن الفني المتقن لعمله يكون أقل عرضة لمواجهة مشكلات متكررة، وهو ما انعكس على تجربته الشخصية، إذ لم يواجه مثل هذه الأعطال منذ فترة طويلة.

اختصاصي الشبكات عمار الأحدب قدم مجموعة من المقترحات التقنية لأصحاب شركات الإنترنت لتلافي هذه المشكلات، من بينها استخدام أجهزة تعمل على ترددات منخفضة مثل “2.4GHz” في الأماكن القريبة، وترددات “5GHz” للمسافات البعيدة.

وشدد على ضرورة تأمين الأبراج بأسلاك شد مناسبة، واستخدام صحون ذات جودة عالية لتقليل تأثير الرياح، إلى جانب تركيبها وتثبيتها بشكل جيد لمنع انحرافها وفقدان الإشارة، فاستخدام كوابل إنترنت (Ethernet cable) عالية الجودة يعد أمرًا أساسيًا لتجنب تلفها وتعرضها للعوامل الجوية، وضمان استقرار الاتصال على المدى الطويل.

 مكونات تقنية “Wi-Fi outdoor”

يتطلب تشغيل خدمات “Wi-Fi outdoor”:

  • “Access Point” خارجي: جهاز يبث الإنترنت لمسافات طويلة، ومقاوم للعوامل الجوية.
  • “أنتينات” قوية: لتستقبل البث، أحيانًا تكون داخلية أو إضافية لزيادة التغطية.
  • كوابل ومصادر طاقة خاصة: غالبًا تستخدم تقنية (Power over Ethernet/PoE) لترسل الكهرباء والإنترنت بكابل واحد.

إقبال رغم ارتفاع التكلفة

المدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، عاطف الديري، قال في حديث سابق لعنب بلدي، إن تقنية “Wi-Fi outdoor” متاحة للمواطنين بشكل قانوني من خلال التراخيص التي تم منحها للشركات المتقدمة، ويوجد تقييم مستمر للتأكد من الالتزام بأحكام التراخيص.

وتُعتمد هذه الشركات لتقديم خدمة الإنترنت في الأماكن الخارجة عن تغطية الشركة السورية للاتصالات، وذلك عبر نقطة نفاذ مباشرة إلى شبكة الإنترنت التابعة لها، ووفق الضوابط التنظيمية المحددة في وثيقة الترخيص، بحسب الديري.

وتابع أن الهيئة الناظمة للاتصالات لا تتدخل في تحديد الأسعار بشكل مباشر، بل تُراجع الدراسة السعرية والجدوى الاقتصادية المقدمة من الجهة المرخصة، وتُتيح لها حرية التسعير ضمن سوق مرنة وتنافسية، مع الالتزام بالمعايير الفنية وجودة الخدمة.

وبشأن إن كانت رسوم الاشتراك بهذه التقنية تتناسب مع دخل المواطنين، بيّن الديري أنه على الرغم من أن الأجور لهذه الخدمة تعد مرتفعة قياسًا بتعرفة “السورية للاتصالات” لتقديم خدمة “ADSL”، هناك إقبال جيد على الاشتراك بها، معللًا ذلك بالعدد الكبير للتراخيص الممنوحة، متوقعًا أن ينخفض عدد التراخيص مع شدة المنافسة.

وتتراوح تكلفة التركيب بين 120 و220 دولارًا، فيما تختلف أسعار باقات الاشتراك بحسب السرعة التي يحددها المستخدم.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة