نشاط سوري لتفعيل الدور الأممي

دوريات “أوندوف”.. أداة قانونية ترصد انتهاكات إسرائيل في القنيطرة

الأمم المتحدة ترسل بعثة إلى القنيطرة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ـ 10 كانون الثاني 2026 (سانا)

camera iconالأمم المتحدة ترسل بعثة إلى القنيطرة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ـ 10 كانون الثاني 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – ركان الخضر

دخلت قوات الأمم المتحدة الموجودة في منطقة الفصل بين الأراضي السورية والجولان المحتل على خط التحركات التي تشهدها المنطقة، في ظل التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من عام.

وتأتي هذه التحركات بعد اتهامات طالتها بعدم تأدية دورها على أكمل وجه، ومطالب لأهالي المنطقة بفعالية وتأثير أكبر للقوات الأممية على الجيش الإسرائيلي الذي أنهك السكان من خلال حملات التفتيش والاعتقال وملاحقة مصادر عيشهم ورزقهم.

في 10 من كانون الثاني الحالي، أجرى وفد من الأمم المتحدة برفقة مندوب سوريا الدائم لديها، إبراهيم علبي، زيارة إلى محافظة القنيطرة، لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين والاطلاع على الوضع الإنساني في المنطقة.

والتقى الوفد مع المسؤولين المحليين ومجموعة من السكان والمدنيين المتضررين جراء التوغلات الإسرائيلية المتكررة والانتهاكات المستمرة بحق السكان المحليين، وناقش معهم الأوضاع الأمنية والإنسانية، حيث أكد الأهالي ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية وضمان أمنهم واستقرارهم.

وأكد الوفد الأممي الذي ترأسه وكيل الأمين العام لإدارة عمليات السلام في الأمم المتحدة، جان بيير لاكروا، أنه سينقل هذه المطالب والشكاوى إلى الأمم المتحدة ويتابعها عبر القنوات الرسمية، بما يسهم في حماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، قال ممثل محافظ القنيطرة ومسؤول التجمع الغربي لأبناء الجولان، محمد الناصر، إن الأهالي عرضوا خلال اللقاء مع الوفد معاناتهم جراء التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ولا سيما تجريف الأراضي الزراعية وقطع الأشجار، إضافة إلى استمرار اعتقال 45 شخصًا من أبناء المحافظة لدى قوات الاحتلال، ما انعكس سلبًا على حياة المدنيين ومصادر رزقهم.

وكانت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان السوري المحتل (أوندوف) أعلنت، في 9 من كانون الثاني الحالي، عن بدء تسيير دوريات وإقامة حواجز ليلية في عدد من القرى والبلدات بريف القنيطرة الشمالي.

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، قال، إن زيارة الوفد الأممي إلى القنيطرة “رسالة واضحة للعالم بأن هذه الأرض سورية”، مشيرًا إلى أن الزيارة تخللها إجراء لقاءات مع الأهالي، أسهمت في بلورة أفكار جديدة لوضع آلية للحد من الانتهاكات الإسرائيلية.

وفي حديث لقناة “الإخبارية” الحكومية، نشرته في 11 من كانون الثاني الحالي، أوضح علبي أنه “سيحمل ملفات عدة من القنيطرة إلى نيويورك، ومنها تحرير المختطفين السوريين على أيدي قوات الاحتلال”، مبينًا حصول سوريا على 27 صوتًا إضافيًا بعد 200 جلسة مع ممثلي الدول في مجلس الأمن.

وأضاف أن من أهم الأولويات التي سيتم بحثها في نيويورك هو ملف الجولان وحماية المدنيين من الانتهاكات الإسرائيلية، وأن المطالب السورية تُبنى على الواقع، وقوات “الأوندوف” هي من تساعد في هذا الأمر.

وقال علبي، “ليست لإسرائيل سلطة قضائية في المنطقة لأنها سلطة محتلة، ومهمتنا إيصال الصوت السوري إلى المحافل الدولية”.

الإعلامي في القنيطرة محمد فهد، قال لعنب بلدي حينها، إن زيارة الوفد الأممي إلى القنيطرة جاءت للاطلاع على واقع التوغلات وأثرها على الأهالي، مضيفًا أن الوفد اجتمع مع السكان المتضررين للاستماع إلى معاناتهم.

كما قام الوفد الأممي بجولة على مراصد الأمم المتحدة في المنطقة، ورصد كيف وأين تتم عمليات التوغل الإسرائيلي، بحسب فهد.

مختار جباتا الخشب، محمد مازن مريود، قال لعنب بلدي، إن البعثة الأممية أجرت جولة على مناطق القنيطرة، والتقت الأهالي للاستماع إلى شكواهم من التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة المستمرة منذ أكثر من عام.

وأضاف مريود أن الأهالي شرحوا مطالبهم للبعثة الأممية، بالإضافة إلى أبرز الضغوطات التي يتعرضون لها من قبل القوات الإسرائيلية، والتي تنوعت بين الاعتقالات وحملات التفتيش والتضييق على السكان في معيشتهم وتأمين رزقهم.

وأوضح أن القوات الأممية باتت تسيّر دوريات في المنطقة بين الساعة الـ11 ليلًا والثالثة فجرًا، الأمر الذي خفف من التوغلات الإسرائيلية في هذه الفترة، مشيرًا إلى ارتياح الأهالي الذين كانوا يخشون الخروج ليلًا خوفًا من الاعتقال من قبل القوات الإسرائيلية.

وأفاد مريود أن قوات الأمم المتحدة أصبحت تسيّر دوريات في النهار في أي منطقة تصلهم من خلالها شكوى بوجود للقوات الإسرائيلية، منوهًا إلى أن التنسيق مع القوات الأممية أصبح أكثر سلاسة بعد الزيارة الأخيرة.

تحول في توصيف الحدث

قال مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، لعنب بلدي، إن قيام الأمم المتحدة بإيفاد بعثة ميدانية إلى محافظة القنيطرة لتقصّي الوقائع وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، يُحدث تحوّلًا في توصيف الحدث من كونه روايات محلية متنازعًا عليها إلى مادة موثقة ضمن سجل أممي رسمي.

وأضاف أن مجرد إدراج الوقائع ضمن قنوات التوثيق الأممية، يجعلها قابلة للانعكاس في تقارير دورية أو خاصة، ويؤهلها لأن تُناقَش في الأطر السياسية الأممية المختصة، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة، ويمنحها لاحقًا قيمة مرجعية عند بناء مطالبات المساءلة وجبر الضرر والتعويضات وفق قواعد المسؤولية الدولية.
وتتجسد أهمية هذه الخطوة، بحسب عبد الغني، في رفع القيمة الإثباتية للأدلة من خلال منهجية جمع مُحكمة تراعي متطلبات السلامة الإجرائية، وعلى رأسها ضمان سلسلة الحيازة للأدلة، وتوثيقها الميداني بصورة تقلّل من الطعن في مصدرها أو سلامة إجراءات جمعها.

وأوضح عبد الغني أن اعتماد شهادات ميدانية موثقة ومسنودة بمعاينات مباشرة، يعزّز إمكانية الاستناد إلى هذه المواد في التقارير الدورية ذات الصلة، ويزيد من وزنها داخل مداولات الدول عند مناقشة التطورات والوقائع الميدانية.
وبيّن أن الزيارة الأممية تكتسب دلالة قانونية خاصة عندما تُربط الوقائع بإطار اتفاق فصل القوات لعام 1974، ولا سيما إذا كان التوثيق يشمل وجودًا أو نشاطًا عسكريًا غير مصرّح به داخل منطقة الفصل، أو أي إجراءات تُقيد حركة بعثة الأمم المتحدة ذات الصلة أو تعوق قيامها بولايتها، كون الاتفاق يمثل مرجعية تشغيلية وقانونية تُتابعها أجهزة الأمم المتحدة بصورة دورية، ويُنظر إلى أي إخلال بأحكامه على أنه عنصر يدخل في صلب تقييم الاستقرار، ومشروعية السلوك، ومدى احترام الالتزامات المترتبة على أطرافه.

انتهاكات قابلة للضبط القانوني

أشار مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية التي ركزت عليها “الشبكة” في القنيطرة، تتمحور بشكل أساسي حول فئات انتهاكات ذات قابلية عالية للضبط القانوني والإثبات، وفي مقدمتها الوجود والأنشطة العسكرية داخل منطقة الفصل، وما يتصل بها من إنشاء مواقع أو نقاط أو تعزيزات، بوصفها تمس مباشرة بنظام الفصل والقيود التي أنشأها الاتفاق.

وقال إن “الشبكة” توصي بإيلاء اهتمام خاص للأضرار البيئية وللاعتداء على الموارد الطبيعية والممتلكات، بما في ذلك أعمال التجريف وإزالة الأشجار أو الإضرار بالمحميات، لما لذلك من أبعاد تتصل بحماية الممتلكات والموارد والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان، فضلًا عن الأثر طويل الأمد على سبل العيش.

وأكد عبد الغني أهمية توثيق المداهمات الليلية للمنازل والاستجوابات والاحتجازات، بوصفها تمس حقوقًا جوهرية كالسلامة الشخصية والحرمة المنزلية وضمانات الاحتجاز، وتُعد من أكثر الوقائع التي تسمح بإنشاء تسلسل زمني وشبكة شهود، وتحديد مسؤوليات قيادية أو نمطية إذا تكررت بالأسلوب ذاته، ويُستحسن أيضًا توثيق القيود على سبل العيش، مثل منع الرعي أو منع جمع الحطب أو تقييد الوصول إلى الموارد، لأنها قد تُشكّل في مجموعها تدابير قسرية تمس الحقوق الأساسية وتدفع إلى تغيير قسري في أنماط الحياة أو الإقامة.

ونوه مدير “الشبكة السورية” إلى أن محور استهداف الصحفيين والعاملين الإنسانيين، بما في ذلك الملاحقة أو الاحتجاز أو تعطيل العمل الإغاثي، يعد من المحاور ذات الحساسية القانونية والسياسية العالية، لأنه يرتبط بحماية العاملين المدنيين وبضمان وصول المساعدة الإنسانية وبحرية الإعلام، كما أنه غالبًا ما تنتج عنه أدلة مادية وشهادات مهنية موثقة قابلة للتحقق.

أما مسألة استخدام القوة للترويع أو الضغط المؤدي إلى النزوح القسري، فيرى مدير “الشبكة السورية” أن يتم تناولها بحذر منهجي عبر تجميع قرائن قوية على العلاقة السببية بين السلوك القسري والنتيجة، وإثبات انعدام البدائل الواقعية، وقياس أثر الأفعال على حركة السكان في الزمان والمكان ذاتهما.

جولة للأمم المتحدة في القنيطرة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية - 10 كانون الثاني 2026 (سانا)

جولة للأمم المتحدة في القنيطرة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية – 10 كانون الثاني 2026 (سانا)

تأكيد على اتفاقية “فض الاشتباك”

يعتقد الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، أن أهمية الزيارة تنبع بالتأكيد من عدم الاعتراف بإسقاط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اتفاقية “فض الاشتباك” الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974.

وقال الباحث إن التحركات الأممية تعطي رسائل لاحتمالية اقتراب توقيع اتفاق أمني بين الطرفين، من خلال ضبط أي اتفاق محتمل، عبر إعادة تفعيل دور قوات الفصل الدولية في المنطقة بعد تراجعها عن أداء مهامها منذ التوغلات الإسرائيلية بعد سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024.

وأشار جلو إلى أن الأمم المتحدة تحاول التحقق عن قرب من خلال هذه الجولات من واقع الانتهاكات الإسرائيلية، وحملات الاعتقال التي تجريها بحق شبان المنطقة بحجة الانتماء لبعض المجموعات المسلحة، ومحاولة الدخول على خط توثيق مسألة المعتقلين الذين ما زالوا في السجون الإسرائيلية، الأمر الذي قد يفسر رغبة أممية في معالجة هذا الملف.

وأوضح جلو أن تصويت مجلس الأمن الدولي على تجديد مدة عمل القوات الأممية في المنطقة العازلة لغاية منتصف عام 2026، يتطلب هذا الوجود على الأرض لتقديم تقاريرها الدورية إلى منظمات الأمم المتحدة، ومساعدة ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الأممية على اتخاذ قراراتهم انطلاقًا من الوقائع على الأرض.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة