بانتظار خطة تأهيل

مدخل دمشق الجنوبي.. بنية متهالكة وفوضى تهدد الأرواح والمركبات

ازدحام مروري على أوتوستراد درعا في وقت الذروة - 19 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ مارينا مرهج)

camera iconازدحام مروري على أوتوستراد درعا في وقت الذروة - 19 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ مارينا مرهج)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – مارينا مرهج

بسبب موقعه الحيوي ودوره الأساسي في ربط مناطق واسعة جنوبي دمشق، يبرز المدخل الجنوبي للعاصمة دمشق من جهة أوتوستراد درعا، ولا سيما المقطع الممتد بين مدينة الكسوة وصولًا إلى نفق “الفحامة”، كأحد أهم المحاور المرورية التي يعتمد عليها آلاف السائقين يوميًا، خاصة مع تزايد حركة التبادل التجاري وعدد المسافرين عبر معبر “نصيب” الحدودي.

هذه الأهمية لم تدفع لتحسين واقع الطريق، الذي تحول إلى مساحة مفتوحة للمخاطر، نتيجة تراجع أعمال الصيانة وغياب إجراءات السلامة، ومع تنوع مستخدمي الطريق بين مركبات خاصة وشاحنات ودراجات نارية ومشاة، يشهد هذا المقطع واقعًا يهدد سلامة المركبات ويضع الأرواح أمام احتمالات الخطر في كل لحظة.

وفي ظل شكاوى متكررة من السائقين، وعدد من الحوادث التي شهدها هذا المقطع، وفقًا لمصادر محلية، تتعالى المطالب بإعادة النظر في هذا الطريق الحيوي.

طريق حيوي بمخاطر متراكمة

يرى سائقون، التقتهم عنب بلدي، أن أخطر النقاط على هذا المقطع تتمثل في حفرة كبيرة قرب مدخل أحد الأحواش (قطعة من سكة الحجاز تمر عبر أوتوستراد درعا قريبة من مدخل مدينة حوش بلاس الصناعية)، إذ تتسبب بازدحام مفاجئ، خاصة عند ساعات الذروة، كما تفاجئ السائقين الذين لا يملكون معرفة مسبقة بالطريق، ما يضطرهم للتوقف أو الانحراف بشكل مفاجئ.

وقال سائقون، إن المرور المتكرر فوق هذه الحفرة يؤدي إلى أضرار ميكانيكية متكررة في المركبات، ولا سيما في قطع “الدوزان”، ما يحملهم أعباء مادية إضافية.

كما يعاني الطريق، وفقًا لمستخدميه، من انتشار حفر ومطبات على طول الأوتوستراد، بعضها يعود إلى فترات سابقة حين كانت تُستخدم لأغراض مؤقتة، معتبرين أن بقاءها حتى اليوم لم يعد له أي مبرر، خصوصًا في ظل تغير الواقع المروري وازدياد أعداد المركبات، مؤكدين أن هذه المطبات باتت تشكل خطرًا حقيقيًا، خاصة عند القيادة بسرعات عالية، بدلًا من أن تسهم في تنظيم السير.

وتتفاقم المخاطر، بحسب السائقين، مع غياب الشاخصات المرورية التحذيرية، وعدم وجود جسر مخصص لعبور المشاة، ما يدفع الأهالي إلى قطع الطريق بطريقة عشوائية، وسط حركة سير سريعة، الأمر الذي يرفع احتمالات وقوع حوادث دهس أو اصطدام، ووصف بعض السائقين هذا المشهد بأنه “يومي ومفتوح على جميع الاحتمالات”.

ولفت السائقون إلى أن التحويلات المرورية غير المنظمة تزيد من حالة الإرباك على الطريق، حيث قد تظهر فجأة دراجة نارية أو مركبة صغيرة أمام السائقين، دون أي تنبيه مسبق، ورصدت عنب بلدي عددًا من التحويلات الفرعية على جانبي الطريق تصل إلى المناطق القريبة، منها طرق ترابية.

وتزداد أزمة السير تعقيدًا مع مرور الشاحنات العابرة، التي تسهم في إبطاء الحركة وتشكيل اختناقات مرورية متكررة، خاصة في ظل غياب مسارات واضحة أو تنظيم لحركتها.

وطالب السائقون، عبر عنب بلدي، الجهات المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة الحفر والمطبات، وتركيب شاخصات مرورية واضحة، وتأمين معابر آمنة للمشاة، إضافة إلى تنظيم حركة الشاحنات، مؤكدين أن تحسين هذا المقطع لا ينعكس فقط على انسيابية المرور، بل يسهم بشكل مباشر في تقليل الحوادث وحماية أرواح مستخدمي الطريق.

جهتان مسؤولتان.. وخطة تأهيل قيد الإنجاز

تشرف محافظة دمشق على الجزء الواصل بين دمشق والمركز التجاري “تاون سنتر”، فيما تتولى مديرية المواصلات الطرقية التابعة لوزارة النقل الجزء الآخر من الطريق.

وتقوم محافظة دمشق بتنفيذ مشروع لإعادة تأهيل المدخل الجنوبي للمتحلق، وصولًا إلى منطقة “التاون سنتر”، وذلك ضمن المرحلة الأولى من خطة العمل المعتمدة، بحسب ما كشفه مدير مديرية الإشراف في المحافظة، جوهر حمود، لعنب بلدي.

وأوضح حمود أن المشروع يتضمن سلسلة من الإجراءات المتكاملة، تبدأ بإزالة الأنقاض والإشغالات المنتشرة على جانبي الأوتوستراد، بما يضمن تحسين المظهر العام للطريق وتسهيل الحركة المرورية.

كما تشمل الأعمال استبدال أرصفة جديدة بالأرصفة القديمة، مع تأمين منحدرات (رامبات) مخصصة لذوي الإعاقة، بما يراعي متطلبات السلامة وسهولة الوصول.

وتتضمن الخطة أيضًا، استبدال منصف جديد بالمنصف القديم، إلى جانب زراعته بالمزروعات المناسبة، إضافة إلى تبديل أعمدة الإنارة الحالية وتركيب أعمدة جديدة أكثر كفاءة وفعالية في الإضاءة.

وفي سياق تعزيز سلامة المشاة، أشار إلى تأهيل جسور المشاة القائمة وإعادة وضعها في الاستثمار، نظرًا إلى ما تشكله من أهمية في حماية أرواح المشاة.

كما يشمل المشروع تأهيل المعابر السفلية الخاصة بالمشاة (أنفاق المشاة)، إلى جانب كشط طبقة الأسفلت القديمة وإعادة التزفيت، وتنفيذ التخطيط الطرقي، وتطبيق وسائل حماية مرورية أكثر أمانًا وسلامة لمستخدمي الطريق.

ولفت حمود إلى أن تنفيذ هذا المشروع بالإضافة إلى تأهيل المتحلق الجنوبي والمدخل الشمالي، سيتم خلال فترة 210 أيام، بالتعاون مع المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين (IOHR)، في إطار الجهود المشتركة لتحسين البنية التحتية وتعزيز السلامة المرورية في مداخل مدينة دمشق.

حاولت عنب بلدي التواصل مع مديرية المواصلات الطرقية، للحصول على معلومات إذا ما كانت هناك خطة لتأهيل القسم الممتد من منطقة “التاون سنتر” باتجاه مدينة الكسوة، والذي يعاني من نسبة تهالك أكبر، دون الحصول على إجابات، نتيجة انشغال المسؤولين بجولات ميدانية على المحافظات، بحسب المكتب الإعلامي لوزارة النقل.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة