
عمال يبدؤون استخراج النفط من آبار شمال شرقي سوريا بعد سيطرة الحكومة عليها - 24 كانون الثاني 2026 (الشركة السورية للبترول)

عمال يبدؤون استخراج النفط من آبار شمال شرقي سوريا بعد سيطرة الحكومة عليها - 24 كانون الثاني 2026 (الشركة السورية للبترول)
أعلنت الشركة السورية للبترول بدء استخراج ونقل النفط من حقول شمال شرقي سوريا إلى المصافي في مناطق سيطرة الحكومة السورية.
وتوقعت شركة البترول الوصول إلى مستوى إنتاج جيد خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، بحسب ما ذكرته في صفحتها عبر “فيسبوك“، الأحد 24 من كانون الثاني.
تأتي الخطوة بعد سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والرقة، بما في ذلك حقل “العمر” النفطي (أكبر حقل في سوريا)، عقب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من هذه المناطق بموجب اتفاق مع الحكومة السورية.
لاقت الخطوات ترحيبًا واسعًا لدى الأوساط الاقتصادية، لما تحمله من مؤشرات إيجابية على تحسن الإنتاج المحلي ودعم البنية التحتية للطاقة، مما ينعكس على الاقتصاد السوري.
الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، يرى الإعلان نقطة تحول محتملة في مسار تأمين الاحتياجات المحلية من الطاقة.
وقال الدكتور محمد في حديث إلى عنب بلدي، إن بدء استخراج النفط من الآبار يشكل أهمية على عدة مستويات، تتمثل في:
• أمن طاقي واستراتيجي: يُقلّل الاعتماد على الاستيراد المكلف ويوفر عملة صعبة، ويُعزز سيادة الدولة على مواردها الوطنية.
• استعادة سلسلة القيمة: إعادة تفعيل حلقة الإنتاج المحلي (استخراج، ونقل، وتكرير) تُعيد للقطاع دوره في الاقتصاد الوطني.
• إشارة استقرار: يُرسل رسالة طمأنة داخلية وخارجية عن بدء عجلة الإنتاج، وإمكانية استعادة السيطرة على البنى التحتية الحيوية.
• توفير المدخلات الأساسية: يؤمّن النفط الخام للمصافي المحلية (مثل مصفاة حمص وبانياس) لإنتاج المشتقات النفطية (بنزين، ومازوت، وغاز منزلي) التي تعاني منها سوريا نقصًا حادًا.
وتوقع أن تتحدد انعكاساتها، وفق ثلاثة مجالات، أولها الاقتصادي، وذلك من خلال تخفيف العبء عن الموازنة العامة من خلال تقليل فاتورة استيراد المشتقات النفطية، وزيادة الإيرادات المحتملة إذا ما تم تطوير الصادرات لاحقًا.
أما ثانيها، فهو المجال الاجتماعي، إذ إن تحسين توزيع المشتقات النفطية قد ينعكس إيجابًا على قطاعات النقل والتدفئة والصناعة، مما يخفف من معاناة المواطنين.
وأخيرها تقنيًا، عبر تفعيل الخبرات الوطنية ويحفز صيانة وتأهيل البنى التحتية المتضررة (أنابيب، ومحطات ضخ، ومصافٍ).
الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي الدكتور مجدي الجاموس، يعتبر أن النفط يُعد من أهم الموارد الاستراتيجية، كونه يشكّل رافعة اقتصادية قوية في حال جرى استثماره بالشكل الأمثل، ولا سيما في هذه المرحلة التي تشهد تطورات إيجابية على المستويين العسكري والسياسي.
وبيّن أن عودة إنتاج النفط ونقله إلى المصافي لتكريره تمثل خطوة محورية، مشيرًا إلى أن الشركة السورية للبترول تتوقع وصول الإنتاج إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا.
هذا الرقم، برأي الخبير، من شأنه أن يغطي جزءًا كبيرًا من حاجة السوق المحلية المقدّرة بين 125 و140 ألف برميل يوميًا، ما يساهم في سد العجز القائم ويخفف العبء الكبير الذي كانت تتحمله الموازنة العامة للدولة نتيجة استيراد النفط لسنوات طويلة.
وأضاف أن تحقيق هذا المستوى من الإنتاج يحدّ من الارتهان للخارج، خصوصًا أن سوريا كانت تعاني سابقًا من فجوة إنتاجية كبيرة، حيث لم يكن الإنتاج يتجاوز 60 ألف برميل يوميًا، مقابل عجز وصل إلى نحو 70 ألف برميل، ما فرض الاعتماد على الشحنات الخارجية.
وأكد الدكتور الجاموس أن الانعكاس الأهم يتمثل في:
باشرت الشركة السورية للبترول بضخ الغاز الخام من حقول “الجبسة”، الواقعة في ريف محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، إلى معمل غاز “الفرقلس” بضغط 35 بار، لتأمين الغاز المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية.
ويبلغ معدل الضخ نحو 1.2 مليون متر مكعب يوميًا عبر محطتي “كونا” و”مركدة”، وذلك في خطوة لتعزيز إنتاج الغاز ودعم منظومة الكهرباء.
وانطلقت، في 25 من كانون الثاني، عملية نقل النفط الخام من حقل “الجبسة”، باتجاه مصفاة “بانياس” بريف محافظة طرطوس غربي سوري
الدكتور عبد الرحمن محمد، اعتبر أن الرقم يُعد جيدًا في المرحلة الحالية، ويشير إلى نجاح أولي في عمليات الصيانة الطارئة والتشغيل.
واقتصاديًا، يعني توفير جزء من الغاز المجاني (الخام) محليًا بدلًا من استيراد المازوت بأسعار عالمية مرتفعة لتشغيل المحطات الكهربائية، مما يوفر مبالغ طائلة، وفق تعبيره.
أما الدكتور مجدي الجاموس، فيرى أن الكميات المنتجة حاليًا تُعد جيدة مقارنة بالسنوات السابقة، وتسهم في تغطية جزء من حاجة السوق المحلي وتوليد الكهرباء، لكنها غير كافية لتأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة.
وأوضح أن حاجة سوريا تقدر بين 5 و6 آلاف ميجاواط، في حين أن الإنتاج الحالي يمكن أن يغطي نحو 3 آلاف ميجاواط فقط.
| حاجة سوريا من الكهرباء تقدر بين 5 و6 آلاف ميجاواط، في حين في حين الإنتاج الحالي يمكن أن يغطي نحو 3 آلاف ميجاواط فقط.
مجدي الجاموس خبير اقتصادي وأستاذ جامعي |
وأشار إلى أن هذا التحسن يقلل من الحاجة إلى استيراد الغاز، لكنه يتطلب في الوقت ذاته إعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية وإدارة الخطوط بشكل فعال، ما ينعكس تحسنًا في ساعات التغذية الكهربائية. واعتبر أن ذلك يشكل أساسًا للانتقال من الاستهلاك المنزلي إلى الاستهلاك الاستثماري، المرتبط بالمصانع والمناطق السياحية، وهو عنصر أساسي في بناء بيئة إنتاجية واستثمارية سليمة.
وأكد أن معدل إنتاج نحو 1.2 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا يُعد داعمًا لكنه غير كافٍ، داعيًا إلى تحسين الكفاءة الإنتاجية من خلال ترميم الآبار وخطوط الأنابيب ورفع معدلات الضغط، بما يسمح بالوصول إلى طاقات إنتاجية أعلى.
ولفت إلى أن تحسين إدارة آبار الغاز قد يفتح المجال مستقبلًا للتصدير بعد تغطية الحاجة المحلية.
| قبل عام 2011 كانت سوريا تنتج نحو 380 ألف برميل يوميًا من النفط، وقرابة 900 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز، إلا أن الإنتاج النفطي الوطني انخفض بحلول عام 2021 إلى ما بين 50 و80 ألف برميل يوميًا فقط.
شركة “وود ماكنزي” |
وفي ضوء هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الانعكاسات المرتبطة بها على مختلف الصعد الاقتصادية والخدمية، ولا سيما ما يتعلق بتعزيز الاستقرار في قطاع الطاقة وتحسين واقع الإنتاج الكهربائي، الأمر الذي من شأنه أن يترك آثارًا مباشرة وغير مباشرة على النشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة.
وهنا، يلخص الدكتور عبد الرحمن محمد، عدة انعكاسات بمعدل الضخ اليومي بمختلف القطاعات:
برأي الدكتور عبد الرحمن، فإن على الحكومة السورية اعتبار هذه الخطوة بداية لمسار استراتيجي وليس مجرد حل مؤقت، وبناء عليه، ينبغي لها:
1. إعطاء الأولوية للتغطية المحلية: يجب توجيه الإنتاج بالكامل في المرحلة الحالية لتأمين احتياجات المصافي المحلية ومحطات الكهرباء، لتحقيق أقصى درجة من الأمن الطاقي.
2. الشفافية والحوكمة: إدارة الموارد بأعلى معايير الشفافية والكفاءة لمنع الهدر والفساد، وإعادة استثمار العائدات في تطوير القطاع نفسه والصيانة.
3. الاستثمار في التقنيات وإعادة التأهيل: تخصيص استثمارات عاجلة ومخططة لاستخدام تقنيات متطورة في الاستخراج (Enhanced Oil Recovery) لزيادة معدلات الاستخراج من الحقول القديمة، وإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة بالكامل.
4. التعاون الإقليمي والاستثمار الأجنبي المباشر (بعد رفع العقوبات): البحث عن شراكات فنية وتمويلية مع دول صديقة أو شركات متخصصة لاستغلال الحقول بشكل أمثل، مع ضمان المصالح الوطنية.
5. ربط الطاقة بالصناعة: وضع خطة لإعادة إحياء الصناعات المرتبطة بالغاز (كصناعة الأسمدة والبتروكيماويات) لتحقيق قيمة مضافة أعلى من مجرد الحرق لتوليد الكهرباء.
6. تأمين الحقول: وضع استراتيجية أمنية شاملة لحماية المنشآت النفطية والغازية من أي تهديدات، كشرط أساسي لجذب الاستثمارات وضمان استمرارية الإنتاج.
|
ثلاثة مسارات رئيسة لإنعاش حقول النفط والغاز في سوريا:
منصة “الطاقة“ |
في المقابل، أشار الدكتور مجدي الجاموس إلى وجود تحديات حقيقية، أبرزها تهالك البنية التحتية للآبار والمصافي، لافتًا إلى أن العديد من الآبار تحتاج إلى ترميم شامل.
وأعرب عن أمله بالتوجه نحو شركات أجنبية متخصصة وقادرة على استثمار الطاقة الإنتاجية القصوى للآبار وزيادة الإنتاج، بما يحقق الاستدامة ويعزز القدرة التصديرية.
كما تطرق إلى واقع المصافي، موضحًا أن الطاقة الإنتاجية لمصفاة “بانياس” تبلغ نحو 90 ألف برميل يوميًا، ولمصفاة “حمص” نحو 70 ألف برميل، إلا أن قدم المعدات وكثرة الأعطال تحدّ من كفاءتهما.
ودعا إلى استقطاب استثمارات لإعادة تأهيل المصافي بما يضمن استمرارية التكرير وعدم انقطاع التوريد، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار السوق المحلية.
كما شدد على أهمية وضع خطة حكومية طموحة لإعادة إنتاج النفط إلى مستوياته الطبيعية قبل تراجع القطاع، حين كان الإنتاج يتراوح بين 380 و400 ألف برميل يوميًا، وكانت سوريا من الدول المصدرة للنفط.
وبيّن أن إعادة تأهيل الآبار وترميم البنية التحتية ورفع الطاقة الإنتاجية من شأنه أن يحول سوريا مجددًا إلى دولة مصدّرة، ما ينعكس دعمًا مباشرًا للموازنة العامة، وزيادة في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسنًا في مستوى دخل الفرد.
واعتبر أن هذه التطورات يمكن أن تشكل نقطة البداية لتعافٍ اقتصادي تدريجي، بعد سنوات من التدهور الكبير في البنية التحتية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والكهرباء والنقل.
وقد توقعت شركة “وود ماكنزي” أن يبدأ التعافي النفطي فعليًا في عام 2026، مدفوعًا في مرحلته الأولى بأعمال منخفضة التكلفة، تشمل إعادة تأهيل الآبار، وتحديث أنظمة الرفع الاصطناعي، وإصلاح مرافق السطح، إضافة إلى أن تحقيق نمو أكبر وأكثر استدامة سيعتمد على توفر رؤوس أموال أجنبية، ونقل التكنولوجيا، وضمان الوصول إلى مسارات التصدير الخارجية.
شكل النفط السوري إحدى الأدوات الاستراتيجية للدولة، و”حجر زاوية” رئيسًا لاقتصادها خلال سنوات ما قبل الثورة السورية، إذ كان قطاع النفط يستحوذ على 25% من الناتج المحلي الإجمالي (بإيرادات تصل إلى ثلاثة مليارات دولار سنويًا)، حسب تقديرات البنك الدولي.
وشكل عام 2011 مفترق طرق، إذ تراجع إنتاج سوريا من النفط من 380-400 ألف برميل يوميًا قبل الحرب إلى ما يتراوح بين 110 و120 ألف برميل يوميًا حاليًا.
ولا تزال سوريا تملك احتياطيات، سبق اكتشافها، تقدر بنحو 1.3 مليار برميل مكافئ، فضلًا عن الموارد التي لم يبدأ التنقيب عنها بعد خاصة في القطاع البحري، حسب تقديرات نقلتها وحدة أبحاث الطاقة عن “وود ماكنزي”.
ومنذ عام 2007 حتى الآن استقرت احتياطيات النفط وحدها عند مستوى 2.5 مليار برميل، إلى حد كبير.
أما التكرير فتقتصر الأنشطة الحالية على مصفاتي “بانياس” و”حمص”، وهناك مساعٍ لإنشاء مصفاة ثالثة بإنتاج يصل إلى 150 ألف برميل يوميًا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى