مزارعون يشتكون

درعا.. انخفاض مفاجئ في سعر الحليب مقابل غلاء الأعلاف

سوق للمواشي في بلدة المزيريب في ريف درعا الغربي- 9 أيلول 2025 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

camera iconسوق للمواشي في بلدة المزيريب في ريف درعا الغربي- 9 أيلول 2025 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

tag icon ع ع ع

درعا – محجوب الحشيش

تسبب تراجع أسعار الحليب في محافظة درعا، جنوبي سوريا، بخسائر مالية للمربين، خاصة أن أسعار الأعلاف بقيت مرتفعة، مع استمرار غلاء التبن الذي يشهد ندرة بشكل غير مسبوق.

ودفعت الظروف المتردية في السنوات السابقة المربين لبيع مواشيهم من الأبقار أو التخفيف من أعدادها، لتجنب الخسارة جراء ارتفاع الأعلاف والجفاف.

كما أن مشتقات الحليب من الألبان والأجبان ما زالت تحافظ على سعرها، ولم تتأثر بانخفاض أسعار الحليب.

هبوط مفاجئ

توقع شادي الخطيب، وهو أحد مربي الماشية في ريف درعا الغربي ولديه ثلاثة رؤوس من البقر، ارتفاع أسعار الحليب وليس انخفاضها.

ووصل سعر كيلو حليب الأبقار إلى 4500 ليرة سورية (نحو 0.38 دولار أمريكي)، بعد أن كان 5500 ليرة (نحو 0.47 دولار)، وذلك مطلع كانون الثاني الماضي.

وقال شادي، لعنب بلدي، إنه لم يعد قادرًا على شراء الأعلاف والتبن، إذ بلغ سعر الكيلو من العلف 5000 ليرة سورية (نحو 0.42 دولار)، وسعر كيلو التبن 4000 ليرة سورية (نحو 0.34 دولار).

ويرى أن سعر الحليب يجب أن يتجاوز 6000 ليرة سورية (نحو 0.51 دولار)، ليوازي تكاليف الأعلاف والتبن.

وينوي شادي بيع بقرتين إذا استمر انخفاض سعر الحليب.

واعتاد شادي تغذية كل بقرة لديه بما يقارب ثمانية كيلوغرامات علف يوميًا، إلا أن الكمية تراجعت مؤخرًا إلى خمسة كيلوغرامات بعد انخفاض أسعار الحليب.

من جهته، اضطر محمد الحشيش لبيع بقرته الوحيدة بعد نفاد كمية التبن المخزنة لديه، لعجزه عن شرائه في موسم الحصاد.

وقال محمد، لعنب بلدي، إن ميزان الربح والخسارة أصبح هو المتحكم في مصير المربين، إذ عمّق انخفاض أسعار الحليب من خسائره، ولم يعد بمقدوره تأمين تكاليف الأعلاف والتبن من عائد بيع الحليب.

قاسم كيوان، وهو تاجر حبوب في ريف درعا الغربي، قال لعنب بلدي، إن سعر العلف يرتبط بأسعار الدولار، في حين يُسعّر الحليب بالليرة السورية، ويخضع لقانون العرض والطلب، موضحًا أن من النادر انخفاض سعره في هذا التوقيت من العام.

ووصل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية إلى 11700 ليرة لكل دولار واحد في السوق السوداء.

وأضاف قاسم أن بعض المربين بدؤوا يقتصدون في شراء الأعلاف، وهو ما لوحظ في تراجع مبيعاته.

تحذير من الاقتصاد في الأعلاف

حذر الطبيب البيطري إياد ذيب من نقص كميات الأعلاف، لا سيما في فصل الشتاء، حيث تحتاج المواشي إلى الطاقة الموجودة في الشعير والذرة والنخالة.

وشدد ذيب على ضرورة الحفاظ على نسب متوازنة من الأعلاف، لتجنب تراجع صحة الأبقار أو إنتاجها من الحليب.

وقال الطبيب البيطري، لعنب بلدي، إن إنتاج الحليب يقل في فترة “مربعانية” الشتاء ومن النادر أن ينخفض سعره.

وقدّر حاجة البقرة إلى عشرة كيلوغرامات من الأعلاف، مشيرًا إلى أن أي نقص في الكميات قد يؤثر على صحة الأبقار ويسبب هزالها، ويؤثر أيضًا على كميات الإنتاج.

المربي خاسر قبل هبوط سعر الحليب، الأمر الذي دفع بعض المربين لتخفيف عدد الأبقار والاكتفاء في بقرة واحدة، لتأمين مؤونة البيت من الحليب ومشتقاته، بحسب الطبيب ذيب، داعيًا الحكومة السورية والمنظمات الدولية إلى توزيع أعلاف على المربين بسعر مدعوم من أجل المحافظة على القطيع.

ووفقًا لإحصائيات دائرة الصحة الحيوانية في درعا، بلغ عدد قطيع الأبقار 43,264 رأسًا، وعدد الأغنام 779,139 رأسًا، والماعز 119,054 رأسًا.

موسم وفير

استبشر مربو المواشي في درعا بموسم وفير من “العليقة الخضراء” (نباتات موسمية تتغذى عليها المواشي) إثر هطول كميات وافرة من المطر، ما انعكس إيجابًا على توفر المراعي وكثرتها، ما يخفف من استهلاك العلف والتبن.

وقال شادي الخطيب، إنه أصبح يعتمد على محصول البرسيم لتخفيف تكلفة العلف، إلا أن كميات الحليب مرتبطة بكميات العلف التي يزود بها أبقاره يوميًا، ولذلك شهد إنتاجه من الحليب تراجعًا.

من جهتها، نشرت مديرية زراعة درعا، على صفحتها في “فيسبوك”، أحدث تقديرات هطول الأمطار حتى 12 من كانون الثاني الماضي، موضحة أن كمية الهطول في المنخفض الجوي الأخير بلغت 24.2 ملم.

ووصل مجموع كميات الأمطار هذا الموسم إلى 157.4 ملم، مقارنة بـ67.1 ملم في التوقيت ذاته من الموسم الماضي.

ويأمل عدد من مربي المواشي في درعا أن تُغني وفرة المراعي عن استهلاك التبن، الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا هذا العام بسبب الجفاف الذي أثر على موسم القمح في الشتاء الماضي، حيث وصل سعر كيلو التبن في السوق المحلية إلى 4000 ليرة سورية، فيما لم يتجاوز 1000 ليرة سورية في المواسم السابقة.

أسعار مشتقات الحليب لم تهبط

على الرغم من انخفاض أسعار الحليب، لا تزال أسعار مشتقات الألبان تحافظ على مستوياتها، إذ بلغ سعر كيلو الجبن البلدية 45 ألف ليرة سورية (نحو 3.8 دولار)، وهو السعر الذي استمر لأكثر من ستة أشهر سابقة، وكذلك وصل سعر كيلو اللبن المصفى إلى 35 ألف ليرة سورية (نحو ثلاثة دولارات)، وكيلو اللبن الخاثر إلى 11 ألف ليرة سورية (أقل من دولار واحد).

وقال محمد الحشيش، إن انخفاض الأسعار يسري على المربي، الذي يمثل الحلقة الأضعف التي يتحكم بها التاجر الذي يشتري الحليب مباشرة منه، مشيرًا إلى أن انخفاض سعر الحليب لم يؤثر على منشآت صناعة الألبان والأجبان التي ما زالت تحافظ على سعرها.

كما يتخوف المربون من هبوط إضافي في سعر الحليب مع زيادة إنتاج حليب الأغنام، الذي يبدأ دخوله في الإنتاج في شهر آذار من كل عام.

ويدخل حليب الأغنام في صناعة الأجبان والألبان، مما يؤدي إلى قلة الطلب على حليب الأبقار.

شادي الخطيب قال لعنب بلدي، إن انخفاض سعر حليب الأبقار متوقع في شهر آذار بسبب وفرة المراعي وزيادة إنتاج حليب الأغنام، لكنه غير متوقع في هذه الفترة الزمنية التي يقل فيها إنتاج الحليب عادة بسبب برودة الطقس، ما يعني أن سعره قد يشهد انخفاضًا آخر بعد دخول حليب الأغنام إلى السوق المحلية.

وبدأ قطاع تربية المواشي في الجنوب السوري بالتعافي التدريجي بعد عام 2018، لكنه واجه تحديات متمثلة في غلاء مكونات التربية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

كما أدى ارتفاع سعر اللحوم إلى ذبح إناث المواشي، بما فيها الأبقار، مما أثر سلبًا على حجم القطيع.

استمرار انخفاض أسعار الحليب قد يدفع المربين إلى العزوف عن تربية الأبقار، الأمر الذي قد يؤثر على عدد القطيع.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة