
الفنان السوري مازن الناطور - 10كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

الفنان السوري مازن الناطور - 10كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)
عنب بلدي – أمير حقوق
تمثل مسيرة الفنان ونقيب الفنانين السوريين مازن الناطور نموذجًا لتقاطع الفن مع المسؤولية الاجتماعية والسياسية في سوريا، إذ امتدت بين المسرح والدراما والنشاط النقابي، حاملة تجربة شخصية صعبة، حين وُضع على “القائمة السوداء” ومنع من العمل داخل سوريا، لتصبح هذه التجربة جزءًا من رؤيته الفنية ومساره المهني.
اليوم، يعود الناطور إلى الساحة الفنية من موقع مختلف، جامعًا بين العمل على خشبة المسرح ومسؤولياته النقابية، مع نفيه وجود “شرخ” بين الفنانين ونقابتهم الحالية.
هذه العودة، بحسب قراءته، ليست مجرد استئناف نشاط فني، بل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الفنان والجمهور، وفهم الدور الاجتماعي والسياسي للفن في زمن تتبدل فيه مفاهيم التعبير والإعلام.
يرى الناطور أن التجربة الصعبة علمته أن المواقف الأخلاقية والفنية لها ثمن، وأن الفنان الحقيقي يجب أن يكون حاضرًا على أكثر من جبهة، ملتزمًا بأعماله، مدركًا لدوره داخل المجتمع، وحرًا في التعبير عن آرائه.
وفي حوار خاص مع عنب بلدي، استعاد الناطور محطات من تجربته، متوقفًا عند عودة أعماله المسرحية إلى الخشبة السورية، ورؤيته لواقع المسرح والدراما، ودور النقابة، إضافة إلى قراءته لمرحلة يعتبرها مختلفة في مفهوم التعبير والحرية والعمل الفني في سوريا.
عاد الفنان السوري مازن الناطور إلى سوريا بعد التحرير، عقب رحلة هجرة طويلة بسبب موقفه السياسي المعارض للنظام السابق، ليشغل منصب “نقيب الفنانين”.
وعن أولويات نقابة الفنانين، شدد الناطور على أن الهدف الأساسي هو رعاية مصالح الفنانين، وحمايتهم من أي اعتداء، ومحاولة إنصافهم وحفظ حقوقهم، إضافة إلى السعي لتحقيق الحد الأدنى من الكفاية المعيشية لهم بما هو متاح.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الفنانين والنقابة، يرى أن الحكم على هذه العلاقة يعود لأعضاء النقابة أنفسهم، نافيًا وجود شرخ حالي، لأن النقابة تقوم بواجباتها.
وأضاف أنه من غير الممكن إقناع أي شخص بوجود شرخ أو موقف سلبي إن لم يكن يشعر به بنفسه، مشيرًا إلى أن المواقف الشخصية من قيادة النقابة شأن يخص أصحابها.
وحول سؤاله عمّا إذا كان قد دفع ثمن مواقفه أكثر من غيره، قال إنه لا شيء في الدنيا دون ثمن، مؤكدًا أن اتخاذ موقف أخلاقي أو إنساني يتطلب الاستعداد لدفع تكلفته.
دفعت ثمن موقفي السياسي، واتخاذ موقف أخلاقي أو إنساني يتطلب الاستعداد لدفع تكلفته.
مازن الناطور
نقيب الفنانين السوريين
حملت الأيام الأخيرة عودة مسرحية “سوناتا الربيع” إلى الخشبة السورية، بعد 12 عامًا من عرضها في الخارج، إذ أخرجها ماهر صليبي وقدم بطولتها الناطور بدور “أبو حسن”، وتفتح نافذتها على حكاية رجل تحول إلى شاهد على زمن مكسور، عبر إيحاء لا يقتصر على قصة بيت يتداعى فحسب، بل سيرة وطن تأجل ترميمه، وذاكرة مثقلة بالخسارات والأسئلة المؤلمة.
الناطور أوضح أن عرض المسرحية للمرة الأولى تزامن مع اندلاع الثورة السورية، حيث كان الشارع يعيش حالة احتقان وغضب شديدين، وكان هناك دم على الأرض، وتحزبات وتشنج عام.
وأضاف أن تلك المرحلة كانت كابوسًا حقيقيًا، انتهى اليوم، وبقيت آلامه كذكرى مؤلمة، متمنيًا ألا يضطر أي سوري للعيش بتلك الظروف مرة أخرى.
حلم فريق العمل منذ البداية كان تقديم المسرحية على خشبات المسارح السورية، بحسب الناطور، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الحلم اليوم يحمل أهمية خاصة، كونه يأتي بعد سنوات طويلة من الغياب.
وحول واقع المسرح السوري بعد التحرير، أوضح أن المرحلة الحالية تشهد نشاطًا في المسرحيات التجارية المطلوبة في الوطن العربي، والتي تركز على الترفيه، متمنيًا التوفيق لصنّاعها، ومعتبرًا أن هذا النوع من المسرح يسهم في تحسين الوضع المادي للفنانين الذين عانوا كثيرًا خلال السنوات الماضية، وهو أحد الأشكال المطلوبة والموجودة.
المسرح السوري يشهد نشاطًا في المسرحيات التجارية، وهذا النوع يسهم في تحسين الوضع المادي للفنانين.
مازن الناطور
نقيب الفنانين السوريين
في حديثه عن الدراما السورية والموسم الرمضاني المقبل، خاصة مع عودة عدد من الفنانين الذين كانوا خارج سوريا لسنوات طويلة، أكد الناطور أن من حق جميع الفنانين العمل والحصول على فرصهم.
واستعاد تجربته الشخصية حين كان من بين الفنانين الموضوعين على “القائمة السوداء”، حيث مُنع من العمل داخل سوريا، موضحًا أنه عند عرض اسمه سابقًا كان يُرفض التعامل معه.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية قد تكون مرحلة إنصاف للفنانين الذين فاتهم الكثير من الفرص، لافتًا إلى أن القرار في النهاية يعود لشركات الإنتاج والمخرجين، وكيفية اختيارهم لمن يتعاملون معهم ويستفيدون من خبراتهم.
وبخصوص دور نقابة الفنانين، نفى الناطور بشكل قاطع وجود أي فرض من النقابة على شركات الإنتاج لمشاركة أسماء محددة، موضحًا أن دور النقابة يقتصر أحيانًا على اقتراح بعض الأدوار البسيطة، دون إلزام أي جهة بذلك.
وحول إمكانية تقديم أعمال سورية تتسم بجرأة عالية في الطرح، بما في ذلك انتقاد بعض المسؤولين أو السلطة، يرى مازن الناطور أن السوريين اليوم “يتمتعون بأوسع هامش من حرية التعبير”.
مفهوم الإعلام والتعبير تغيّر بشكل جذري، قال الناطور، مشيرًا إلى أن الأفراد باتوا قادرين على التعبير عن آرائهم بحرية كاملة، والحديث دون قيود أو محاسبة.
وعن مشاركته في الأعمال المقبلة، كشف عن عمل درامي جديد بعنوان “الخروج إلى البئر”، من المقرر عرضه في الموسم الرمضاني المقبل.
النقابة لا تفرض على شركات الإنتاج مشاركة أسماء محددة، وتقترح أحيانًا بعض الأدوار البسيطة، دون إلزام أي جهة بذلك.
مازن الناطور
نقيب الفنانين السوريين
وفي رسالة وجهها للفنانين السوريين، دعا الناطور إلى الابتعاد عن “الاصطفاف والشللية”، والإيمان بالواقع الجديد، مؤكدًا أن ما مضى قد مضى، وأن المطلوب اليوم هو “التفكير بواقعية والتمسك بالأرض والوطن، والعودة إلى العيش المشترك بعد زوال جسور الشك والتفرقة”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى