
تجمع لأصحاب السرافيس أمام مبنى محافظة حماة احتجاجًا على دخول الباصات الجديدة - 30 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

تجمع لأصحاب السرافيس أمام مبنى محافظة حماة احتجاجًا على دخول الباصات الجديدة - 30 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)
حماة – عدي الحاج حسين
أطلقت مديرية نقل الركاب بمدينة حماة، في 19 من كانون الثاني الماضي، مجموعة من الحافلات (الباصات) الجديدة المزودة بأنظمة تدفئة وتكييف، ضمن خططها المعلنة لتحسين وتوسيع خدمات النقل العام في المدينة.
الخطوة التي وصفتها المديرية بـ”الخدمية”، تحولت سريعًا إلى شرارة أزمة اجتماعية بسبب التعرفة المخفضة، التي حددت بـ1000 ليرة سورية (قديمة) للراكب، مقابل 2500 ليرة هي أجر النقل بـ”السرفيس” (الميكروباص) التقليدي.
هذا الفارق الكبير بالتعرفة، إضافة إلى القرار الشفهي بنقل سائقي “الميكروباص” للعمل على خطوط النقل الخارجية، دفع العشرات منهم إلى الاعتصام أمام مبنى المحافظة.
وتمكنت عنب بلدي من توثيق قصص إنسانية للعديد من المحتجين الذين اضطروا للاعتصام أمام مبنى المحافظة، حاملين مطالب تهدف إلى إنصافهم بعد أن تعرضت مصادر رزق مئات العائلات للتهديد، وذلك في خضم أزمة اقتصادية خانقة.
عبّر سائقو “السرافيس” عن القلق المادي والغضب، إذ يرون في “الباصات” الجديدة منافسًا مدعومًا وغير عادل يهدد وجودهم.
شهادات السائقين لا تتحدث فقط عن خسارة الدخل، بل عن انهيار استثمارات ضخمة التزمت بها عائلات بأكملها في سنوات الحرب وما بعدها.
أحمد العزي، وهو معيل لثمانية أولاد، ويعمل على خط مساكن جنوب الملعب، ذكر لعنب بلدي، أنه يملك “سرفيس” على خط المساكن اشتراه قبل سنوات بـ40 ألف دولار.
وقال إن “مديرية النقل أدخلت باصات على خطنا بأجرة 1000 ليرة، بينما نعمل بأجرة 2500 ليرة، وهو ما لا يغطي حتى تكاليف الصيانة والإطارات، وهذه ليست منافسة، بل إقصاء، واستثمار عمر كامل مهدد بالضياع”، بحسب تعبيره.
كما قال حمزة النجار أحد السائقين، إن “الواقع على الأرض مرير. الناس يقفون وينتظرون الباص رافضين الصعود معنا بسبب فرق الأجرة البالغ 1500 ليرة”.
وأضاف حمزة، “أصبحنا نقف ساعات دون ركاب. الخط لا يتحمل هذه الكثافة من الباصات الجديدة بالإضافة إلى السرافيس القديمة. المشكلة ليست في التطوير، بل في الطريقة العشوائية التي ينفذ بها”.
وتابع السائق أنه وزملاءه توجهوا نحو المحافظة للشكوى ولم يتلقوا أي إجابة حقيقية، بل “مجرد وعود”.
واشتكى من زيادة عدد “الباصات”، مقابل وجود حوالي 800 “ميكروباص” في مدينة حماة.
“قمنا بوقفة احتجاجية، ولكن الرد كان بأنهم لا يريدون إخراجنا. مثلًا، خط جنوب الملعب يستوعب فقط 35 ميكروباص، فقاموا بتزويده بتسعة باصات و75 ميكروباص مما كان موجودًا على الخط سابقًا”.
“لماذا كل هذه الباصات على خطوط (المشاع جنوب الملعب، عين اللوزة، مساكن ضاحية الفداء، خط مساكن التتان)، ولماذا لا يتم توزيعها على خطوط المدينة كاملة بدل اقتصارها على ثلاثة خطوط فقط”، هكذا لخّص واصل التركاوي حال السائقين وأسباب الاحتجاج، وهو رئيس خط المشاع، ويمثل مجموعة من السائقين .
أكد سائقون لعنب بلدي أن الفارق الكبير في التعرفة (1000 ليرة مقابل 2500) يؤثر بشكل مباشر على عملهم، مخلفًا منافسة غير متكافئة، ورفضوا فكرة تخفيض أجورهم استجابة لهذا القرار، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل من محروقات وصيانة مستمرة تجعل أي تخفيض إضافي يعني العمل بخسارة.
وذكروا أن طلب المديرية منهم (شفهيًا) الانتقال بـ”سرافيسهم” للعمل على خطوط النقل الخارجية، يزيد من المعاناة المادية، مؤكدين أن تلك الخطوط لا تحتاج إلى هذا العدد الكبير من وسائل النقل، مما يعني إقصاءهم فعليًا عن السوق.
أزمة سائقي “الميكروباص” في حماة تقف عند نقيضين، الأول، حق المواطن في خدمة نقل عام جيدة وبأسعار مناسبة في ظل ظروف معيشية صعبة، وهو مكفول ويجب السعي لتحسينه. والثاني، حق مئات السائقين وأسرهم في حماية مصدر رزقهم واستثماراتهم التي شكلت عصب عمل لقطاع النقل لعقود.
مدير مديرية نقل الركاب في مدينة حماة، باسل العوير، أكد لعنب بلدي عدم إيذاء مصالح السائقين، دون الكشف عن خطط واضحة أو ضمانات ملموسة، وركّز على الشق الخدمي والتطويري.
ووصف العوير أداء “الباصات” الجديدة بأنه “ممتاز”، حيث رفعت جودة الخدمة وأسهمت في تخفيف الازدحام.
وأكد أن التعرفة الجديدة تأتي في إطار “القطاع الخدمي” وليس “المنافسة”، وأن واجب المديرية هو تقديم أفضل خدمة للمواطن.
وردًا على مخاوف السائقين، أوضح العوير أن سائقي “الميكروباص” لم يتم إصدار أي قرار بخصوصهم، وما زالوا عاملين على الخطوط، نافيًا أن يكون هدف القرار إلحاق الضرر بهم، وأن “المجال كان مفتوحًا أمامهم للعمل على أي خط يريدونه”.
وذكر أن “هناك العديد من الخطط لدمجهم ضمن مجال العمل”، دون تقديم أي تفاصيل محددة.
وعن دعمهم لمواجهة تكاليف التشغيل، قال إن “هناك عدة دراسات ومقترحات، ولكن حاليًا لا يمكن تحديد ما هو المقترح المناسب”.
وذكر العوير أن الرقابة تتم “من خلال مراقبي خط سير يعملون ضمن المدينة، فمنهم مخصص لمراقبة عمل الباصات، وآخر مخصص لمراقبة عمل الميكروباص”، في محاولة لفرض الانضباط على القطاعين.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى