
سوريون يقبلون على استبدال العملة في دمشق - 4 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ أحمد مسلماني)

سوريون يقبلون على استبدال العملة في دمشق - 4 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ أحمد مسلماني)
طغى على عملية استبدال العملة في سوريا، قلة الكميات المتاحة من العملة الجديدة في المصارف العامة والخاصة وشركات الصرافة على حد سواء، ما يعوق قدرة المواطنين على استبدال مدخراتهم القديمة، فيما يبدو أنه سياسة خنق للسيولة من قبل مصرف سوريا المركزي، الذي يعتزم استبدال العملة القديمة من فئات 5000 و2000 و1000 ليرة خلال ثلاثة أشهر.
مراسل عنب بلدي جال في الأسواق بالوسط التجاري في العاصمة السورية دمشق الممتد من ساحة النجمة إلى ساحة المحافظة، وصولًا إلى ساحة السبع بحرات، وتم رصد ندرة تداول للعملة الجديدة، وتفضيل المواطنين للدولار والاحتفاظ بالنقد الجديد والتداول بالعملة القديمة.
في جولتها رصدت عنب بلدي حركات تبديل العملة في المصارف وفق الآتي:
وبما يمثل أحد تداعيات استبدال العملة، رفض أحد فروع “شام كاش” استلام حوالة مرسلة بمبلغ 250 ألف ليرة من فئة 500 قديمة (ذات اللون الأزرق)، كون ذلك يمثل استبدالًا للعملة، لأن المستلم سيتلقى الأموال بالعملة، وذلك وفق شكوى وصلت إلى بريد عنب بلدي من مدينة حلب، كما تم طلب عمولة (بدون إيصال) بمبلغ 20 ألف ليرة سورية قديمة لاستقبال هذه الحوالة.
وفقًا لقرار مصرف سوريا المركزي، رقم 706، تم تحديد المؤسسات التالية لاستبدال العملة (المصرف التجاري السوري، والمصرف العقاري، والمصرف الزراعي التعاوني، ومصرف التسليف الشعبي، ومصرف التوفير، والمصرف الصناعي، وبنك البركة– سوريا، والبنك الوطني الإسلامي، وبنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك الشام، وبنك بيمو السعودي الفرنسي، وبنك قطر الوطني– سوريا، وبنك الشرق، وبنك الائتمان الأهلي ATB، والبنك العربي– سوريا، والمصرف الدولي للتجارة والتمويل).
وشمل القرار أيضًا: بنك سوريا والمهجر، وبنك سوريا والخليج، وفرنسبنك– سوريا، وشهبا بنك، وبنك الأردن سوريا، والمصرف الأول للتمويل الأصغر– سوريا، ومصرف الإبداع للتمويل الأصغر– سوريا، ومصرف بيمو السعودي الفرنسي للتمويل الأصغر، ومصرف الوطنية للتمويل الأصغر.
البنك الدولي وثق في تقرير خلال سنوات الحرب في سوريا بعنوان “سوريا: آفاق الاقتصاد الكلي والفقر”، تدهورًا عميقًا في سعر الصرف، وارتفاعًا كبيرًا في التضخم، ما يجعل السوق حساسًا لأي صدمة سيولة، حتى لو لم يتحرك مؤشر الدولار.
الأكاديمي والباحث الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمود عبد الكريم، قدم في حديثه لعنب بلدي، شرحًا وتحليلًا عميقًا لما يحدث في الأسواق السورية، واقترح عددًا من الحلول، قائلًا، “في أي عملية استبدال عملة، المشكلة لا تكون في قرار الاستبدال بحد ذاته، بل في هندسة التنفيذ، كيف تُسحب الكتلة القديمة من التداول دون أن تخنق الأسواق بنقص النقد، وكيف تُضخ الكتلة الجديدة وفق جدول واضح يطمئن المودعين ويمنع تشكل سوق عمولات وابتزاز”.
الحالة السورية اليوم حساسة أكثر لأن الاقتصاد شديد الاعتماد على النقد، والقيود على السحب وثغرات الدفع الإلكتروني تجعل أي خلل صغير في توزيع الأوراق يتحول سريعًا إلى تضخم أسعار وارتباك في سعر الصرف، كاشفًا عن تقارير ميدانية وثقت أن السحوبات اليومية في المصارف العامة والخاصة ما زالت محدودة جدًا رغم دخول عملية الاستبدال شهرها الثاني.
ويرى الأكاديمي السوري أن الآليات السليمة التي كان يجب اتباعها لتجنب الخلل في السيولة أثناء الاستبدال تبدأ بقاعدة واحدة، وهي “لا يجوز أن يتم سحب النقد القديم أسرع من قدرة المنظومة على تعويضه بنقد جديد في نفس الجغرافيا ونفس توقيت الحاجة”، مستشهدًا بالنموذج الأكثر انضباطًا تاريخيًا وهو ما حدث في التحول إلى اليورو، حيث تم التحضير اللوجستي مسبقًا، وتوزيع النقد قبل يوم التحول، ووجود خطة تفصيلية لتغذية النظام دون إرباك المدفوعات اليومية.
مصرف سوريا المركزي أصدر، في كانون الأول 2025، قرارًا يتضمن التعليمات التنفيذية لأحكام المرسوم رقم 293 لعام 2025 الخاصة باستبدال العملة الوطنية، وحدد مدة الاستبدال بـ90 يومًا قابلة للتمديد وفقًا لأحكام القرار، على أن يصدر حاكم مصرف سوريا المركزي قرار التمديد قبل 30 يومًا من انتهاء المهلة المحددة.
وأشار القرار إلى أن فئات العملة القديمة من فئة 1000 و2000 و5000 ليرة سورية من جميع الإصدارات ستخضع للاستبدال خلال المهل المحددة، في حين تبقى باقي الفئات في التداول وتحتفظ بقوتها الإبرائية إلى حين صدور مهل خاصة لاستبدالها.
الآلية السليمة في سوريا كانت تتطلب عمليًا نموذجًا مزدوجًا، يلخصها عبد الكريم بالآتي:
وفكرة السقوف هنا ليست نظرية، قال عبد الكريم، إذا كان سقف الدفع الإلكتروني للفرد مليون ليرة يوميًا، فهذا قد يغطي استهلاك أسرة، لكنه لا يغطي تاجر جملة يحتاج مثلًا 30 مليون ليرة يوميًا لتمويل مشتريات ونقل وأجور، وغياب هذا التمييز يخلق اختناقًا في رأس المال العامل، حتى لو تم دفع الرواتب بانتظام.
نفى حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، في كانون الثاني 2026، نفاد كميات العملة الجديدة، مشيرًا إلى وجود تحديات لوجستية محدودة في بعض المراكز، يعمل المصرف على معالجتها لضمان نجاح عملية الاستبدال، مع الحفاظ على التوازن النقدي واستقرار الأسعار، بما يخدم المواطنين والأسواق، بحسب ما نقلته صحيفة “الثورة السورية”.
وأكد الحصرية أن العملة الجديدة متوفرة بكميات كافية لتغطية احتياجات المحافظات السورية ومراكز الاستبدال المعتمدة لدى المصرف المركزي، موضحًا أن عملية الاستبدال لا تزال في مراحلها الأولى، ما يجعل حدوث بعض التحديات اللوجستية والتشغيلية أمرًا طبيعيًا، داعيًا المواطنين إلى عدم الاستعجال أو الهرع لاستبدال العملة القديمة.
وشدد على أن المصرف المركزي يتابع تنفيذ عملية الاستبدال بشكل يومي وبدقة عالية عبر الفرق الرقابية المختصة، لضمان سلاسة الإجراءات وعدالتها في جميع المراكز.
ردًا على سؤال حول وجود حالات ابتزاز، يرى الدكتور عبد الكريم أن الحد من الظاهرة يحتاج أن يُسحب مصدر الربح غير المشروع، وهو الندرة المصطنعة وعدم تكافؤ الوصول، أي أنه عندما لا يستطيع المواطن الحصول على خدمة الاستبدال بسهولة عبر المصرف أو النافذة الرسمية، تظهر سوق عمولة تشتري الزمن والجهد والواسطة.
وهنا يبرز منطق معروف في الأدبيات النقدية: “القيود والفجوات بين القنوات الرسمية والموازية تخلق حوافز للاستغلال”.
والإجراءات الفاعلة عمليًا يمكن تلخيصها كالتالي بصيغة تشغيلية قابلة للقياس:
لفهم لماذا العمولة تتحول فورًا إلى تضخم، قال الدكتور عبد الكريم، إنه إذا كان المواطن يبدل 4,000,000 ليرة ودفَع 5% عمولة، فهو يخسر 200,000 ليرة، وإذا كان المتضرر تاجر تجزئة سيحوّل هذه الكلفة إلى السعر، وإذا كانت العمولة 10% تصبح الخسارة 400,000 ليرة، أي أنها تعادل ثمن سلعة أساسية لعدة أيام، فتتحول مباشرة إلى ضغط معيشي.
يفسر الأكاديمي والباحث الاقتصادي والمالي السوري، الدكتور محمود عبد الكريم، ارتفاع أسعار السلع وبقاء سعر الصرف مستقرًا نسبيًا، بثلاث آليات تتجاوز الدولار مباشرة وهي:
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى