
مدخل مديرية التربية في دير الزور - 14 شباط 2026 (عنب بلدي/ مروان المضحي)

مدخل مديرية التربية في دير الزور - 14 شباط 2026 (عنب بلدي/ مروان المضحي)
تشهد مناطق في ريف دير الزور والرقة، والتي خرجت حديثًا عن سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، احتجاجات لعدد من المعلمين للمطالبة بتثبيتهم وظيفيًا وصرف مستحقاتهم المالية، في ظل ظروف معيشية متدهورة، وعدم وضوح مصيرهم الإداري، بعد سيطرة الحكومة السورية على المنطقة.
وحتى 19 من كانون الثاني الماضي، كانت المنطقة مقسومة إلى قسمين، الأول يسمى بـ”الشامية” ويقع غرب نهر الفرات، وتسيطر عليه الحكومة السورية، بينما يسمى الجزء الواقع شرق النهر بـ”الجزيرة” حيث كانت تسيطر عليه “قسد”.
وبينما تتبع مديريات التربية إداريًا للحكومة السورية، في الأجزاء التي كانت تسيطر عليها، يتبع المعلمون العاملون في مناطق “الإدارة الذاتية” إلى “هيئة التعليم”، ما أوجد حالة من التعقيد في ملف المعلمين العاملين.
بحسب شهادات حصلت عليها عنب بلدي، فإن شريحة من المحتجين عملوا في سلك التعليم قبل عام 2011، وانقطعوا عن وظائفهم خلال سنوات الحرب، قبل أن يعودوا إلى التدريس في مدارس المنطقة بعد خروجها عن سيطرة الحكومة.
وقال جاسم العبد الله، إن زوجته استمرت في أداء مهامهما التعليمية ولم تنخرط في أي أنشطة أخرى، معتبرًا أن من حق هؤلاء المعلمين العودة إلى ملاك وزارة التربية والحصول على تثبيت رسمي يعيد لهم صفتهم الوظيفية السابقة.
في المقابل، تشير مصادر في مديرية التربية إلى أن إعادة المفصولين خلال سنوات الحرب لا يزال ملفًا معقدًا، ولم يصدر قرار شامل بخصوصهم حتى الآن.
تحدث مصدر من مديرية التربية لعنب بلدي عن وجود حالات تزوير شهادات بين بعض العاملين في القطاع التعليمي، إذ دخل أشخاص إلى المهنة باستخدام شهادات لا تعود لهم، وذلك في أثناء سيطرة “قسد” على المنطقة.
معلمون مشاركون في الاحتجاجات دعوا إلى فتح تدقيق شفاف في جميع الملفات، مؤكدين أن من يثبت عدم امتلاكه شهادة يجب أن يُفصل وفق القانون، لكن دون تعميم الاتهامات على بقية المعلمين.
ويرى هؤلاء أن معالجة أي مخالفات يجب أن تكون فردية، بما يضمن عدم ضياع حقوق المعلمين الحاصلين على مؤهلات قانونية والعاملين منذ سنوات في المجال التعليمي.
تتزامن الاحتجاجات مع أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها السوريون عمومًا، إذ يؤكد المعلمون أن غياب الرواتب أو تأخرها يدفع كثيرين منهم إلى التفكير بترك المهنة والبحث عن مصادر دخل بديلة لإعالة أسرهم.
وبحسب شهاداتهم، صدرت توجيهات تطالبهم بالاستمرار في الدوام إلى حين صدور قرار رسمي بشأن أوضاعهم المالية، إلا أن غياب جدول زمني واضح يزيد من حالة القلق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع المصاريف المعيشية.
جميل الصالح معلم في مدرسة إعدادية بريف دير الزور، أوضح أن الكادر التعليمي في مدرسته مستمر منذ سنوات، رغم تغير السيطرة على المنطقة أكثر من مرة.
وأضاف أن مجموعة من المعلمين تقدمت بطلبات لإعادتهم إلى الملاك الرسمي، دون أن يصدر قرار حتى الآن.
وأشار إلى أن المجتمع المحلي قد يتجه إلى مبادرات أهلية لدعم المعلمين مؤقتًا، عبر إنشاء صندوق أو جمعية لتغطية جزء من احتياجاتهم، إلى حين حسم الملف إداريًا.
إلى جانب المطالب الوظيفية، يبرز ملف المناهج الدراسية كإحدى النقاط المثيرة للجدل.
ويخشى معلمون من أن يؤدي تغيير الكتب بشكل مفاجئ إلى إرباك الطلاب، خصوصًا في المراحل الإعدادية والثانوية.
ويرى بعضهم أن من الأفضل إكمال العام الدراسي بالمناهج المعتمدة حاليًا، ثم الانتقال تدريجيًا إلى المنهاج الرسمي في العام المقبل، حفاظًا على استقرار العملية التعليمية وتجنب أي فجوة تعليمية.
وكانت المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” تعتمد على منهاج خاص، أصدرته “الإدارة الذاتية” إلا أنه لاقى رفضًا شعبيًا لسنوات، ما أدى إلى حرمن طلاب من إكمال تعليمهم.
رغم الخلافات الإدارية، قال مدير التربية، علي الصالح، لعنب بلدي، إن مصلحة الطالب تبقى أولوية، وإن استقرار الكادر التعليمي ينعكس مباشرة على جودة التعليم.
وأضاف أن عمل المعلمين مستمر حتى نهاية العام الدراسي الحالي، وانتظار قرار وزاري يكشف مصير المعلمين الذين كانوا ضمن “هيئة التربية والتعليم” التي كانت تتبع لـ”قسد”.
فيما قال المعلمين الذين التقتهم عنب بلدي، إن استمرار الغموض حول مصيرهم الوظيفي قد يؤدي إلى نزيف في الكوادر التعليمية، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من نقص في المعلمين والبنية التحتية.
كان مصدر في مديرية التربية والتعليم في الرقة أفاد عنب بلدي في وقت سابق، أن الحكومة السورية لم تصدر أي قرار رسمي حتى الآن بشأن فصل أو تثبيت أي موظف في الرقة أو المناطق التي دخلتها مؤخرًا، موضحًا أن ما يجري هو عملية ترميم إداري للمؤسسات، وليست عملية نسف أو إقصاء كما يُشاع.
وأشار المصدر الذي تحفظ على نشر اسمه، إلى أن معظم الموظفين الموجودين حاليًا في المؤسسات الخدمية والمدنية كانوا يعملون في مواقعهم ذاتها خلال فترة سيطرة “قسد”، وأن الحكومة تسعى إلى سد النواقص ومعالجة الخلل دون إحداث فراغ إداري قد ينعكس سلبًا على الخدمات الأساسية، بما فيها قطاع التعليم.
ولا تقتصر المخاوف على المعلمين وحدهم، إذ يعيش موظفون في قطاعات أخرى حالة مماثلة من القلق في ظل غياب قرارات واضحة تنظم أوضاعهم، وهو ما يضع المدينة أمام تحديات اجتماعية واقتصادية جديدة بعد سنوات من الحرب والدمار.
ويرى معلمو الرقة أن تثبيتهم وإشراكهم في أي عملية تقييم أو إعادة هيكلة بشكل عادل وشفاف هو الضمان الوحيد لاستقرار العملية التعليمية، ولمنع انهيار ما تبقى من الثقة بين المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية، مؤكدين أن استمرارهم في العمل يمثل عنصرًا أساسيًا في إعادة بناء المدينة والنهوض بواقعها التربوي.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى