خطة تأهيل تقتصر على الاحتياجات الطارئة

تهالك قنوات ومضخات الري يقوّض خطة الزراعة في الرقة

محطة ري في ريف الرقة الشرقي - 15 شباط 2026 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)

camera iconمحطة ري في ريف الرقة الشرقي - 15 شباط 2026 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

الرقة – أحمد الحمدي

يشتكي مزارعون في ريف محافظة الرقة شمالي سوريا من تضرر معظم قنوات الري في المحافظة، وهو ما أثر خلال السنوات الماضية في إنتاجية المحاصيل الزراعية، ومساحة الأراضي المروية، التي تعتمد على مياه نهر “الفرات”، إذ تصلها المياه عبر قنوات خرسانية تتوزع شبكاتها في معظم أرجاء أرياف الرقة.

اتفق محمد العساف (50 عامًا)، من سكان قرية حمرا غنام بريف محافظة الرقة الشرقي، مع مزارعين آخرين على جمع مبلغ لإصلاح قناة الري الفرعية، التي توصل المياه من القناة الرئيسة إلى أراضيهم الزراعية.

وقال محمد لعنب بلدي، إن تضرر أجزاء من قناة الري دفعه ومزارعين آخرين في القرية لجمع نحو 2000 دولار أمريكي، لشراء مستلزمات لصيانة القناة قبل بدء ري محصول القمح نهاية شباط الحالي.

وخلال ثماني سنوات من سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على محافظة الرقة، لم تقدم الجهات المختصة أي حل لمشكلات المزارعين، ولم تستطع حتى توفير مياه الري بشكل جيد، ولم يُنفذ أي مشروع حقيقي، بحسب المزارع العساف، على الرغم من التزام المزارعين بدفع فواتير الري بشكل سنوي.

قنوات ري متهالكة

قال محمد الأحمد (40 عامًا)، من مزارعي ريف الرقة الشمالي، إن قنوات الري في المنطقة متهالكة جدًا وتعاني من أعطال متكررة تؤثر بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية ومعيشة الأهالي.

وذكر محمد أن في المنطقة نوعين من قنوات الري، الأولى قنوات مدفونة، وهي تتعرض باستمرار للتكسير وأعطال فنية متكررة، نتيجة غياب المعالجة الفنية الحقيقية من قبل المختصين والورشات الفنية.

وأضاف أن الانقطاعات تتكرر بشكل أكبر في ذروة الموسم الزراعي، ولا سيما خلال شهري تموز وآب، ما يضطر المزارعين إلى تشغيل المحركات الخاصة، وتحمل تكاليف إضافية من وقود وصيانة، إلى جانب الجهد والتعب.

وبيّن أن النوع الثاني هو القنوات المعلقة، التي تسبب معاناة كبيرة، معتبرًا أن الخطأ فيها “لا يُغتفر”، إذ يكفي اقتراب سيارة منها أو اصطدام سيارة فيها خلال تعبئة المياه حتى يحدث خلل فني يؤدي إلى تكسير أجزاء منها، ما يتسبب بتوقف الري بشكل مفاجئ.

وطالب محمد بضرورة وجود جاهزية كاملة للتعامل مع هذه الأعطال، وأي طارئ قد يحدث في منظومة الري، مشددًا على أن الري هو الشريان الرئيس للزراعة، التي تعتمد عليها نسبة كبيرة من سكان المنطقة بشكل عام، ما يجعل استمرار هذه المشكلات تهديدًا مباشرًا للاستقرار المعيشي والاقتصادي في ريف الرقة الشمالي.

البدء بالصيانة

بدأت الموارد المائية في محافظة الرقة عملية تأهيل المحطات التي تضخ مياه نهر “الفرات” ورافده “البليخ” في قنوات الري، وتروي عشرات الآلاف من الهكتارات التي تتوزع على ريف المحافظة.

وقال مدير الموارد المائية في محافظة الرقة، أحمد العجاجي، إن المديرية أطلقت خطة لتأهيل محطات الضخ في ريف المحافظة، التي تهالكت بنيتها خلال السنوات الماضية.

وأضاف في تصريح لعنب بلدي، أن الخطة تهدف إلى ضمان وصول مياه الري إلى الأراضي الزراعية في محافظة الرقة، والتي بدأت عبر قيام ورشات الصيانة في مديرية الموارد المائية أعمال إعادة تأهيل محطات الضخ.

وأشار العجاجي إلى أن ورشات مديرية الموارد المائية أنهت إعادة تأهيل مجموعات الضخ في محطة “طاوي رمان” بريف محافظة الرقة الشرقي، والتي تروي مساحة زراعية تبلغ 4290 هكتارًا، إضافة إلى استكمال أعمال تأهيل مجموعتي الضخ في محطة “جروة” ضمن مشروع “بير الهشم” بعد إنجاز تأهيل مجموعتين منذ مطلع شباط الحالي.

وذكر مدير مديرية الموارد المائية، أن المجموعات العاملة في محطة “جروة” ضمن مشروع “بير الهشم” باتت مؤهلة بشكل كامل، بما سيؤدي إلى ري مساحة تصل حتى 2057 هكتارًا.

ولفت إلى أن الموارد المائية ستنتقل مستقبلًا إلى تأهيل بقية محطات الضخ التي تحتاج إلى ذلك وفق برنامج زمني معد مسبقًا، ومنها محطة “الحمرات” في ريف الرقة الشرقي.

خطة سنوية معطلة

تطلق الموارد المائية سنويًا خطة لتأهيل محطات الضخ في الشهرين الأول والثاني من كل عام، إلا أن الخطة تعطلت خلال السنوات الماضية، واقتصرت أعمال التأهيل على إصلاح الأعطال الطارئة.

وأكد مدير الموارد المائية أن المديرية تعمل على إعادة مجموعات الضخ إلى وضعها التصميمي الأساسي، بما يلبي الاحتياجات المائية للأراضي الزراعية، ويعزّز جاهزية وصول مياه الري بموثوقية إلى جميع مزارعي محافظة الرقة الذين يعتمدون على قنوات الري في سقاية محاصيلهم الزراعية.

وقال العجاجي، إن مساحة مشاريع الري في الرقة تبلغ نحو 103,000 هكتار، مشيرًا إلى أنها مقسمة بناء على طريقة الري، وهي مشروع “الرائد” ومشروع “الفرات الأوسط”، ويرويان بطريقة الراحة والضخ معًا، بينما مشروع “الهشم” يروى بالضخ فقط.

وقُسمت مشاريع الري إلى خمسة قطاعات تسهيلًا لإدارتها وتشغيلها هي: القطاع الأول، ويشمل جزءًا من مشروع “الرائد” حتى “سيبون الحمرات” بالإضافة إلى مشروع ثلاث غرب، بينما يشمل القطاع الثاني مشروع باقي القسم الأول ومشروع “الهشم”.

ويتضمن القطاع الثالث مشروع القسمين الخامس والسادس، ويتألف من مرحلتين، الأولى منهما الضخ عبر “بير الهشم”، والثانية مشروع “الهيشة” بمساحة نحو 11,700 هكتار، وهو متوقف حاليًا نتيجة تعرض المحطة للدمار والسرقة، رغم جاهزية شبكة الري لإعادة التأهيل في المستقبل القريب، وفق ما ذكره مدير الموارد المائية.

وأضاف أن القطاع الرابع يشمل مشروع القسم الثاني وجزءًا من مشروع “الرائد”، فيما يشمل القطاع الخامس “الفرات الأوسط”، الضفة اليمنى- يمنى، من المحطة الرئيسة عند الجسر الجديد (الرشيد) حتى بلدة المغلة بريف الرقة الجنوبي الشرقي.

وأشار إلى أن مشروع باقي القسم الأول يروى بالراحة، كما يروى مشروع القسم الثاني بالراحة، فيما تروى مشاريع القسم الخامس والسادس، ومشروع ثلاثة غرب، ومشروع شرق الرقة بطريقة الضخ.

وأوضح أن مديرية الموارد المائية تنفذ أعمال صيانة دورية، وفق خطة سنوية تنطلق في الشهرين الأول والثاني من كل عام، تشمل محطات الضخ وشبكات الري، وفق خطة مسبقة تبين الأعطال التي ستعمل المديرية على إصلاحها، مؤكّدًا أن الأعطال الطارئة يتم التعامل معها ضمن الصيانة الطارئة.

ومن خلال الخطة الزراعية السنوية، تؤمّن مديرية الموارد المائية مياه الري للمساحات المزروعة وفق نظام تقنين بحيث تصل المياه إلى كل هكتار مسجل ضمن الخطة.

سنوات من الإهمال

أشار مدير الموارد المائية إلى أن مشاريع الري في الرقة تعرضت خلال السنوات الخمس الأخيرة لإهمال كبير أثّر على كفاءة الري ومحطات الضخ، ما دفع المديرية إلى وضع سلم أولويات لإعادة تأهيل المشاريع، بما يشمل محطات الضخ وشبكات الري، إضافة إلى شبكات الصرف التي لم تشهد أي أعمال تعزيل منذ أكثر من ثلاث إلى أربع سنوات.

ويسهم عدم تعزيل شبكات الصرف في ارتفاع منسوب المياه الجوفية المالحة الذي قد يؤدي إلى تملح الأراضي الزراعية المجاورة، وبالتالي فقدانها للخدمة وتأثر إنتاجية المحاصيل، مع انعكاس ذلك على الاقتصاد المحلي والحياة الاجتماعية والزراعية.

وأكد مدير الموارد المائية أن المديرية تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة على إعادة تأهيل هذه المشاريع بالتواصل مع بعض المنظمات الدولية والبرامج المخصصة للمساعدة، مشيرًا إلى أن كادر المديرية يحرص على تأمين مستلزمات التشغيل والصيانة لضمان وصول المزارع إلى محصوله وفق الإنتاجية المرجوة.

وأضاف أن بعض محطات الضخ أعيد تأهيلها بالفعل، من بينها محطتا “جروة” و”طاوي رمان”، فيما بدأت أعمال التأهيل في محطة “الحمرات”، إلى جانب أعمال تعزيل المصارف في منطقة الخميسية، وصيانة قنوات ري في منطقة الجديدات، معربًا عن أمله في تنفيذ خطة الصيانة وفق ما هو مطلوب لضمان استقرار الري في المحافظة.

الري خلال سيطرة “قسد”

مزارعون في أرياف الرقة كانوا  يشتكون خلال فترة سيطرة “قسد” من تكرار أعطال قنوات الري التي تصل إلى أراضيهم الزراعية، والتي يعود تاريخ إنشاء بعضها إلى نحو نصف قرن.

وزاد تكرار أعطال قنوات الري من معاناة مزارعي ريف الرقة، التي ترافقت آنذاك مع انخفاض مستوى نهر “الفرات”، بسبب قلة تدفق مياهه من الأراضي التركية، وتراجع كمية الهطولات المطرية خلال الأعوام الماضية.

وبيّن مزارعو الرقة، الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، أن مشاريع الري الموجودة في ريف المحافظة، سواء كانت مضخات رفع أو مشاريع ري الراحة، كانت لا تلبي حاجة المزارعين، وخاصة في فصل الصيف، مطالبين الجهات المعنية بدعم القطاع الزراعي وإطلاق خطط لإعادة تأهيل مشاريع الري القائمة في المحافظة.

ويعود تاريخ إنشاء معظم مشاريع الري في أرياف الرقة إلى ما يزيد على أربعة عقود.

وأنشئت عدة محطات للري، منها خمس في قرية بئر الهشم بريف الرقة الشمالي التي توزع المياه عن طريق قنوات أسمنتية تصل إلى أراضي المزارعين بشكل مباشر.

بينما تقع محطتان في منطقة الكرامة والحمرات بريف الرقة الشرقي، ومحطتان أيضًا في ريف الرقة الجنوبي، وتعتمد تلك المحطات بشكل مباشر على مياه نهر “الفرات” ورافده “البليخ” في ري الأراضي الزراعية، إضافة إلى وجود قنوات ري تعتمد آلية “الضخ بالراحة” من بحيرة سد “الفرات” بريف الرقة الغربي.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة