“التلفزيون والناس” يعود إلى الشاشة “السورية”

عبد المعين عبد المجيد يعيد التلفزيون والناس إلى الشاشة (قناة السورية)

camera iconعبد المعين عبد المجيد يعيد التلفزيون والناس إلى الشاشة (قناة السورية)

tag icon ع ع ع

شهد انطلاق قناة “السورية” الرسمية، بحلتها الجديدة في 19 من شهر شباط، عودة أحد أعمدة برامجها التاريخية، برنامج “التلفزيون والناس”، الذي يعد من البرامج المحفورة في ذاكرة السوريين، وجزءًا راسخًا من ذاكرة التلفزيون السوري.

كاميرا في مواجهة الحياة اليومية

تميّز البرنامج منذ بداياته بكونه من أوائل البرامج المنوعة التي أنزلت الكاميرا إلى الشارع، لتوثيق الحياة اليومية للسوريين، في أماكن عملهم، في أسواقهم، في أفراحهم ومناسباتهم الاجتماعية

وقد ارتبط البرنامج باسم الإعلامي عبد المعين عبد المجيد، الذي اشتهر بتقديمه منذ عام 1988، على القناة “السورية الفضائية”، وجعله منصة مفتوحة لصوت للناس.

ولم يكن عبد المعين صاحب فكرة البرنامج، بل عرضت عليه من قبل المدير العام للقناة آنذاك، لكنه عمل على تطويرها من حيث الأسلوب وطريقة التصوير في الشارع، ليمنح البرنامج الطابع العفوي القريب من الجمهور.

محطات صعبة وتوقف اضطراري

استمر البرنامج حتى عام 2012، بعدما واجه صعوبات كبيرة في عام 2011، ويروي عبد المجيد، أنه قدم استقالته في شهر نيسان 2011، لكنها لم تقبل في البداية، وطلب منه إنتاج حلقات يومية بدلًا من حلقة أسبوعية.

طبيعة البرنامج الاجتماعية، المعتمدة على التصوير في الشارع، اصطدمت بواقع ميداني مضطرب، حيث باتت أماكن التصوير محدودة للغاية، واقتصر العمل على مناطق معينة، مع استحالة الوصول إلى أحياء أخرى.

كما اضطر فريق العمل إلى تغيير شارة البرنامج لأنها لم تعد مناسبة للأجواء السائدة آنذاك، ومع تزايد القيود وصعوبة الاستمرار، توقّف البرنامج رسميًا.

من الداخل إلى الشتات

انتقل عبد المجيد، لاحقًا إلى تركيا، حيث استأنف تقديم البرنامج بنسخة جديدة، عبر المنصات الرقمية، تحت عنوان جديد وهو “وين ماكنتوا تكونوا”، في 2 من شباط 2017، وذلك كأحد برامج مؤسسة عنب بلدي، مسلطًا الضوء على واقع السوريين في الخارج بعد أن كان يرصد حياتهم داخل سوريا.

وتم تغيير اسم البرنامج لأسباب تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وليتناسب مع الحالة الجديدة التي فرضها الواقع على السوريين.

لكن التصوير في تركيا لم يكن سهلًا، فقد واجه الفريق قيودًا تتعلق بتراخيص التصوير في الأماكن العامة، ومحدودية الساعات والأماكن المسموح بها، فضلًا عن صعوبات تصوير المناسبات الاجتماعية، ما أثّر على الطابع العفوي الذي عُرف به البرنامج.

وعن السر وراء عودة البرنامج أوضح عبد المعين، أنه عندما خرج من سوريا أراد أن يقوم بشيء يسلط الضوء على المواطن السوري الذي من أجله هو، حدث ما حدث، ووجد أن لا أحد يتناول أوجاع المواطن في الخارج، ولم يتطرق أحد لكيفية عيشه، وإن وجد ذلك فيبقى عبارة عن قصص فردية.

ولم يكتف عبد المعين بتصوير حلقات “وين ما كنتو تكونو” في تركيا، بل أيضًا في كل منطقة سافر إليها، كالسودان ومناطق الشمال السوري.

وبعد سقوط نظام الأسد، عاد إلى سوريا واستمرا ببرنامجه في عدد من المحافظات السورية، قبل الإعلان عن عودة “التلفزيون والناس”.

لا كلفة ولا تكليف

اعتاد عبد المعين على العمل مع مصور واحد يرافقه حاملًا الكاميرا على كتفه، بينما يحمل هو الميكروفون بيده، فريق من شخصين فقط يسيران معًا في الشوارع بحثًا عن وجوه تحكي لنا قصصها وتفتح لنا أبواب قلوبها قبل بيوتها ومحالها.

وبهذه السهولة كان برنامج “وين ما كنتو تكونو” قادرًا على دخول حياة الناس عن قرب ونقلها بواقعيتها وبساطتها، لأن الشعب السوري أبسط مما يتخيله الآخرون.

عودة تحمل الإرث والطموح

يبقى الرهان اليوم، مع إعادة “التلفزيون والناس” إلى قناة “السورية” على الفكرة الجوهرية التي صنعت نجاح البرنامج، النزول إلى الشارع، الإصغاء للناس، وتحويل همومهم اليومية إلى مادة إعلامية مهنية وقريبة من القلب.

وبين الحنين إلى الماضي وتطلعات الحاضر، تبدو عودة “التلفزيون والناس” محاولة لإحياء تقليد إعلامي كان ولا يزال يرى في المواطن محور الحكاية وغايتها.

مسيرة إعلامية طويلة

مسيرة الأستاذ عبد المعين عبد المجيد الإعلامية طويلة، بدأت عام 1977 في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وخلال سنوات عمله أعد وقدم وصور وأخرج العديد من البرامج، لكن كان يربط جزءًا منها بكلمة “الناس” مثل: “التلفزيون والناس”، “العيد والناس”، “رمضان والناس”، “الشباك والناس”، لأنه يؤمن أن التلفزيون للناس.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة