غموض يلف دمج “قسد” عسكريًا رغم خطوات ميدانية متسارعة
يشهد ملف الدمج العسكري والأمني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تطورات متسارعة، يرافقها غموض في بعض مفاصله، ولا سيما في الشقين العسكري والأمني، رغم بدء خطوات عملية على الأرض منذ أسابيع، ضمن الاتفاق الموقع بين الطرفين في كانون الثاني الماضي.
وتزايد الجدل خلال الساعات الماضية على وسائل التواصل بعد تداول صورة لقائد “قسد”، مظلوم عبدي، برفقة عدد من قادة الألوية وهم يرتدون اللباس الخاص بوزارة الدفاع السورية، في إشارة فُهمت على أنها مؤشر متقدم على انخراط التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد” ضمن هيكلية الوزارة.
الصحفي البريطاني تشارلز ليستر نشر الصورة عبر حسابه في منصة “إكس”، وعلق قائلًا إن عملية دمج قوات “قسد” في وزارة الدفاع السورية “سارت بهدوء خلال الأيام العشرة الماضية”، مشيرًا إلى أنه جرى “معالجة ملفات الأفراد، وتوثيق الأسلحة الثقيلة، وتشكيل لواء”، مضيفًا أن الصورة تُظهر مظلوم عبدي مع ثلاثة من قادة الألوية وهم يرتدون زي وزارة الدفاع.
ورغم عدم صدور بيان رسمي تفصيلي من دمشق أو من “قسد” يؤكد ما ورد في التعليق، فإن الخطوات الميدانية السابقة توحي بأن مسار الدمج العسكري يسير بالتوازي مع الترتيبات الأمنية والإدارية التي بدأت فعليًا في محافظة الحسكة ومحيطها.
انتشار أمني متبادل
في 2 و3 من شباط الجاري، دخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى ما يُعرف بـ”القسم الشمالي” في مدينة الحسكة، قرب دوار “سينالكو”، إضافة إلى نقاط محددة في مدينة القامشلي.
وتزامن ذلك مع انسحابات جزئية للجيش السوري من محيط مدينة عين العرب (كوباني)، في خطوة قالت مصادر من الجانبين حينها إنها تهدف إلى تخفيف الاحتقان الميداني ومنع أي احتكاك مباشر بين القوات.
كما شهدت محافظة الحسكة لاحقًا انسحابات متبادلة بين الجيش السوري و”قسد” من خطوط التماس، أعقبها انتشار لقوى الأمن الداخلي من الطرفين في النقاط التي جرى الانسحاب منها، وهو ما عُدّ إعادة تموضع ذات طابع أمني أكثر منه عسكريًا، تمهيدًا لخفض الوجود المسلح المباشر داخل المدن ومحيطها.
وفي سياق متصل، عيّنت الحكومة السورية مروان العلي مديرًا للأمن الداخلي في المنطقة، في حين جرى تعيين سيامند عفرين نائبًا له بترشيح من “قسد”، في خطوة تعكس مقاربة تشاركية لإدارة الملف الأمني خلال المرحلة الانتقالية من الدمج.
إعادة انتشار وفق الاتفاق
في 25 من شباط، نُفذت خطوة جديدة ضمن الترتيبات المنبثقة عن اتفاق كانون الثاني، تمثلت بخروج دفعتين من المقاتلين التابعين لـ “قسد” في إطار إعادة الانتشار، وفق آلية تنص على عودة كل مقاتل إلى مكان سكنه الأصلي.
وانطلقت الدفعة الأولى من مدينة عين العرب (كوباني) باتجاه محافظة الحسكة، بينما تحركت دفعة ثانية من الحسكة باتجاه كوباني، ضمن عملية تبادل متزامنة، وُصفت بأنها جزء من إجراءات بناء الثقة وتخفيف الطابع العسكري المباشر في بعض المناطق الحساسة.
غموض في الشق العسكري
ورغم وضوح بعض الإجراءات الإدارية والأمنية، لا يزال مسار الدمج العسكري الشامل يكتنفه الغموض، خصوصًا فيما يتعلق بمصير القيادات العسكرية، وهيكلية الألوية، وآلية دمج السلاح الثقيل، ومدى استقلالية التشكيلات السابقة ضمن البنية الجديدة.
وتندرج هذه الخطوات ضمن اتفاق أوسع بين دمشق و”قسد”، نصّ على وقف إطلاق النار، والشروع بعملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية، وصولًا إلى إعادة بسط مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة ومحيطها، مع الحفاظ على خصوصية بعض الهياكل المحلية خلال المرحلة الانتقالية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :