الرقة.. “محافظة السد” تشكو نقص الكهرباء

مركز جبابة كهرباء في مدينة الرقة - 2 إذار 2026 ( عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

camera iconمركز جبابة كهرباء في مدينة الرقة - 2 إذار 2026 ( عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

يجلس أحمد العلي (35 عامًا)، أمام منزله في حي الأنصار وسط مدينة الرقة وهو ينتظر أن يقوم مشغل مولدة كهرباء الاشتراك “الأمبيرات” بتشغيلها قبيل دقائق فقط من أذان المغرب، وهو يحاول التكيّف مع واقع كهربائي مضطرب يثقل كاهل السكان.

يضطر أحمد في الأسابيع الأخيرة إلى دفع نحو 75,000 ليرة سورية، أي نحو 6.4 دولار أسبوعيًا، مقابل أربع ساعات غير منتظمة من كهرباء الاشتراك للحصول على ثلاثة أمبيرات تكفي لتشغيل إنارة المنزل والتلفاز والبراد فقط، وهي خدمة باتت الملاذ شبه الوحيد لمعظم الأهالي.

وقال أحمد، لعنب بلدي، إن التيار لا يصل في مواعيد ثابتة، ما يجعل تشغيل الأجهزة المنزلية أو تخزين الطعام مهمة يومية شاقة، خاصة مع تأخر إصلاح شبكات الكهرباء في حيه رغم مرور أكثر من ثمانية سنوات على انطلاق مشاريع إصلاح الشبكات في المحافظة.

ولا تزال محافظة الرقة التي تُعرف بأنها “محافظة السد” لاحتضانها سد “الفرات”، أحد أهم مصادر الطاقة الكهرومائية في سوريا، لكنها رغم ذلك تعاني نقصًا حادًا في التغذية الكهربائية منذ سنوات.

وبعد عملية طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من المحافظة أواخر العام 2017 وما رافقها من دمار واسع في البنية التحتية، بقي قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات تأثرًا، وسط بطء واضح في عمليات إعادة التأهيل.

البحث عن بدائل

ضمن محاولات البحث عن بدائل، روى عمر محمد (40 عامًا)، وهو من سكان المدينة، تجربته مع الطاقة الشمسية التي بدت في البداية حلًا واعدًا.

وقال عمر إنه بدأ فعليًا بالسؤال عن تركيب منظومة منزلية صغيرة، قبل أن يُفاجأ بأن تكلفة توليد نحو أمبيرين اثنين من الكهرباء تقترب من 500 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرته بكثير في ظل الظروف المعيشية الحالية.

وأضاف لعنب بلدي أن الأسعار المرتفعة للألواح والبطاريات ومنظومات التحويل جعلت المشروع شبه مستحيل بالنسبة له.

أمام هذا الواقع، اضطر عمر إلى حلّ إسعافي محدود، فاشترى لوح طاقة شمسية صغير مع مدخرة وبعض أضواء منخفضة الاستهلاك (LED)، بهدف تأمين الحد الأدنى من الإنارة داخل منزله خلال ساعات الانقطاع الطويلة.

وقال إن هذه المنظومة البسيطة لا تشغّل سوى الإنارة وشحن الهواتف، لكنها تبقى أفضل من العتمة الكاملة أو الاعتماد الكلي على الأمبيرات المكلفة.

وفي مطلع شباط 2026، أجرى وفد من وزارة الطاقة السورية برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء عمر شقروق جولة ميدانية في الرقة، بهدف الاطلاع على واقع الشبكة الكهربائية والصعوبات التي تواجهها.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، شملت الجولة تفقد عدد من محطات التحويل وخطوط النقل والتوزيع، إضافة إلى بحث الاحتياجات الفنية اللازمة لتحسين الخدمة المقدمة للسكان.

كما التقى الوفد محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، حيث جرى النقاش حول أبرز التحديات التي تعترض قطاع الكهرباء، بما في ذلك واقع التغذية وانتشار ظاهرة “الأمبيرات” وآلية تنظيم عملها.

لكن على الأرض، يقول سكان التقتهم عنب بلدي إن الواقع ما يزال بعيدًا عن التحسن الملموس، فبحسب شهادات محلية، لا تزال أحياء داخل مدينة الرقة تعاني غياب الكهرباء النظامية، رغم مرور سنوات على استقرار الوضع الأمني النسبي في المدينة منذ أواخر عام 2017، إلى جانب تراجع ساعات تشغيل الكهرباء خلال الأسابيع التي أعقبت دخول الجيش السوري إلى الرقة.

ويعود جزء كبير من المشكلة إلى الدمار الذي لحق بشبكات الكهرباء خلال المعارك التي شهدتها المدينة عام 2017 أثناء العملية العسكرية التي شنتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضد تنظيم “الدولة” بدعم من التحالف الدولي، حيث تعرضت محطات التحويل وخطوط النقل لعمليات تخريب ونهب واسعة.

وركزت كثير من المشاريع التي نُفذت في السنوات الماضية، بحسب شهادات محلية، على الإنارة العامة وتحسين المظهر الحضري، بينما بقيت إعادة تأهيل الشبكة المنزلية الشاملة مهمة معقدة تحتاج إلى تمويل كبير وخطط طويلة الأمد، كما أن “الإدارة الذاتية” (الذراع الحوكمي لقسد) عملت خلال فترة سيطرة “قسد” على الرقة لدفع المنظمات غير الحكومية لتأهيل الكهرباء دون خطة واضحة.

خطوات لإصلاح الطاقة

أكد المهندس عبد المحسن الصالح، مدير عام شركة كهرباء الرقة، في تصريح لعنب بلدي، أن أولى أولويات الشركة في الرقة منذ اللحظة الأولى لدخول الجيش السوري إلى المحافظة تمثلت في الحفاظ على منظومة الطاقة الكهربائية ومنع تدهورها.

وأوضح الصالح أن شركة كهرباء الرقة واجهت سلسلة من الأعطال نتيجة تهالك منظومة الطاقة الكهربائية، مشيرًا إلى أن فرق الصيانة عملت خلال الأسابيع الماضية على معالجة معظم هذه الأعطال وإعادتها إلى الخدمة.

وبيّن أن الشركة كشفت عن وجود عدد من الأحياء في مدينة الرقة لم تصلها الكهرباء حتى الآن، وفي مقدمتها مركزا العدلية وتشرين، لافتًا إلى أن هذين المركزين سيدخلان الخدمة خلال الأيام القليلة المقبلة فور وصول محولات الكهرباء وتركيبها.

وأضاف أن مركزي الملاهي والحديقة البيضاء سيخضعان لخطة صيانة متكاملة، حيث ستضع شركة الكهرباء في الرقة برنامجًا يمتد لثلاثة أشهر بهدف صيانة منظومة الطاقة الكهربائية في الحيين وتحسين واقع التغذية.

وذكر الصالح أن معدل توليد الطاقة الكهربائية في سد “الفرات” بدأ بالارتفاع خلال الفترة الأخيرة، ما سينعكس إيجابًا على زيادة ساعات التشغيل، موضحًا أنه جرى تخصيص 100 ميجاواط لمدينة الرقة و30 ميجاواط لمدينة الطبقة.

وأشار المهندس عبد المحسن الصالح، مدير عام شركة كهرباء الرقة، إلى أن معدل ساعات التشغيل الكهربائي اليومي في الوقت الحالي يصل إلى نحو ست ساعات، مع توقعات بارتفاعه إلى 12 ساعة يوميًا خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن هذا التحسن المرتقب يرتبط بوصل خط نقل الثورة- حماة، الذي سيسهم في نقل الطاقة الكهربائية إلى محافظة الرقة انطلاقًا من محطة “محردة” الحرارية، ما سيدعم استقرار التغذية الكهربائية ويرفع عدد ساعات التشغيل في المحافظة.

تفاوت بالتقنين.. ما سبب تراجع التغذية الكهربائية في سوريا؟



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة