موجة غلاء الخضروات تضرب أسواق الرقة

بسطة خضار في شارع القوتلي بمدينة الرقة - 4 أذار 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي )

camera iconبسطة خضار في شارع القوتلي بمدينة الرقة - 4 أذار 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

اضطر مصطفى الإسماعيل، من سكان مدينة الرقة شمالي سوريا، إلى شراء نصف كمية الخضروات التي اعتاد شراءها يوميًا لإعداد وجبة الإفطار لعائلته، نتيجة الارتفاع الكبير والمفاجئ في أسعار الخضروات في أسواق المدينة خلال الأيام الأخيرة.

وقال مصطفى إن ما كان يعدّه أمرًا بسيطًا ضمن المصاريف اليومية أصبح اليوم عبئًا إضافيًا على كاهل العائلات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان.

وأضاف الرجل الخمسيني لعنب بلدي، أن أسعار الخضروات ارتفعت بشكل مفاجئ دون معرفة الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع، مشيرًا إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من بعض الخضروات ارتفع بما يتراوح بين ثلاث وأربعة آلاف ليرات سورية، الأمر الذي دفعه إلى تقليص الكميات التي يشتريها يوميًا.

وأوضح أن الخضروات تعد من المواد الأساسية على مائدة معظم العائلات في الرقة، خصوصًا في وجبات الإفطار والعشاء، لذلك فإن أي ارتفاع في أسعارها ينعكس مباشرة على نمط حياة السكان، ويجبر الكثير من الأسر على تقليل استهلاكها أو الاستغناء عن بعض الأصناف.

ولم يكن مصطفى الإسماعيل الحالة الوحيدة في المدينة، إذ تفاجأ سكان محافظة الرقة بارتفاع أسعار الخضروات بشكل كبير خلال الأيام الماضية، في وقت يعاني فيه السكان أصلًا من ضغوط اقتصادية متزايدة وضعف القدرة الشرائية لدى معظم العائلات.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي في الأسواق المحلية، فقد وصل سعر كيلوغرام البندورة إلى نحو 13 ألف ليرة سورية بعد أن كان يباع بنحو 10 آلاف ليرة، في حين ارتفع سعر كيلو الكوسا إلى 20 ألف ليرة بعد أن كان بحدود 16 ألف ليرة، وبلغ سعر كيلو الباذنجان نحو 15 ألف ليرة بعدما كان يباع سابقًا بنحو 12 ألف ليرة سورية.

ورأى السكان أن هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار تأتي في وقت غير مناسب بالنسبة لمعظم العائلات التي تعتمد على دخل محدود، خاصة مع ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية الأخرى خلال الأشهر الماضية.

موجة غلاء تضرب كل النواحي

يشتكي سكان الرقة من غلاء الأسعار، الذي لا يقتصر على الخضروات فقط، بل يشمل معظم المواد الأساسية التي يحتاجها الأهالي يوميًا، وهو ما يزيد من صعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية.

عدد من الأهالي، قالوا لعنب بلدي إن الأجور التي يحصل عليها ذوو الدخل المحدود لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار، ما يدفع الكثير من العائلات إلى تقليص استهلاكها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات.

وفي الوقت الذي يتحمل فيه المستهلكون عبء ارتفاع الأسعار، يشير مزارعون في المنطقة إلى أن تكاليف الإنتاج الزراعي ارتفعت أيضًا بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الخضروات في الأسواق.

ومن جانبه، قال المزارع خلف الصالح، من ريف محافظة الرقة الشرقي، إن أسعار الأسمدة الزراعية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة قصيرة من الانخفاض النسبي الذي شهده السوق.

وأوضح المزارع أن سعر طن سماد اليوريا ارتفع خلال يومين فقط بنحو 50 دولارًا أمريكيًا، موضحاً أنه اشترى طن سماد اليوريا قبل أيام بسعر 575 دولارًا، بينما وصل سعر الطن حاليًا إلى نحو 625 دولارًا.

وأضاف أن هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار الأسمدة يزيد من الأعباء التي يتحملها المزارعون، إذ تشكل الأسمدة جزءًا أساسيًا من تكاليف الزراعة، خاصة في المحاصيل التي تعتمد على الإنتاج المكثف مثل الخضروات.

وأوضح أن التجار يعزون سبب ارتفاع الأسعار إلى التوترات الإقليمية، وخاصة الحرب الإسرائيلية الإيرانية، والتي أدت بحسب قولهم إلى تعطّل بعض طرق النقل والتجارة، وإيقاف الحركة التجارية في بعض المسارات الدولية، ما انعكس على أسعار المواد الزراعية المستوردة.

تأثر الزراعة

أكد مزارعون أن استمرار ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج قد يدفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو تقليل استخدام الأسمدة، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.

من جهة أخرى، أشار تجار في أسواق الرقة إلى أن تكاليف النقل تلعب دورًا مهمًا أيضًا في تحديد الأسعار، خاصة أن جزءًا من الخضروات التي تصل إلى أسواق المدينة يأتي من مناطق زراعية أخرى داخل سوريا، وأي ارتفاع في أسعار الوقود أو تكاليف النقل ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

وأكد بعض الباعة في أسواق الخضروات أن حركة البيع بدأت تتراجع خلال الأيام الأخيرة نتيجة ارتفاع الأسعار، حيث بات كثير من الزبائن يشترون كميات أقل من المعتاد، فيما يتردد آخرون في شراء بعض الأصناف المرتفعة الثمن.

من جهته، قال التاجر معتز العبود، وهو أحد تجار الخضروات في سوق الرقة، إن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالإنتاج المحلي، بل يتأثر أيضًا بعوامل تتعلق بالاستيراد وحركة التجارة الخارجية.

وأوضح العبود أن العديد من مستلزمات الزراعة، مثل الأسمدة والبذور وبعض المواد الزراعية، يتم استيرادها من خارج البلاد، وأي زيادة في تكاليف الاستيراد تنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج الزراعي.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل وعمليات الاستيراد خلال الفترة الأخيرة أدى إلى زيادة الأسعار في الأسواق، مشيرًا إلى أن التجار يضطرون في نهاية المطاف إلى إضافة هذه التكاليف إلى السعر النهائي للمنتجات المعروضة للبيع.

ويخشى أهالي الرقة من استمرار ارتفاع أسعار الخضروات خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت العوامل التي يربطها التجار بارتفاع الأسعار، مثل زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي أو اضطراب حركة التجارة والنقل.

غلاء يضرب المحافظات السورية

عنب بلدي رصدت عبر تقارير سابقة، غلاء الخضار واللحوم في مختلف المحافظات السورية، كذلك ضعف إقبال الأهالي على مستلزمات شهر رمضان، وسط ظروف اقتصادية صعبة ترهق قدرتهم الشرائية.

الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة “حماة”، الدكتور عبد الرحمن محمد، قال لعنب بلدي في حديث سابق إن الغلاء في سوريا ليس تضخمًا موسميًا أو عابرًا، بل هو تضخم جامح وهيكلي.

ويمكن وصفه بأنه غلاء “مستورد” في معظمه، لأن الاقتصاد السوري يعتمد على الاستيراد في جزء كبير من احتياجاته، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (مواد أولية، مستلزمات إنتاج)، بحسب الخبير الاقتصادي.

وهذا الغلاء يصاحبه اختناق في التمويل وشح في السيولة، مما يخلق حالة من “الركود التضخمي”.

الغلاء يضرب جيوب المواطنين في سوريا.. ما الأسباب؟

 



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة