
بقايا صاروخ إيراني سقط في ريف القنيطرة نتيجة اعتراضه من الدفاعات الجوية الإسرائيلية - 28 شباط 2026 (سانا)

بقايا صاروخ إيراني سقط في ريف القنيطرة نتيجة اعتراضه من الدفاعات الجوية الإسرائيلية - 28 شباط 2026 (سانا)
عنب بلدي ـ ركان الخضر
لم تقف الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران عند أراضي ومصالح هذه الدول الثلاث، بل امتدت وتوسعت لتشمل بلدانًا أخرى في المنطقة لم تكن بمنأى عن ارتدادات هذه المعركة، فقد استهدفت إيران أكثر من بلد في الشرق الأوسط انطلاقًا من الخليج ووصولًا إلى تركيا وأذربيجان.
وطالت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية دول الخليج كافة، وفي الوقت الذي أكدت فيه طهران أنها تستهدف مصالح وقواعد أمريكية في هذه الدول، وصلت الصواريخ الإيرانية إلى بعض الأهداف المدنية والمصالح الاقتصادية وخاصة مراكز الطاقة في منطقة حيوية للاقتصاد العالمي.
كما طالت استهدافات إيران وأذرعها في المنطقة تركيا وأذربيجان، ولم يغب بلد في المنطقة تقريبًا عن تأثيرات المواجهة التي اندلعت في 28 من شباط الماضي.
وبحكم الموقع الجغرافي لسوريا، فإنها لم تكن بعيدة عن ارتدادات المواجهة العسكرية، فقد شهدت أحداثًا أمنية ناتجة عن الحرب من خلال سقوط بعض الأجسام الحربية الإيرانية في الأراضي السورية نتيجة اعتراضها من الدفاعات الإسرائيلية.
تحدث الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، لعنب بلدي، أن سوريا لن تكون بمنأى عن تأثيرات الحرب على إيران كما هو حال المنطقة كاملة، وذلك بحكم الموقع الجيوسياسي الموجودة فيه في وسط هذه الأحداث، مشيرًا إلى أن الغارات الجوية المنطلقة من إسرائيل باتجاه إيران والصواريخ الإيرانية المتجهة الى إسرائيل تمر فوق الأجواء السورية.
وأضاف علوان أن إيران تحاول الاستثمار بمجموعات موالية لها في العراق ولبنان، وهذا كله يقع ضمن إطار محيط بسوريا، فضلًا عن التهديد الإسرائيلي المستمر في لبنان الذي يتصل بشكل مباشر بالأمن والاستقرار في سوريا.
من جهته، توقع الباحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” معتز السيد، أن تأثير الحرب على إيران في سوريا سيكون بالغالب غير مباشر، فالخوف الأساسي هو أن تحاول إيران استخدام جماعات مرتبطة بها في المنطقة، سواء من لبنان أو العراق، لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي السورية.
ونوه السيد إلى أن مثل هذا السيناريو قد يربك حالة الهدوء النسبي القائمة بين سوريا وإسرائيل، وقد يمنح إسرائيل مبررًا لتوسيع تدخلها العسكري داخل الأراضي السورية، إضافة إلى ذلك، هناك بعد اقتصادي، فاستمرار الحرب لفترة طويلة قد يسبب أزمة طاقة في المنطقة تؤثر على معظم الدول ومنها سوريا.
لكن التأثير لن يكون كله في الجانب السلبي، برأي السيد، الذي رأى احتمالًا إيجابيًا يتمثل في أن إضعاف النظام الإيراني أو سقوطه قد يؤدي إلى إنهاء نشاط فلول نظام الأسد أو تقليص قدرتهم على التحرك مستقبلًا.
سجلت سوريا سقوط حطام واستهداف مباشر في 18 نقطة منذ بدء المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران في 28 من شباط الماضي، وفقًا لما رصده مراسلو عنب بلدي ميدانيًا وبحسب بيانات الدفاع المدني.
في الجنوب السوري، وثقت عنب بلدي مقتل خمسة أشخاص في السويداء، نتيجة انفجار في المنطقة الصناعية بالمدينة، وسط تضارب الروايات بشأن سبب الانفجار، بين قوات “الحرس الوطني” التابعة لشيخ الموحدين الدروز، حكمت الهجري، الذي ذكر أن سبب الانفجار ناجم عن سقوط صاروخ إيراني متجه إلى إسرائيل في أحد المحال التجارية بالمنطقة الصناعية بشكل عشوائي نظرًا إلى عدم دقته.
في الوقت الذي قدمت فيه دمشق رواية مخالفة، مرجعة السبب إلى انفجار مستودع ذخيرة وصواريخ تابعة لـ”الحرس الوطني”.
كما وثقت عنب بلدي سقوط حطام في المسيفرة ونوى ودير العدس وإنخل وصنع الحمام وشبرق، وسقوط مسيّرة في العجمي بدرعا.
وتم تسجيل سقوط حطام في مدينة السلام وقرى الرفيد والحيران بالقنيطرة.
وفي دمشق وريفها، خرجت محطة العتيبة عن الخدمة إثر استهداف مباشر، كذلك تساقطت شظايا في محيط بيت جن وصيدنايا وعين ترما.
ولم يغب الشمال والشرق والساحل عن الأحداث، فقد سقط صاروخ باليستي في قرية قزلجة جنوب القامشلي، واستهدفت قاعدة “خراب الجير” برميلان، وسجل سقوط مقذوف في قرية الفتيح بريف جبلة.
لم تصدر دمشق أي بيان أو موقف رسمي حيال هذه الأجسام العسكرية الساقطة في الداخل السوري، في ظل بيانات إدانة أصدرتها الحكومة السورية تجاه استهداف إيران لدول المنطقة كتركيا والخليج وأذربيجان، عبّرت من خلالها عن موقفها الداعم لهذه الدول والمستنكر للعمليات الإيرانية.
الباحث معتز السيد يعتقد أن الصمت السوري يأتي في إطار محاولة تجنب التصعيد، لأن أغلب الأجسام الحربية التي تسقط داخل الأراضي السورية، هي عبارة عن بقايا صواريخ أو طائرات مسيّرة مرتبطة بالمواجهة الجارية في المنطقة.
وأوضح أن دمشق تدرك أن الرد السياسي أو الإعلامي الحاد، قد يفتح باب توتر مع إسرائيل ليس له داعٍ حاليًا ولن يحقق مكاسب حقيقية، كما أن موقع سوريا الحالي لا يسمح لها بأكثر من ردود دبلوماسية محدودة، لأنها لن تستفيد شيئًا من التصعيد السياسي في هذه المرحلة، الأمر الذي جعلها تفضل التعامل مع هذه الحوادث بهدوء، والتركيز على احتواء آثارها ميدانيًا بدل تحويلها إلى أزمة سياسية.
بينما يرى الباحث وائل علوان، أن الموقف الرسمي السوري لا يمكن اعتباره صمتًا، فسوريا تلعب في الوقت الراهن موقف المترقب في محاولة ألا تكون هذه التداعيات والآثار مؤثرة بشكل مباشر عليها.
وأفاد علوان أن هذه الأجسام الحربية الساقطة داخل الأراضي السورية، تسبب حالة من الهلع بين السكان وبعض الأضرار، مفسرًا سبب عدم اتخاذ الحكومة السورية أي موقف منها بعدم استهداف سوريا بهذه المقذوفات بشكل مباشر.
فالحكومة السورية، برأي علوان، تسعى لأن تكون بمنأى عن تصفية الحسابات الإقليمية.
عزز الجيش السوري انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق، في خطوة قال إنها تهدف إلى مراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب، وسط التصعيد الإقليمي والغارات الإسرائيلية التي توسعت لتشمل لبنان، بعدما استأنف “حزب الله” اللبناني، في 2 من آذار الحالي، إطلاق الصواريخ على إسرائيل، التي ردت بإصدار أوامر إخلاء طالت معظم جنوبي لبنان، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف، في الوقت الذي تواصلت فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية متفرقة في الجنوب وضاحية بيروت والبقاع، الأمر الذي أسفر عن سقوط قتلى ودفع آلافًا آخرين إلى الفرار باتجاه الحدود السورية.
وبخصوص تحركات دمشق على الحدود السورية مع لبنان والعراق، أشار الباحث وائل علوان، إلى أن الفوضى متصلة بشكل مباشر في لبنان والعراق نتيجة هذه الحرب، وسوريا تحسب حساب أزمة نزوح من لبنان، متوقعًا أن الموقف السوري الرسمي تجاه أزمة متوقعة كهذه لن يؤثر على العلاقات السورية- اللبنانية.
لكن القضية، وفق علوان، تمثل استحقاقًا إنسانيًا يتطلب من الحكومة السورية أن تتعامل معه بحذر أمني، إضافة إلى طرح مبادرة استباقية للتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية والمنظمات الأممية لحل هذه الأزمة الإنسانية في لبنان، لأن سوريا غير قادرة على تحمل عبئها لوحدها، بحكم وضعها المعيشي والاقتصادي.
ويعتقد علوان أن هذا الاستحقاق الإنساني المتمثل في أزمة نزوح من لبنان، يتطلب شركاء مساعدين لدمشق في ظل الضعف الذي تعانيه سوريا، دون إغفال الاحتياطات الأمنية التي يجب حضورها بشكل دائم في التعامل مع الملف اللبناني.
ويرى الباحث معتز السيد، أن تكثيف الانتشار العسكري على الحدود، يأتي كإجراء احترازي في ظل التوتر الإقليمي، بهدف منع تسلل جماعات مسلحة قد تحاول استخدام الأراضي السورية كمنصة لمهاجمة إسرائيل، أو تسلل خلايا تابعة لـ”حزب الله” أو لبعض الميليشيات العراقية المرتبطة بإيران.
وبيّن السيد أن مثل هذه التحركات قد تجر سوريا إلى صراع لا ترغب بالانخراط فيه، لذلك تحاول دمشق ضبط حدودها بشكل أكبر ومنع أي نشاط عسكري غير منضبط، مشيرًا إلى أن الإجراء السوري يعتبر طبيعيًا لأي دولة في مثل هذه الظروف، حيث تسعى الحكومات عادة إلى تشديد الرقابة على الحدود خلال الأزمات الإقليمية لتفادي انتقال التوترات إلى داخل أراضيها.
ورجح أن تتجه الحكومة السورية إلى تنظيم الدخول عبر المعابر الرسمية ومنع التهريب في حال حدوث أزمة نزوح من لبنان، مع توجيه النازحين نحو مناطق محددة لتجنب أي احتكاك مع السكان المحليين، نتيجة الحساسية الاجتماعية لدى بعض السوريين الذين يرون أن لبنان أساء سابقًا في تعامله مع اللاجئين السوريين، ما قد يخلق توترًا داخليًا إذا لم تتم إدارة الملف بحذر.
كما أن سوريا، برأي الباحث معتز السيد، تعاني أصلًا من ضغط اقتصادي كبير وقد لا تكون قادرة على تحمل موجة نزوح واسعة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى