
توفير إمدادات الغاز في سوريا- 23 شباط 2026 (سانا)

توفير إمدادات الغاز في سوريا- 23 شباط 2026 (سانا)
شهدت عدة مناطق في سوريا خلال الأيام الماضية نقصًا ملحوظًا في أسطوانات الغاز المنزلي، الأمر الذي أدى إلى ازدحام المواطنين أمام مراكز التوزيع في محاولة للحصول على احتياجاتهم من المادة الأساسية للاستخدام المنزلي.
ورصد مراسلو عنب بلدي حالة النقص في عدد من المحافظات السورية، حيث اضطرت بعض المناطق إلى اعتماد دفتر العائلة كوسيلة لتنظيم عملية توزيع أسطوانات الغاز بين المواطنين، في محاولة للحد من الازدحام.
وبعد أيام بدأت الأزمة تتراجع، وعادت الأسعار لطبيعتها في أغلب المحافظات، بعدما وصلت في السوق السوداء إلى نحو 500 ألف ليرة.
من جهتها، أصدرت وزارة الطاقة السورية بيانًا صحفيًا، في 3 من آذار، أكدت من خلاله عدم وجود أي نقص في المشتقات النفطية سواء البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي.
وأوضحت أن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وعقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة، ويتم تكرير الكميات وفق البرامج التشغيلية المعتادة، والمخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.
وأشارت الوزارة أن ما شهدته بعض محطات الوقود من ازدحام ناتج عن ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب.
وتجاوزت نسبة المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، نتيجة التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة، وفقًا لوزارة الطاقة السورية.
وفي السياق ذاته، صرح مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول صفوان الشيخ أحمد، في 5 من آذار، بأن عمليات إنتاج وتوريد الغاز تشهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
وبلغ متوسط الإنتاج في عام 2025 نحو 130 ألف أسطوانة يوميًا، وارتفع في شهر كانون الثاني 2026 إلى نحو 200 ألف أسطوانة يوميًا بشكل متوسط، بحسب الشيخ أحمد.
وبيّن الشيخ أحمد أن الاحتياج الطبيعي قبل الأزمة كان يقارب 170 ألف أسطوانة يوميًا، إلا أن زيادة الطلب رفعت حجم الاستهلاك بشكل كبير.
بحسب الشركة السورية للبترول، تتوزع كميات الإنتاج بشكل وسطي بين المحافظات والمناطق على النحو الآتي:
دمشق: نحو 75 ألف أسطوانة يوميًا.
حلب وإدلب: نحو 55 ألف أسطوانة يوميًا.
حمص وحماة: نحو 29 ألف أسطوانة يوميًا.
المحافظات الجنوبية: 17 ألف أسطوانة يوميًا.
منطقة الجزيرة: نحو 16 ألف أسطوانة يوميًا.
الساحل: نحو 25 ألف أسطوانة يوميًا.
وتعمل الشركة على تعزيز عمليات التوريد البحري والبري لمادة الغاز المسال (LPG)، بينما يستمر التوريد البري، بمعدل وسطي 800 طن يوميًا من دول الجوار و110 طن إنتاج محلي.
كما بدأت الشركة مؤخرًا بتعزيز السعات التخزينية وإعادة ملء المخزون الاحتياطي من الغاز، بحسب مدير إدارة الاتصال صفوان الشيخ أحمد.
وأوضح الشيخ أحمد أن العمل مستمر بطاقة مضاعفة لضمان استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية، وابرام عقود لإنشاء خزانات جديدة في المصب النفطي بسعة 30 ألف طن لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات، والعمل على صيانة الحقول، لرفع الانتاج المحلي.
نفت الشركة السورية للبترول، كل ما يتم تداوله على بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي حول وجود إجراءات جديدة لتقييد توزيع مادة الغاز المنزلي، وأكدت الشركة ما يلي:
أوضح الباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي لعنب بلدي أن أزمة الغاز في سوريا هي نتيجة تراكمية لتراجع الإنتاج المحلي وتضرر البنية التحتية للقطاع خلال سنوات الحرب.
وقد انخفض الإنتاج من نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا قبل عام 2011 إلى ما يقارب 7 ملايين متر مكعب اليوم، وفقًا لتصريح ملهم الجزماتي.
يرتبط هذا التراجع، بحسب الجزماتي، بتضرر بعض الحقول والمنشآت، وتعطل أعمال الصيانة والاستثمار لفترات طويلة، إضافة إلى عدم الاستقرار في مناطق الإنتاج.
وأضاف أن الاعتماد المتزايد على ترتيبات إقليمية لتأمين جزء من الإمدادات جعل منظومة الغاز أكثر عرضة لأي اضطراب في التدفقات الخارجية، كما ظهر مؤخرًا مع تراجع الإمدادات الواردة عبر الأردن.
وقال الباحث الاقتصادي إن استجابة الحكومة اتجهت أساسًا نحو إدارة النقص أكثر من معالجة جذور المشكلة.
فهناك محاولات لتأمين إمدادات إضافية عبر ترتيبات إقليمية أو اتفاقيات توريد، لكن معظم هذه الإجراءات تظل حلولًا تشغيلية قصيرة المدى، والمشكلة الأساسية ما زالت مرتبطة بضعف الإنتاج المحلي وبنية قطاع الطاقة نفسها، وليس فقط بتأمين كميات إضافية من الغاز.
أوضح الجزماتي أن مستوى الشفافية للحكومة السورية لا يزال محدودًا، لكن يجب أيضًا الأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة ما زالت في مرحلة إعادة ترتيب قطاع الغاز بعد استلام عدد من الحقول والبنى المرتبطة بها خلال الفترة الأخيرة.
حتى الآن، وفقًا للباحث الاقتصادي، تصدر معلومات متفرقة عن مستويات الإنتاج أو الإمدادات، لكنها ليست منتظمة بما يكفي لإعطاء صورة دقيقة عن الكميات المتاحة فعليًا، أو عن الفجوة بين العرض والطلب.
لذلك يبدو أن الملف، بحسب الجزماتي، لا يزال في مرحلة إعادة التقييم الفني والتشغيلي، أكثر منه في مرحلة إدارة مستقرة تسمح بنشر بيانات مفصلة بشكل دوري.
وفيما يتعلق بتأثير إدارة الحكومة السورية لهذه الأزمة على الاقتصاد السوري بشكل عام، أفاد الجزماتي بأن أزمة الغاز تنعكس مباشرة على الاقتصاد لأنها ترتبط بإنتاج الكهرباء.
وأوضح أن أي نقص في الغاز يعني انخفاض ساعات التغذية الكهربائية، ما يرفع تكاليف الإنتاج الصناعي ويزيد اعتماد الشركات والأسر على المولدات والبدائل الخاصة، وهذا يضعف النشاط الاقتصادي بشكل عام ويزيد من كلفة المعيشة.
الحلول طويلة المدى يجب أن تركز أولًا على إعادة تأهيل الحقول ورفع الإنتاج المحلي، إضافة إلى تنويع مصادر الإمداد الخارجية لتقليل الاعتماد على مسار واحد، بحسب الجزماتي.
كما أن إصلاح قطاع الكهرباء نفسه وتحسين كفاءة الشبكة يمكن أن يقلل من الهدر ويخفف الضغط على إمدادات الغاز.
واستعرض الباحث الاقتصادي عدة تجارب من دول مثل مصر أو الأردن والتي تظهر أهمية تنويع مصادر الإمداد وبناء مرونة أكبر في شبكة الطاقة.
وختم حديثه بأن الأزمات في قطاع الغاز غالبًا ما تكون نتيجة اعتماد كبير على مصدر واحد أو مسار واحد للإمداد، بينما التنويع في المصادر والبنية التحتية يساعد على تقليل أثر أي اضطراب مفاجئ في السوق أو في الإمدادات.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى