الحسكة.. أول قافلة لنازحي عفرين تنطلق إلى ديارهم
انطلقت، اليوم الاثنين، أول قافلة لعودة نازحي مدينة عفرين وقراها من محافظة الحسكة إلى مناطقهم الأصلية في ريف حلب الشمالي.
وتأتي الخطوة تأتي ضمن تنفيذ الاتفاق الموقع في كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي ينص على تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم بشكل آمن.
وأفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة أن مئات العائلات النازحة من عفرين منذ ساعات الصباح الأولى عند دوار “البانوراما” في المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، بانتظار انطلاق القافلة التي ستعيدهم إلى بلداتهم وقراهم بعد سنوات من النزوح.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي، فإن الدفعة الأولى تضم نحو 400 عائلة، ستتوجه إلى عدد من نواحي عفرين، بينها الشيخ حديد، وجنديرس، ومعبطلي، وسط ترتيبات أمنية وإغاثية لمرافقة القافلة حتى وصولها إلى وجهتها.
ترتيبات أمنية وإغاثية
رافقت قافلة العودة إجراءات تنظيمية وأمنية، إذ توجه رتل من قوى الأمن الداخلي إلى نقطة التجمع في دوار البانوراما للإشراف على انطلاق القافلة وتأمين الطريق أمام الحافلات والمركبات التي تقل العائلات العائدة.
كما حضر إلى موقع التجمع عدد من المسؤولين المحليين لمتابعة عملية العودة، بينهم محافظ الحسكة نور الدين أحمد، إلى جانب نائب قائد قوى الأمن الداخلي محمود خليل (سيامند عفرين)، وأعضاء الوفد الرئاسي المكلف بمتابعة ملف عودة النازحين.
وضم الوفد الرئاسي كلاً من أحمد الهلالي ومصطفى عبدي، حيث تابعوا ميدانيًا ترتيبات انطلاق القافلة والتنسيق بين الجهات المعنية لضمان سير العملية بسلاسة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن النازحين سيتنقلون عبر نحو 50 حافلة ركاب، إضافة إلى 75 شاحنة من نوع “إنتر” مخصصة لنقل الأمتعة والممتلكات، فضلاً عن عشرات السيارات الخاصة التي يقودها أصحابها عائدين إلى مناطقهم.
وكانت العائلات المقيمة في مدينة القامشلي قد بدأت منذ ساعات الصباح الأولى بالتوجه بشكل جماعي نحو مدينة الحسكة، لتلتحق بنقطة التجمع قبل الانطلاق باتجاه عفرين.
استنفار على طول الطريق
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق مع “قسد”، أحمد الهلالي، إن الجهات المعنية اتخذت إجراءات أمنية ولوجستية لضمان سلامة العائلات العائدة.
وأوضح الهلالي أن مؤسسات الإغاثة والطوارئ والدفاع المدني وضعت في حالة استنفار على طول الطريق الذي ستسلكه القافلة، بهدف ضمان وصول النازحين إلى عفرين بأمان.
وأضاف، في تصريحات صحفية، أن فرق الطوارئ سترافق القافلة حتى وصولها إلى منازلها، مشيراً إلى أن الدفعة الحالية تعد الأولى ضمن سلسلة دفعات ستنطلق خلال الأيام المقبلة.
وأكد الهلالي أن الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة الاتفاق يعمل على تنسيق الجهود بين محافظتي حلب والحسكة، بهدف تسريع عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية وتسهيل عودة أهالي عفرين الموجودين في محافظة الحسكة إلى بلداتهم وقراهم.
كما لفت إلى أن هذه التحركات تجري بالتوازي مع عودة أهالي ناحية الشيوخ إلى مناطقهم، في إطار تطبيق بنود الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قسد”.
وشدد الهلالي على أن الدولة السورية ترعى عودة كل نازح إلى دياره وأهله، مؤكدًا أن عودة النازحين تعد حقًا مصونًا لكل من اضطر إلى مغادرة منزله، وأن هذه العودة تتم بإشراف مباشر من الدولة وضمن إطار إنساني لا يخضع للتفاوض بين الأطراف.
“يوم تاريخي” لسكان عفرين
بدوره، وصف نائب قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة، سيامند عفرين، انطلاق أول دفعة من العائلات العائدة بأنه “يوم تاريخي” لسكان عفرين بعد سنوات من النزوح.
وأوضح أن الدفعة الأولى تتألف من نحو 400 عائلة ستتجه إلى عدد من نواحي عفرين، بينها شيخ الحديد وجنديرس.
وأضاف أن عملية عودة النازحين تتم بالتنسيق مع الحكومة السورية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تعمل على افتتاح معبر أمني يربط مناطق شمال شرقي سوريا بعفرين خلال الأيام المقبلة، بهدف تسهيل عودة بقية العائلات الراغبة في العودة.
وأشار إلى أن العمل جارٍ لتأمين عودة جميع النازحين من عفرين قبل حلول عيد النوروز، من خلال تنظيم دفعات إضافية خلال الأيام القادمة.
ترتيبات مسبقة لنقل العائلات
وكانت محافظة حلب قد أعلنت، يوم أمس، عن تجهيز وسائل النقل اللازمة لتسهيل عودة العائلات من الحسكة إلى عفرين.
وقال عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، فرهاد خورتو، إن الجهات المعنية قامت بتسيير 50 حافلة من مدينة حلب إلى الحسكة لنقل مئات العائلات إلى عفرين، بالتنسيق مع الجهات المحلية في محافظة الحسكة.
وأضاف أن القافلة سترافقها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب كوادر من وزارة الكوارث، التي ستؤمن سيارات إسعاف لمرافقة الحافلات خلال الرحلة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين رحلة آمنة للعائلات العائدة، وتقديم الدعم الإغاثي والطبي في حال حدوث أي طارئ أثناء التنقل.
تنفيذ اتفاق كانون الثاني
وتأتي هذه التحركات في سياق تنفيذ الاتفاق الموقع في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، والذي يتضمن بنودًا تتعلق بتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، إلى جانب تنسيق إداري وأمني بين الطرفين في عدد من مناطق شمال شرقي سوريا.
ويعد ملف عودة نازحي عفرين من أبرز الملفات التي يجري العمل عليها ضمن هذا الاتفاق، في ظل وجود آلاف العائلات التي نزحت إلى مناطق مختلفة في شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية.
وبحسب الجهات المعنية، من المتوقع أن تستمر عمليات نقل العائلات العائدة خلال الأيام المقبلة عبر دفعات متتالية، بهدف استكمال عودة أكبر عدد ممكن من النازحين قبل حلول عيد الفطر.
ويأمل كثير من النازحين أن تتيح هذه الخطوة فرصة للعودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم في مدنهم وقراهم، بعد سنوات من النزوح التي فرضتها ظروف النزاع والتغيرات الميدانية في المنطقة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :