
عناصر من الدفاع االمدني يحاولون إنقاذ طفل سقط بأحد الآبار - قرية حلبان بريف سلمية حماة الإثنين 2 آذار - (الدفاع المدني)

عناصر من الدفاع االمدني يحاولون إنقاذ طفل سقط بأحد الآبار - قرية حلبان بريف سلمية حماة الإثنين 2 آذار - (الدفاع المدني)
شهد أسبوع واحد مطلع آذار الحالي أربع حوادث لسقوط أطفال في آبار مكشوفة، في ريف حلب وحماة وإدلب، ما أعاد فتح ملف “الآبار القاتلة”، التي باتت تشكل شركًا متنقلًا في المناطق الريفية السورية.
بينما تستنفر الفرق لانتشال جثث الضحايا، تتحرك السلطات المحلية على وقع الصدمة بوضع خطة طوارئ مشتركة ناقشتها عنب بلدي مع الجهات المسؤولة، التي تأمل من خلالها إغلاق “ثقوب الموت” قبل أن تبتلع المزيد من الأرواح.
كشف مدير الدفاع المدني السوري، منير مصطفى، في تصريحات لعنب بلدي، عن ملامح خطة حكومية شاملة تضم ثلاث وزارات (الطوارئ وإدارة الكوارث، والموارد المائية في وزارة الطاقة، والزراعة) للحد من تكرار هذه الكوارث.
تهدف الخطة إلى معالجة الظاهرة من جذورها عبر محاور متوازية تشريعي عبر تعديل القوانين، ورقابي عبر فرض عقوبات أشد، وميداني عبر حصر الآبار وتأمينها بحسب مصطفى.
وأوضح مصطفى أن وزارة الطاقة ستتولى حصر أعداد الآبار وتوزعها الجغرافي، بينما تحدد وزارة الزراعة قدراتها التشغيلية ومدى استفادة المزارعين منها.
أما على الصعيد القانوني، فأكد مصطفى أن العمل جارٍ على تطوير القوانين الناظمة، لا سيما “القانون 31” لعام 2005 الخاص بالتشريع المائي، حيث يتم التركيز على تشديد بند العقوبات.
بدوره، قال المهندس عبد الله القاطع، مدير الإدارة المتكاملة للموارد المائية في الهيئة العامة للموارد المائية، إن التعديلات الجارية ستشمل مصادرة الحفارات وإحالة المخالفين إلى القضاء، مع تشكيل لجان ضبط مائي في كل محافظة.
وفقًا للخطة الجديدة، لن يكون تأمين الآبار ترفًا اختياريًا، بل شرطًا أساسيًا لاستمرار الترخيص.
وأكد مدير الدفاع المدني منير مصطفى أن “رخصة الأمن والسلامة” ستصبح وثيقة إلزامية لمنح أو تجديد تراخيص حفر الآبار، بحيث لا يُسمح بتشغيل أي بئر إلا بعد تغطية فوهته بشكل محكم وآمن باستخدام أغطية صلبة.
وشدد على أن تكلفة تأمين البئر “زهيدة” مقارنة بتكاليف الحفر، إذ تتراوح بين 100 و200 دولار فقط، وهو استثمار ضروري لحماية الأرواح، في إشارة إلى أن آلاف الدولارات التي تُنفق على الحفر يجب أن يواكبها وعي بسلامة المحيط.
وفي حال عدم الامتثال، ستُفرض عقوبات مشددة تصل إلى غرامات مالية كبيرة، إلى جانب تحميل المخالفين “كامل المسؤولية المدنية والجزائية عن أي حوادث مستقبلية” بحسب المصطفى
كما أكدت أيضًا تعميمات إدارية أصدرتها مجالس بلدية في مناطق متفرقة، منحت المزارعين مهلة زمنية لتأمين آبارهم، مع التهديد بتشكيل لجان ميدانية لجولات تفتيشية ومحاسبة المقصرين.
إحدى أهم الإشكاليات التي تواجه الخطة هي الآبار المهجورة أو “مجهولة الملكية”، والتي تنتشر بكثرة في المناطق التي شهدت نزوحًا طويلًا.
أوضح منير مصطفى أن السلطات المحلية والمجالس البلدية ستتحمل المسؤولية القانونية والميدانية عنها. وستعمل فرق الدفاع المدني على ردم الآبار غير الفعالة أو إغلاقها بشكل هندسي آمن، خاصة في مناطق عودة النازحين واللاجئين، حيث تشكل هذه الآبار قنابل موقوتة لمن لا يعرفون الأرض جيدًا.
لا تعتمد الخطة فقط على الجهد الرسمي، بل تفتح الباب أمام الرقابة المجتمعية الفاعلة.
ودعا الدفاع المدني الأهالي في جميع المحافظات إلى استخدام أرقام الطوارئ المخصصة للإبلاغ عن أي بئر يشكل خطرًا.
ووفقًا لمصطفى، فإن فرقًا مختصة ستتوجه فورًا لتقييم البلاغات، وفي حال عدم التزام صاحب البئر بالمعايير الفنية التي سيتم تعميمها قريبًا، ستُطبق بحقه غرامات وعقوبات رادعة وفق مبدأ “المخالفة” في القانون المحدث.
شرح مدي الدفاع المدني التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ عند تلقي بلاغات السقوط، مشيرًا إلى أن طبيعة البئر تحدد إمكانية النجاة.
فالآبار الارتوازية غالبًا ما تكون ضيقة القطر (30 سنتيمترًا) وعميقة (100-200 متر)، مما يجعل عمليات الإنقاذ شبه مستحيلة، وينتهي الأمر عادة بانتشال جثة.
أما الآبار المعروفة محليًا بـ”الجب العربي” فيسمح قطرها الأكبر (70 سنتيمترًا إلى متر ونصف) بنزول عناصر الإنقاذ واستخدام الحبال لانتشال الضحية بحسب المصطفى.
شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة حوادث سقوط أطفال في آبار ارتوازية موزعة على محافظات حلب وحماة وإدلب، مما أعاد تسليط الضوء على خطورة هذه المشكلة التي تهدد سلامة الأهالي وخاصة الأطفال في المناطق الريفية.
مساء الخميس 5 آذار، تبلغت الفرق بسقوط طفلة في بئر ارتوازي بقرية الشيخ أحمد شرقي في بلدة كويرس بريف حلب الشرقي.
وبيّنت فرق الإنقاذ أن البئر يحتوي على مياه، وأن الطفلة عالقة على عمق يتراوح بين 15 و20 مترًا، حيث كانت محشورة داخل جسم البئر وجسدها مغمور بالمياه.
الجهود استمرت حتى فجر الجمعة، حيث تمكنت من انتشال جثمان الطفلة باستخدام منظومة الحبال والكاميرات الاختصاصية، دون وجود أي علامات حيوية، وتم نقلها إلى مشفى مدينة الباب.
وفي 2 من آذار، توفي الطفل وليد وحيد الخليف (4 أعوام) إثر سقوطه في بئر ضيقة وعميقة بمزرعة السرحان جنوبي حلب. وبلغ عمق البئر نحو 100 متر، بينما لم يتجاوز قطره 40 سنتيمترًا، ما صعّب عملية الإنقاذ وأدى إلى وفاة الطفل فور سقوطه، حيث استقرت جثته على عمق 80 مترًا، بحسب الدفاع المدني.
وفي اليوم نفسه، انتشلت فرق الدفاع المدني جثة طفلة تبلغ من العمر عامين كانت قد سقطت في بئر ارتوازي بعمق 100 متر في قرية حلبان بريف سلمية بمحافظة حماة. ونُقل جثمانها إلى مشفى سلمية الوطني.
أما في منطقة أطمة شمالي إدلب، فلا تزال الفرق تواصل عمليات بحث مكثفة عن طفل مفقود منذ مساء 1 آذار، بعد أن تفقدت بئرًا وردت معلومات بوجوده داخله ولم تعثر عليه، لتستعين بفريق البحث والإنقاذ المختص (K9) في عمليات تمشيط واسعة دون العثور عليه حتى اللحظة.
مع تكرار هذه الحالات، جدد الدفاع المدني تحذيراته من الآبار المفتوحة، ونشر إرشادات عملية لحماية الأطفال، منها:
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى