أسواق الحسكة تنتعش قبيل عيد الفطر.. إقبال يصطدم بارتفاع الأسعار
تشهد أسواق محافظة الحسكة، ولا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي، حركة نشطة مع اقتراب عيد الفطر، وسط إقبال ملحوظ من الأهالي على شراء مستلزمات العيد، رغم الارتفاع الكبير في الأسعار الذي يثقل كاهل السكان في ظل ظروف معيشية صعبة تعيشها المنطقة.
ويأتي هذا النشاط التجاري في وقت تمر فيه المحافظة بتطورات سياسية وأمنية، عقب اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ما ألقى بظلاله على المشهد العام، بما في ذلك أجواء التحضير للعيد، التي تتراوح بين الحذر والأمل لدى السكان.
حركة نشطة في الأسواق
منذ ساعات الصباح وحتى المساء، تشهد الأسواق الرئيسية في الحسكة والقامشلي ازدحامًا لافتًا، حيث يتنقل الأهالي بين محال الألبسة والحلويات، في محاولة لتأمين احتياجاتهم قبل حلول العيد.
في سوق القامشلي المركزي، تنتشر محال بيع سكاكر العيد والمكسرات، إلى جانب محال الألبسة التي تعرض تشكيلات متنوعة للأطفال والكبار، وسط عروض وتخفيضات محدودة يحاول من خلالها التجار جذب الزبائن.
محمد العبد، أحد سكان القامشلي، قال لعنب بلدي، إن “الأسواق هذا العام أفضل من العام الماضي من حيث الحركة، لكن الأسعار مرتفعة بشكل غير مسبوق”، مضيفًا أنه اضطر لتقليص قائمة مشترياته والاكتفاء بالأساسيات.
في المقابل، ترى سعاد الحسين، وهي أم لثلاثة أطفال من مدينة الحسكة، إلى أن “شراء ملابس العيد للأطفال لا يزال أولوية رغم الغلاء”، موضحة أن “العيد من دون فرحة الأطفال لا معنى له، حتى لو اضطررنا لتدبير المال بصعوبة”.
ارتفاع ملحوظ في الأسعار
تشهد أسعار مستلزمات العيد ارتفاعًا واضحًا هذا العام، حيث ارتفعت أسعار سكاكر العيد بنسبة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب أسعار الألبسة التي باتت تفوق قدرة كثير من العائلات.
وبحسب جولة لعنب بلدي في الأسواق، يتراوح سعر كيلو السكاكر بين 40 و100 ألف ليرة حسب النوع والجودة، في حين تبدأ أسعار ملابس الأطفال من 400 ألف ليرة (للطقم) ويعتبرها السكان “مرتفعة جدًا” قياسًا بمستوى الدخل.
أحمد الخالد، وهو موظف من سكان الحسكة، قال إن “راتبه لا يكفي لتغطية مستلزمات العيد”، مضيفًا أنه اضطر للاستدانة من أجل شراء ملابس لأطفاله وبعض الحلويات.
“في كل عام نواجه نفس المشكلة، لكن هذا العام يبدو الوضع أصعب، فالأسعار تضاعفت تقريبًا، بينما بقيت الرواتب على حالها”، قال أحمد.
التمسك بتقاليد العيد رغم الظروف
رغم الصعوبات الاقتصادية، يحرص كثير من الأهالي على الالتزام بتقاليد العيد، التي تشمل شراء الملابس الجديدة للأطفال وتحضير الحلويات واستقبال الضيوف.
فاطمة العلي، من سكان القامشلي، قالت إن “العيد له طقوس لا يمكن التخلي عنها”، مشيرة إلى أنها تحاول التوفير في نفقات أخرى لتتمكن من تأمين مستلزمات العيد.
وأضافت، “حتى لو كانت الكميات أقل هذا العام، لا يمكن أن يمر العيد من دون سكاكر أو ملابس جديدة للأطفال”.
ويرى بعض الأهالي أن هذه التقاليد تشكل “متنفسًا نفسيًا” في ظل الأوضاع الصعبة، وتساعد على إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، ولو بشكل محدود.
آراء التجار: تكاليف مرتفعة وإقبال حذر
من جانبهم، يؤكد أصحاب المحال التجارية أن ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة تكاليف الاستيراد والنقل، إلى جانب تقلبات سعر الصرف.
وقال خالد مصطفى، صاحب محل لبيع السكاكر في الحسكة، إن أسعار الجملة ارتفعت بشكل كبير هذا العام، ما انعكس على الأسعار النهائية، مضيفًا أن هامش الربح “بات محدودًا” في ظل ضعف القدرة الشرائية.
وأشار إلى أن الإقبال “جيد نسبيًا”، لكنه يتركز على الكميات الصغيرة، حيث يشتري الزبائن “بقدر استطاعتهم فقط”.
في السياق نفسه، أوضح سامر الحسن، صاحب محل ألبسة في القامشلي، أن “تكلفة البضائع تضاعفت مقارنة بالعام الماضي”، لافتًا إلى أن بعض الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار من دون الشراء.
وأضاف، “نحاول تقديم تخفيضات وعروض، لكن ذلك لا يكفي في ظل الوضع المعيشي الحالي”.
تأثير التطورات السياسية على أجواء العيد
تأتي هذه الأجواء في ظل تطورات شهدتها محافظة الحسكة عقب اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي تضمن تفاهمات تتعلق بالإدارة والخدمات والأمن في المنطقة.
ويرى بعض السكان أن هذه التطورات أسهمت في تحسين نسبي لحالة الاستقرار، ما انعكس على حركة الأسواق، في حين لا يزال آخرون يتعاملون بحذر مع الوضع العام.
وقال عبد الكريم محمد، من سكان الحسكة، إن “الاستقرار النسبي شجع الناس على الخروج إلى الأسواق”، لكنه أشار إلى أن “الوضع لا يزال غير واضح بالكامل”.
في المقابل، ترى ليلى أحمد، من القامشلي، أن “الناس تريد أن تعيش حياتها بشكل طبيعي، بغض النظر عن التطورات السياسية”، مؤكدة أن “العيد مناسبة لا يمكن تجاهلها”.
بين الغلاء والأمل
رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، تعكس حركة الأسواق في الحسكة والقامشلي تمسك الأهالي بالحياة وتقاليدها، ومحاولتهم خلق أجواء من الفرح مع اقتراب عيد الفطر.
وبينما يشتكي السكان من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، يؤكد كثيرون أنهم سيواصلون شراء ما يستطيعون من مستلزمات العيد، ولو بالحد الأدنى، حفاظًا على طقوس هذه المناسبة.
في المقابل، يأمل أصحاب المحال التجارية أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الأسواق وزيادة القدرة الشرائية للسكان.
ومع اقتراب العيد، تبقى أسواق الحسكة شاهدة على تداخل عوامل عدة، من الغلاء المعيشي إلى التطورات السياسية، في مشهد يعكس واقع المنطقة وتحدياتها، إلى جانب محاولات مستمرة للحفاظ على مظاهر الفرح في واحدة من أبرز المناسبات الاجتماعية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :