
الفنانان منى واصف وعلاء الزعبي في مشهد من مسلسل "مولانا" ـ 19 آذار 2026 (منصة شاهد)

الفنانان منى واصف وعلاء الزعبي في مشهد من مسلسل "مولانا" ـ 19 آذار 2026 (منصة شاهد)
عنب بلدي ـ أمير حقوق
حضر الموسم الدرامي الرمضاني السوري هذا العام بكثافة إنتاجية واضحة وتنوع ملحوظ في الأشكال والأنماط، ما أعاد الزخم إلى الشاشة بعد سنوات من التراجع النسبي.
إلا أن هذا الحضور لم يكن كافيًا لحسم الجدل حول مستوى الجودة، في ظل تباين الآراء النقدية التي توقفت عند إشكاليات تتعلق بضعف النصوص وتكرار الأفكار، مقابل إشادة بعناصر أخرى مثل الأداء التمثيلي واتساع مساحة الإنتاج.
تضمن الموسم الرمضاني الماضي أكثر من 20 مسلسلًا، تنوعت بين الدراما الاجتماعية والسياسية والكوميدية والبيئة الشامية، مع تباين بتقييمات هذه الأعمال.
في هذا السياق، يرى الناقد الفني جوان ملا، أن الموسم قدّم بالفعل تنوعًا واضحًا على مستوى الحكايات، حيث حضرت الكوميديا إلى جانب الأعمال الاجتماعية والرومانسية والبيئة الشامية، معتبرًا أن هذا التعدد يمنح المشاهد فرصة الاختيار ويُحسب لمصلحة الموسم.
إلا أن الناقد لفت إلى أن هذا التنوع بقي شكليًا إلى حد كبير، إذ لم تُعالج القصص بعمق كافٍ، وبدت بعض الأفكار مكررة، مع غياب الاشتغال الجاد على البناء الدرامي.
الزخم، وفقًا لملا، لم ينعكس على مستوى الأفكار، حيث بقيت معظم الموضوعات متشابهة، ومتمحورة حول الواقع السوري والحرب، دون تقديم طرح استثنائي، باستثناء عدد محدود من الأعمال.
أيضًا، لا يرى الكاتب والناقد الفني جورج درويش في هذا التنوع قيمة حقيقية، موضحًا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الأفكار الجديدة من الأصل، وأن الموسم لم يقدّم ما يمكن اعتباره طرحًا مبتكرًا، باستثناء محاولات محدودة.
الموسم الدرامي لم يحقق أي نقلة نوعية، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم الإنتاج، ومستوى القيمة الفنية المقدمة.
جورج درويش
كاتب وناقد فني
يوافقهما الرأي الصحفي والناقد الفني شارل عبد العزيز، معتبرًا أن الموسم الرمضاني جاء متوقعًا إلى حد كبير، دون مفاجآت تُذكر، مشددًا على أن الموسم لم يشهد أي نقلة نوعية، لا على مستوى الإنتاج ولا على مستوى الطرح، باستثناء الأعمال التي تناولت التحولات السياسية، وهو أمر يراه انعكاسًا للواقع لا نتيجة لابتكار درامي.
وأشار إلى أن السبب الرئيس لذلك، هو تكرار المشاريع نفسها سنويًا، سواء من حيث شركات الإنتاج أو صنّاع العمل، ورغم تنوع الأعمال، يرى أن الموسم افتقر إلى التنوع الحقيقي، سواء على مستوى الأنواع أو الطرح.
يشكّل رصد نقاط القوة والضعف مدخلًا أساسيًا لقراءة أي موسم درامي، إذ يكشف عن ملامح التوازن بين ما تحقق من عناصر نجاح، وما برز من ثغرات أثرت على جودة الأعمال.
وأجمع النقاد الثلاثة على أن الممثلين السوريين قدموا هذا الموسم أداء لافتًا، وتفوقوا في كثير من الأحيان على النصوص، كما أن عودة بعض الفنانين شكّلت نقطة قوة أساسية، إلى جانب حضور خريجين جدد من المعهد العالي للفنون المسرحية، ما أضفى حيوية وتنوعًا على الشاشة، فهذه العناصر أسهمت في إنعاش المشهد رغم ضعف النصوص.
وبحسب رأي النقاد، فإن النقطة السلبية الأشد تأثيرًا وضعفًا، هي السيناريو والحوار، إذ بدت النصوص مكررة ومتوقعة، ولم تخرج عن المألوف وعن القصص المتناولة، كما أن الحوارات ضعيفة ومفتعلة، وفي كثير من الأحيان مجرد وسيلة لملء الزمن الدرامي لا أكثر، ما يعكس أزمة حقيقية في كتابة النصوص.
تقدمت الدراما الاجتماعية على عكس المواسم السابقة، مع تراجع أعمال البيئة الشامية، وحيادية الكوميدية، إذ تعكس الموضوعات المطروحة في الدراما تحولات المجتمع، لكن تكرارها أو معالجتها بشكل مباشر قد يفقدها تأثيرها.
الصحفي والناقد الفني شارل عبد العزيز، يرى أن الدراما الشامية لا تزال تدور في الحلقة نفسها، مع تكرار القصص التقليدية وانخفاض مستوى الإنتاج مقارنة بأعمال سابقة كانت أكثر غنى، أما الدراما الاجتماعية، فقد فرضت حضورها بقوة هذا الموسم، مدفوعة براهنيّة الموضوعات السياسية، ما جعلها الخيار الأكثر انتشارًا، وإن كان ذلك على حساب التنوع.
كما انتقد بشدة واقع الكوميديا الحالية، التي فقدت دورها الإبداعي، فبعد أن كانت مصدرًا لـ”الإفيهات” التي تنتقل إلى الشارع، أصبحت اليوم تستمد مادتها من مواقع التواصل الاجتماعي، ما أفقدها أصالتها وجعلها تفتقر إلى الابتكار.
من جانبه، يرى الناقد جوان ملا أن هيمنة الموضوعات المرتبطة بالواقع السوري والحرب أدت إلى تشابه كبير في الأفكار، رغم أهميتها، مشيرًا إلى أن عودة الأعمال الاجتماعية قد تكون مرتبطة بتحولات المرحلة وتخفيف القيود الرقابية، ما أتاح الاقتراب أكثر من هذه القضايا.
أما الكاتب جورج درويش، فدعا إلى الابتعاد عن القوالب الجاهزة، سواء في الدراما الشامية أو الطرح الاجتماعي المباشر، مشددًا على ضرورة تقديم قصص بسيطة وواقعية تنبع من الحياة اليومية، بعيدًا عن المبالغة أو استعراض القضايا بشكل سطحي.
كما اعتبر أن المشهد الكوميدي متفاوت، منتقدًا مسلسل “بنت النعمان” لمحمد أوسو، الذي وصفه بأنه مبتذل ويفتقر إلى الفكرة، مقابل إشادته بـ”ما اختلفنا” كعمل قدّم طرحًا خفيفًا ومقبولًا.
يبقى التجديد في الأسماء والرؤى شرطًا أساسيًا لاستمرار أي صناعة فنية وتطورها، في مواجهة خطر التكرار والجمود، بحسب نقاد الفن.
شدد الناقد الفني جوان الملا على ضرورة ضخ دماء جديدة في مجالات التأليف والإخراج، وعدم الاكتفاء بالأسماء المتكررة، معتبرًا أن التكرار قد يؤدي إلى إرهاق المشاهد وفقدان الاهتمام.
من جهته، يذهب الناقد جورج درويش إلى أبعد من ذلك، منتقدًا ما وصفها بحالة “الشللية” والاعتماد المستمر على نفس الكتّاب، ما يؤدي إلى إعادة إنتاج الأفكار ذاتها، داعيًا شركات الإنتاج إلى الجرأة في التعامل مع أسماء جديدة، وخوض مناطق درامية مختلفة، وتقديم القضايا بواقعية وبساطة بعيدًا عن المباشرة.
أما الصحفي والناقد الفني شارل عبد العزيز، فحث على ضرورة إحداث تغيير جذري في الصناعة، من خلال: رفع معايير الإنتاج والاختيار، ودعم النصوص الجيدة والمختلفة، وفتح المجال لشركات جديدة، بالإضافة إلى استقطاب استثمارات تعزز جودة الإنتاج.
واختتم بالتأكيد على أهمية الاتجاه نحو الأعمال القصيرة (15 حلقة)، معتبرًا أنها الحل الأنسب لتجاوز أزمة الحشو والتكرار.
فهذا النموذج يتيح، بحسب رأيه، تكثيف السرد الدرامي، وتحسين جودة الإنتاج، وتقليل التكاليف مع رفع القيمة الفنية، وتوفير وقت كافٍ للكتابة والتصوير، كما يمنح الجمهور فرصة متابعة أعمال متنوعة خلال الموسم، بدل الارتباط بعمل واحد ممتد ومليء بالتكرار.
يجب الاتجاه نحو الأعمال القصيرة (15 حلقة)، باعتبارها الحل الأنسب لتجاوز أزمة الحشو والتكرار.
شارل عبد العزيز
صحفي وناقد فني
تشكل الأعمال البارزة في كل موسم معيارًا للحكم على مستوى الصناعة، لكنها غالبًا ما تخضع لاختلافات نقدية تتعلق بالمعايير والذائقة.
النقاد الثلاثة أشادوا بمسلسل “أنا وهي وهيا”، الذي أعاد روح المسلسلات العائلية للدراما السورية، وصنفوه بالمرتبة الأولى.
وبعده، يعتبر الناقد جوان ملا أن مسلسل “الخروج إلى البئر”، الذي يتناول قضية استعصاء صيدنايا، يتصدر قائمة الأعمال، مشيدًا بقوة نصه وتماسك حلقاته وأداء ممثليه، وبعده مسلسل “مطبخ المدينة”، الذي قدّم تجربة مهمة، بدأت ببطء قبل أن تتصاعد وتنجح في شد الجمهور.
أما الكاتب جورج درويش، فيرى أن المرتبة الثانية يستحوذ عليها مسلسل “مولانا”، معتبرًا أن فكرته بدت مختلفة نسبيًا، وأنه نجح في توظيف وجوه شابة وتقديم إسقاطات ذكية في بعض مراحله، رغم تحفظه على مستوى الحوار.
وفي المقابل، يضع أعمالًا مثل “بخمس رواح” و”سعادة الجنون” ضمن قائمة الأضعف.
ما أبرز المسلسلات المنتَجة؟
تنوعت المسلسلات السورية على مائدة المشاهد السوري والعربي، بين البيئة الشامية والدراما السياسية والقصص الاجتماعية المعاصرة، إلى جانب الكوميديا والفانتازيا.
وفي تقرير سابق نشرته عنب بلدي، عرضت الخريطة الدرامية، وتحدثت عن حكايات المسلسلات وأبطالها، إذ تناول عملان منها الدراما السياسية، وطرحا حقبة النظام السابق، خاصة قضية الاعتقالات، هما “الخروج إلى البئر” و”قيصر”.
كما تضمنت الأعمال الاجتماعية عدة مسلسلات، منها “بخمس أرواح” بطولة كاريس بشار وقصي خولي، و”مولانا” بطولة تيم حسن ونور علي، و”مطبخ المدينة” بطولة أمل عرفة ومكسيم خليل، و”هو وهي وهيا” بطولة باسل خياط وتاج حيدر، و”سعادة المجنون” بطولة سلافة معمار وعابد فهد، و”عيلة الملك” بطولة سلوم حداد وجوان خضر ولجين إسماعيل.
أما الأعمال الكوميدية فشهدت حضورًا عبر “ما اختلفنا 3″ و”بنت النعمان” و”يا أنا يا هي”، وحققت أعمال البيئة الشامية حضورها المعتاد عبر عدة إنتاجات، منها “اليتيم” و”النويلاتي”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى