
التغذية العلاجية النفسية تعد وسيلة فعالة لتحسين الحالة النفسية والمزاج (كانفا)

التغذية العلاجية النفسية تعد وسيلة فعالة لتحسين الحالة النفسية والمزاج (كانفا)
قد يبدو لكثيرين أن العلاقة بين الطعام والمزاج مجرد فكرة غريبة أو ثانوية، ولكن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت أن هناك رابطًا قويًا بين ما نأكله وكيف نشعر. فعندما نتناول الطعام، لا يؤثر فقط على جسدنا من الناحية الفيزيائية، بل يمتد تأثيره ليشمل حالتنا النفسية والمزاجية أيضًا.
تتأثر مشاعرنا وتفكيرنا وحتى مستوى طاقتنا بما نضعه في أفواهنا، وفق ما تؤكده اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، إذ تحدثت لعنب بلدي حول كيفية تأثير التغذية على المزاج وكيف يمكن للأطعمة أن تحسّن أو تضر بالصحة النفسية.
الكربوهيدرات هي واحدة من المصادر الأساسية للطاقة في جسم الإنسان، لكنها لا تقتصر على إمداد الجسم بالطاقة فقط، بحسب قهوجي، فعندما نتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الخبز الكامل والأرز البني والفواكه، فإن الجسم يفرز مادة “السيروتونين”.
يُعرف “السيروتونين” بأنه “هرمون السعادة”، فهو يعزز الشعور بالراحة والاسترخاء. لذا، فإن تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يرفع من مزاجنا ويقلل من التوتر.
على سبيل المثال، وجبة مثل الشوفان مع الموز يمكن أن تساعد على تعزيز مشاعر السعادة والطاقة طوال اليوم.
البروتينات من العناصر الغذائية الأساسية التي تسهم في بناء العضلات، لكنها تلعب أيضًا دورًا محوريًا في الصحة العقلية، بحسب الاختصاصية، فعندما نتناول الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل البيض واللحوم الخالية من الدهون والمكسرات، فإنها تحفّز إنتاج “الدوبامين”، وهو مادة كيماوية في الدماغ تتحكّم في التركيز والمزاج.
“الدوبامين” يلعب دورًا كبيرًا في منحنا الإحساس بالإنجاز والبهجة، لهذا السبب يمكن أن يساعد تناول البروتين على تحسين المزاج وتعزيز الأداء العقلي.
على سبيل المثال، تناول السمك المشوي أو الدجاج يمكن أن يمنحك طاقة ذهنية إضافية، ويساعدك في مواجهة التحديات اليومية بشكل أفضل.
تشير الدراسات إلى أن الأحماض الدهنية (أوميغا 3) تلعب دورًا حيويًا في دعم صحة الدماغ والمزاج.
توجد هذه الأحماض بشكل رئيس في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين، كما توجد أيضًا في بذور الشيا والجوز.
هذه الأحماض، بحسب قهوجي، تسهم في تقليل أعراض الاكتئاب والقلق، إذ أظهرت دراسة حديثة، أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب كانوا أكثر عرضة لنقص “أوميغا 3” في نظامهم الغذائي.
لذلك، إذا كنت تشعر بالحزن أو الاكتئاب، يمكن أن تكون إضافة الأسماك الدهنية إلى الوجبات اليومية خطوة فعالة لتحسين مزاجك.
على عكس الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المعقدة، فإن الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون المشبعة تؤدي إلى تقلبات حادة في المزاج.
عندما تتناول حلوى أو مشروبات غازية تحتوي على نسبة عالية من السكر، تحدث زيادة مفاجئة في مستوى السكر بالدم، ما يؤدي إلى شعور مؤقت بالطاقة. لكن، سرعان ما يحدث هبوط مفاجئ في مستوى السكر، ما يسبب الإرهاق والحزن والتهيج.
من هنا، توضح اختصاصية التغذية العلاجية، أن الإفراط في تناول الأطعمة السكرية والمصنعة قد يؤدي إلى شعور بالكسل والضغط النفسي.
إذا كنت ترغب في تحسين مزاجك، يفضل تجنب تناول كميات كبيرة من الأطعمة السريعة التي تحتوي على سكريات مضافة.
الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت والسبانخ واللوز، لا تحارب الجذور الحرة في الجسم فحسب، بل تساعد أيضًا على تقليل مستويات التوتر.
هذه الأطعمة، وفق ما تؤكده قهوجي، تحسّن التوازن الكيماوي في الدماغ، مما يسهم في تقليل الشعور بالتوتر والقلق.
على سبيل المثال، تناول عصير التوت أو السبانخ في وجبة الغداء يمكن أن يساعدك على الشعور بالهدوء والاسترخاء، حتى في الأيام المزدحمة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى