“تقاطع نيران” يرصد يوميات من بدايات الثورة السورية
في “تقاطع نيران”، تقدم سمر يزبك نصًا سرديًا، يجمع بين توثيق الأحداث وتجربة شخصية حية، ويضع القارئ في قلب الثورة السورية خلال الأشهر الأولى لانطلاقتها في المدن السورية، كما يروي الكتاب تفاصيل معاناة شعب كامل.
الكتاب لا يمكن وصفه بأنه مجرد تأريخ للأحداث، وإنما يوميات حية تمزج بين ما عاشته الكاتبة شخصيًا وما وثقته من شهادات الآخرين، بين تفاصيل الحياة اليومية للناس وما واجهوه من خوف وعنف وقمع واعتقالات، وملاحظة الكاتبة وتجربتها الصحفية والروائية.
سمر يزبك، من خلال ضمير المتكلم، تجمع كل الحكايات في دائرة واحدة، حيث تتشابك الإشكاليات الشخصية والسياسية والاجتماعية، وتتصاعد التناقضات بين الانتماءات والأيديولوجيات.
الكتاب يعكس بوضوح الخوف واليأس والارتباك الذي عايشته الكاتبة، وهذا الاعتراف بالضعف لا يقلل من قوة النص، بل يجعل شهادتها أكثر صدقًا، فالألم والخوف والعجز، كل ذلك إنما يُترجم إلى صورة عن بطولة الشعب السوري الذي أراد الحرية، وتتيح الكاتبة للقارئ فهم حجم التضحية والمعاناة.
من خلال صيغة اليوميات، تمتزج اللغة الشخصية بالكلام المنقول عن الآخرين، فتنتقل بين تجربة الكاتبة المباشرة وتجارب الناس، لتصنع نصًا يقف على خط رفيع بين التوثيق الأدبي والواقعية الصحفية.
الكتاب يسلط الضوء أيضًا على التحديات الاجتماعية والطائفية، كون الكاتبة من الطائفة العلوية، وانتماؤها للثورة جعلها هدفًا للاتهام بالخيانة والعمالة، لكنها تقاوم هذه الصورة النمطية، وتؤكد انتماءها للشعب وثورته السلمية، من خلال نصها، توضح أن الثورة ليست مسألة طائفية أو عرقية، بل حالة إنسانية عامة، تتطلب مواجهة القمع والظلم، مع الإبقاء على حياد أخلاقي تجاه المدنيين الآخرين، دون الانزلاق في خندق القتلة أو الأيديولوجيا المتطرفة.
“تقاطع نيران” نص عن اليوميات التي تحولت إلى شهادة أدبية، عن الخوف والرصاص والاعتقال، فالكاتبة تعيش الأحداث وتوثقها، وتسمح للقارئ بأن يرى كل لحظة من داخلها، كما لو كان يشهدها بنفسه، ثم إن النص يصنع قصصًا إنسانية لا يمكن تجاهلها، عن حرب لم تقتل فقط الجسد.
من سمر يزبك؟
ولدت سمر يزبك في 18 من آب عام 1970 بمدينة جبلة السورية، وهي كاتبة وروائية وصحفية سورية، تحمل شهادة في الأدب العربي من جامعة “تشرين”.
لها أعمال أدبية متنوعة، تشمل مجموعات القصة “باقة خريف” و”مفردات امرأة”، وروايات “طفلة السماء” و”صلصال” و”رائحة القرفة”، كما عملت في كتابة الحلقات التلفزيونية والأفلام الوثائقية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :