
جمعية المخلصين الجمركيين في دمشق وريفها - 28 آذار 2026 (عنب بلدي/وسيم العدوي)

جمعية المخلصين الجمركيين في دمشق وريفها - 28 آذار 2026 (عنب بلدي/وسيم العدوي)
طالب مخلصون جمركيون حاصلون على رخصة لممارسة مهنة التخليص الجمركي منذ نحو عشرين عامًا، بإلغاء قراري الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية رقم “42” و”45″ لعام 2025، اللذين يلزمان المخلصين بتأسيس شركات تخليص جمركي، ودفع مبلغ 25 ألف دولار تأمين لتأسيس شركة التخليص، و5 آلاف دولار لأي من فروعها، و5 آلاف دولار سنويًا.
وتلقت جريدة عنب بلدي شكاوى من مخلصين جمركيين من حملة شهادتي الحقوق والاقتصاد، نظرًا لقيام الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بإلغاء رخصهم، وسحب حساباتهم بالجمارك العامة، بعد اتخاذ القرارين آنفي الذكر.
وأشاروا إلى أن غرضهم من الشكوى فقط العودة إلى عملهم، وإنهاء المخالفة المرتكبة بحقهم، والتي تتعارض – برأيهم – مع القانون والإعلان الدستوري، واستثناء كل من لديه خبرة بالتخليص أكثر من 20 عامًا من شروط تأسيس شركة تخليص.
المشتكون قالوا إن “الأبواب المغلقة” أمامهم، سواء من قبل هيئة المنافذ أو الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أو القضاء، ستضطرهم بعد استنفاذ المسارات الإدارية والقضائية كافة إلى تنظيم اعتصامات بعد نهاية نيسان للمطالبة بحقوقهم.
عنب بلدي تواصلت مع العلاقات العامة بالهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، وأرسلت مجموعة من الأسئلة حول مطالب المخلصين الجمركيين وأسباب إلغاء تراخيصهم، وما إذا كان سيتم إعادة النظر بوضعهم ولكنها اعتذرت عن الاجابة، وطلبت التواصل مع قسم الإعلام، الذي قال إنه سيتم عرض الأسئلة على المختصين بالتخليص الجمركي، رغم الاتصال بالقائمين على القسم هاتفيًا، وعبر وسائل التواصل الأخرى، دون تلقي أي رد حتى تاريخه.
أمين سر جمعية المخلصين الجمركيين في دمشق وريفها يونس أزعين القوزي، قال لعنب بلدي، إن الرئيس أحمد الشرع، أكد سابقًا استمرارية وسريان كل القوانين والأنظمة النافذة، فكيف قامت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بإلغاء التراخيص الممنوحة للمخلصين الجمركيين الذين يمارسون عملهم منذ عام 2006، بموجب مسابقة رسمية، استنادًا إلى القانون رقم 38 لعام 2006.
وأشار أزعين إلى أن ما بين 5 إلى 10 عمال ومحاسبين، يعملون مع كل مخلص من المخلصين الجمركيين (الذين تم إلغاء رخصهم)، وهم ملتزمون بدفع التأمينات الاجتماعية عنهم بانتظام، ويسددون الضرائب سنويًا، وعندما حصلوا على الرخصة عام 2006، دفع كل منهم رسمًا يعادل 3000 دولار أمريكي.
ويتراوح عدد المخلصين الذين تم إلغاء رخصهم ما بين 1600 و1700 مخلص، وجميعهم أصبحوا عاطلين عن العمل، وفقًا لأزعين، وهذا يعني أنه تم حرمان أكثر من 10 آلاف عائلة من الدخل، علمًا أن عدد المخلصين الجمركيين في دمشق وريفها وحدهما يبلغ نحو 160 مخلصًا.
وتساءل: “كيف يتم إلغاء نصوص ومواد قانونية محددة في قانون الجمارك لعام 2006، بقرار من رئيس الهيئة، هذا القانون الذي يحدد شروطًا صارمة لمزاولة مهنة التخليص الجمركي (ترخيص، شهادة جامعية، خبرة)، ويمنع الجمع بينها وبين أي عمل آخر، مبينًا أن العرف التشريعي في جميع دول العالم يقضي بأن القانون لا يلغى إلا بقانون أو مرسوم تشريعي، وليس بقرار إداري.
عمار محفوظ، أحد المخلصين الملغى ترخيصهم، قال إن المخلّصين يواجهون صعوبات وعوائق كبيرة تمنعهم من ممارسة عملهم، موضحًا أن القرار الجمركي الجديد، “اشترط عند تخليص أي بيان جمركي في أي منفذ حدودي، دفع مبلغ يصل إلى 5000 دولار للسماح بالختم في المنفذ”، حسب تعبيره.
وتقدم المخلصون الجمركيون الملغى ترخيصهم بعدة طلبات للاجتماع مع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، بحسب ما ذكره محفوظ، إلا أن جميع هذه الطلبات قوبلت بالرفض، مشيرًا إلى أن القرارات الصادرة بحق المخلصين “لا يجب أن تطبق بأثر رجعي”.
ورفع المخلصون الجمركيون المتضررون من قرارات هيئة المنافذ، دعوى أمام مجلس الدولة منذ أكثر من عام، لاستعادة تراخيصهم والسماح لهم بالعمل دون تأسيس شركات تخليص جمركي، إلا أن البت فيها تأجل عدة مرات، ولفت محفوظ إلى أن هناك جلسة جديدة محددة في 30 نيسان.
وأشار إلى أن القاضي أخبرهم بإمكانية مراجعة معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، علي كدة، لمحاولة حل المشكلة.
وقال: “شكلنا وفدًا وطلبنا لقاء (كدة) أكثر من مرة، ولم يتم الاستجابة لطلبنا”، وبعد إلحاح شديد، سمح لهم بلقاء أحد العاملين في الأمانة العامة للرئاسة، الذي طلب منهم التروي، مؤكدًا لهم أن المشكلة “في طريقها إلى الحل”، حسبما نقلوا عنه.
واجتمع المخلصون المتضررون أيضًا مع رئيس اتحاد الجمعيات الحرفية، فتم إخبارهم لاحقًا أن الترخيص بات محصورًا عبر هيئة المنافذ والجمارك، وراسلوا العديد من الجهات دون جدوى، حسب قول محفوظ.
وأكد أن الخطوة القادمة بعد نهاية نيسان القادم، ستكون تنفيذ اعتصامات للمطالبة بحقوق المخلصين الجمركيين، لافتًا إلى أنه تم حل مجلس إدارة الجمعية وتشكيل مجلس جديد، في وقت لا تزال أموال الجمعية مجمدة في المصرف المركزي.

حاوية بضائع يتم قطرها في مرفأ اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط تمهيدًا لتخليصها جمركيًا – 20 آذار 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
حاتم حبيب باشا، مخلص جمركي وموظف سابق لدى الجمارك العامة، روى بمرارة ما لحق به من قطع مصدر رزقه جراء قرار المنافذ والجمارك السورية بإلغاء ترخيصه، وقال إذا كانت الحجة مكافحة الفساد فليس كل من عمل في الجمارك العامة أو ارتبط عمله بها كان فاسدًا، فهناك موظفون سابقون شرفاء كان النظام وأتباعه بالجمارك يحاربونهم ويضيقون عليهم.
وأشار إلى أن الجمارك خسرت كوادر مؤهلة وكفؤة كثيرة (خرجوا من الوظيفة العامة كما دخلوا إليها) جراء قرار تسريحهم جميعًا وإلغاء رخص التخليص، وبالمقابل كان “هناك مديرون ورؤساء مفارز فاسدون يملتكون فللًا وعقارات وسيارات، ولم يتم محاسبة أي منهم”.
وأضاف حبيب باشا، أن المخلّصين كانوا سابقًا يعملون وفق نظام ترخيص رسمي يخضع لمسابقة من الجمارك، وكثيرون منهم يمارسون المهنة منذ أكثر من 20 عامًا، إلا أنهم اليوم مطالبون بتأسيس شركات تخليص جمركي، والتكلفة الإجمالية للترخيص والتأسيس والرسوم تبلغ 35 ألف دولار، وهو ما يفوق قدرتهم المالية، عدا عن التكلفة الكبيرة لتأسيس الشركة من قبل مديرية الشركات بمديريات التجارة الداخلية التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة.
لينا بغدادي، مخلصة جمركية (تعمل في اختصاص مختلف حاليًا) تواصلت مع عنب بلدي وقالت، إن الجمارك تعد الواجهة الاقتصادية لأي بلد، “وهي عنوان للسيادة، فكيف يُعقل أن يُسمح لطفل يبلغ من العمر 14 عاماً بحمل بيان جمركي والتنقل به، في حين يتم تهميش أصحاب الشهادات والرخص النظامية الحقيقية؟”، موضحة أن هذا الواقع لا يسيء فقط إلى المهنة، بل يضرب مصداقية الجهاز الجمركي و”يفتح الباب للفوضى والتجاوز”.
كما أن جوهر أي شركة تخليص جمركي هو “المخلّص الجمركي” ذاته، توضح بغدادي، إذ إن مهنة التخليص هي الأساس الذي تُبنى عليه الشركة، وتحويل المخلّص إلى مجرد موظف ضمن هيكلية إدارية، في حين أن الشركة لا تستطيع القيام بعملها من دونه، يُفرغ الفكرة من مضمونها، متسائلة: “كيف تقوم شركة تخليص بدون المخلّص؟ في حين كان المخلّص يمارس المهنة قبل وجود الشركة أصلًا، ولا يمكن فصل المهنة عن صاحبها دون إفراغها من مضمونها”.
ومن الناحية القانونية، لا يحق لمدير عام الجمارك، حتى لو كان بمثابة وزير، تعديل قانون الجمارك أو تجاوز نصوصه، لأنه نص تشريعي لا يُعدّل إلا بمرسوم تشريعي صادر عن رئيس الجمهورية أو بقانون من مجلس الشعب، وحتى تاريخه، لم يصدر أي مرسوم أو قرار تشريعي بتغيير هذا القانون، ومع ذلك يتم العمل بإجراءات تخالف نصوصه.
ورأت بغدادي، أن تهميش المخلّص الجمركي، وتحويله إلى مجرد موظف، يتعارض مع منطق العمل ومع أسس المهنة، كما أن هناك تناقضًا واضحًا في هيكلية الشركة، “إذ يُعيّن مدير لإدارة ماذا بالضبط؟ فلا توجد عمليات إنتاج، ولا تصنيع، ولا استيراد أو تصدير فعلي تقوم به الشركة، وإنما هي مجرد معاملة تخليص تُنجز خلال ساعات قليلة، فماذا يدير هذا المدير؟”.
وفوق ذلك، توضح بغدادي أن رفع الرسوم واعتماد الدفع بالدولار بدلًا من العملة الوطنية، ساهم في الضغط على سعر الصرف وإضعاف الليرة، علمًا أن الرسوم الجمركية في جميع دول العالم تُستوفى بعملة البلد نفسها، وليس بعملة أجنبية، وهذا الإجراء لا يخدم الاقتصاد الوطني، بل يزيد من الأعباء على العاملين والمكلّفين ويعمّق الأزمة النقدية.
حسين محمد شعبو، مخلص جمركي من اللاذقية (عاطل علن العمل حاليًا) قال لعنب بلدي: “إضافة لإيقاف حسابات المخلصين الجمركيين المجازين المرخصين، ومنعهم من مزاولة المهنة قامت المنافذ والجمارك بالترخيص لأناس لا يملكون المؤهلات العلمية، ولا الخبرة لممارسة مهنة التخليص الجمركي”.
وبعد التحرير دخل إلى مهنة التخليص أناس لا يعرفون أي شيء عن التخليص الجمركي بل يملكون المال فقط، وأحدثوا شركات تخليص، ودفعوا مبلغ التأمين البالغ 25 ألف دولار، والرسوم السنوية ورسوم الفروع، يضيف شعبو، و”نحن المرخصين منذ أكثر من عشرين سنة، تم إقصاؤنا عن العمل وقطع مصدر رزقنا، بقرار مخالف لقانون الجمارك والإعلان الدستوري”.
ويعرف قانون الجمارك “المخلص الجمركي بأنه شخص طبيعي وسيط بين الجمارك والتاجر”، أي أنه معقب معاملات جمركية وليس تاجرًا، ويؤكد شعبو أن القانون لم يلزم المخلصين بالسجل التجاري لأنهم ليسوا تجارًا، ولم يلزمهم أيضًا بإحداث شركات تخليص، ولكن هذا القانون تم إلغاؤه بقرار من رئيس هيئة المنافذ والجمارك السورية.
وحصلت عنب بلدي على وثائق تبين هوية وأعداد العاملين حاليًا بمجال التخليص الجمركي وفقًا للتراخيص التي حصلوا عليها، في فئتي “التخليص الجمركي” و”النقل بالترانزيت”، والمنافذ الحدودية المسجلين فيها، والصفات الوظيفية لهم، والتي تضمنت “مالك شركة تخليص جمركي، مدير شركة تخليص جمركي، مخلص جمركي”.
المادة ۱۹۰ – يعتبر مخلصًا جمركيًا كل شخص طبيعي يمتهن إعداد البيانات الجمركية وتوقيعها وتقديمها للجمارك وإتمام الإجراءات الخاصة بتخليص البضائع لحساب الغير.
المادة ١٩١ – أ- لا يجوز لأي شخص مزاولة مهنة التخليص الجمركي إلا بعد الحصول على ترخيص من المدير العام وضمن الشروط التالية:
أ – شروط مزاولة المهنة وتحديد أجور المعاملات الجمركية.
ب _ الهيئة التأديبية التي تنظر في مخالفات المخلصين الجمركيين المسلكية.
القرار رقم 42 لعام 2025، الصادر عن رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، قتيبة بدوي، تضمن تصنيفات لهيكلية شركة التخليص الجمركي التي اشترط على المخلصين الجمركيين إما تأسيسها أو العمل بها.
وحسب تصنيفات، القرار ذاته يتبع الهيكلية الإدارية لشركة التخليص الجمركي :
يذكر أن مبلغ التأمين السنوي لترخيص شركة التخليص الجمركي المحدد من قبل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك العامة، كان محددا وفقا القرار 45 لعام 2025 بـ 50 الف دولار سنويًا، ولشركة الترانزيت المركزية بـ500 ألف دولار سنويًا، قبل أن يتم تخفيضهما بموجب تعميم صادر لاحقًا عن الهيئة، إلى 25 ألف دولار سنويًا لشركة التخليص، و250 ألف دولار سنويًا.
سبق وأن سلطت عنب بلدي الضوء على القرارات المثيرة للجدل المتعلقة بالتخليص الجمركي، الصادرة عن هيئة المنافذ في آذار 2025، وبرر مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، آنذاك، حيثيات اتخاذ القرار المتعلق بالتأمين والرسوم السنوية قبل تخفيضها بـ :
وتابع أن هذا القرار سيحسن سمعة هذا القطاع عبر استبعاد العناصر غير المؤهلة أو المتورطة في مخالفات، إضافة إلى توحيد الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات بفضل الشروط الصارمة (مثل الاختبارات التقييمية والهيكل الإداري).
حول انعكاس هذا القرار على الاستيراد والتصدير، أوضح علوش أن سرعة الإجراءات ستتحسن، ويرجع ذلك إلى تقليل التعقيدات الجمركية بفضل وجود مخلصين جمركيين مؤهلين.
كما سيؤدي إلى خفض التكاليف غير المباشرة بسبب الحد من الرشاوى والممارسات غير القانونية، والتي كانت تثقل كاهل المستوردين والمصدرين، إضافة إلى تحسين بيئة الأعمال عبر قطاع جمركي منظم، ما يشجع المستثمرين الأجانب.
وعن تأثيرات هذا القرار على الاقتصاد السوري، أشار علوش إلى أنه سيسهم بزيادة تحصيل الرسوم الجمركية عبر تقليل التهريب والتهرب الضريبي، وتشجيع تأسيس شركات متخصصة في التخليص الجمركي، ما ينعكس على نمو قطاع الخدمات اللوجستية، وهذا بدوره سيؤدي إلى رفع تصنيف سوريا في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال إذا طُبّق بفعالية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى