لبنان أم السويداء.. ما الدور الذي يلعبه جنبلاط في دمشق؟

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط في دمشق ـ 26 نيسان 2026 (وليد جنبلاط/ إكس)

camera iconالرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط في دمشق ـ 26 نيسان 2026 (وليد جنبلاط/ إكس)

tag icon ع ع ع

تأتي زيارة الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، إلى دمشق ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، في توقيت سياسي حساس، يعكس حراكًا متجددًا في مسار العلاقات السورية- اللبنانية، ومحاولات إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.

وبينما حملت الزيارة رسائل سياسية تتعلق بوحدة سوريا واستقرار لبنان، فتحت أيضًا باب النقاش حول دور الشخصيات الإقليمية في ملفات معقدة، أبرزها أزمة السويداء ومستقبل التفاهمات بين البلدين.

العلاقات.. ومحاسبة الانتهاكات

وأصدر الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، بيانًا حول مخرجات زيارة الرئيس السابق للحزب، وليد جنبلاط، إلى سوريا، السبت 25 من نيسان، ولقاءه الرئيس السوري، أحمد الشرع.

وأشار البيان إلى أن الجانين أكدا على عدد من المواقف خلال الزيارة تضمنت:

  • تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية السورية من قبل السلطات الرسمية في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا اقتصادية وسياسية رحبة، ويعزز استقرارهما وسيادتهما.
  • دعم استقرار الدولة اللبنانية وسيادتها، في ظل حاجة لبنان إلى دعم كل أشقائه وأصدقائه، وفي مقدمتهم الدولة السورية.
  • التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها ومناطقها، وبذل كل المبادرات اللازمة لأجل طمأنة هواجس كل مكونات الشعب السوري، الذي يستوجب “معالجة جراح الماضي الأليمة، وإطلاق سراح من تبقى من موقوفين”.

وأكد الحزب اللبناني ضرورة محاسبة كل المرتكبين للانتهاكات، بما يفتح أفقًا للمصالحة على قاعدة المحاسبة والعدالة، الذي أكدته خارطة الطريق الثلاثية التي أُعلنت في العاصمة الأردنية عمّان فيما يتعلق بأزمة السويداء، بالإضافة إلى فتح باب التنمية وتأمين الخدمات وحماية المزارات الدينية.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا أعلنت، في 16 من أيلول 2025، عن التوصل إلى خارطة طريق لحل الأزمة في محافظة السويداء، وذلك عقب لقاء ثلاثي في دمشق جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك.

ولم تتبلور الخارطة إلى حلول فعلية على الأرض نتيجة الخلافات المستمرة بين الحكومة السورية، والفصائل المحلية في السويداء برئاسة شيخ الموحدين الدروز في المحافظة، حكمت الهجري.

جنبلاط التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان، إياد الهزاع، ورافقه في الزيارة عضوا اللقاء الديمقراطي اللبناني، النائبان وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، والقيادي في الحزب التقدمي،خضر الغضبان.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، بحث مع جنبلاط مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، دون تفاصيل إضافية.

وفي مواقف سابقة أكد الزعيم الدرزي اللبناني رفضه القاطع لأي توجه نحو استقلال السويداء أو تقسيم سوريا، مشددًا على أن المحافظة جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة.

واعتبر محاولات تغيير بعض المسميات التاريخية “تشويهًا للتاريخ”، كما رفض الدعوات للحماية الدولية أو التدخل الإسرائيلي في شؤون دروز السويداء.

تحسن في العلاقات

شهدت العلاقات السورية اللبنانية تحسنًا على المستوى الرسمي خلال الفترة الماضية بخصوص عدد من الملفات بين البلدين.

ووقع الطرفان في شباط الماضي، اتفاقية بخصوص إعادة بعض المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية الذين كانت تدور الشكوك حول اعتقالهم لأسباب سياسية نتيجة تأييدهم للثورة السورية.

كما أكد الجانبان في أكثر من مناسبة على سعيهما لتوثيق العلاقات بينهما على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وطي صفحة الخلافات السابقة.

وفي آخر التطورات أدانت الحكومة اللبنانية أي تدخل من قبل أي طرف لبناني في الشؤون السورية، على خلفية اتهام الحكومة السوية لـ”حزب الله” اللبناني” بالوقوف وراء خلية “تهدف لزعزعة الأمن”، ألقي القبض عليها في ريف القنيطرة، في 19 من نيسان الحالي.

مصلحة متبادلة

عبر الباحث في “مركز جسور للدراسات” وائل علوان، عن اعتقاده أن التواصل مع الفاعلين السياسيين والشخصيات التي تمتلك حضورًا رمزيًا في الساحة اللبنانية، يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للحكومة السورية.

وأضاف علون، في حديث إلى عنب بلدي، أن لقاء الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، يندرج ضمن هذا الإطار.

الباحث والكاتب الصحفي فراس علاوي، أوضح أن المكاسب متبادلة بين الطرفين من العلاقة الجيدة بينهما، مشيرًا إلى أن جنبلاط يرى في الحكومة السورية شريكًا وداعمًا رئيسيًا له، نظرًا لأهمية الدور والموقف الذي تلعبه دمشق بالنسبة للبنان، وهو ما يدفع جنبلاط لتعزيز علاقته بالحكومة السورية.

أما مصلحة دمشق من علاقتها مع جنبلاط، وفق ما قاله علاوي لعنب بلدي، فتكمن في أنها ترى في الزعيم الدرزي داعمًا لها في قضايا متعددة في لبنان، بسبب ثقله السياسي والاجتماعي.

دور جنبلاط في أزمة السويداء

تحدث الباحث، فراس علاوي، أن جنبلاط يملك نفوذ جيد وتأثير وازن يخوله لعب دور ما في إنهاء ملف السويداء أو الوساطة، لكنه ليس دورًا كاملًا، في ظل وجود تيارات تأثير درزية لبنانية أخرى مثل وئام وهاب وطلال أرسلان.

وأضاف أن الحكومة السورية تستطيع الاستفادة من مواقف جنبلاط الرافضة لاستقلال السويداء أو انفصالها عن سوريا، وتحقيق مكاسب حتى دولية فيما يتعلق بعلاقة سوريا مع الدروز كمكون سوري من خلال تقريب وجهات النظر.

من جانبه استبعد الباحث، وائل علوان، تعلق الزيارة بموضوع السويداء بشكل مباشر، على الرغم من التأثير الذي يملكه جنبلاط في الوسط الاجتماعي في السويداء.

ومن وجهة نظر علوان، فالدافع الرئيسي للزيارة، يندرج في إطار اهتمام دمشق في التواصل مع مختلف الزعماء والقادة السياسيين اللبنانيين، لما له من ارتباطه بأمن واستقرار المنطقة، وعدم اقتصاره على قضية السويداء أو بعض الملفات اللبنانية الداخلية.

سوريا ولبنان.. خطى متباينة نحو علاقة ما بعد “الوصاية”




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة