
عائلات أسترالية تغادر مخيم روج قرب الحسكة شرقي سوريا - 16 شباط 2026 (رويترز)

عائلات أسترالية تغادر مخيم روج قرب الحسكة شرقي سوريا - 16 شباط 2026 (رويترز)
أعلنت السلطات الأسترالية، الأربعاء 6 من أيار، عودة 13 من مواطنيها المرتبطين بعناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” من شمال شرقي سوريا، في خطوة تعكس تحوّلًا محدودًا في سياسة التعاطي مع ملف العائلات الأجنبية المحتجزة في مخيمات المنطقة، وسط تأكيدات رسمية باتخاذ إجراءات قانونية بحق بعض العائدين.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن الشرطة الأسترالية أن المجموعة تضم أربع نساء وتسعة أطفال، كانوا يقيمون في مخيم “روج” بريف محافظة الحسكة، مشيرةً إلى أنه من المتوقع وصولهم إلى مطاري سيدني وملبورن، الخميس 7 من أيار، بعد ترتيب عودتهم إلى البلاد.
وقال وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، في مؤتمر صحفي، إن المجموعة “حجزت للعودة إلى أستراليا”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحكومة “لا تساعد ولن تساعد هؤلاء الأفراد”، في إشارة إلى موقف رسمي متشدد من ملف إعادة المرتبطين بالتنظيم.
وأضاف بيرك أن العائدين “اتخذوا قرارًا مروعًا ومخزيًا”، مشددًا على أن أي شخص يثبت ارتكابه جرائم سيواجه “أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون دون استثناء”، في تأكيد على التوجه لمحاسبة العائدين قضائيًا ضمن الأطر القانونية الأسترالية.
بدورها، أعلنت الشرطة الفيدرالية الأسترالية أنها جمعت أدلة من داخل الأراضي السورية، في إطار تحقيقات تهدف إلى تحديد ما إذا كان مواطنون أستراليون قد ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون، مثل السفر إلى مناطق محظورة أو التورط في أنشطة غير قانونية، من بينها الاتجار بالبشر.
وقالت مفوضة الشرطة الفيدرالية، كريسي باريت، إن “بعض الأفراد سيتم توقيفهم وتوجيه اتهامات إليهم”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التهم أو عدد الأشخاص الذين قد يشملهم الإجراء.
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان الحكومة الأسترالية رفضها تقديم أي دعم لإعادة مواطنيها من شمال شرقي سوريا، وذلك في 25 من نيسان الماضي، عقب تقارير تحدثت عن مغادرة عدد من العائلات الأسترالية مخيم “روج” باتجاه العاصمة دمشق تمهيدًا لعودتهم.
وذكرت هيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية (ABC)، نقلًا عن إدارة المخيم، أن أربع نساء أستراليات وتسعة من أطفالهن وأحفادهن غادروا المخيم بمساعدة جهات محلية، حيث جرى نقلهم إلى دمشق لاستكمال إجراءات السفر جوًا إلى أستراليا.
ويشير هذا التحرك إلى وجود تنسيق غير مباشر أو ترتيبات ميدانية ساهمت في تسهيل خروج المجموعة من المخيم، رغم التصريحات الرسمية التي تنفي تقديم الدعم، ما يعكس تعقيدات سياسية وأمنية تحيط بملف إعادة الرعايا.
تحركات لإغلاق مخيم “روج”
تأتي عودة المجموعة الأسترالية في وقت يشهد فيه مخيم “روج” تحولات متسارعة، في ظل إعلان “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، خلال شباط الماضي، نيتها إخلاء المخيم وإغلاقه ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع القاطنين فيه.
وقال الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، شيخموس أحمد، إن المخيم يضم نحو 2225 شخصًا من أكثر من 40 دولة، بينهم عائلات سورية وعراقية، موضحًا أن عملية الإخلاء ستتم بالتنسيق مع الدول المعنية لإعادة رعاياها، بينما سيتم نقل العائلات السورية إلى مناطقها الأصلية.
ويُعد مخيم “روج” أحد أبرز المخيمات التي تضم عائلات مقاتلين سابقين في تنظيم “الدولة”، ويقع في ريف الحسكة، ويخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في حين شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية جهودًا دولية متباينة لإعادة رعايا الدول الأجنبية.
منذ إعلان هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا عام 2019، بقيت أعداد من النساء الأجنبيات وأطفالهن في مخيمات شمال شرقي البلاد، بعد ارتباط كثير منهن بمقاتلين في التنظيم، وتوزعن بشكل رئيسي بين مخيمي “الهول” و”روج”.
وخلال السنوات الماضية، أعادت الحكومة الأسترالية مجموعات محدودة من مواطنيها، دون توسيع عمليات الإعادة، بسبب ضغوط سياسية داخلية ومخاوف أمنية تتعلق بإمكانية عودة أشخاص متورطين في أنشطة مرتبطة بالتنظيم.
وتعكس عودة الدفعة الجديدة من الأستراليين استمرار التعامل الحذر مع هذا الملف، الذي يجمع بين الاعتبارات الإنسانية، خاصة ما يتعلق بالأطفال، والتحديات الأمنية المرتبطة بمحاسبة البالغين، في ظل اختلاف سياسات الدول بشأن استعادة رعاياها من مناطق النزاع.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى