من تربية "القز" إلى التصنيع والتغليف

رؤية للتنمية الريفية المستدامة في طرطوس

camera iconمن فعاليات معرض منتجات المرأة الريفية في طرطوس القديمة لدعم وتمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية المحلية - 10 نيسان 2026 (مديرية زراعة طرطوس/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

في خطوة تهدف إلى مأسسة الدعم الزراعي، وضعت محافظة طرطوس حجر الأساس لخارطة تنموية ريفية جديدة تعتمد على لغة الأرقام والبيانات الدقيقة.

وشهدت مديرية الزراعة اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا ضم مسؤولي القطاع الزراعي والمحلي، لبحث سبل توحيد الجهود وتوجيه الدفعات التمويلية نحو المشاريع الريفية الصغيرة، “بما يضمن عدالة التوزيع وتحقيق الاستدامة الغذائية في قرى المحافظة”، بحسب قولها.

مدير الزراعة في محافظة طرطوس، محمد أحمد، ذكر في حديث لعنب بلدي، أن من أهم الخطوات التي اتخذتها المديرية لتعزيز التنمية الريفية المُستدامة هي دعم المرأة الريفية في وحدات التصنيع، ذلك بالتعاون مع المنظمات والجهات المانحة.

كما عملت على تنظيم معارض بهدف تسويق هذه المنتجات، وتخصيص منصة إلكترونية للاطلاع على جميع الأنشطة، مع تنفيذ برامج تنموية متكاملة وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

معرض منتجات المرأة الريفية

في 8 من نيسان الماضي، أُقيمت فعاليات معرض “منتجات المرأة الريفية” في صالة المدينة القديمة بطرطوس، وسط حضور رسمي ومجتمعي لافت.

وشهد المعرض مشاركة واسعة شملت نحو 75 سيدة ريفية، استعرضن مجموعة متنوّعة من المنتجات اليدوية، والمشغولات التراثية، والصناعات الغذائية، التي تعكس هوية وأصالة الريف الساحلي، بهدف دعم وتمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية الريفية المُستدامة.

مؤشر لقياس “هشاشة القرى”

حول قاعدة البيانات الموحدة التي يتم العمل على إعدادها، ذكر مدير الزراعة، أن دائرة التعاون الدولي قامت بتصميم استمارة احتياج للواقع الزراعي بالاعتماد على تقييمات ميدانية وبيانات للوصول إلى “مؤشر هشاشة”.

ويستند المؤشر، تبعًا لأحمد، إلى دراسة خمسة محاور تتضمّن: المحور البيئي والموارد الطبيعية، المحور الاقتصادي والإنتاجي، المحور الاجتماعي، محور البنية التحتية والخدمات، ومحور الصمود والقدرة على التعافي.

وأوضح مدير الزراعة، أن نتيجة تدقيق هذه البيانات أدّت إلى تصنيف قرى المحافظة وفقًا لدرجة الهشاشة، قرى تتسم بهشاشة عالية، متوسطة، ومنخفضة، مبينًا أن هذا التقسيم سيعتمد لتصنيف القرى حسب أولوية الدخل.

سد الفجوات التنموية وأولويات الدعم

فيما يخص المعايير ونوعية المشاريع التي يجدون أهمية لدعمها مستقبلًا، قال مدير الزراعة في محافظة طرطوس، الدكتور محمد أحمد، إنها المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تسد الفجوات الموجودة وتخلق فرصًا للعمل، إضافة إلى تمكين المجتمع الريفي للنهوض بواقعه من خلال التنمية المجتمعية ودعم سبل العيش.

ويرى أن أهم هذه المشاريع الحدائق المنزلية، المدارس الحقلية، الجلسات التدريبية، إقامة وحدات تصنيع وتخزين وتبريد وتعبئة وتغليف، إضافة إلى مشاريع تدعم الزراعة النظيفة وتشجيع زراعة الزعفران وتربية دودة القز.

مدير الزراعة في طرطوس، أشار إلى إعداد ملف كامل على مستوى المحافظة، وأن أهم المشاريع التي جرى تقديم الدعم لها، هي مشاريع تقطير النباتات الطبية والعطرية، الصناعات الغذائية، المجففات، وصناعة المنظفات والصابون.

كما تحدّث عن الحاجة إلى دعم لوجستي يتمثّل بتوفير الحواسيب ووسائل النقل لإجراء الكشف الحسّي وتنفيذ المسوح والعمليات الإحصائية بشكلٍ دقيق.

آلية لتعزيز اقتصاد الأسرة

أحمد أشار إلى وجود أفكار لمشاريع كثيرة ومتنوّعة كنتيجة طبيعية للتحفيز المستمر من قبل كوادر التنمية الريفية في مختلف أرياف طرطوس، بحسب قوله، والتي قامت بمعالجة المشكلات الموجودة في القرى من خلال نشر المعلومات الصحيحة في الندوات الإرشادية أو البيانات العملية.

إضافة إلى تحفيز المجتمع المحلي وخصوصًا النساء الريفيات لتأسيس مشاريع خاصة بهن، مما ينعكس إيجابًا على اقتصاد الأسرة من خلال تأمين مصدر دخل، وجعل هذه المشاريع وتلك النساء قدوة لغيرهن لإيجاد فرص عمل ورفع مستوى الوعي والاندماج الفاعل في المجتمع.

السجل الوطني للمشروعات

بيّن مدير زراعة طرطوس أن المشاريع الصغيرة هي من اختصاص هيئة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعمل على إعداد السجل الوطني للمشروعات.

وتعمل هيئة “التنمية” على تنظيم وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تقديم الخدمات الرقمية المتكاملة وربط أصحاب المشاريع بالتمويل والتدريب، بما يساهم في بناء منظومة متكاملة تدعم ريادة الأعمال وتعزز فرص النمو والاستدامة.

كما تُعدّ “الهيئة” الجهة الحكومية المختصة بتنظيم وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسعى إلى بناء اقتصاد وطني مُستدام قائم على الابتكار والإنتاجية، عبر الشراكات الفاعلة، التمكين، التدريب، الدعم الفني، وتوسيع فرص الوصول إلى الموارد والخدمات.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة