“العفو الدولية” تطالب بالتحقيق بهدم إسرائيل منازل في القنيطرة

دمار في منازل بيت جن جراء استهدافها من الطيران الإسرائيلي ـ 28 تشرين الثاني 2025 (سانا)

camera iconدمار في منازل بيت جن جراء استهدافها من الطيران الإسرائيلي ـ 28 تشرين الثاني 2025 (سانا)

tag icon ع ع ع

طالبت منظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق في عمليات تدمير الجيش الإسرائيلي المتعمد لمنازل المدنيين في محافظة القنيطرة جنوب سوريا منذ كانون الأول 2024، دون ضرورة عسكرية مطلقة، باعتبارها جرائم حرب.

وأوضحت منظمة “العفو”، اليوم 14 من أيار، أن تدمير المنازل يوجب على إسرائيل تقديم تعويضات عن هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، كما يجي أن  أن تكون التعويضات مصممة خصيصًا لمعالجة الأضرار المحددة التي يواجهها الضحايا.

وبيّنت المنظمة أن القوات الإسرائيلية عملت على مدى الأشهر الستة التي أعقبت توغلها في المنطقة منزوعة السلاح بين الجولان السوري المحتل والأراضي الواقعة تحت السيطرة السورية من القنيطرة، منذ 8 من كانون الأول 2024، على مداهمة المنازل وإصدار أوامر السكان بالمغادرة.

كما دمر الجيش الإسرائيلي،  أو ألحق أضرارًا، بما لا يقل عن 23 مبنى مدنيًا في ثلاث قرى، وصفها شهود بأنها منازل لهم ولجيرانهم، وقالوا إن ذلك أدى إلى تهجير عائلات بأكمله.

وتحققت منظمة العفو الدولية من الأضرار والدمار الذي لحق بـ 23 مبنى في هذه القرى من خلال صور الأقمار الصناعية، كما أفاد شهود عيان أن منزلين إضافيين على الأقل قد دُمّرا، بالإضافة إلى حدائق وأراضٍ زراعية مجاورة، في عامي 2024 و2025.

وأشارت المنظمة إلى أن المنطقة المذكورة، لم تشهد أعمال قتالية نشطة مباشرةً قبل تدمير المباني المدنية أو خلاله أو بعده.

ونوهت إلى أن القانون الدولي الإنساني، ينطبق على أي هجمات تشنها إسرائيل في جميع أنحاء الأراضي السورية، وفي المناطق التي تحتلها إسرائيل، يفرض قانون الاحتلال واجبات إضافية، بما في ذلك بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

التدمير سمة مميزة للعمليات الإسرائيلية

قالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، كريستين بيكرلي،  إن التدمير غير المشروع للممتلكات المدنية، بات سمةً مميزةً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، التي وُثِّقت على مدى السنوات الماضية في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت بيكرلي أن تحقيقات منظمة العفو أثبت تلك المنهجية في سوريا أيضًا،  من خلال إجبار القوّات الإسرائيليّة، على نحو متكرر ومتعمد، العائلات على إخلاء منازلها ثم تدميرها في انتهاكٍ واضح للقانون الدولي الإنساني.

وشددت على عدم إمكانية استخدام تأمين حدود إسرائيل، كمبرر لجرف منازل الناس وقراهم وتفجيرها في أراضي بلد آخر.

وأضافت أن العائلات في جنوب سوريا، عانت من صراع دام عقدًا من الزمن، وما كاد العديد من أفرادها يعيدون بالفعل بناء منازلهم خلال تلك الفترة، حتى رأوا تلك المنازل تُهدم مرة أخرى، بدون أي ضرورة عسكرية مطلقة”.

توثيق لعمليات الهدم

قالت منظمة العفو الدولية، إنها أجرت مقابلات مع ثمانية من سكان محافظة القنيطرة، أربعة أشخاص منهم هُدمت منازلهم، وشخصان شهدا هدم منازل جيرانهما، وشخص كان على علم مباشر بالأضرار التي ألحقتها القوات الإسرائيلية بأحد أبنية المحافظة، وممثل محلي.

وأشارت روايات الأشخاص الذين أُجريت مقابلات معهم، والتي أكدتها التقارير الإعلامية، وفق منظمة العفو، إلى غياب أي أعمال قتالية نشطة مباشرةً قبل أو خلال أو بعد الدمار والأضرار التي لحقت بالمباني المدنية في جنوب سوريا.

وقد تحققت منظمة العفو الدولية من 35 مقطع فيديو وصورة، أظهر بعضها جرافات وهي تهدم المنازل، أو أظهر أنقاض ما بدا أنها منازل في القرى.

كما استعرضت المنظمة  تقارير إعلامية، بما في ذلك وسائل الإعلام الموجودة في إسرائيل، وتصريحات الحكومة الإسرائيلية، وحللت صور الأقمار الصناعية لكل منطقة متأثرة من أجل تأكيد عمليات الهدم ضمن الإطار الزمني الذي وصفه الشهود.

التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري

توغل الجيش الإسرائيلي في المنطقة العزلة الفاصلة بين الجولان السوري المحتل والأراضي السورية، بعد سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الاول 2024 بذريعة مخاوف أمنية من هجمات مشابهة لعملية “طوفان الأقصى”، من الحدود السورية.

وأقامت القوات الإسرائيلية 9 قواعد عسكرية في المنطقة، في ظل توغلات وحملات اعتقالات وتفتيش للمنازل وإقامة حواجز قطعت أوصال القرى المتجاورة، بالإضافة إلى عمليات هدم لمنازل بعض المدنيين في القنيطرة، وتدمير لبعض المباني في القنيطرة المهدمة كمستشفى الجولان وسينما الأندلس وغيرها.

ورغم تصريحات الحكومة السورية بأنها لا تفكر في أي اعمال عسكرية تهدد إسرائيل، ودخول الطرفين في أكثر من جولة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمني، إلا أن الحكومة الإسرائيلية بقيت مصرة على مطليها بالحفاظ على نقاط تمركز عسكري لها في الأراضي السورية.

ورفضت الحكومة السورية هذه المطالب، مؤكدة على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع المناطق التي توغلت بها داخل الأراضي السورية بعد 8 من كانون الأول 2024.

القنيطرة.. منازل مدمرة بالحميدية وأهالٍ بانتظار وعود التعويض



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة