
مجلس مدينة حلب يزيل مكب نفايات في منطقة الشيخ سعيد بريف حلب الجنوبي - 8 تشرين الثاني 2025 (سانا)

مجلس مدينة حلب يزيل مكب نفايات في منطقة الشيخ سعيد بريف حلب الجنوبي - 8 تشرين الثاني 2025 (سانا)
حلب – محمد ديب بظت
تشهد أحياء متفرقة في مدينة حلب خلال الأيام الأخيرة تصاعد شكاوى السكان من انتشار روائح حريق ودخان كثيف خلال ساعات المساء والليل، وسط حديث عن عمليات حرق نفايات في مواقع متفرقة بالمدينة، ما أثار مخاوف صحية لدى الأهالي، خاصة مرضى الجهاز التنفسي والأطفال.
ووصف الأهالي الوضع بأنه بات “روتينًا يوميًا مزعجًا”، إذ تبدأ الروائح بالتصاعد بعد المغرب وتشتد خلال ساعات الليل، فيما تغطي سحب دخان أسود أجزاء من أحياء شارع النيل والموكامبو والشهباء والهلك ومحيط بستان الباشا.
وتشير شكاوى الأهالي إلى أن المشكلة لم تعد محصورة في نقاط محددة، بل باتت تمتد على نطاق أوسع من المدينة، مع تزايد الإحساس بأن ملف النفايات في بعض الأحياء يعيش حالة ضغط متكرر بين ضعف الترحيل من جهة، وتكدس القمامة في مكبات مؤقتة أو عشوائية من جهة أخرى، ما يخلق بيئة مناسبة لتصاعد الروائح والدخان بشكل شبه يومي، خاصة في ساعات المساء حيث تقل حركة آليات النظافة.
ويخشى سكان من أن استمرار استنشاق هذه الأدخنة قد ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، لا سيما لدى مرضى الربو والحساسية والأطفال وكبار السن، وسط مخاوف من أن يتحول التعرض المتكرر لهذه الانبعاثات إلى عامل تراكمي يفاقم المشكلات الصحية على المدى الطويل.
المشكلة باتت مركبة بين ضعف آليات ترحيل النفايات من بعض الأحياء السكنية من جهة، وتراكم القمامة لفترات طويلة في عدد من المكبات من جهة أخرى، ما يخلق بيئة ملائمة لتكرار الحرائق أو اللجوء إلى حرق النفايات كحل مؤقت، في ظل شكاوى من محدودية الإمكانيات الخدمية.
محمد طرابلسي، من سكان حي شارع النيل، قال لعنب بلدي، إن الروائح أصبحت تنتشر بشكل شبه يومي، مضيفًا أن السكان لم يعودوا قادرين على فتح النوافذ خلال الليل بسبب شدة الدخان.
وذكر أن السكان يلاحظون تصاعد الدخان بشكل واضح من الجهة الشمالية للمدينة، متسائلًا عن سبب استمرار حرق النفايات بالقرب من المناطق السكنية.
من جهته، قال عبد الرحمن عامر، من سكان حي الهلك، إن الروائح تصل إلى الحي بشكل متكرر خلال ساعات الليل، موضحًا أن الدخان يملأ الجو أحيانًا بشكل يسبب شعورًا بالاختناق.
الوضع أصبح مزعجًا، بحسب عبد الرحمن، خصوصًا للأطفال وكبار السن، وحتى الخروج إلى الشارع مساء لم يعد مريحًا.
أما راما السيد، من سكان حي الشهباء، فقالت إن أفراد عائلتها باتوا يغلقون النوافذ منذ ساعات المساء بسبب الروائح، مضيفة أن الدخان يترك أثرًا خانقًا داخل المنازل.
“لا نعرف تحديدًا ما الذي يحرق، لكن الرائحة قوية جدًا وتشبه احتراق البلاستيك والنفايات المختلطة”، بحسب راما، مضيفة أن كثافة الدخان باتت واضحة في بعض الليالي، كما أن السكان ينتظرون توضيحًا من الجهات الخدمية حول أسباب ما يحدث.
وفي حي صلاح الدين، قال سكان إن حرق القمامة يتكرر بشكل دائم، خاصة في الحاويات والساحات التي تعتبر “مكبات”، حيث تتراكم فيها النفايات لفترات طويلة دون ترحيل.
وذكر أحمد هناية، من سكان الحي، أن الظاهرة تكشف مشكلة أخرى تتعلق بترحيل القمامة، موضحًا أن بعض المكبات تبقى ممتلئة لأيام رغم إطلاق حملات نظافة متكررة.
وأضاف لعنب بلدي أنه رغم الحديث المستمر عن حملات الترحيل، لا تزال هناك نقاط تتراكم فيها النفايات بشكل واضح، ومع تأخر إزالتها يجري أحيانًا حرقها، فتتحول المشكلة من تراكم قمامة إلى دخان وروائح خانقة.
السكان باتوا يربطون بين تكرار الحرائق وضعف معالجة ملف النفايات في بعض الأحياء، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، بحسب أحمد.
من جهته، قال مجلس مدينة حلب لعنب بلدي، إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي أحيانًا إلى تفاعل النفايات واشتعالها، خاصة في المكبات الكبيرة.
وأضاف المجلس، ردًا على استفسارات عنب بلدي، أن بعض حرائق الحاويات “مفتعل بشكل مؤكد”، مشيرًا إلى أن أشخاصًا يقومون بإشعال الحاويات بشكل مباشر، أو أن بعضهم يشعلها وهو يظن أنه يقوم بالتصرف الصحيح للتخلص من الروائح أو القمامة المتراكمة، ما يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدل حلها.
وبحسب المجلس، فإن الحرائق ليست مفتعلة في جميع الأماكن، معتبرًا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يسهم في اشتعال بعض تجمعات القمامة بشكل تلقائي.
وتكررت خلال الاشهر الماضية شكاوى مرتبطة بحرق النفايات في محيط مدينة حلب، وسط تساؤلات حول آليات ترحيل القمامة وأماكن التخلص منها، ومدى وجود رقابة تمنع عمليات الحرق قرب التجمعات السكنية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى