
تحميل أسمنت مستورد للمناولة والتفريغ في مرفأ اللاذقية - 8 أيار 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية/تلجرام)

تحميل أسمنت مستورد للمناولة والتفريغ في مرفأ اللاذقية - 8 أيار 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية/تلجرام)
عنب بلدي – وسيم العدوي
في خطوة غير مسبوقة، أصدرت وزارة المالية السورية، أواخر نيسان الماضي، قرارًا عدّلت بموجبه رسم الانفاق الاستهلاكي المفروض بموجب المرسوم التشريعي رقم “11” لعام 2015، بزيادات تراوحت بين 5 و20% على الرسوم السابقة لبعض المستوردات.
تناقش عنب بلدي مع خبيرين متخصصين، مدى قانونية قرار رسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد، والآثار المحتملة للزيادات الواردة فيه على أسعار السلع والمنتجات، في ظل ارتفاع هذه الأسعار أساسًا نتيجة فقدان الليرة السورية جزءًا من قيمتها بأكثر من 6%، إذ بلغ سعر صرف الليرة السورية عند إعداد التقرير 13700 ليرة للدولار الواحد.
جميع الدساتير السورية السابقة للإعلان الدستوري السوري لعام 2025، نصت على مادة تحظر على وزارة المالية فرض ضريبة أو رسم أو تكليف مالي إلا بنص قانوني، باستثناء “الإعلان” الذي جاء خاليًا من أي نص قانوني مشابه.
وجاء خلو الإعلان الدستوري من هذا النص خروجًا عن هذه القاعدة، إلا أن مبدأ عدم شرعية قرار تعديل رسم الإنفاق الاستهلاكي يظل قائمًا استنادًا إلى مبدأ استمرار نفاذ القوانين العادية المتوافقة مع المبادئ العامة للقانون، ما لم تُعدل أو تُلغَ بنص صريح.
ولذلك، فإن القانون المالي الأساسي والقوانين الضريبية السورية التي بقيت سارية المفعول بعد إلغاء دستور 2012، حملت نصوصًا تحظر على وزارة المالية السورية فرض رسم أو ضريبة أو تكليف مالي إلا بنص قانوني.
وضمن باب الإيرادات العامة في المرسوم التشريعي “54” لعام 2006 (القانون المالي الأساسي)، نصت المادة “26” على أن أنه “يتم تحقق وتحصيل الضرائب والرسوم وباقي الإيرادات العامة وفقًا للقوانين والأنظمة الناظمة لشؤونها”، دون أن يأتي على ذكر القرارات الوزارية، كونه يحظر على الوزارات تعديل الرسوم والضرائب بقرار.
ويعزز ذلك قانون ضريبة الدخل رقم “24” لعام 2003 وتعديلاته، الذي يربط أي تكليف ضريبي بأحكام القانون حصرًا، تماشيًا مع القاعدة الفقهية “لا جباية إلا بقانون”.
ولم يقتصر القرار على مخالفة النصوص القانونية، بل تعدى ذلك إلى إدراج مادة فيه تحمل “أثرًا رجعيًا” وتسمح لهيئة الضرائب والرسوم باستيفاء رسم الإنفاق الاستهلاكي عن البضائع المستوردة ما بين 8 من كانون الأول 2024 (يوم التحرير) و30 من أيار الحالي.
ونظرًا إلى أن هذه المستوردات خلال الفترة المحددة قد وصلت للمستهلك النهائي أو تم تخزينها في المستودعات، فإن المستوردين هم من سيدفعون قيمة الزيادة في رسم الإنفاق الاستهلاكي عليها.
شملت الزيادات في رسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد، الصادر بقرار وزارة المالية، لفائف التبغ (السيجار والسجائر والمعسل) بنسبة 20%، بعدما كانت محددة سابقًا بنحو 5%، وكذلك الرخام والأحجار الكلسية و”الغرانيت” والأسمنت بنسبة 15%، وذلك بعدما كان رسم الإنفاق للأسمنت بجميع أنواعه سابقًا محددًا بنسبة متدنية جدًا وهي 0.5%، نظرًا إلى تزايد الاحتياجات لإعادة الإعمار، نتيجة الدمار الكبير الذي حل بالبلاد.
وتضمنت الزيادات في رسوم الإنفاق الاستهلاكي 10% على العطور ومستحضرات التجميل وملمعات الشعر، و5% على المستوردات من حلي الفضة، وتم تحديد شرائح للمستوردات التي يجب عليها رسوم استيراد فقط بـ600 دولار وما دون، بفرض رسم إنفاق عليها ما بين 0 (معفاة) و5%.
وسيظهر التأثير الأساسي لرسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد من خلال رفع تكلفة الاستيراد، بحسب ما قاله الباحث الاقتصادي في شركة “كرم شعار للاستشارات” ملهم الجزماتي، لعنب بلدي.
وطبيعة هذا الرسم هي أنه ضريبة غير مباشرة، أي أن العبء القانوني يقع على المستورد الذي يدفعها عند التخليص الجمركي، لكن العبء الاقتصادي ينتقل غالبًا إلى المستهلك عبر السعر النهائي.
بمعنى آخر، المستهلك لا يدفع الرسم مباشرة للدولة عند الشراء، لكنه يدفع أثره بشكل غير مباشر عندما تدخل هذه التكلفة ضمن سعر السلعة.
هنا يجب الانتباه إلى نقطتين، بحسب الباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي:
لذلك فإن هذا الرسم من الأدوات المالية السهلة نسبيًا بالنسبة للدولة، لكنه في المقابل سريع الانعكاس على تكلفة السلع.
ومن حيث زمن ظهور الأثر، يرجح الباحث الاقتصادي السوري أن يكون سريعًا نسبيًا، لأن السوق السورية لا تزال شديدة الحساسية تجاه أي تغيير في الأنظمة أو الرسوم أو تكلفة الاستيراد، فالتاجر لا ينتظر دائمًا وصول الشحنات الجديدة حتى يعيد التسعير، بل قد يسعّر مخزونه الحالي وفق تكلفة الاستبدال المقبلة، لذلك قد يظهر الأثر خلال فترة قصيرة، خصوصًا في السلع سريعة الدوران أو السلع التي يتحكم بها عدد محدود من المستوردين.
أكد الباحث الجزماتي أنه لا يمكن الجزم بأن الأسعار سترتفع فقط بنفس نسبة الرسم، إذ إن انتقال الرسم إلى السعر النهائي يختلف بحسب:
فإذا كانت السلعة قليلة البدائل أو السوق محدود المنافسة، فمن المرجح أن تنتقل الزيادة إلى المستهلك بسرعة وبنسبة أعلى، أما إذا كان السوق أكثر تنافسية أو كانت هناك بدائل كثيرة، فقد يمتص التاجر جزءًا من الزيادة من هامش الربح، أو قد تكون الزيادة أقل وضوحًا.
مع ذلك، يطمئن الجزماتي بالإشارة إلى أن معظم السلع المشمولة بالنسب الأعلى تبدو أقرب إلى السلع الكمالية أو غير الأساسية، مثل العطور ومستحضرات التجميل والمجوهرات والساعات وبعض السلع الفاخرة، وهذا قد يخفف نسبيًا من الأثر المباشر على سلة الاستهلاك الأساسية، بحسب رأيه.
يرى مؤيد البني، وهو محلل اقتصادي أول في شركة “كرم شعار للاستشارات”، أن تعديل رسم الإنفاق الاستهلاكي جاء على سلع تعتبر كمالية أو شبه كمالية، ولكن ستكون له آثار سلبية على شرائح في سوريا أكثر هشاشة.
وعمليًا، فور تطبيق الرسوم فإنها ستدخل في تكاليف الاستيراد مع بداية الشهر المقبل على المنافذ الحدودية السورية، والمختلف هو انعكاسها على السلع الاستهلاكية في السوق، ويمكن أن يحدث ذلك قبل تطبيق الرسم، نظرًا إلى توقع التاجر ارتفاع تكلفة استيراد المنتج حيث سيقوم برفع السعر مباشرة.
وبالنسبة لبعض السلع، يتفق المحلل البني مع الباحث الجزماتي، بأنه يمكن أن يحدث الارتفاع لديها على الأسعار بعد التطبيق وهذا يعتمد على:
وتابع أنه إذا كان هناك عدة تجار يتنافسون على منتج معين، فيمكن للتاجر الذي لديه مخزون طرحه في الأسواق بالسعر السابق، قبل أن يتم الانتقال السعري تدريجيًا إلى تحديد السعر الجديد للمستهلكين.
هناك سلع تم رفع رسم الإنفاق الاستهلاكي عليها بموجب قرار المالية السورية، ولكن الطلب عليها يتصف بكونه بطيئًا أو محدودًا وليس ضخمًا، مثل الرخام و”الغرانيت”.
وفي هذه الحالة، يوضح المحلل البني أنه إذا كان لدى التاجر مخزون ضخم، ولديه تخوف من توجه المستهلك إلى استبدال هذا المنتج كله بمنتج آخر، فإن التاجر هنا سيتجه نحو امتصاص الزيادة السعرية خلال الفترة الأولى، ريثما يُدخل بضاعة جديدة للأسواق، بحيث يرفع الرسوم تدريجيًا على أسعار البضائع التي لديه ويطرحها في الأسواق.
وينطبق ذلك أيضًا على المجوهرات وحلي الفضة، بحسب البني.
ولكن هذا الموضوع مختلف بالنسبة للسلع التي تتعلق بنمط أو سلوك اعتيادي في حياة الناس، مثل التبوغ ومشتقاتها، التي يصعب على المستهلك تبديلها أو الاستغناء عنها، ولذلك فإن أغلبية التجار سيقومون فورًا بنقل جزء ضخم من الرسم إلى المستهلك مباشرة، قبل تطبيق الرسم، وعوامل التنافس تلعب دورًا في الموضوع، ولكن سيكون هناك اتجاه عام لرفع أسعار التبوغ.
رفع الرسوم على التبغ لا يخفف كثيرًا من استهلاكه، رغم أن التكلفة تزيد كثيرًا على المستهلك، لأنه مدمن عليه، وسيكون لذلك أثر على المستهلكين لأن أغلبيتهم من الشرائح الأكثر هشاشة، الأمر الذي سيحد من قدرتهم الشرائية للمنتجات الاستهلاكية الأخرى.
ووفقًا لما رصدته عنب بلدي في الأسواق، سُجل مؤخرًا ارتفاع في أسعار التبوغ ومشتقاتها بنسبة تتراوح ما بين 7 و8.3%، ولا سيما بالنسبة لعلب السجائر المستوردة بشكل نظامي، بينما بدأت المهربة ترتفع تدريجيًا بنسب متفاوتة بين بائعي الجملة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى