
من حركة إقبال الأهالي على شراء الألبسة في سوق الصالحية وسط دمشق - 25 أيار 2026 (عنب بلدي)

من حركة إقبال الأهالي على شراء الألبسة في سوق الصالحية وسط دمشق - 25 أيار 2026 (عنب بلدي)
تبدو أسواق الألبسة في دمشق مع اقتراب عيد الأضحى أقل حيوية من مواسم الأعياد السابقة، فارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية دفعا كثيرًا من العائلات إلى تقليص مشتريات “كسوة العيد” أو الاكتفاء بالضروريات فقط.
وتعكس حال الأسواق خلال موسم العيد جانبًا من الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تعيشها الأسر السورية، في حين يشكو التجار من ضعف حركة البيع وتراجع الإقبال مقارنة بالأعوام الماضية.
ويشتكي أهالٍ في دمشق من غلاء الألبسة والأحذية، معتبرين أن “كسوة العيد” تحولت إلى عبء إضافي على الأسر، خاصة مع تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
خلال جولة قامت بها عنب بلدي في عدد من أسواق دمشق، كالحميدية والحمراء والشعلان والصالحية والصناعة، تباينت الأسعار بين محل وآخر، وذلك تبعًا لمكانه ومصدر البضاعة وجودتها.
تراوح سعر الطقم الولادي الكامل (من عمر سنة حتى 12 سنة) بين 750 ألف ليرة سورية ومليون ليرة، أما سعر البنطال فتراوح بين 100 و350 ألفًا، والكنزة بين 175 و450 ألفًا.
أما الألبسة الشبابية فتراوح سعر البنطال بين 150 و400 ألف ليرة سورية، والكنزة بين 175 و425 ألف ليرة سورية، والقميص بين 225 و900 ألف ليرة سورية.
بينما الألبسة النسائية، فسجل سعر البنطال بين 250 و450 ألف ليرة سورية، والكنزة بين 250 و500 ألف ليرة سورية، أما سعر الطقم الكامل فتراوح بين 450 ألف و1.2 مليون ليرة سورية.
قالت سعاد، وهي أم لثلاثة أطفال، لعنب بلدي، إن شراء ملابس العيد هذا العام أصبح “خارج حسابات كثير من العائلات”، موضحة أن الأسعار ارتفعت مقارنة بالعيد الماضي بشكل واضح.
وأضافت، “أصبحنا نفكر كيف نؤمّن الأساسيات قبل أي شيء آخر، وحتى الأطفال باتوا يدركون أن الوضع لا يسمح بشراء كل ما يريدونه”.
أما أحمد العيني، وهو موظف في القطاع الخاص، فقال إن جولة التسوق هذا العام تقتصر على السؤال عن الأسعار والمقارنة بين المحال، مضيفًا أن معظم العائلات لم تعد قادرة على شراء كسوة كاملة لأفرادها.
وأضاف أن الأهالي في السابق كانوا يخصصون مبلغًا للعيد، أما اليوم فالراتب بالكاد يكفي الطعام والفواتير.
في المقابل، يؤكد أصحاب محال الألبسة أن الموسم الحالي يشهد ضعفًا واضحًا في حركة الشراء، رغم محاولات بعض التجار تقديم حسومات أو عروض لجذب الزبائن.
وقال عمر الأسمر، صاحب محل ألبسة رجالية في سوق الحمراء لعنب بلدي، إن حركة السوق أقل من المتوقع بكثير، موضحًا أن كثيرًا من الزبائن يدخلون المحل للاستفسار فقط دون إتمام عمليات شراء.
وعزا ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن وأسعار المواد الأولية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.
بدوره، قال صاحب محل ألبسة ولادية في منطقة الشعلان عبد الله الأسعد، إن معظم المبيعات تتركز على القطع الأرخص سعرًا، بينما تراجعت مبيعات الأطقم الكاملة مقارنة بالأعوام السابقة.
بينما هناك زبائن يدخلون ويسألون عن سعر القطعة ثم يغادرون مباشرة، لأن الأسعار أصبحت فوق قدرة أغلب العائلات، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لم تُبع ربع كمية البضاعة.
وفي حديث إلى عنب بلدي، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، إن الإقبال الذي وصفه الباعة بأنه ضعيف وخجول، يوصف اقتصاديًا بأنه “إقبال اضطراري”، وهو يتسم بالآتي:
الوصف يعكس فجوة بين توقعات التجار (الاستعداد لأي انتعاش) وواقع عجز الطلب الفعلي، وهو مؤشر خطير على استمرار الركود الاستهلاكي، تبعًا لمحمد.
أما أسباب هذا الإقبال الضعيف، بحسب رأي الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، فهي:
1- انهيار الدخل الحقيقي للأسر السورية: الحد الأدنى للأجور (حتى بعد رفعه) لا يغطي سوى جزء بسيط من سلة غذاء، فكيف بالملابس؟
كما أن الكثير من الموظفين والعمال يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية التي انهارت قيمتها مقابل الدولار، بينما الأسعار تقوّم بالدولار بشكل أو بآخر.
2- تآكل المدخرات: معظم الأسر استنفدت مدخراتها بالليرة أو حولتها للدولار، لكنها اضطرت لصرفها في أزمات سابقة، ولم يعد لديها فائض للموسمية.
3- أزمة ثقة في استقرار الأسعار: مع التضخم الجامح، يفضل الناس شراء السلع الغذائية والدوائية أولًا، ويؤجلون الملابس حتى ولو انخفض سعرها مؤقتًا، خوفًا من ارتفاع حاد لاحق في الطعام.
4- هجرة وتراجع الطبقة الوسطى: غادر سوريا جزء كبير من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع، وبقي من فقره لا يسمح بطلب حقيقي على ملابس جيدة.
5- تخوف من تدهور مستقبلي: الترقب لمتغيرات اقتصادية كبرى (كرفع الدعم، وتغيرات سعر الصرف) يجعل الناس يمسكون بأي سيولة نقدية في صورة عملة صعبة أو ذهب، بدلًا من إنفاقها على كماليات.
لم يغب حال الأسواق عن انتقادات الأهالي بسبب غلاء الألبسة بشكل اعتبره يفوق القدرة المادية وحتى المعنوية (أي حتى التفكير فيه) للأهالي.
وبدوره، يرى الخبير الاقتصادي أن انتقاد الأهالي لغلاء الألبسة دقيق اقتصاديًا، ويعكس خللًا هيكليًا ثلاثي الأبعاد:
أولًا: فك ارتباط الأسعار بالرواتب المحلية:
سوق الملابس في سوريا يعتمد بشكل كبير على المستورد أو المواد الأولية المستوردة (أقمشة، وأزرار، وصبغات).
وبما أن الاستيراد يتم بالدولار أو عبر الليرة السورية بسعر الصرف الموازي (وهو مرتفع)، فإن السعر النهائي يتحول بالدولار أو بما يعادله بالليرة، بينما الراتب يُدفع بالليرة السورية الرسمية المنهارة.
ثانيًا: هوامش ربح غير عادية في حلقات التوزيع:
بسبب ضعف المنافسة، وتركز الاستيراد بقلة من التجار، وزيادة مخاطر النقل والتخزين، أصبح هامش الربح في بعض القطع يتجاوز 200% من التكلفة الفعلية، مما يفاقم الغلاء.
ثالثًا: تقادم الموسم وغياب البدائل الإنتاجية المحلية:
دمار القطاع النسيجي في حلب وأماكن أخرى رفع الاعتماد على المستورد، وألغى إمكانية توفير ملابس متوسطة الجودة بأسعار مقبولة، مما جعل السوق قطبيًّا (إما رخيص جدًا ورديء، أو غالٍ جدًا وجيد إلى متوسط).
ختم الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد بأنه كان يجب على الحكومة (ولو بعد الأوان) تدخلات هيكلية وليست فقط تسعيرية جبرية، أبرزها:
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى