كيف تنعكس زيادة عدد المنتخبات على المونديال.. طارق الجبان يجيب

المنتخب الأردني يتأهل إلى كأس العالم 2026- 19 آذار 2026 (FIFA)

camera iconالمنتخب الأردني يتأهل إلى كأس العالم 2026- 19 آذار 2026 (FIFA)

tag icon ع ع ع

تشكل بطولة كأس العالم 2026 حدثًا مهمًا في مسيرة كرة القدم العالمية، إذ تقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32، كما تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بتنظيم مشترك.

ويأتي هذا التوسع في إطار سعي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى توسيع قاعدة التمثيل العالمي، ومنح عدد أكبر من الدول فرصة لخوض غمار المنافسة.

وتُقام البطولة خلال الفترة الممتدة من 11 من حزيران إلى 19 من تموز 2026، وسط توقعات بأن تسهم الزيادة في عدد المنتخبات بإحداث تغييرات على مستوى المنافسة الفنية والتنظيمية، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام عدة منتخبات إلى تسجيل حضورها الأول في المونديال.

وفيما يتعلق بتوزيع المقاعد، ستحصل القارة الأوروبية على 16 مقعدًا، وأفريقيا على 10 مقاعد، فيما تحصل آسيا على 9، بينما تنال أميركا الجنوبية 6 مقاعد، والكونكاكاف 6 مقاعد، إضافة إلى مقعد واحد لأوقيانوسيا.

وفي هذا الإطار، يرى المدرب السوري طارق جبان في حديثه لعنب بلدي، أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم انعكست بشكل مباشر على شكل كرة القدم العالمية، إذ أصبحت فرصة التأهل متاحة لعدد أكبر من الدول.

ويشير جبان إلى أن هذا التوسع دفع العديد من المنتخبات إلى تطوير بنيتها الفنية والإدارية، مع التركيز بشكل أكبر على الفئات العمرية واستقطاب مدربين على مستوى عال، لأن التأهل يعتمد على مشروع كروي متكامل يمتد عبر جميع الفئات.

وبرزت العديد من المنتخبات التي أثبتت قدرتها على تمثيل دولها في كأس العالم، بحسب جبان، لافتًا أن إحدى الإيجابيات في التأهل إلى كأس العالم تتمثل بحصول المنتخبات المشاركة على جوائز مالية مرتبطة بالتأهل، وهو ما يشكل حافزًا إضافيًا للدول والمنتخبات.

وأضاف جبان أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم تمثل فرصة مهمة للمنتخبات التي كانت قريبة من التأهل في السابق لكنها لم توفق.

أما اليوم فقد أصبح الطريق أسهل مع زيادة المقاعد، وفقًا لجبان، خاصة في قارة آسيا التي تضاعف فيها عدد المنتخبات المتأهلة، ما يمنح فرصة أكبر لمنتخبات كانت تتأثر سابقًا بعوامل مثل قوة المجموعات أو الحظ.

زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم ستنعكس على المستوى الفني للمباريات بشكل متفاوت، حيث قد نشهد بعض المواجهات التي لا ترقى إلى مستوى فني عالٍ، سواء بين منتخبات قوية أمام ضعيفة أو حتى بين منتخبات متقاربة المستوى لكنها أقل خبرة.

ويضيف جبان أن هذا التفاوت قد يؤدي أحيانًا إلى مباريات من طرف واحد، ما قد ينعكس على نسب المتابعة الجماهيرية، إذ سيتجه اهتمام المشاهدين أكثر نحو المباريات القوية.

ونوه جبان إلى أن هذا النظام سيجعل المنافسة في دور المجموعات أكثر تعقيدًا، حيث قد تلعب فروق الأهداف دورًا حاسمًا في التأهل، موضحًا أن هذا التغير قد يؤدي إلى خروج منتخبات كبيرة مبكرًا، بسبب وجود منتخبات أضعف في بعض المجموعات وتأثير نتائجها على حسابات التأهل.

التحديات التنظيمية

وبالنسبة للتحديات التي قد تنتج عن اتساع مشاركة المنتخبات بالمونديال، أوضح المدرب جبان أن ذلك سيفرض تحديات تنظيمية، مقارنة بالنسخ السابقة من البطولة.

زيادة عدد المنتخبات المشاركة تؤدي بطبيعة الحال إلى توسيع الكوادر التنظيمية المطلوبة، وفقًا لجبان، وهو ما قد يترتب عليه احتمال ظهور بعض الثغرات التنظيمية، متمنيًا ألا تنعكس هذه التحديات التنظيمية على الجانب الفني داخل أرض الملعب، سواء فيما يتعلق بجاهزية الملاعب أو التحكيم أو استخدام التقنيات الحديثة.

وبحسب جبان، فإن طبيعة التحديات التنظيمية قد تختلف من دولة إلى أخرى عند استضافة كأس العالم، خاصة في ظل تنظيم البطولة عبر أكثر من دولة في نسخة واحدة، مما يفرض مستويات مختلفة بين الدول المستضيفة.

ما المعايير؟

وفي هذا السياق، أوضح جبان أن المعايير المعتمدة لتوزيع المقاعد تعتمد على عدة عوامل، من أبرزها التصنيف الدولي لكل منتخب، ومستوى مشاركات الأندية في البطولات القارية، إضافة إلى قوة وجودة الدوري المحلي من حيث المنافسة والاحترافية والجماهيرية.

وفيما يتعلق بآسيا، أشار جبان بوجود تطور ملحوظ في مستوى عدد من المنتخبات خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال تصنف كقارة أقل نسبيًا من حيث القوة الكروية مقارنة ببعض القارات الأخرى، باستثناء منتخبات مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

وبالتالي، لفت طارق جبان إلى أن الأولوية تبقى للمنتخبات التي تُظهر تطورًا سريعًا ومستمرًا، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على زيادة عدد المقاعد المخصصة لكل قارة في كأس العالم.

واستعرض جبان دوريات مثل الدوري السوري أو الأردني أو العراقي التي تتقارب من حيث المستوى العام، على حد وصفه، لكن المنتخب الأردني نتيجة الظروف وحالة الاستقرار الإداري داخل الاتحادات الرياضية، لعبت دورً محوريًا في تأهلهم لكأس العالم.

ومن هنا، فإن تطوير الدوريات المحلية ورفع مستوى الاحتراف في معظم الأندية يسهم بشكل مباشر في تعزيز مكانة الكرة في كل دولة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أداء المنتخبات الوطنية، وفق لما ذكر جبان.

وأضاف جبان أن خصخصة الأندية واستقطاب الشركات الراعية تلعب دورًا مهمًا في تطوير المسابقات المحلية، ما يساعد على بناء دوريات أكثر قوة وتنافسية، وبالتالي دعم المنتخبات وتحسين فرص القارات في الحصول على مقاعد إضافية في كأس العالم.

ويعتقد جبان أن توزيع المقاعد الحالي يعد عادلًا إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يسعى باستمرار إلى زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم، لما تمثله البطولة من قيمة تسويقية واقتصادية كبيرة.

وتعد منظمة الاتحاد الدولي من أبرز المؤسسات الربحية عالميًا من حيث الإيرادات والعوائد المالية، بحسب جبان، لذلك فإن توسيع قاعدة المشاركة ينسجم مع رؤيته.

أما على صعيد القارات، فيرى جبان أن أفريقيا ربما كانت تستحق عددًا أكبر من المقاعد، في المقابل، لفت إلى أن عدد المقاعد المخصص لآسيا يبدو مناسبًا في الوقت الحالي، إذ تحتاج الكرة الآسيوية إلى تحقيق مزيد من التطور ورفع مستوى المنافسة والنتائج على الساحة العالمية.

من 16 إلى 48 منتخبًا

 انطلقت النسخة الأولى من البطولة بنظام مشاركة 16 منتخبًا، إلا أن العدد الفعلي للمنتخبات التي شاركت كان 13 منتخبًا فقط، نتيجة امتناع عدد من المنتخبات عن السفر إلى الأوروغواي.

وبالتالي فإن وصول العدد إلى 16 منتخبًا في نسخة 1934 بإيطاليا لا يُعد زيادة في نظام البطولة.

واستمر هذا النظام دون تغيير في النسخ التالية: فرنسا 1938، والبرازيل 1950 (بعد انسحاب ثلاثة منتخبات عقب التأهل)، وسويسرا 1954، والسويد 1958، وتشيلي 1962، وإنجلترا 1966، والمكسيك 1970، وألمانيا الغربية 1974، ثم الأرجنتين 1978.

لاحقًا، شهدت البطولة أول توسع في نظام المشاركة بدءًا من نسخة إسبانيا 1982، حيث ارتفع العدد إلى 24 منتخبًا، واستمر هذا النظام في أربع نسخ متتالية: المكسيك 1986، إيطاليا 1990، والولايات المتحدة 1994.

ثم جاءت الزيادة الثانية في نسخة فرنسا 1998، مع رفع عدد المنتخبات إلى 32 منتخبًا، واستمر هذا النظام في كوريا الجنوبية واليابان 2002، ألمانيا 2006، جنوب أفريقيا 2010، البرازيل 2014، روسيا 2018، وقطر 2022.

وأخيرًا، تم اعتماد الزيادة الثالثة لتصبح البطولة بمشاركة 48 منتخبًا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة