
المجلس السوري-الأمريكي يناقش مع مشرّعين أمريكيين إلغاء العقوبات عن سوريا – 13 أيلول 2025 (إكس/ محمد غانم)

المجلس السوري-الأمريكي يناقش مع مشرّعين أمريكيين إلغاء العقوبات عن سوريا – 13 أيلول 2025 (إكس/ محمد غانم)
قال رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري- الأمريكي، محمد علاء غانم، إن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي ستطرح الأسبوع المقبل مشروع قانون يرعاه مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإلغاء قانوني “محاسبة سوريا” الصادر عام 2003، و”محاسبة سوريا على انتهاكاتها لحقوق الإنسان” الصادر عام 2012.
ووصف غانم الخطوة بأنها جزء من مسار رفع العقوبات المفروضة على سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
وأوضح غانم، عبر منصة “إكس“، أن القانونين لا تزال آثارهما القانونية قائمة رغم تعليق مفاعيلهما خلال الفترة الماضية بفضل الإعفاءات والتراخيص التي حصلت عليها سوريا، مضيفًا أن العمل تواصل خلال الأشهر الماضية للوصول إلى مرحلة الإلغاء الكامل والدائم لهما.
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ستناقش مشروع القانون خلال الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى وجود توافق مسبق على إجازته داخل اللجنة ودفعه إلى المراحل التشريعية اللاحقة تمهيدًا لعرضه على الكونغرس.
وأضاف غانم أن السعي لإلغاء القانونين جاء “تحسبًا لأي تغيّر مستقبلي في المناخ السياسي في واشنطن”، معتبرًا أن الإلغاء النهائي يشكل ضمانة قانونية تمنع إعادة تفعيل القيود الواردة فيهما مستقبلًا.
وكان غانم أعلن في أيلول 2025 عن تحرك مشترك مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي لإدراج مادة تشريعية تهدف إلى إلغاء القانونين بصورة كاملة، معتبرًا آنذاك أن تعليق العقوبات لا يكفي طالما بقي الأساس القانوني لها قائمًا.
وأوضح في منشور سابق أن مفاعيل القانونين جُمّدت عمليًا بفعل الرخصة العامة رقم “25” الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، إضافة إلى قرارات لاحقة اتخذتها وزارة التجارة الأمريكية، إلا أن تلك الإجراءات لم تصل إلى مستوى الإلغاء التشريعي الكامل.
وأشار حينها إلى أن الهدف من التحرك يتمثل في استكمال مسار رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على سوريا، وتهيئة الظروف أمام إعادة النشاط الاقتصادي والاستثماري في البلاد بعد التغيرات السياسية التي شهدتها.
يُعد قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية، الذي أقره الكونغرس الأمريكي عام 2003 ووقعه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، أحد أبرز الأطر القانونية التي استندت إليها العقوبات الأمريكية على دمشق خلال العقدين الماضيين.
وتضمن القانون مجموعة من الإجراءات العقابية شملت فرض قيود على الصادرات الأمريكية إلى سوريا، خصوصًا المواد ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، وفرض قيود على الشركات الأمريكية الراغبة في العمل داخل البلاد، إلى جانب تجميد أصول سورية في الولايات المتحدة.
كما منح الإدارة الأمريكية صلاحيات لخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية وفرض قيود على حركة الدبلوماسيين السوريين داخل الولايات المتحدة.
ورغم أن أجزاء واسعة من هذه التدابير عُلقت لاحقًا أو جرى تجاوزها عبر إعفاءات رئاسية وتراخيص خاصة، بقي القانون نفسه نافذًا من الناحية التشريعية.
أما قانون “محاسبة سوريا على انتهاكاتها لحقوق الإنسان” الصادر عام 2012، فجاء في سياق تصاعد الاحتجاجات الشعبية في سوريا وما رافقها من عمليات قمع واعتقالات وانتهاكات واسعة.
ومنح القانون الرئيس الأمريكي صلاحيات إضافية لفرض عقوبات على مسؤولين سوريين متهمين بالضلوع في انتهاكات حقوق الإنسان، كما استهدف الجهات والشركات التي تقدم أنظمة مراقبة وتجسس للسلطات السورية.
وتضمن كذلك إجراءات لتقييد التعامل مع المصرف المركزي السوري، وفرض قيود على قطاع النفط السوري والعائدات المرتبطة به، بهدف الحد من الموارد المالية التي كانت تستخدمها السلطات آنذاك.
وفي المقابل، احتوى القانون على بنود تدعم المجتمع المدني السوري ومؤسسات المعارضة والإعلام المستقل، وفق ما أوضحه غانم في منشوره السابق.
الحقوقي محمد عبد الرحمن، أشار في حديث لعنب بلدي، إلى أنه بحسب الطرح الذي قدمه رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري- الأمريكي، فإن إلغاء القانونين لا يعني رفع القيود عن الأفراد أو الجهات المتورطة في انتهاكات أو جرائم سابقة، وإنما إزالة الأساس التشريعي لعقوبات كانت مفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها في مرحلة حكم نظام الأسد.
ويرى عبد الرحمن أن الإلغاء الكامل قد يفتح المجال أمام توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع سوريا، ويمنح الشركات والمؤسسات الدولية ضمانات قانونية أكبر للتعامل مع السوق السورية دون مخاوف من عودة العقوبات المرتبطة بالقانونين.
ومع ذلك، أكد عبد الرحمن أن مشروع القانون ما يزال في بداية مساره التشريعي، إذ يتعين عليه اجتياز لجنة العلاقات الخارجية أولًا، ثم المرور بمراحل المناقشة والتصويت داخل مجلسي الشيوخ والنواب قبل أن يصبح نافذًا بشكل نهائي.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة إجراءات أمريكية اتخذت خلال العامين الماضيين لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، في حين يترقب السوريون، وفق الحقوقي محمد عبد الرحمن، ما إذا كان الكونغرس سيمضي نحو الإلغاء الكامل للقانونين اللذين شكلا لعقود أحد أبرز مرتكزات سياسة العقوبات الأمريكية تجاه دمشق.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى