
انطلاق موسم حصاد الشعير في مدينة رأس العين شمال الحسكة - 5 حزيران 2026 (سانا)

انطلاق موسم حصاد الشعير في مدينة رأس العين شمال الحسكة - 5 حزيران 2026 (سانا)
الحسكة – محمد جفال
مع استمرار موسم حصاد الحبوب في محافظة الحسكة ومناطق الجزيرة السورية، يواجه المزارعون تحديات متزايدة تتجاوز ارتفاع تكاليف الإنتاج، لتشمل تقلبات حادة في الأسواق الزراعية وانخفاضًا ملحوظًا في أسعار بعض المحاصيل الرئيسة، وعلى رأسها الشعير.
وفي حين كان كثير من المزارعين يراهنون على الموسم الحالي لتعويض جزء من خسائر السنوات الماضية، جاءت التطورات الأخيرة في الأسواق لتثير مخاوف بشأن حجم العائدات المتوقعة، خاصة مع استمرار الضغوط المالية وارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة والحصاد.
أسعار الشعير شهدت خلال الأيام الماضية انخفاضًا ملحوظًا في معظم مناطق الجزيرة السورية، وفق تاجر الحبوب محمد العبد الله، الذي يعمل بين أسواق الحسكة والرقة والدرباسية.
وقال التاجر لعنب بلدي، إن أسعار الطن الواحد من الشعير كانت تتراوح خلال فترة البذار بين 350 و424 دولارًا، قبل أن تتراجع تدريجيًا لتصل إلى مستويات تتراوح بين 200 و225 دولارًا للطن في بعض المناطق، موضحًا أن نسبة الانخفاض تراوحت بين 35 و50%، بحسب المنطقة ونوعية المحصول.
وأرجع التاجر هذا التراجع إلى تزايد الكميات المطروحة في الأسواق خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع حاجة كثير من المزارعين إلى السيولة النقدية لتغطية النفقات المتراكمة وتسديد الديون وتكاليف الموسم الزراعي.
وأضاف أن جزءًا من المزارعين فضّلوا بيع المحصول فور حصاده أو قبل اكتمال الموسم خوفًا من مزيد من الانخفاضات، ما أدى إلى زيادة العرض بشكل ملحوظ.
بحسب التاجر محمد العبد الله، تختلف الأسعار بين منطقة وأخرى وفقًا للجودة ومستوى الطلب وتكاليف النقل والتخزين.
وقال إن متعاملين في أسواق الرقة تحدثوا عن تداول الشعير الأسود النظيف بأسعار تراوحت بين 225 و240 دولارًا للطن، بينما وصلت بعض عمليات بيع الشعير المخصص للبذار أو التخزين إلى نحو 260 و262 دولارًا للطن.
وفي المقابل، أشار إلى أن أسعار الشعير في مدينة الحسكة وأريافها تراوحت بين 190 و200 دولار للطن في بداية التسويق قبل أن ترتفع لاحقًا، وتختلف الأسعار تبعًا لنسبة الرطوبة ومستوى النظافة ولون الحبوب، مضيفًا أن بعض عمليات الشراء جرت بسعر يقارب 205 دولارات للطن.
ويرى أن حالة التباين الحالية طبيعية في ظل اختلاف المواصفات الفنية للمحصول بين منطقة وأخرى، إضافة إلى اختلاف احتياجات المشترين.
من جانبه، قال المزارع أحمد العيدان، من ريف الشدادي الجنوبي، إن أغلبية المزارعين لم يعودوا قادرين على الاحتفاظ بمحاصيلهم لفترات طويلة انتظارًا لتحسن الأسعار.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة والبذار والمحروقات وأجور العمالة خلال الموسم الحالي جعل كثيرًا من المزارعين بحاجة ماسة إلى السيولة فور بدء الحصاد.
ويرى أحمد أن السعر الحالي للشعير لا يوازي حجم الإنفاق الذي تحمله المزارع طوال الموسم، معتبرًا أن انخفاض الأسعار في هذا التوقيت يشكل عبئًا إضافيًا على المنتجين.
واضطر عدد من المزارعين إلى بيع محاصيلهم مباشرة لتأمين تكاليف الحصاد والنقل وتسديد الديون المستحقة عليهم، الأمر الذي أسهم بدوره في زيادة المعروض بالسوق، بحسب المزارع أحمد.
وأشار إلى أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية قد يدفع بعض المزارعين إلى إعادة النظر في خططهم الزراعية خلال المواسم المقبلة.
رغم الانخفاضات الحالية، تختلف التوقعات بشأن مستقبل الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
وقال التاجر محمد العبد الله، إن بعض التجار يعتقدون أن السوق قد تشهد ارتفاعًا تدريجيًا بعد انتهاء موجة البيع الحالية، مستندين إلى تراجع المساحات المزروعة بالشعير خلال الموسم الحالي.
وأضاف أن تقديرات متداولة بين العاملين في القطاع الزراعي تشير إلى أن المساحات المزروعة بالشعير في بعض المناطق لم تتجاوز نحو 30% من إجمالي الأراضي الزراعية، مقابل توسع ملحوظ في زراعة القمح.
ويرى التاجر أن انخفاض المساحات المزروعة قد يؤدي إلى تراجع الكميات المتاحة لاحقًا، وهو ما قد يدعم الأسعار في مراحل لاحقة من الموسم.
في المقابل، يعتقد متعاملون آخرون في السوق، بحسب التاجر، أن وفرة الإنتاج في عدد من المناطق واستمرار تدفق الكميات إلى الأسواق قد يبقيان الأسعار تحت الضغط خلال الفترة المقبلة.
على خلاف الشعير، لا تزال أسعار الكمون عند مستويات مرتفعة نسبيًا، إلا أن ذلك لم ينعكس على استقرار السوق.
وقال التاجر محمد العبد الله، إن أسعار الكمون المتداولة حاليًا تتراوح بين 2300 و2600 دولار للطن، بينما تدور معظم عروض الشراء حول 2500 دولار للطن، تبعًا للجودة ومكان الإنتاج.
ووصف سوق الكمون بأنها “غير مستقرة”، مشيرًا إلى أن محدودية الإنتاج هذا الموسم وتفاوت الكميات المطروحة بين المناطق المختلفة يجعلان الأسعار عرضة لتغيرات مستمرة.
وأضاف أن أي عملية بيع أو شراء لكميات كبيرة يمكن أن تؤثر على الأسعار بشكل مباشر بسبب محدودية العرض مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى.
ويرى مزارعون التقتهم عنب بلدي أن الظروف المناخية التي رافقت الموسم الحالي انعكست سلبًا على إنتاج الكمون في عدد من المناطق، ما أسهم في استمرار حالة التذبذب السعري.
ما تشهده أسواق الشعير والكمون لا يمكن فصله عن الظروف الاقتصادية العامة التي تعيشها المنطقة، وفق الخبير الاقتصادي محمود عثمان.
وقال عثمان لعنب بلدي، إن الفجوة بين تكاليف الإنتاج والعائد النهائي للمزارع اتسعت خلال السنوات الأخيرة، ما جعل المنتجين أكثر تأثرًا بأي تغير في الأسعار.
وأوضح أن غياب أدوات تنظيم السوق والتخزين الاستراتيجي يدفع المزارعين في كثير من الأحيان إلى بيع محاصيلهم فور الحصاد، الأمر الذي يؤدي إلى فائض مؤقت في المعروض يضغط على الأسعار.
وأشار إلى أن الحاجة الملحة إلى السيولة تجعل المزارعين الحلقة الأضعف في سلسلة التسويق الزراعي، لافتًا إلى أن الأسعار غالبًا ما ترتفع لاحقًا بعد خروج جزء كبير من المحصول من أيدي المنتجين.
ويرى عثمان أن تطوير منظومة التخزين والتسويق الزراعي وإنشاء مراكز شراء قادرة على استيعاب الإنتاج يمكن أن يحد من التقلبات الحادة ويمنح المزارعين قدرة أكبر على التفاوض بشأن أسعار محاصيلهم.
تأتي هذه التطورات في وقت بدأ فيه مزارعو الجزيرة بموسم حصاد يعد من أهم المواسم الزراعية في المنطقة، وسط آمال بتحقيق عائدات تساعدهم على تجاوز أعباء السنوات الماضية.
لكن استمرار انخفاض أسعار الشعير، وتذبذب سوق الكمون، كلها عوامل تجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ملامح الموسم الحالي.
وبينما يترقب المزارعون والتجار اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، يبقى مستقبل الأسعار مرتبطًا بحجم الإنتاج الفعلي والكميات المطروحة للتسويق، إضافة إلى قدرة المنتجين على تجاوز الضغوط المالية التي تدفع كثيرين منهم إلى البيع المبكر، في واحدة من أكثر المراحل حساسية خلال الموسم الزراعي في الجزيرة السورية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى