وسيم العدوي | يزن قر | محمد ديب بظت
لم تعد الوثائق والصور ومقاطع الفيديو التي خرجت من سوريا خلال سنوات الحرب مجرد مواد إثبات تُعرض في المحاكم، بل تحولت إلى ساحة صراع مفتوحة حول الذاكرة، وسردية الحقيقة، وحدود العدالة الانتقالية.
وفي وقت تتسابق فيه الأطراف لتثبيت روايتها، يبرز سؤال مركزي: من يملك الحق في إدارة الأرشيف السوري؟ ومن يقرر كيف تُستخدم هذه الأدلة: في القضاء أم في الذاكرة الوطنية أم في السياسة؟
وبعد سنوات من الحرب، لم تنتهِ معركة السوريين عند حدود كشف الجرائم والانتهاكات، بل انتقلت إلى معركة أخرى لا تقل أهمية، معركة الحفاظ على الأدلة، فكل وثيقة أو صورة أو شهادة قد تكون مفتاحًا لكشف مصير مفقود، أو دليلًا في محاكمة مرتكب، أو جزءًا من ذاكرة وطن يسعى إلى فهم ما جرى. وفي المقابل، يهدد الضياع والإخفاء والتنازع على ملكية الأرشيف بإهدار جزء من الحقيقة التي ينتظرها الضحايا وذووهم.
رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، قال في منشور على منصة “إكس”، في أيار الماضي، إن مسارَي “كشف مصير الضحايا ومساءلة مرتكبي الجرائم ليسا مطلبَين مؤجلَين، بل أساس العدالة وسيادة القانون”.
جاء ذلك تعقيبًا على موجة من الجدل حول أدلة ظهرت مؤخرًا بشأن اختفاء الدكتورة رانيا العباسي وزوجها وأطفالها الستة، بعد سنوات من تضارب المعلومات والبحث.
في هذا الملف، تفتح عنب بلدي النقاش مع متخصصين حول مصير الأدلة والوثائق المرتبطة بمرحلة حكم النظام المخلوع، وحدود استخدامها، وتستعرض الآراء القانونية والحقوقية المتعلقة بإدارتها وحمايتها، في لحظة تتقاطع فيها أسئلة العدالة الانتقالية مع حق السوريين في الحقيقة والذاكرة والمساءلة.
من يتحمل المسؤولية؟
حماية الأدلة أول اختبار للدولة بعد الحرب
تتمثل الواجبات والمسؤوليات الأولى للدولة والحكومة في ملف المفقودين بحفظ الوثائق والأدلة ومنع إتلافها أو ضياعها، إلى جانب إنشاء آلية رسمية لاستقبال الشكاوى والتحقق من مصير المفقودين.
هذه الالتزامات ليست ثانوية، بحسب الخبير في القانون العام وعضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري، الدكتور أحمد القربي، بل تمثل العمود الفقري لأي مسار عدالة انتقالية جاد، خصوصًا في الدول الخارجة من نزاعات واسعة النطاق.
وقال القربي في حديث إلى عنب بلدي، إن “المسؤولية الأهم في المرحلة الحالية هي الحفاظ على الأدلة”، مشيرًا إلى أن ما بعد التحرير شهد بالفعل حالات متعددة من ضياع الأدلة، سواء المرتبطة بالمقابر الجماعية أو الوثائق أو التسجيلات الميدانية.
وفي الأشهر الأولى، بحسب القربي، لم تكن عمليات التبليغ تسير بشكل منتظم، بينما تحسنت لاحقًا الإجراءات الرسمية، إلا أن التحدي الأساسي بقي مرتبطًا بضعف الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع الأدلة الحساسة، وهو ما يفرض ضرورة التوعية إلى جانب العمل المؤسساتي.
ويرى أن المجتمع المدني يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في هذا المجال، بالتوازي مع الدور الحكومي، وليس بديلًا عنه.

رجل يبحث عن أسماء أحد أقاربه بالسجلات والأوراق المبعثرة في سجن “صيدنايا” عقب سقوط النظام السوري – 9 كانون الأول 2024 (panos picture)
جدل الوثائق والاحتكار.. من يملك الحقيقة؟
فيما يتعلق بامتلاك المعلومات المتعلقة بمصير الضحايا، يذهب القربي إلى موقف حاسم، إذ أكد أنه:
- لا يحق لأي جهة الاحتفاظ بالمعلومات دون إعلانها
- أي جهات دولية أو منظمات مجتمع مدني أو مؤسسات تمتلك وثائق أو بيانات تتعلق بالمفقودين، يفترض أن تقوم بتسليمها للجهات الوطنية المختصة.
- الجهة الوحيدة المؤهلة لإدارة هذا الملف هي الهيئة الوطنية للمفقودين، التي أُنشئت خصيصًا للتعامل مع ملف المغيبين قسرًا.
لكن القربي أشار في المقابل إلى إشكالية قانونية قائمة، تتمثل بغياب نصوص واضحة في القانون السوري الحالي تجرّم عدم تسليم الوثائق، ما يخلق فراغًا تشريعيًا يجب معالجته ضمن قانون العدالة الانتقالية المرتقب.
وأكد أن هذا القانون يجب أن يتضمن نصوصًا صريحة تُلزم أي جهة بحيازة معلومات أو وثائق بتسليمها إلى الجهات المختصة.
ومن المفترض، بحسب القربي، أن يتضمن قانون العدالة الانتقالية (المرتقب) نصوصًا تجرّم امتناع أي جهة عن تسليم الوثائق والمعلومات التي بحوزتها إلى الهيئة الوطنية للمفقودين أو هيئة العدالة الانتقالية.
وفيما يتعلق بإخفاء الأدلة، أكد القربي أن القانون الجنائي في سوريا وأي دولة، يتعامل مع هذه المسألة بوصفها فعلًا مجرّمًا في كثير من الحالات، لكن يجب التنبه إلى مسألتين إشكاليتين:
- عندما يكون الشخص الذي بحوزته الوثائق موظفًا عامًا تسلّمها بحكم وظيفته، وتبرز هنا مسائل قانونية مرتبطة بأسباب التبرير وحدود المسؤولية الجنائية.
- عندما يكون هناك مسؤولون سابقون كانوا ينفذون أوامر السلطة العامة في سوريا، وهذه الإشكالية ليست جديدة، بل ظهرت في العديد من النقاشات المتعلقة بمحاسبة هؤلاء.
الدولة السورية تتحرك من “الخارجية”
أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بيانًا، في 7 من حزيران الحالي، أكدت فيه أن حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والوصول إلى المعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي تعرضوا لها يمثل حقًا إنسانيًا أصيلًا، وركنًا أساسيًا من أركان العدالة وسيادة القانون، وعنصرًا ضروريًا لتعزيز السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
وقد أظهرت التجارب المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا، وفقًا للخارجية السورية، أن قيمة المعلومات والوثائق والأدلة لا تكمن في الاحتفاظ بها أو أرشفتها فحسب، وإنما في توظيفها لخدمة ذوي الضحايا، وكشف الحقيقة، وتوضيح مصير المفقودين، وتوثيق الانتهاكات، ودعم جهود العدالة الانتقالية والمساءلة وجبر الضرر.
وفي هذا السياق، تدعو سوريا جميع الدول والمنظمات الدولية والآليات المعنية التي تمتلك معلومات أو وثائق أو أدلة ذات صلة بالشأن السوري إلى مشاركة ما لديها من معلومات مع المؤسسات الوطنية المختصة، وتمكينها من الاستفادة منها، بما يسهم في خدمة الضحايا وذويهم وكشف الحقيقة، ودعم جهود العدالة الانتقالية والمساءلة والتعافي الوطني.
كما تؤكد سوريا، بحسب الخارجية، أن إتاحة هذه المعلومات في الوقت المناسب تمثل عاملًا أساسيًا في:
- الحد من معاناة الضحايا وذويهم.
- تعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية.
- دعم عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، بما يسهم في ترسيخ السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
كما تجدد سوريا التزامها بالتعاون البنّاء مع جميع الشركاء الدوليين المعنيين واستعدادها لتطوير الشراكات والبرامج المشتركة التي تسهم في خدمة ذوي الضحايا، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية المختصة، بما يحقق نتائج عملية في كشف الحقيقة وترسيخ العدالة ودعم التعافي الوطني والمصالحة المجتمعية.
مخاطر تداول وضياع الأدلة
أشار الخبير في القانون العام وعضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري، الدكتور أحمد القربي، إلى أن تداول الوثائق والأدلة يحمل مجموعة من المخاطر، أبرزها:
- الأذى النفسي أو الاجتماعي الذي قد يصيب ذوي الضحايا.
- خطر ضياع الأدلة.
- استخدام الأدلة في سياقات انتقامية.
ولهذا، يرى القربي ضرورة التعامل مع هذه الملفات ضمن أطر مؤسساتية صارمة، وليس عبر اجتهادات فردية أو إعلامية.
وقال إن بعض القضايا الحديثة، مثل قضية عائلة رانيا العباسي، تشكل اختبارًا مبكرًا لمستقبل هذا الملف، لكنه بالتأكيد ليس الأخير، في ظل وجود مئات آلاف المفقودين في سوريا وفق تقديرات حقوقية.
الأرشيف السوري.. غياب الذاكرة المؤسسية
يتوقف القربي عند ملف الأرشيف، مشيرًا إلى أن سوريا تفتقر تاريخيًا إلى مؤسسة وطنية متخصصة بإدارة الأرشيف.
وقال إن هناك جهودًا أكاديمية لإنشاء هيئة وطنية للأرشيف، لكن هذا المشروع لم يكتمل بعد، ولا يزال مستقبل إدارة الأرشيف غير محسوم بين عدة جهات محتملة: وزارة الداخلية، الهيئة الوطنية للمفقودين، أو هيئة العدالة الانتقالية.
ويرى أن هذا القرار يجب أن يُحسم ضمن قانون العدالة الانتقالية، نظرًا إلى ارتباط الأرشيف الوثيق بقضايا الذاكرة الوطنية وكشف الحقيقة.
وفي المرحلة الحالية، يبدو أن وزارة الداخلية هي الأكثر حضورًا في هذا الملف، لكن القربي شدد على أن الأهم ليس الجهة، بل ضمان حماية الأرشيف من الضياع والتلف.
بين الضياع الرقمي والسيطرة الخوارزمية
من جانبه، يقدّم المحامي مهند الحسني قراءة مختلفة لوضع الأرشيف السوري، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الوثائق الرقمية تعرض للضياع أو الحذف خلال سنوات الحرب.
وقال المحامي، إن أرشيف الأجهزة الأمنية السورية أصبح في حكم المجهول، بينما تعرضت آلاف المقاطع المصورة للحذف من منصة “يوتيوب”، خصوصًا بعد عام 2017، نتيجة أنظمة المراقبة الآلية للمحتوى.
وأضاف أن هذه العمليات أدت إلى فقدان جزء كبير من الأدلة البصرية التي توثق جرائم حرب وانتهاكات واسعة، فضلًا عن طمس جزء من الذاكرة الوطنية.
كما أشار إلى أن مشروع “الأرشيف السوري” وثّق اختفاء مئات آلاف المواد من الإنترنت، ما يجعل استعادة الحقيقة الكاملة أمرًا بالغ الصعوبة.
ويرى الحسني أن الوثائق والصور والفيديوهات لا يمكن حصرها في وظيفة قضائية فقط، بل تؤدي أيضًا دورًا في تشكيل الذاكرة الوطنية، فالمجتمعات الخارجة من النزاعات لا يمكن أن تبني مستقبلها على النسيان، بل على كشف الحقيقة، والاعتراف، والمحاسبة، وضمان عدم التكرار.
لكن في المقابل، يحذر من تحويل العدالة الانتقالية إلى “مشهد بصري” يتم فيه اختزال الجناة في رموز، والضحايا في صور عاطفية، بما يخدم سردية جاهزة على حساب الحقيقة.
من يكتب الذاكرة؟
أكد الحسني أن أخطر ما في المرحلة الانتقالية هو التحكم بالسردية العامة، مع غياب مؤسسات مستقلة تمثل الضحايا بشكل فعلي.
ودعا إلى إنشاء مجلس وطني لذوي الضحايا، يتمتع بصلاحيات رقابية واستشارية في ملف العدالة الانتقالية، بما يضمن إشراك أصحاب الحق المباشر في صياغة الذاكرة والسياسات.
وفيما يتعلق بتسريب الوثائق، يرى الحسني أن هذه العملية يجب أن تتم بحذر شديد، لأن الاستخدام غير المنضبط قد يحوّلها إلى أداة إعلامية أو عاطفية بدل أن تكون أداة قضائية.
وحذر من أن بعض التسريبات قد تُستخدم لتعزيز صورة بصرية للعدالة على حساب جوهر الحقيقة.

وثائق وبطاقات شخصية مرمية على الأرض في مقر المخابرات الجوية بمطار المزة العسكري – 26 كانون الأول 2024 (طه بالي/فيسبوك)
صعوبات التحقق والتوثيق.. من يدير الأرشيف؟
تعود قضية المفقودين في سوريا، مع كل تطور جديد، إلى واجهة النقاش العام بوصفها واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا، ليس فقط بسبب حجم المأساة الإنسانية المرتبطة بها، بل أيضًا بسبب طبيعة “المعرفة” نفسها التي تحيط بها، حيث تختلط الشهادات بالصور، والوثائق بالتسريبات، والتحقيقات الحقوقية بالقراءات السياسية، في مشهد تتداخل فيه الحقيقة مع احتمالات التأويل وسوء الاستخدام.
وتزداد حساسية هذا الملف مع بروز إشكاليات قانونية وأخلاقية مرتبطة بالتوثيق، مثل حماية الضحايا، وسلسلة حفظ الأدلة، وحدود النشر العلني، وهي قضايا لطالما شكّلت محور جدل بين الجهات الحقوقية والهيئات القضائية الدولية، خصوصًا في ظل اعتماد بعض الملفات على تحقيقات عابرة للحدود، جرى تسليم أدلتها إلى سلطات قضائية أوروبية.
ما لا يقل عن 181,312 شخصًا، بينهم آلاف النساء والأطفال، ما زالوا قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري حتى آب 2025، من بينهم 160,123 محتجزًا سابقًا لدى أجهزة النظام السابق، بينما توزع الباقون على مراكز احتجاز كانت تابعة لأطراف أخرى.
تقرير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” حول الاختفاء القسري في سوريا – آب 2025
إشكالية التوثيق في المرحلة الانتقالية
قال المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، في حديث إلى عنب بلدي، إن المنظمة تلقت خلال الفترة الماضية كميات كبيرة من المواد والأدلة القادمة من مصادر عشوائية، شملت صورًا ووثائق وهويات شخصية مرتبطة بملف المفقودين والضحايا في سوريا.
وأضاف الأحمد أن بعض الأدلة والوثائق في سوريا تعرضت للضياع أو التداول خارج الأطر المنظمة، الأمر الذي يضاعف من صعوبة التحقق منها وتوثيقها، ويُعقّد عملية بناء ملفات قانونية متكاملة حول الانتهاكات المرتكبة.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من الأدلة كان قد تعرّض للإتلاف أو الضياع مع سقوط النظام السابق، وبأعداد كبيرة، وهو ما شكّل فجوة حقيقية في عملية التوثيق، كان يمكن تجنبها أو الحد منها لو جرى التعامل مع الملف بطريقة أكثر تنظيمًا خلال مرحلة إدارة العمليات العسكرية بعد سقوط النظام.
ولفت الأحمد إلى أن ما حدث يعكس غياب الأولويات الواضحة في تلك المرحلة الانتقالية المبكرة، الأمر الذي انعكس سلبًا على قدرة الجهات المعنية على حماية الأدلة وضمان عدم ضياعها أو تشويهها، ما زاد من صعوبة الوصول إلى صورة كاملة ودقيقة للانتهاكات.
إدارة الوثائق بين الحماية والتشويه
في ظل الكمّ الكبير من الوثائق والأدلة التي جرى العثور عليها بعد سقوط النظام، تتصاعد التحذيرات من مخاطر التعامل غير المنظّم مع هذا الأرشيف الضخم، ليس فقط على مستوى التوثيق القانوني، بل أيضًا على مستوى الانعكاسات المجتمعية والأمنية المرتبطة بإمكانية تسريب أو تداول معلومات حساسة خارج الأطر الرسمية.
وتبرز هنا إشكالية إدارة هذه المواد، ومَن الجهة المخوّلة بحفظها وتنظيمها وضمان استخدامها ضمن مسار العدالة الانتقالية دون الإضرار بالأفراد أو المجتمع.
هناك مخاطر متعددة قد تنتج عن سوء التعامل مع هذه الوثائق، من بينها إمكانية التسبب بأضرار مجتمعية أو تشويه سمعة أشخاص أو تعريض أفراد للخطر.
بسام الأحمد
المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”
فيما يتعلق بالجهة التي يفترض أن تمتلك صلاحية إدارة هذا الأرشيف، يرى الأحمد أنه من حيث المبدأ يمكن القول إن جميع الأطراف المعنية قد يكون لها حق في الوصول إلى الوثائق ذات الصلة بمجالاتها، إلا أن الأمر يختلف في سياق العدالة الانتقالية، حيث يرى أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يجب أن تكون الجهة ذات الدور الإشرافي المركزي على هذا الأرشيف، كما يجب أن تمتلك هذه الهيئة صلاحية الوصول إلى جميع الوثائق.
وأشار الأحمد إلى أن إدارة هذا الملف تستدعي أيضًا توزيع أدوار واضحة بين المؤسسات، بحيث تتولى:
- وزارة العدل المهام المرتبطة بالمسار القضائي.
- وزارة الداخلية مهام الحماية والأرشفة أيضًا، بما يضمن التعامل مع الأرشيف وفق معايير مهنية وقانونية تحافظ على سلامة المعلومات وتمنع إساءة استخدامها.
التحقق من الأدلة قبل الاعتماد.. “مهمة معقدة”
مع اتساع حجم المواد المتداولة المرتبطة بملفات الانتهاكات والمفقودين في سوريا، تزداد أهمية التحقق من صحة الصور ومقاطع الفيديو والوثائق قبل اعتمادها كمصادر للمعلومات أو الأدلة.
وفي هذا السياق، يرى بسام الأحمد أن التحقق من الصور ومقاطع الفيديو يُعد مهمة معقدة وحساسة للغاية، ولا يمكن التعامل معها بصورة سطحية أو الاكتفاء بالمحتوى الظاهر للمواد المتداولة.
وأشار الأحمد إلى مثال بعض الصور المنسوبة إلى صف الضابط السابق في صفوف قوات النظام أمجد يوسف، في قضية أطفال رانيا العباسي، والتي تبيّن أنها صور مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن مثل هذه الحالات تؤكد ضرورة إخضاع أي مادة متداولة لعمليات تدقيق متعددة قبل البناء عليها.
وأوضح أن عملية التحقق لا تقتصر على فحص الصورة أو الفيديو بحد ذاته، بل تشمل أيضًا دراسة موقع التصوير، وتاريخ النشر، وهوية الأشخاص الظاهرين في المادة، ومقاطعة هذه المعلومات مع الشهادات والبيانات التي تمتلكها المنظمات الحقوقية والجهات المختصة بالتوثيق.
وفيما يتعلق بالوثائق الأمنية، شدد الأحمد على أنها لا تمثل بالضرورة حقيقة نهائية أو دليلًا قاطعًا بمفردها، موضحًا أن هذا النوع من الوثائق يمكن أن يكون عرضة للتزوير أو التلاعب، ما يفرض إجراء مستويات متعددة من التحقق قبل اعتمادها.
الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يستند إلى وثيقة واحدة أو صورة واحدة أو شهادة فردية، بل يتطلب بناء رواية متكاملة تعتمد على تقاطع الأدلة والشهادات والوثائق المختلفة، بما يضمن أعلى درجات الدقة والمصداقية.
بسام الأحمد
المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”
قاعدة بيانات المفقودين
بحسب الأحمد، لم يتم حتى الآن إنشاء قاعدة وطنية شاملة للمفقودين، رغم الحاجة الملحّة إلى وجود مرجعية مركزية تجمع البيانات والوثائق والشهادات المتعلقة بهذا الملف.
وأشار الأحمد إلى أن سوريا تمتلك اليوم ملايين الوثائق التي يمكن أن تشكل مصدرًا بالغ الأهمية لفهم تاريخ البلاد، وطبيعة عمل الأجهزة الأمنية، وآليات اتخاذ القرارات الأمنية، وتوثيق أنماط الانتهاكات التي ارتُكبت على مدى سنوات طويلة.
واعتبر أن قيمة هذه الوثائق لا تقتصر على المساعدة في تحديد مصير المفقودين أو دعم مسارات المحاسبة القضائية، بل تمتد أيضًا إلى المساهمة في بناء فهم أعمق لبنية النظام الأمني السابق وكيفية عمل مؤسساته، بما يساعد على كتابة رواية أكثر دقة عن المرحلة الماضية.
ويرى الأحمد أن هذا الواقع يزيد من أهمية وجود إطار وطني واضح لإدارة الأرشيف السوري، يضمن حماية الوثائق والحفاظ عليها والاستفادة منها في خدمة الحقيقة والعدالة، بعيدًا عن التشتت أو الضياع أو الاستخدام الانتقائي.

أهالٍ يقومون بتفحص أوراق متناثرة في سجن “صيدنايا” بحثًا عن أسماء ذويهم – 31 كانون الأول 2024 (وكالة أنباء آسيا)
إشكالية إدارة المعلومات
يرى الحقوقي السوري والمتخصص بقضايا العدالة الانتقالية منصور العمري، أن الإشكالية لا تتعلق فقط بكشف الحقيقة، وإنما بالطريقة التي تدار بها المعلومات والملفات المرتبطة بالضحايا والمفقودين، خاصة عندما تعمل جهات متعددة على القضية نفسها دون تنسيق واضح فيما بينها.
وقال العمري لعنب بلدي، إن عمل منظمات حقوقية وجهات قضائية ومؤسسات معنية بملفات المفقودين بصورة متوازية ومنفصلة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الصدمة للضحايا وعائلاتهم، من خلال تضارب المعلومات أو تسريب تفاصيل حساسة دون تمهيد مناسب، ما يشكل أذى إضافيًا لهم.
وأضاف أن خصوصية السياق السوري تتمثل في تعدد الجهات الفاعلة، المحلية والدولية، والتي تعمل أحيانًا ضمن اختصاصات متقاربة للغاية، معتبرًا أن العمل المنفصل، حتى عندما تكون دوافعه حسنة، قد يؤدي إلى تشتيت الجهود وتضارب المصالح بدل تكاملها.
وبحسب العمري، فإن حق المعرفة لا يقتصر على عائلات الضحايا وحدها، بل يمتد إلى المجتمع ككل، باعتباره حقًا جماعيًا مرتبطًا بكشف حقيقة الانتهاكات التي شهدتها البلاد.
واعتبر أن الدرس الأبرز الذي تطرحه قضية أطفال رانيا العباسي، يتمثل في الحاجة إلى بروتوكول واضح وملزم ينظم عمل جميع الجهات المعنية بملفات المفقودين والانتهاكات، مؤكدًا أن التنسيق ليس مسألة تنظيمية فحسب، بل جزء أساسي من مبدأ حماية الضحايا وصون حقوقهم.
وفيما يتعلق بإدارة المعلومات، يرى العمري أن إصدار بيانات توضيحية بعد وقوع الجدل أو الضرر ليس الخيار الأمثل، بل إن المطلوب هو اعتماد سياسة تواصل مستمرة مع الجمهور ووسائل الإعلام، تتيح تقديم تحديثات دورية حول مسار التحقيقات دون الإضرار بها.
الحق في معرفة الحقيقة لا يقتصر على كشف المعلومات، بل يشمل طريقة إدارتها، وتوقيت إعلانها، والتنسيق بين الجهات التي تمتلكها، بما يضمن حماية الضحايا وعائلاتهم من ضرر جديد في أثناء البحث عن الحقيقة.
منصور العمري
حقوقي سوري متخصص بقضايا العدالة الانتقالية
حق للعائلات وللمجتمع
يرى مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، أن الحق في معرفة الحقيقة لا يقتصر على عائلات الضحايا والمفقودين، بل يمتد ليشمل المجتمع بأكمله، باعتباره حقًا يرتبط بكشف حقيقة الانتهاكات الجسيمة وفهم الظروف التي سمحت بوقوعها.
وقال عبد الغني لعنب بلدي، إن القانون الدولي كرس هذا الحق بصورة متزايدة، لا سيما في قضايا الاختفاء القسري، موضحًا أن معرفة مصير الضحية تمثل أحد عناصر الحق في الحقيقة، لكنها لا تكفي وحدها لاستكماله.
وأضاف أن الحق في معرفة الحقيقة يشمل معرفة الوقائع المرتبطة بالانتهاك، وهوية المسؤولين عنه، ومصير الضحايا، إضافة إلى فهم السياق المؤسسي والسياسي الذي أتاح وقوع تلك الانتهاكات.
وبحسب عبد الغني، فإن الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي يمثل خطوة مهمة في اتجاه معرفة الحقيقة، لكنه لا يعني اكتمال هذا الحق، إذ إن معرفة المصير التي تجيب عن سؤال “ماذا حدث؟” و”أين انتهى الضحية؟”، تختلف عن تحقيق العدالة، بينما تتعلق العدالة بتحديد المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم عبر مسارات قانونية وقضائية مستقلة.
وأكد أن التعامل مع هذا الملف يتطلب الجمع بين كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، باعتبارها مسارات متكاملة لا يمكن الاستعاضة عن أحدها بالآخر.
ولا يمكن أن تتحول معرفة الحقيقة، وفقًا لعبد الغني، إلى بديل عن العدالة، بل يجب أن يسيرا معًا، موضحًا أن لجان الحقيقة وآليات التوثيق قد تساعد في كشف الوقائع وبناء السردية العامة للانتهاكات، لكنها لا تغني عن الملاحقات القضائية عندما يتعلق الأمر بجرائم جسيمة.

مقاتلان يفحصان وثائق متناثرة على الأرض في سجن “صيدنايا” العسكري بعد سقوط النظام السوري – 9 كانون الأول 2024 (AP)
بين واجب التوثيق وحق العائلات..
أين تقف مسؤولية الصحفيين والباحثين؟
خلال السنوات الماضية، لعب الصحفيون الاستقصائيون والباحثون الحقوقيون دورًا مركزيًا في كشف الكثير من الجرائم والانتهاكات التي وقعت في سوريا، من خلال جمع الوثائق والشهادات وتحليل الصور والتسجيلات المصورة التي تعذر الوصول إليها.
وفي ظل تزايد الاعتماد على المواد الرقمية والوثائق المسربة في توثيق الجرائم، تبرز تساؤلات حول مسؤولية الباحثين والصحفيين، عند حصولهم على أدلة قد تساعد في كشف مصير ضحايا أو تحديد هوية مرتكبين، وحول الآليات التي تضمن الاستفادة من هذه المواد دون الإخلال بالمعايير المهنية والأخلاقية.
الصحفي الاستقصائي أحمد حاج حمدو، يرى أن الموازنة بين حق الجمهور في معرفة المعلومات وحق عائلات الضحايا في عدم التعرض لصدمة إضافية تمثل واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في أخلاقيات العمل الصحفي، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالاختفاء القسري والانتهاكات الجسيمة.
وقال حاج حمدو لعنب بلدي، إن المؤسسات الإعلامية قد تواجه انقسامًا داخليًا حتى بين صحفييها عند التعامل مع مثل هذه القضايا، بين من يرى ضرورة النشر ومن يدعو إلى الامتناع عنه، معتبرًا أن اتخاذ القرار يتطلب وجود نموذج تقييم أخلاقي يوازن بين المصلحة العامة وحقوق الضحايا وعائلاتهم.
وأضاف أن التواصل مع العائلات وإبلاغها بالمعلومات بشكل شخصي يبقى الخيار الأفضل عندما يكون ذلك ممكنًا، ليس بهدف منحها حق الرقابة على المحتوى الصحفي، وإنما لتجنب تلقي الأهالي أخبارًا صادمة تتعلق بمصير أبنائهم عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، كما حدث في حالة أطفال الدكتورة رانيا العباسي.
وأشار الصحفي السوري إلى أن النشر لا يعني بالضرورة الكشف عن جميع المواد التي تمتلكها المؤسسة الإعلامية، إذ قد تقتضي الاعتبارات الإنسانية الاكتفاء بعرض المعلومات الأساسية دون نشر صور أو تسجيلات أو تفاصيل قد تمس كرامة الضحايا أو تزيد من معاناة ذويهم.
مسؤولية الصحفي في تقدير تداعيات النشر
يرى حاج حمدو أن تسليم المواد إلى الجهات المختصة يصبح الخيار الأنسب عندما يكون نشرها مهددًا لمسار العدالة، كأن يؤدي إلى هروب مشتبه بهم أو إفلاتهم من المحاسبة، أو عندما يشكل خطرًا على الضحايا أو الشهود أو مصادر المعلومات.
وأضاف أن مسؤولية الصحفي لا تقتصر على الحصول على المواد ونشرها، بل تشمل أيضًا تقدير التداعيات المحتملة لعملية النشر ومدى تأثيرها على المسارات القضائية والتحقيقية.
وحول تعدد الجهات المنخرطة في التوثيق، قال حاج حمدو، إن المشكلة لا تقتصر على الصحفيين والمنظمات الحقوقية، بل تمتد إلى الجهات القضائية أيضًا، خصوصًا في الجرائم العابرة للحدود كجرائم الأسد التي تنظر فيها هيئات ومحاكم مختلفة.
واعتبر أن تعدد الجهات العاملة بصورة منفصلة قد يؤدي إلى تشتيت الأدلة وتبعثر المعلومات، كما قد يفضي إلى نشر معلومات ناقصة أو غير مكتملة أو الكشف عنها في توقيت غير مناسب، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على القضية نفسها.
الحقيقة ليست سباقًا إعلاميًا
وشدد حاج حمدو على أن البحث عن الحقيقة لا ينبغي أن يتحول إلى سباق إعلامي، معتبرًا أن جوهر العمل الصحفي يتمثل في خدمة المصلحة العامة وليس تحقيق السبق الصحفي بحد ذاته.
وأوضح أن قرار النشر يجب أن يسبقه تقييم أخلاقي يراعي أهمية المادة للمصلحة العامة، والقيمة التي ستضيفها، مقابل الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالضحايا أو بعائلاتهم أو بمسارات العدالة.
وأشار الصحفي إلى أن هذه الموازنة تبقى جزءًا أساسيًا من المسؤولية المهنية للصحفيين العاملين على ملفات الانتهاكات الجسيمة.
في حين يرى الباحث السوري والمسؤول عن ملف سوريا في مركز “الدفاع عن الحريات الثقافية والإعلامية” (سكايز) بمؤسسة “سمير قصير” اللبنانية، جابر بكر، أن الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وحق عائلات الضحايا في عدم التعرض لصدمة إضافية تمثل واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في العمل الإعلامي والحقوقي السوري.
وقال بكر لعنب بلدي، إن التعامل مع ملفات الضحايا خلال السنوات الماضية جرى في كثير من الأحيان بمنطق البحث عن التفاعل والانتشار، أكثر من كونه التزامًا بمعايير مهنية وأخلاقية واضحة، معتبرًا أن بعض الممارسات أسهمت في تحويل آلام الضحايا وعائلاتهم إلى مادة متداولة أمام الرأي العام.
وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون لحق العائلات في المعرفة واتخاذ القرار، باعتبارها الجهة الأكثر تأثرًا بما يُنشر من صور أو معلومات تتعلق بأقاربها، مشيرًا إلى ضرورة وجود أطر أخلاقية واضحة تحدد كيفية استخدام الصور والمواد المرتبطة بالضحايا.

وثائق وسجلات في فرع “فلسطين” التابع لمخابرات النظام السوري السابق – 9 كانون الأول 2024 (Panos picture)
رفض نشر صور الضحايا
اعتبر بكر أن نشر صور القتلى أو الضحايا بعد وفاتهم لا ينسجم مع المعايير الأخلاقية التي يفترض أن تحكم العمل الإعلامي والحقوقي، داعيًا إلى الاكتفاء بنشر صور الضحية خلال حياته وعدم تداول الصور أو المشاهد التي تمس كرامته بعد مقتله.
وأضاف أن المسألة تتجاوز الجانب المهني إلى البعد الأخلاقي، متسائلًا عما إذا كانت المؤسسات الإعلامية أو البحثية ستتعامل بالطريقة نفسها لو كانت هذه المشاهد توثق ضحايا من مجتمعات أخرى.
وأشار إلى أن نشر تسجيلات تظهر لحظات القتل أو الإعدام، مثل بعض المقاطع المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة، لا يمكن تبريره من وجهة نظر أخلاقية، حتى عندما تكون الغاية توثيق الجريمة أو إثبات وقوعها.
تحويل البحث عن الحقيقة إلى سباق إعلامي يمثل تحديًا يصعب معالجته في ظل غياب معايير موحدة، والأمر يرتبط بدرجة كبيرة بأخلاقيات الأفراد والمؤسسات وبفهمهم للدور الذي يفترض أن يؤديه الإعلام في المجتمع.
جابر بكر
باحث سوري
الإعلام والنشر.. تفكيك المفهومين
يفصل الدكتور في القانون العام أحمد القربي، بين مفهومين غالبًا ما يختلطان: إعلام ذوي الضحايا، ونشر المعلومات، فإعلام العائلات بمصير أحبائهم حق أصيل لا يمكن تقييده، ويجب ضمانه عبر آليات رسمية واضحة، وهو ما بدأت بعض المؤسسات بالعمل عليه من خلال بروتوكولات للدعم النفسي والإبلاغ.
أما النشر العام فهو مسألة مختلفة، إذ يرتبط بأهداف مثل كشف الحقيقة وحفظ الذاكرة ومنع التكرار، وليس حقًا مستقلًا بحد ذاته.
وبالتالي، فإن المطلوب في ملف المفقودين هو ضمان وصول المعلومات إلى ذوي الضحايا، وليس بالضرورة تعميمها بشكل كامل على الفضاء العام.
ويرى القربي أن الحق في معرفة الحقيقة هو حق أساسي ومطلق من حيث المبدأ، لكنه، كغيره من الحقوق، يخضع لضوابط تنظيمية، مشيرًا إلى أن هذه الضوابط تشمل حماية الشهود، والحفاظ على الخصوصية، وضمان سلامة التحقيقات، ومنع أعمال الانتقام.
لكن القربي حذر من أن تتحول هذه الضوابط إلى أدوات لحجب الحقيقة أو تعطيل الوصول إليها، مؤكدًا أنها يجب أن تنظم طريقة الإفصاح فقط دون المساس بجوهر الحق، مشددًا على أن جميع الضحايا في سوريا يملكون الحق في معرفة مصير ذويهم، حتى لو لم تتوفر كل التفاصيل في بعض الحالات.
استطلاع: من يمتلك الحق بامتلاك أدلة جرائم الحرب في سوريا؟
أجرت عنب بلدي استطلاعًا عبر موقعها الإلكتروني، حول الجهة التي ينبغي أن تتولى حفظ وامتلاك أدلة جرائم الحرب في سوريا، شارك فيه 1932 شخصًا، واستمر من 3 حتى 11 من حزيران الحالي.
بحسب نتائج الاستطلاع، يرى 41% من المشاركين أن مؤسسات الدولة السورية هي الجهة الأحق بحيازة هذه الأدلة، فيما اعتبر 13% أن هذه المهمة يجب أن تكون من اختصاص جهات دولية مستقلة، في حين أيد 24% من المشاركين تقاسم هذه المسؤولية بين الطرفين.
أما 22% من المشاركين، فأعربوا عن عدم ثقتهم بأي جهة لامتلاك أدلة جرائم الحرب في سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :